اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [16] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [16] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
ما كان مخصياً أو مجبوباً جاز الأضحية به، والسنة في الإبل النحر معقولة اليد اليسرى، والذبح بالنسبة للبقر والغنم، والسنة في الدعاء أن يقتصر بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووقت الذبح يبدأ من بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق، وتتعين الأضحية أو الهدي
الخصي في الأضحية
قال المؤلف رحمه الله: [وتجزئ الجماء والبتراء والخصي، وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها].وهذا تقدم أن تكلمنا عليها فيما يتعلق بالجماء، وذكرنا أن الجماء: هي التي لم يخلق لها قرن، فهذه تجزئ باتفاق الأئمة. قوله: (والبتراء) أيضاً البتراء: هي التي لا ذنب لها خلقةً أو مقطوعاً، وذكرنا أن البتراء تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون المبتور ذنباً، كما في الإبل والبقر والغنم فهذه تجزئ. والقسم الثاني: أن يكون المبتور إليةً، فهذه ذكرنا فيها التفصيل.قوله: (والخصي).الخصي: هو ما قطعت خصيتاه، فهذا يجزئ.ويدل لذلك حديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين ) يعني: مخصيين، وهذا رواه الإمام أحمد رحمه الله؛ ولأن الإخصاء يزيد في سمن البهيمة وطيب لحمها.والخصي ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: ما قطعت خصيتاه فقط، فهذا يجزئ.القسم الثاني: أن يكون خصياً مجبوباً، يعني: قطعت خصيتاه وقطع أيضاً ذكره، فجمع بين قطع الخصيتين وبين قطع الذكر، فهل يجزئ أو لا يجزئ؟ المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا كان خصياً مجبوباً أنه لا يجزئ، والأقرب في ذلك الإجزاء؛ لأننا سبق أن ذكرنا أن الذي لا يجزئ هو ما دل عليه حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، وما كان في معنى تلك العيوب التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم.قوله: (وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها).تقدم الكلام على العضباء، وأن العضباء: هي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، وهل يجزئ أو لا يجزئ؟ تقدم الكلام على هذه المسألة، وذكرنا أن الصواب في هذه المسألة أنه مجزئ ولا بأس به.
 

ذبح الأضحية

 التوكيل في الأضحية
قوله: [ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم].إذا وكل فإن هذا لا يخلو من أمرين:الأمر الأول: أن يوكل مسلماً، فهذا التوكيل صحيح بالاتفاق، وإذا وكل مسلماً فإنه يستحب أن يشهدها ويحضرها إذا لم يتولاها بنفسه.الأمر الثاني: أن يوكل كتابياً، يعني: ممن تحل ذبيحته كاليهودي والنصراني، وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، هل تصح تذكية الكتابي للأضحية أو لا تصح؟ هذا فيه ثلاثة آراء للعلماء:الرأي الأول: أنها تصح؛ لأن الكتابي من أهل التذكية، فإذا ذبح الأضحية فإن هذا جائز ولا بأس به، ولأن الكافر يتولى ما يكون قربةً كبناء المسجد، فهذا لا بأس.الرأي الثاني: أنه لا تجزئ تذكية الكتابي، وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.الرأي الثالث: وهو رواية للإمام أحمد أنه لا يجزئ تذكية الكتابي للإبل خاصة، وما عدا ذلك فإنه مجزئ.
