اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [1] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
النكاح له فضل عظيم وفوائد عديدة، ومن مقاصده تكثير سواد المسلمين، وإنشاء الأسرة الصالحة، وعلى الرجل أن يحرص على أن تكون زوجته ولوداً ذات دين، وقد أبيح النظر إلى المخطوبة ولذلك أحكام ذكرها أهل العلم.
النكاح

 الأصل في النكاح من حيث التعدد
اختلف العلماء هل الأصل في سنية النكاح التعدد أو الأصل أن الإنسان يقتصر على واحدة؟ يعني: هل السنية تكفي في زواج امرأة واحدة أو أن الإنسان كلما تزوج فهذا هو أفضل؟ في ذلك رأيين لأهل العلم:المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الأصل في النكاح عدم التعدد، وأن السنة أن الإنسان يقتصر على زوجة واحدة, ويباح له أن يتزوج أكثر من ذلك.والرأي الثاني: أن الأصل هو التعدد، وأن الإنسان كلما عدد من الزوجات -إذا كان عنده القدرة المالية والبدنية- فإن هذا هو الأفضل لما يترتب على ذلك من مصالح النكاح العظيمة, فكلما أكثر الإنسان من الزوج حصل إكثار لهذه المصالح العظيمة، حصل الإكثار من غض الأبصار، وحصل الإكثار من تحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً من تكثير نسل الأمة، ومن القيام على النساء وكفايتهن وكفالتهن.. الخ, ولهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: خير هذه الأمة أكثرها نساءً. وهذا القول: هو الصواب, وأن الأصل في ذلك التعدد، وأن الإنسان كلما أكثر من الزواج فإن هذا هو الأفضل, لكن بشرط أن يكون عنده القدرة المالية والبدينة على الزواج، وأيضاً يعرف من نفسه العدل؛ لأن الله عز وجل قال: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3]، فنقول: الأفضل هو التعدد بهذين الشرطين: القدرة وأيضاً أن يعرف من نفسه العدل.قال المؤلف رحمه الله: [لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل]. التبتل: هو عدم النكاح.
الخطبة

 خطبة الرجل على خطبة أخيه
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا أن لا يسكن إليه].لا يخطب الرجل على خطبة أخيه, يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه, ودليل ذلك حديث أبي هريرة في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ).فيحرم على المسلم أن يخطب على خطبة أخيه, وقول المؤلف رحمه الله: (على خطبة أخيه)، يفيد أنه لا بأس أن يخطب الرجل على خطبة غير أخيه, يعني: يخطب المسلم على خطبة الكافر, لا بأس أن تخطب على خطبة اليهودي، ولا بأس أن تخطب على خطبة النصراني, يعني: يفيد كلام المؤلف رحمه الله أنه يحرم عليك أن تخطب على خطبة المسلم، لكن لا بأس عليك أن تخطب على خطبة النصراني أو على خطبة اليهودي, فالمسلم يباح له أن ينكح النصرانية ويباح له أن ينكح اليهودية كما سيأتينا إن شاء الله ذلك وبيان شروط ذلك, ودليل ذلك قول الله عز وجل: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، فقال الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، فأفادت هذه الآية أنه لا بأس للمسلم أن يتزوج النصرانية, فلو كان هناك نصراني خطب نصرانية فلا بأس للمسلم -على كلام المؤلف رحمه الله- أن يخطب على خطبة هذا النصراني، أو أن يهودياً خطب يهودية فلا بأس للمسلم أن يخطب على خطبة هذا اليهودي, واستدلوا على ذلك بما تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ), والأخوة إنما هي أخوة الإسلام فيفهم من ذلك أنه لا بأس أن يخطب الرجل على خطبة الكافر؛ لأن الكافر ليس أخاً للمسلم, فلا بأس أن يخطب على خطبة النصراني أو خطبة اليهودي, ومن باب أولى غير اليهودي وغير النصراني، لا بأس أن يخطب على خطبته, هذا هو المشهور من المذهب.والرأي الثاني: أنه لا يجوز، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ). خرج مخرج الغالب, والقاعدة عند الأصوليين: أن ما كان قيداً أغلبياً فإنه لا مفهوم له. وهذا القول هو الصواب: وأنه لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة الخاطب مطلقاً لعموم حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يخطب الرجل على خطبة الرجل )، وهذا حديث عام, وأيضاً لما في الخطبة على خطبة الرجل -حتى وإن كان يهودياً أو كان نصرانياً- من الظلم والاعتداء، والظلم حرمه الله على نفسه وحرمه الله عز وجل على عباده, ففي حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله عز وجل: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ). فالصواب في ذلك ما دل عليه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الثابت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يخطب الرجل على خطبة الرجل )، وهذا يشمل اليهودي والنصراني, ولما في ذلك من الاعتداء والظلم, والظلم محرم ولا يجوز.
الأسئلة

 النظر إلى المخطوبة بعد الخطبة
السؤال: ما الدليل على قول بعض العلماء: إن النظر للمرأة يكون بعد الخطبة؟الجواب: الدليل على ذلك حديث جابر رضي الله تعالى عنه, فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له جابر أنه خطب امرأة فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( انظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً )، قال العلماء: في أعين الأنصار شيء من الصغر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net