اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [21] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [21] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
للميت أحكام في الشريعة، فقد اهتمت الشريعة بالإنسان حياً وميتاً، وقد بين العلماء ما يشرع فعله عند المحتضر، ثم ما يفعل بعد موته من تغميض وتجهيز له قبل دفنه، وذلك تغسيله وتكفينه، ثم الصلاة عليه والإسراع به إلى المقابر لدفنه.
التكبير في العيدين
سبق لنا في الدرس الماضي شيء من أحكام صلاة العيدين، وذكرنا من ذلك أن السنة فعل صلاة العيدين في المصلى، وأيضاً تطرقنا لوقت استحباب فعل صلاة العيدين، كذلك أيضاً ذكرنا شيئاً من الآداب التي تشرع في يوم العيد، فمن ذلك أن يغتسل، وأن يتنظف، وأن يلبس أحسن ثيابه، وأن يطعم قبل أن يخرج في عيد الفطر، وأن يمسك في عيد الأضحى.. إلى آخره. وتكلمنا أيضاً عن صفة صلاة العيدين، وما يتعلق بالتكبيرات الزوائد، وهل يشرع أن يذكر شيئاً بين التكبيرات أو لا يشرع.. إلى آخره، وهل تقضى صلاة العيد أو لا تقضى صلاة العيد، وما يتعلق بخطبة صلاة العيد.. إلى آخره، ثم بعد ذلك توقفنا على التكبير في العيدين. قال المؤلف رحمه الله: [ويستحب التكبير في ليلتي العيدين، ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة]. التكبير ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: التكبير في عيد الفطر.القسم الثاني: التكبير في عيد الأضحى.
 صفة التكبير
قال المؤلف رحمه الله: [وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد]. يعني: يكبر شفعاً، وقال الشافعي رحمه الله: يكبر وتراً، يعني تكبر شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، أو أنه يكبر وتراً كما اختاره الشافعي رحمه الله الله أكبر ثلاثاً: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. والإمام مالك رحمه الله يقول: وتراً وشفعاً، فالأمر في هذا واسع، إن كبرت شفعاً أو وتراً نقول: الأمر في هذا واسع.
الجنائز
قال المؤلف رحمه الله: [كتاب الجنائز].الجنائز جمع جِنازة، ويقال: جَنازة، يقال: جِنازة بالكسر، ويقال: جَنازة بالفتح اسم للميت أو للنعش عليه الميت، وقال بعض العلماء: الجَنازة بالفتح اسم للميت، والجِنازة بالكسر اسم للنعش.كتاب الجنائز ذكره العلماء رحمهم الله مع كتاب الصلاة؛ لأن أهم شيء يفعل بالميت هو الصلاة عليه، وإلا فإن العلماء رحمهم الله يذكرون أحكام الجنائز من التغسيل، والتكفين، وكذلك أيضاً الحمل، والدفن، والصلاة.. إلى آخره. وإنما ذكروا كتاب الجنائز في باب الصلاة وإن كان حقه أن يكون بين كتاب الوصايا والفرائض، يعني بعد كتاب الوصايا يكون كتاب الجنائز، ثم كتاب الفرائض، هكذا الترتيب، الوصية تكون قبل الموت، ثم بعد ذلك أحكام الجنائز بعد الموت، ثم الفرائض مال الإنسان بعد أن يموت هذا محله، لكن العلماء رحمهم الله درجوا على أن يذكروه في كتاب الصلاة؛ لأن أهم شيء يفعل بالميت هو الصلاة. ‏
 صفة التكبير
قال المؤلف رحمه الله: [وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد]. يعني: يكبر شفعاً، وقال الشافعي رحمه الله: يكبر وتراً، يعني تكبر شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، أو أنه يكبر وتراً كما اختاره الشافعي رحمه الله الله أكبر ثلاثاً: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. والإمام مالك رحمه الله يقول: وتراً وشفعاً، فالأمر في هذا واسع، إن كبرت شفعاً أو وتراً نقول: الأمر في هذا واسع.
