اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [6] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الفدية التي تلزم من أتى شيئاً من محظورات الإحرام على نوعين: الأول: ما يكون على التخيير بين الصيام والصدقة والنسك وهذا في الحلق والتطيب ولبس المخيط، أما قتل الصيد فإن كان له مثل يذبح المثل أو يُقوَّم، أو الإطعام، أو الصوم، وإن لم يكن له مثل فليس له إلا الإ
أوجه الشبه والاختلاف بين إحرام الرجل وإحرام المرأة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط].تقدم لنا سابقاً بقية محظورات الإحرام، وذكرنا من ذلك عقد النكاح، وأنه محظور من محظورات الإحرام عند جمهور أهل العلم رحمهم الله؛ لحديث عثمان رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينكح المحرم ولا ينكح )، وذكرنا خلاف أبي حنيفة رحمه الله، وأنه يرى أن المحرم يصح نكاحه لحديث: ( تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بـميمونة وهو محرم )، كما رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.وأجبنا عن هذا الحديث بأجوبة ثلاثة، وقد ذكر العلماء رحمهم الله أجوبةً كثيرة، وذكرنا من أهم هذه الأجوبة: أن ميمونة صاحبة القصة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي حلال، وكذلك أبو رافع السفير بينهما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي حلال.وذكرنا أن الحكم متعلق بالولي أو الزوج أو الزوجة، فإذا كان واحد منهم محرماً فإنه لا يصح النكاح، وتكلمنا أيضاً عن المباشرة للمحرم وأيضاً الجماع، وذكرنا أن الجماع للمحرم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يجامع قبل الوقوف بعرفة، والقسم الثاني: أن يجامع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول، والقسم الثالث: أن يجامع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، وذكرنا الأحكام المترتبة على كل قسمٍ من هذه الأقسام. ‏
 لبس المخيط للمحرمة
قوله رحمه الله: (ولها لبس المخيط). أي: للمرأة أن تلبس ما شاءت من المخيط بخلاف الرجل؛ فإن الرجل ليس له أن يلبس المخيط، وهذا هو الفرق الثالث: لها أن تلبس المخيط وما شاءت من الثياب ومن السراويل وسائر أنواع المخيط، أما بالنسبة للرجل فإنه يمنع من ذلك كما تقدم لنا، وسبق أن بينا ما الذي يمنع منه الرجل.والدليل على أن المرأة تلبس المخيط: أن الأصل في ذلك الحل، وكذلك أيضاً هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد ورد عن عائشة كما في صحيح البخاري : أنها لم تر بأساً أن تلبس المرأة الحلي، والثوب الأسود، والمورد، والخف.فالمرأة لها أن تلبس جوارب الرجلين، ولها أن تلبس الخفاف، ولها أن تلبس الثياب وتغطي رأسها. والخلاصة: أن الفرق بين الرجل والمرأة في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: لباس خاص بالوجه، المسألة الثانية: لباس خاص باليدين، المسألة الثالثة: لبس المخيط، أي اللباس الخاص بالبدن لها أن تستعمله، وما عدا ذلك فإنه جائز.ويباح لها أن تتحلى بالخلخال والسوار ونحو ذلك، لكن لا تظهر بهذه الزينة أمام الرجال الأجانب، وسبق أن أوردنا أثر عائشة رضي الله تعالى عنها أنها لم تر بأساً بالحلي للمرأة.
الفدية
قال رحمه الله: [باب الفدية: وهي على ضربين].لما تكلم المؤلف رحمه الله على محظورات الإحرام شرع في بيان الفدية لهذه المحظورات، وقد سبق لنا أن بينا شيئاً من هذه الفدية فيما تقدم، لكن عقد لها المؤلف رحمه الله هذا الباب المستقل.فقوله رحمه الله: (الفدية) الفدى: ما يعطى في افتكاك الأسير أو الإنقاذ من الهلكة، وتسمية ما يجب على من فعل محظوراً من محظورات الإحرام بالفدية هذا يدل على أنه وقع في هلكة، وأنه يحتاج إلى شيءٍ يفديه لكي يخرجه من هذه الهلكة، وفي هذا دليل على ما تقدم وأشرنا إليه أن من فعل محظوراً من المحظورات هل يأثم أو لا يأثم؟ وذكرنا التفصيل في هذه المسألة.قوله رحمه الله: (وهي على ضربين).يعني: أن الفدية على ضربين، أي: على قسمين.قال رحمه الله: [أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ثلاثة آصع من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبح شاة].الفدية قسمها المؤلف رحمه الله إلى قسمين، وسنقسمها نحن تقسيماً آخر، فقسمها المؤلف رحمه الله تعالى إلى قسمين:القسم الأول على التخيير، والقسم الثاني على الترتيب، فما هو الذي على التخيير؟
 لبس المخيط للمحرمة
قوله رحمه الله: (ولها لبس المخيط). أي: للمرأة أن تلبس ما شاءت من المخيط بخلاف الرجل؛ فإن الرجل ليس له أن يلبس المخيط، وهذا هو الفرق الثالث: لها أن تلبس المخيط وما شاءت من الثياب ومن السراويل وسائر أنواع المخيط، أما بالنسبة للرجل فإنه يمنع من ذلك كما تقدم لنا، وسبق أن بينا ما الذي يمنع منه الرجل.والدليل على أن المرأة تلبس المخيط: أن الأصل في ذلك الحل، وكذلك أيضاً هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد ورد عن عائشة كما في صحيح البخاري : أنها لم تر بأساً أن تلبس المرأة الحلي، والثوب الأسود، والمورد، والخف.فالمرأة لها أن تلبس جوارب الرجلين، ولها أن تلبس الخفاف، ولها أن تلبس الثياب وتغطي رأسها. والخلاصة: أن الفرق بين الرجل والمرأة في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: لباس خاص بالوجه، المسألة الثانية: لباس خاص باليدين، المسألة الثالثة: لبس المخيط، أي اللباس الخاص بالبدن لها أن تستعمله، وما عدا ذلك فإنه جائز.ويباح لها أن تتحلى بالخلخال والسوار ونحو ذلك، لكن لا تظهر بهذه الزينة أمام الرجال الأجانب، وسبق أن أوردنا أثر عائشة رضي الله تعالى عنها أنها لم تر بأساً بالحلي للمرأة.
