اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب البيع [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب البيع [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
جاءت الشريعة بما يصلح العباد والبلاد, وبما يدفع الشر والفساد, ومن ذلك أنها بينت أحكام بيع الأصول والثمار, وفصّلت لمن تكون الثمرة عند البيع, ونهت عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها إلا في مسائل مستثناة للمصلحة والحاجة, وأمرت بوضع الجوائح.
تابع بيع الأصول والثمار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بيع الأصول والثمار. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع )، وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره بادياً].تقدم لنا ما يتعلق أو بدأنا بما يتعلق ببيع الأصول الثمار، وذكرنا تعريف الأصل، وأن الأصول جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره وما يتفرع منه غيره، وأن المراد ببيع الأصول: بيع الأراضي والمزارع والأشجار ونحو ذلك. وقوله: الثمار جمع ثمرة وهو ما يجنى من الأشجار، وتكلمنا على القسم الأول: بيع الأصول والثمار ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: بيع الأشجار، وذكرنا أنه إذا باع الأشجار كأشجار النخيل أو أشجار البرتقال أو أشجار التفاح أو الزيتون ونحو ذلك، أو وقفها أو وهبها أو أوصى بها يتضمن أموراً:الأمر الأول: ذات الشجرة وما يتعلق بها ويلحق بها من الجريد والأغصان .. إلى آخره، هذه تكون داخلة في البيع, تكون للبائع.الأمر الثاني: البقعة الأرض، هل هي تكون داخلة في البيع أو داخلة في الوقف أو نحو ذلك أو ليست داخلة؟ نقول: ليست داخلة، وعلى هذا لو أن هذه الشجرة هلكت وبادت فإن المشتري لا يملك أن يغرس مكانها شيئاً.الأمر الثالث: الثمرة، هل الثمار داخلة في البيع أو ليست داخلة؟ذكرنا أن الثمار تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: ثمرة النخيل وهذه بين النبي صلى الله عليه وسلم أمرها فقال عليه الصلاة والسلام: ( من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ).فيؤخذ من الحديث: أن الثمرة إن أبرت إن كان البائع قام بتلقيحها فالثمرة له، وإن كانت لم تؤبر لم تلقح فإن الثمرة للمشتري، هذا إذا كان المبيع نخلاً. القسم الثاني: إذا كان المبيع غير نخل، كأشجار التفاح وأشجار الزيتون والموز والبرتقال والليمون وغير ذلك من الأشجار، فنقول: بالنسبة للثمرة ما بدا يكون للبائع، وما لم يبدُ فإنه يكون للمشتري، هذا ما يتعلق بالقسم الأول وهو بيع الأشجار.
 بيع الزرع قبل أن يشتد
القسم الرابع: بيع الزروع، تكلمنا عن بيع الأشجار والثمار والأراضي والبساتين إلى آخره، بقينا في القسم الرابع: وهو بيع الزروع مثل بيع زرع البر أو البرسيم أو الكراث أو البصل أو الفجل أو غير ذلك، فنقول: النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن بيع الزرع حتى يشتد )، نقول: لا يجوز بيع الزرع حتى يبدو صلاحه، وصلاح الحبوب بأن تشتد، وكيف تشتد؟ يعني تقوى وتصلب، الحبة إذا أخذتها تجدها قوية صلبة، إذا ضغطها لا تنضغط ما عدا الحبوب مثل: ثمرة الطماطم الباذنجان وغير ذلك من البقول... إلى آخره، فهذه أن تطيب وتنضج، كذلك أيضاً كما قلنا في الثمار نقول في الزروع النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن بيع الزرع حتى يشتد )، لكن العلماء رحمهم الله استثنوا ثلاث مسائل قالوا: يجوز بيع الزرع قبل اشتداده: المسألة الأولى: إذا اشتراه بشرط القطع في الحال، يعني اشترى مثلاً زرع البرسيم بشرط أن يقطعه في الحال قالوا: هذا جائز. المسألة الثانية: إذا اشتراه مع الأصل، اشترى الأرض وفيها زرع حتى الآن لم يشتد، فقالوا أيضاً بأن هذا جائز ولا بأس به. المسألة الثالثة: إذا باعه على مالك الأصل، وقلنا بأنه يصح في مسألتين ولا يصح في المسألة الثالثة.بقي عندنا مسألتان تتعلقان ببيع الزروع: المسألة الأولى: الزروع التي ثمارها مستترة في الأرض: مثل البطاطس والفجل والبصل والجزر إلى آخره، هذه تكون مستترة في الأرض، هل يشترط أن تنبش وتخرج عند البيع؟هذا موضع خلاف, المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يشترط أن تنبش, إذا كان عندك أحواض من البصل أو أحواض من الجزر أو نحو ذلك، إذا أردت أن تبيعه فقم بنبشها أول شيء ثم إذا نبشتها فقم ببيعها، هذا المذهب، والرأي الثاني يرى ابن القيم رحمه الله أنه ليس شرطاً أن تنبش، قال الإمام مالك: ليس شرطاً أن تنبش، وأهل الخبرة يستدلون بما ظهر على ما بطن، فما ظهر يستدل به على ما بطن, وهذا القول الصواب, ونبشها يؤدي إلى فسادها. المسألة الثانية: ما يجز مراراً ويقطف ثمرته مراراً مثل: البرسيم والكراث والكوسة أو يقطف مثل الطماطم والباذنجان هذه الأشياء التي تجز مراراً وتقطف مراراً، الفقهاء وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله يقولون: لابد أن تكون الجزة ظاهرة يعني: ما يجوز أن تبيع جزة معدومة، لابد أن تبيع جزة ظاهرة أو لقطة ظاهرة ما عدا ذلك غير جائز، لو قال: أبيعك لقطتين أو ثلاثة من الطماطم أو يبيع جزتين من البرسيم قالوا: بأن هذا غير جائز. والرأي الثاني: مذهب الإمام مالك رحمه الله واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية أنه لا باس أن تبيع جزتين، ثلاث جزات من البرسيم ومن الكراث ومن الطماطم ونحو ذلك، قالوا: بأن هذا جائز ولا بأس به؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك.