وقت ذبح الأضحية
قال المؤلف رحمه الله: [ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد].هذا هو الشرط الرابع من شروط صحة التذكية، ذكرنا شروطاً:الشرط الأول: أن يكون ذلك من بهيمة الأنعام.والشرط الثاني: السن المعتبر شرعاً.والشرط الثالث: السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء. وهذا هو الشرط الرابع من شروط صحة التذكية: وهو أن يكون الذبح في وقته المعتبر شرعاً، إذا ورد له حد من الشارع فيشترط أن يكون في وقته المعتبر شرعاً، فما هو وقت ذبح الأضحية؟
 الذبح في ليالي أيام التشريق
الذبح في ليالي أيام التشريق هل يكره أو لا يكره؟ أما الإجزاء فإنه مجزئ، لكن هل يكره أو لا يكره؟أكثر أهل العلم على الكراهة، يعني: الذين يقولون يكره أن يذبح في الليل، ويستدلون على ذلك بحديث عطاء بن يسار : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح بالليل ) وهذا رواه ابن حزم وهو ضعيف ولا يثبت.وعلى هذا نقول: الصواب في هذه المسألة أنه لا كراهة، كما ذهب إليه ابن حزم وقال به بعض الحنابلة، لكن الأفضل أن يذبح نهاراً، فالذبح نهاراً هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل أن يذبح يوم العيد؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
ما تتعين به الأضحية والهدي
قال المؤلف رحمه الله: [وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية، والهدي بقوله: هذا هدي، وإشعاره وتقليده مع النية].بم يتعين الهدي والأضحية؟ نقول: بأن الأضحية والهدي كل منهما يتعين بأمور: الأمر الأول: القول، بأن يقول: هذا هدي، أو يقول: هذه أضحية، أو يقول: هذا لله عز وجل، فإنه يتعين بذلك.الأمر الثاني: الفعل، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (وإشعاره وتقليده) الإشعار: هو أن يشق جانب السنام الأيمن من الإبل أو البقر، والتقليد: أن يعلق في عنق البهيمة شيء ليدل على أنها هدي، فالتقليد والإشعار سنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لهما، لكن التقليد ليس خاصاً، فالتقليد يكون في الإبل وفي البقر وفي الغنم، وأما الإشعار فإنه خاص بالإبل والبقر، أما الغنم والضأن فلا إشعار فيها؛ لأن الشق هذا يستتر بالصوف والشعر، بخلاف البقر وخلاف الإبل، هذان أمران.الأمر الثالث: النية حال الشراء أو السوق، فإذا نوى حال شرائه أنه أضحية، أو نوى حال الشراء أنه هدي، فهل يكون أضحيةً وهدياً، أو نقول: لا يكون أضحيةً وهدياً؟ يعني: اشترى الشاة هذه وهو ينوي أنها أضحية، ولم يقل: هذه لله، أو هذه أضحية، أو اشتراها على أنها هدي، أو ساقها على أنها هدي ونوى بذلك، فهل تتعين بذلك أو لا تتعين؟ هذا موضع خلاف.الرأي الأول: وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنها لا تتعين بهذا، بل لا بد من القول أو الفعل كما تقدم، ولا تكفي النية.والرأي الثاني: أنها تتعين بذلك وهذا اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبه قال أبو حنيفة .والصواب في هذه المسألة: أنه إذا اشتراها بنية الأضحية أنها لا تتعين، كما لو أخرج دراهم ونوى التصدق بها ثم رجع، نقول: بأن هذا جائز ولا بأس بذلك.
 الذبح في ليالي أيام التشريق
الذبح في ليالي أيام التشريق هل يكره أو لا يكره؟ أما الإجزاء فإنه مجزئ، لكن هل يكره أو لا يكره؟أكثر أهل العلم على الكراهة، يعني: الذين يقولون يكره أن يذبح في الليل، ويستدلون على ذلك بحديث عطاء بن يسار : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح بالليل ) وهذا رواه ابن حزم وهو ضعيف ولا يثبت.وعلى هذا نقول: الصواب في هذه المسألة أنه لا كراهة، كما ذهب إليه ابن حزم وقال به بعض الحنابلة، لكن الأفضل أن يذبح نهاراً، فالذبح نهاراً هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل أن يذبح يوم العيد؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
الأحكام المترتبة على تعيين الهدي والأضحية
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يعطي الجزار بأجرته شيئاً منها].لما تكلم المؤلف رحمه الله عم يتعين به الهدي أو الأضحية، ذكر بعض الأحكام المترتبة على هذا التعين، يعني: إذا حصل تعيين الهدي والأضحية فهناك أحكام مترتبة على ذلك، من هذه الأحكام قوله: (ولا يعطي الجزار بأجرته شيئاً منها) وهذا باتفاق الأئمة، لا يعطيه من اللحم مقابل أجرته، أو يعطيه الجلد مقابل الأجرة، مثلاً: أجرة الذبح تساوي عشرين ريالاً، فيعطيه من اللحم بقدر عشرين ريالاً، نقول: هذا لا يجوز، أو يعطيه الجلد، مثلاً: كان الذبح بعشرين ريالاً والجلد بعشرة ويعطيه عشرة ريالات، نقول: هذا لا يجوز.ويدل لذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه، قال: ( وألا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا )، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه، قال: (وألا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال -أي: النبي صلى الله عليه وسلم- نحن نعطيه من عندنا ) يعني: أجرة، وهذا في الصحيحين.