الفدية التي تقع على التخيير

 جزاء قتل الصيد الذي ليس له مثل
القسم الثاني: ألا يكون له مثل، مثل: العصافير، فالعلماء يقولون بأنه لا مثل لها، فلو أن محرماً صاد عصفوراً.. أي: قتل عصفوراً، فنقول: أنت مخير بين أمرين؛ لأن المثل لا يوجد:الأمر الأول: نقوم المثل وتشتري به طعاماً؛ لأنك مخير بين الإطعام والصيام، وذبح المثل هنا غير موجود، فيبقى الأمران الأخيران: الإطعام والصيام.فهذا العصفور كم قيمته؟ فإن قالوا: هذا العصفور قيمته ريالان، هنا العصفور ليس له مثل حتى نقول: اذبح المثل، فيبقى عندنا الأمران الأخيران، فنقول: اشتر بهذين الريالين طعاماً وأعطه المساكين، أو عليك أن تصوم كما تقدم إن كان براً تصوم عن كل مد يوماً، وإن كان غير بر فصم عن مدين يوماً، فيكون مخيراً بين الإطعام وبين الصيام على ما سبق.هذا بالنسبة لمعنى كلام المؤلف، ولهذا قال رحمه الله: (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم، إلا الطائر فإن فيه قيمته إلا الحمامة ففيها شاة، والنعامة ففيها بدنة).فيتلخص من كلام المؤلف رحمه الله أن الطائر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: الحمامة، وهذه لها مثل، ومثل الحمامة شاة، هكذا ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وعلى هذا من قتل حمامة فهو بالخيار: إما أن يذبح شاة، أو نقوم الشاة وعليه أن يشتري بهذه القيمة طعاماً ويخرجه للمساكين، أو يصوم كما تقدم.. هذا القسم الأول.القسم الثاني: النعامة، وهذه فيها بدنة؛ لأن لها مثلاً، وعلى هذا نقول: أنت مخير بين الأمور الثلاثة.القسم الثالث: ما عدا الشاة والحمامة، وهذا ليس له مثل، وإنما تجب فيه القيمة، كما مثلنا في العصافير، وطيور البر.. وطيور الماء.. إلى آخره، فهذه ليس لها مثل فتجب فيها القيمة، وعلى كلام المؤلف أنه يكون مخيراً بين أمرين: بين الإطعام والصيام، أما النعامة والحمامة فهو مخير بين الأمور الثلاثة.قال رحمه الله: (يخير بين إخراج المثل أو تقويمه بطعام، ويطعم في كل مسكين مداً من بر، أو يصوم عن كل مدٍ يوماً).فتلخص أن الذي على التخيير أربعة من محظورات الإحرام: حلق الرأس، أو نقول: فدية الأذى، أي: إزالة الأذى، وكذلك الطيب واللبس وجزاء الصيد.. فهذه على التخيير.
الفدية التي تقع على الترتيب
قال رحمه الله: [الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي المتمتع، يلزمه شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيامٍ في الحج، وسبعةٍ إذا رجع].
 فدية فوات الحج
قال رحمه الله: [وكذلك الحكم في دم الفوات].ما هو الفوات؟ الفوات كما سيأتينا إن شاء الله: هو طلوع فجر يوم النحر قبل أن يقف الحاج بعرفة، فمن طلع عليه فجر يوم النحر قبل أن يقف بعرفة فاته الحج، وهذا بإجماع العلماء رحمهم الله، هذا الذي فاته الحج وهو محرم نقول: يلزمه أمور:الأمر الأول: أن يتحلل بعمرة، فيذهب ويتحلل بعمرة.الأمر الثاني: الهدي.. هل يلزمه الهدي أو لا يلزمه الهدي؟ هذا موضع خلاف، فالمؤلف رحمه الله يرى أنه يجب عليه الهدي. وهو الرأي الأول.والرأي الثاني: أنه لا يجب عليه الهدي وهذا هو الأقرب؛ لأن الأصل براءة الذمة.وهل يجب عليه القضاء؟ هذه المسألة الثالثة؛ فإن كان الحج فرضاً يجب عليه أن يقضيه، وإن كان غير فرض فإنه لا يجب عليه أن يقضيه، المهم أن المؤلف رحمه الله يذهب إلى أن دم الفوات كالمتمتع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net