وضع الجوائح
قال المؤلف رحمه الله: [ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز، فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا, بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ )، وصلاح ثمر النخيل أن يحمر أو يصفر, والعنب أن يتموه, وسائر الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله].تكلمنا عليه، لكن بقينا في مسألة تكلم عليها المؤلف رحمه الله وهي: ما يتعلق بوضع الجوائح ،كما تقدم بيع الثمار بعد بدو صلاحها وأن حكمه جائز ولا بأس به، وثمر النخيل بدو صلاحه أن يحمر ويصفر، وحتى يحمر ويصفر يحتاج إلى وقت حتى يطيب وينضج، قد يتأخر إلى شهر شهرين ثلاثة أشهر إلى آخره، لو أنه أصابته جائحة ما بين بدو الصلاح والجذاذ، هل هذه الجائحة تكون من ضمان البائع أم من ضمان المشتري؟هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله، فالمشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله: أنها تكون من ضمان البائع ولا تكون من ضمان المشتري؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أمر بوضع الجوائح. حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم : ( من باع ثمراً فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئاً علام يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟ ) فظاهر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن الضمان يكون على البائع، وأنه لا يجوز له أن يأخذ من المشتري شيئاً، وإن أخذ يجب عليه أن يرده ولو شرط، قال البائع: بشرط فإن أصابته جائحة فهو من ضمانك أيها المشتري، وحكم الشرط هذا أنه شرط باطل؛ لأنه مخالف للشرع. المهم إذا أصابته الجائحة يكون من ضمان البائع وليس من ضمان المشتري، هذا مذهب الحنابلة والمالكية.وعند الحنفية والشافعية أنه إذا أصابته جائحة من ضمان المشتري، ويرون أن الجوائح لا توضع، واستدلوا أيضاً بحديث أبي سعيد في صحيح مسلم : ( أن رجلاً أصابه دين بسبب ثمار ابتاعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه )، وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بوضع الجائحة، وكيف الجواب عن هذا الحديث؟هذا الحديث الجواب عنه سهل، فليس في الحديث تصريح أن الدين بسبب الجائحة، ربما أن الأسعار نقصت ونحو ذلك، أو أنه فرط في أخذ الثمار حتى تلفت.وعلى هذا فالصواب في هذه المسألة القول الأول: بأنها من ضمان البائع، وما المراد بالجائحة؟المراد بها آفة تصيب الثمار والزروع فتؤدي إلى إتلافها كلها أو بعضها مثل الأمطار، الرياح، الثلوج، الجراد، العطش، وغير ذلك.وضع الجائحة هذا يشترط له شروط: الشرط الأول: اشترطه المالكية، وهو أن يكون التالف الثلث فأكثر من الثمار والزروع، وعلى هذا لو تلف أقل من الثلث فما الحكم؟ قالوا: لا يوضع وإنما يكون من ضمان المشتري، والمذهب أنه يوضع القليل والكثير، وهذا الصواب، الصحيح أنه لا يتقيد بالثلث؛ لأن الحديث عام، فنقول: إن الصواب في هذه المسألة أن الجائحة توضع، اللهم إلا إذا كانت أشياء يسيرة عرفاً، هناك أمور يسيرة يتسامح فيها الناس, لكن ما خرج عن اليسير الذي يتسامح فيه فهذا يكون من ضمان البائع ويجب عليه أن يضعه. الشرط الثاني: أن يكون ذلك ما بين بدو الصلاح والجذاذ، فلو كان ذلك بعد وقت الجذاذ يكون من ضمان المشتري، لكن لو أن المشتري تأخر شيئاً يسيراً لكي يقوم بالجذ أو نحو ذلك يوماً يومين ثم تلفت, هذا يكون من ضمان البائع, لكنه لو فرط في أخذها مر أسبوع أسبوعان ولم يأخذها حتى هلكت وأصابتها الجوائح، فنقول: هذا من ضمان المشتري.هل يقاس على الزروع والثمار غيرها في وضع الجائحة أو لا يقاس أو نقول: بأن هذا خاص بالزروع والثمار؟هذا موضع خلاف، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يختار بأنه ليس خاصاً، وإنما يقاس على الثمار والزروع غيرها في وضع الجائحة، فمثلاً: في الإجارة لو أنه أصابته جائحة، استأجر الدكان بعشرين ألف ريال، ثم بعد ذلك احترق المحل، شيخ الإسلام يرى أنه يفسخ العقد؛ لأن ماله قد احترق، أو مثلاً الدكان استأجره بعشرين ألف ريال، ثم بعد ذلك انصرف الناس عن هذه الجهة لسبب أو لآخر ونزلت الأسعار، أصبح الآن هذا المحل لا يأتيه أحد بسبب انصراف الناس أو بسبب تعديل شوارع أو بناء جسور أو غير ذلك، شيخ الإسلام يرى أنه توضع الجائحة، ومثل ذلك أيضاً ما يحصل الآن للمصانع من الحرائق والإتلافات وغير ذلك.