وقوله: (بأجرته).يخرج ما لو أعطاه شيئاً لا يكون أجرةً فإن هذا لا بأس، مثلاً: لو أعطاه من اللحم صدقة، أو هدية، فيقول: بأن هذا جائز ولا بأس بذلك.الحقيقة أن المؤلف رحمه الله ذكر حكماً واحداً فقط مما يتعلق بتعيين الأضحية والهدي، وهناك أحكام كثيرة، نذكر أهم هذه الأحكام باختصار على سبيل الإجمال فنقول:مما يترتب على تعيين الأضحية، يعني: إذا تعينت هذه الشاة أنها أضحية أو أنها هدي فإنه يترتب على ذلك أحكام:الحكم الأول: أنه لا يجوز نقل الملك فيها، لا ببيع ولا هبة ولا غيره، إلا أن العلماء رحمهم الله استثنوا إذا أبدلها بخيرٍ منها، فقالوا: بأن هذا جائز ولا بأس به.الحكم الثاني: ما سبق الإشارة إليه: أنه لا يعطي الجازر بأجرته شيئاً منها.الحكم الثالث: أنه لا يتصرف فيها تصرفاً مطلقاً، فلا يستعملها في حرث إذا كانت بقرة، أو يستعملها في الركوب إذا كانت بعيراً إلا لحاجة أو ضرورة، لكن إذا كان يتضرر في الركوب فإنه لا يجوز أن يركبه.أيضاً: ليس له أن يحلب منها ما يحتاجه ولدها المتعين معها، أو فيه نقص عليها.أيضاً: ليس له أن يجز من صوفها شيئاً إلا أن يكون أنفع لها، وإذا جز الصوف وكان الجز أنفع فهو بالخيار: إما أن ينتفع به وإما أن يتصدق به، وإن تصدق به فهذا أفضل.الحكم الرابع: إذا تعيبت هذه الأضحية عيباً يمنع الإجزاء، يعني: قال: هذه أضحية لله وأدخلها في البيت ثم انكسرت رجلها -وتقدم لنا أن التي انكسرت رجلها لا تجزئ- أو انفقعت عينها فلا تجزئ، وهذا يحصل كثيراً، مثلاً: يشتري الشاة ويجعلها في السيارة ثم تقفز، يعني: يقول: أضحية أو لله ويعينها، ثم تقفز الأضحية من السيارة ثم تنكسر، هل يجب عليه أن يبدلها أو لا يجب عليه أن يبدلها؟ أو مثلاً: تضيع الأضحية، هل يجب عليه البدل أو لا يجب عليه البدل؟ نقول: هذا لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن يكون ذلك بتعدٍ وتفريطٍ منه، وما هو التعدي؟ التعدي: فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب، مثلاً: شد عليها الحبل فأدى ذلك إلى كسر الرجل، أو تركها فوق السيارة ولم يربطها فقفزت وانكسرت، المهم أن هناك تعد منه أو تفريط، أو ترك الإطعام لها حتى ماتت، أو ترك الباب مفتوحاً حتى هربت، فالمهم: ما دام هناك تعدٍ وتفريط فتعيبت أو ضلت، فإنه يضمنها.الأمر الثاني: أن يكون ذلك بغير تعدٍ منه ولا تفريط، لم يترك واجباً ولم يفعل محرماً فانكسرت أو ضلت أو تعيبت، فنقول: بأنها تجزئ، فيذبحها وهي مجزئة، إلا أن تكون منذورة، يعني: بأن يكون نذر أن يضحي، فهذه لا تجزئ إلا سليمة، حتى وإن كان بغير تعدٍ ولا تفريطٍ منه.
 الذبح في ليالي أيام التشريق
الذبح في ليالي أيام التشريق هل يكره أو لا يكره؟ أما الإجزاء فإنه مجزئ، لكن هل يكره أو لا يكره؟أكثر أهل العلم على الكراهة، يعني: الذين يقولون يكره أن يذبح في الليل، ويستدلون على ذلك بحديث عطاء بن يسار : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح بالليل ) وهذا رواه ابن حزم وهو ضعيف ولا يثبت.وعلى هذا نقول: الصواب في هذه المسألة أنه لا كراهة، كما ذهب إليه ابن حزم وقال به بعض الحنابلة، لكن الأفضل أن يذبح نهاراً، فالذبح نهاراً هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل أن يذبح يوم العيد؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
توزيع الأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والسنة أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها].هذا هو السنة، ويدل لذلك قول الإمام أحمد: أذهب إلى فعل عبد الله ، يعني: الدليل على ذلك فعل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: يأكل ثلثاً ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث.الرأي الثاني: أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف، لقول الله عز وجل: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28].
 الذبح في ليالي أيام التشريق
الذبح في ليالي أيام التشريق هل يكره أو لا يكره؟ أما الإجزاء فإنه مجزئ، لكن هل يكره أو لا يكره؟أكثر أهل العلم على الكراهة، يعني: الذين يقولون يكره أن يذبح في الليل، ويستدلون على ذلك بحديث عطاء بن يسار : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح بالليل ) وهذا رواه ابن حزم وهو ضعيف ولا يثبت.وعلى هذا نقول: الصواب في هذه المسألة أنه لا كراهة، كما ذهب إليه ابن حزم وقال به بعض الحنابلة، لكن الأفضل أن يذبح نهاراً، فالذبح نهاراً هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل أن يذبح يوم العيد؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [16] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net