ما يُفعل بعد موت الميت

 شد لحيي الميت وجعل شيء على بطنه وتسجيته
قال المؤلف رحمه الله: [وشد لحياه]. هذا الأدب الثاني، الأدب الأول: أنك تغمض عينيه.الأدب الثاني: أنك تشد لحييه، فتأتي بخرقة وتربط لحييه من فوق الرأس إلى ما أسفل من اللحيين، وهذا ذكر العلماء رحمهم الله له دليلين: الدليل الأول: قالوا: هذا ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لابنه عبد الله : ( إذا أنا مت فضع يدك اليمنى على جبهتي، ويدك اليسرى تحت ذقني وأغمضني )، هكذا أورده ابن قدامة رحمه الله في المغني عن عمر ، ولم يسنده لأحد. أيضاً من النظر قالوا: إن كونه لا تشد لحياه يؤدي هذا إلى أن يبقى الفم مفتوحاً فيكون وسيلةً إلى دخول الهوام، أو قبح المنظر، فكان من الأفضل أن تشد لحياه. قال المؤلف رحمه الله: [وجعل على بطنه مرآة]. هذا الأدب الثالث، إذا مات أن تجعل على بطنه مرآة؛ واستدلوا على ذلك بما يروى عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: ضعوا على بطنه شيئاً من الحديد. وهذا أخرجه البيهقي وهو ضعيف لا يثبت، ولهذا قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: ليس في وضع الحديد على بطن الميت سنة تتبع، فما دام أنه لا يثبت فنقول: ليس من السنة أن يوضع على بطنه شيء.أيضاً من الآداب: أن يسجى الميت، أن يغطى الميت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة في الصحيحين: ( لما مات سجي -غطي- ببرد حبرة )، فيستحب أن يغطى بدن الميت.والعلماء رحمهم الله يذكرون بأن الميت إذا مات أصبح كله عورة، وعورته هذه تكون عورتين: العورة الأولى: مخففة.والعورة الثانية: مغلظة. العورة المغلظة ما بين السرة إلى الركبة، وأما العورة المخففة فكله يكون عورةً، يعني يستر عن الأنظار. بل يذكر العلماء رحمهم الله من الآداب: أن هيئة الميت كلها تستر عن الأنظار، يعني لا تكون في مكان عام يرده كل الناس أو أكثر الناس، وإنما يحفظ في مكان خاص. فمن الآداب: أن يسجى كما سجي النبي صلى الله عليه وسلم ببرد حبرة كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
غسل الميت وما يتصل به

 تسريح شعر الميت وتضفيره
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يسرح شعره]. لا يسرح شعر الميت؛ لأن تسريح الشعر يؤدي إلى تقطيعه، يعني لا يأتي بمشط ويقوم بتسريح الشعر، أو المتوفاة إذا كانت امرأةً لا تأتي بمشط وتقوم بتسريح الشعر. وقد ورد في حديث أم عطية قالت: ( فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها )، هذا في صحيح البخاري ، بل يؤخذ الشعر هذا ويضفر، إذا كان شعر الرجل طويلاً أو شعر المرأة يؤخذ ويضفر يجعل ثلاث ضفائر ثلاث جدائل ويلقى من خلفها.
تكفين الميت
قال المؤلف رحمه الله: [والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل من ورائها، ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، يدرج إدراجاً]. بالنسبة للتكفين بعد أن ينتهي المغسل من غسله يأتي بالأكفان، والأكفان ثلاث لفائف كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة ( كفن في ثلاثة أثواب ) ثلاث لفائف، وهذه اللفائف تبسط بعضها فوق بعض. قال العلماء رحمهم الله: ويجعل أعلاها أحسنها وأوسعها، فننظر إلى أحسن هذه اللفائف وأوسعها نجعلها الأولى، ثم نأتي باللفافة الثانية ونبسطها فوقها تماماً، ثم نأتي باللفافة الثالثة ونبسطها فوقها تماماً، يعني اللفائف كهذا الكتاب نجعل اللفافة الأولى ثم نجعل اللفافة الثانية فوقها، ثم نجعل اللفافة الثالثة فوقها، ثم يؤتى بالميت مستلقياً ويجعل على ظهره، وتكون يداه من جانبيه، ثم تلف عليها هذه اللفائف، يؤخذ اللفافة اليسرى وترد على جنبه الأيمن، ثم تؤخذ اللفافة من الجانب الأيمن وترد على جنبه الأيسر، ثم الثانية كذلك ثم الثالثة كذلك، ثم بعد ذلك يربط بثلاث عقد، ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه، يربط بثلاث عقد: عقدة تكون عند رأسه، وعقدة في وسطه، وعقدة عند رجليه.قال المؤلف رحمه الله: [وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس]. في قميص يعني في ثوب؛ لأن ( عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول طلب من النبي صلى الله عليه وسلم قميصه لكي يكفن فيه أباه لما مات، فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام ثوبه فكفن فيه )، ولذلك قال المؤلف: (في قميص وإزار) الإزار ما يستر النصف الأسفل من البدن. والكفن ينقسم إلى قسمين: كفن مجزئ، وكفن كامل، الكفن الكامل أن يكفن بثلاثة أثواب كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لفائف، وأما المجزئ فهو أن يكفن بثوب واحد يستر بشرته.قال المؤلف رحمه الله: [والمرأة تكفن في خمسة أثواب في درع ومقنعة وإزار ولفافتين]. الدرع: القميص. والمقنعة: الخمار. والإزار: ما يستر النصف الأسفل من البدن. واللفافتان معروفتان. فالمرأة تكفن بخمسة أثواب؛ ودليل ذلك حديث ليلى الثقفية رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ( كنت فيمن كفن ابنة النبي صلى الله عليه وسلم.. ) إلى آخره ثم ذكرت الحديث وفيه: ( أنهن كفن ابنته عليه الصلاة والسلام بخمسة أثواب ).لكن هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا نقول: الأصل أن المرأة كالرجل، وأن المرأة تكفن في ثلاثة أثواب، كما أن الرجل يكفن في ثلاثة أثواب فإن المرأة تكفن في ثلاثة أثواب، هذا الصواب. نقول: الصواب أنه لا فرق بين الرجل والمرأة، وأن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا لدليل، والعكس بالعكس، وليس هناك دليل يدل على التفريق بين الرجال والنساء، وهذا الحديث حديث ليلى الثقفية لم يثبت.
 تسريح شعر الميت وتضفيره
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يسرح شعره]. لا يسرح شعر الميت؛ لأن تسريح الشعر يؤدي إلى تقطيعه، يعني لا يأتي بمشط ويقوم بتسريح الشعر، أو المتوفاة إذا كانت امرأةً لا تأتي بمشط وتقوم بتسريح الشعر. وقد ورد في حديث أم عطية قالت: ( فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها )، هذا في صحيح البخاري ، بل يؤخذ الشعر هذا ويضفر، إذا كان شعر الرجل طويلاً أو شعر المرأة يؤخذ ويضفر يجعل ثلاث ضفائر ثلاث جدائل ويلقى من خلفها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [21] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net