 بيع الزرع قبل أن يشتد
القسم الرابع: بيع الزروع، تكلمنا عن بيع الأشجار والثمار والأراضي والبساتين إلى آخره، بقينا في القسم الرابع: وهو بيع الزروع مثل بيع زرع البر أو البرسيم أو الكراث أو البصل أو الفجل أو غير ذلك، فنقول: النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن بيع الزرع حتى يشتد )، نقول: لا يجوز بيع الزرع حتى يبدو صلاحه، وصلاح الحبوب بأن تشتد، وكيف تشتد؟ يعني تقوى وتصلب، الحبة إذا أخذتها تجدها قوية صلبة، إذا ضغطها لا تنضغط ما عدا الحبوب مثل: ثمرة الطماطم الباذنجان وغير ذلك من البقول... إلى آخره، فهذه أن تطيب وتنضج، كذلك أيضاً كما قلنا في الثمار نقول في الزروع النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن بيع الزرع حتى يشتد )، لكن العلماء رحمهم الله استثنوا ثلاث مسائل قالوا: يجوز بيع الزرع قبل اشتداده: المسألة الأولى: إذا اشتراه بشرط القطع في الحال، يعني اشترى مثلاً زرع البرسيم بشرط أن يقطعه في الحال قالوا: هذا جائز. المسألة الثانية: إذا اشتراه مع الأصل، اشترى الأرض وفيها زرع حتى الآن لم يشتد، فقالوا أيضاً بأن هذا جائز ولا بأس به. المسألة الثالثة: إذا باعه على مالك الأصل، وقلنا بأنه يصح في مسألتين ولا يصح في المسألة الثالثة.بقي عندنا مسألتان تتعلقان ببيع الزروع: المسألة الأولى: الزروع التي ثمارها مستترة في الأرض: مثل البطاطس والفجل والبصل والجزر إلى آخره، هذه تكون مستترة في الأرض، هل يشترط أن تنبش وتخرج عند البيع؟هذا موضع خلاف, المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يشترط أن تنبش, إذا كان عندك أحواض من البصل أو أحواض من الجزر أو نحو ذلك، إذا أردت أن تبيعه فقم بنبشها أول شيء ثم إذا نبشتها فقم ببيعها، هذا المذهب، والرأي الثاني يرى ابن القيم رحمه الله أنه ليس شرطاً أن تنبش، قال الإمام مالك: ليس شرطاً أن تنبش، وأهل الخبرة يستدلون بما ظهر على ما بطن، فما ظهر يستدل به على ما بطن, وهذا القول الصواب, ونبشها يؤدي إلى فسادها. المسألة الثانية: ما يجز مراراً ويقطف ثمرته مراراً مثل: البرسيم والكراث والكوسة أو يقطف مثل الطماطم والباذنجان هذه الأشياء التي تجز مراراً وتقطف مراراً، الفقهاء وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله يقولون: لابد أن تكون الجزة ظاهرة يعني: ما يجوز أن تبيع جزة معدومة، لابد أن تبيع جزة ظاهرة أو لقطة ظاهرة ما عدا ذلك غير جائز، لو قال: أبيعك لقطتين أو ثلاثة من الطماطم أو يبيع جزتين من البرسيم قالوا: بأن هذا غير جائز. والرأي الثاني: مذهب الإمام مالك رحمه الله واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية أنه لا باس أن تبيع جزتين، ثلاث جزات من البرسيم ومن الكراث ومن الطماطم ونحو ذلك، قالوا: بأن هذا جائز ولا بأس به؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب البيع [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net