اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [19] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [19] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الجمعة عيد أسبوعي للمسلمين، ويشرع الاغتسال فيه والتطيب، وينبغي للمسلم التبكير لصلاة الجمعة، والمشروع الصلاة في جامع واحد، ولا يجوز تعدد الجمعة إلا لعذر. وصلاة العيدين لها أحكام خاصة، فلها وقت معلوم وصفة مخصوصة وآداب معلومة.
تابع صلاة الجمعة
تقدم لنا شيء من أحكام صلاة الجمعة، وذكرنا من ذلك وجوب صلاة الجمعة، ودليل وجوبها، ومن تجب عليه صلاة الجمعة، وأيضاً ما يتعلق بشروط صحة صلاة الجمعة من الوقت والخطبتين، وإذن الإمام وغير ذلك مما سبق، وتكلمنا أيضاً عن خطبتي الجمعة وذكرنا أنهما شرط لصحة الصلاة، وأن كل خطبة لها أركان ولها شروط، وذكرنا ما ذكره أهل العلم رحمهم الله من أركان الخطبتين وشروطهما… إلى آخره. ‏
 تعدد صلاة الجمعة في المصر الواحد
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يجوز أن يصلى في المصر أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها]. أيضاً هذا من خصائص الجمعة أن الجمعة لا تتعدد، بخلاف مساجد الجماعة فإنها تتعدد, ولهذا ورد في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في السنن: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر ببناء المساجد في الدور -يعني: في الأحياء- وأن تنظف ). أما بالنسبة للجمعة فإن السنة ألا تتعدد، وأن يكون هناك جامع واحد في البلد، ولهذا لم يحصل تعدد للجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في المدينة، وكان الناس ينتابون الجمعة من العوالي حول المدينة، وأيضاً لم تتعدد الجمعة في عهد أبي بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا علي .. الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، ولم يحصل تعدد الجمعة إلا في القرن الثالث لما كبرت بغداد وأصبح لها جانبان -جانب من جهة شرق النهر، وجانب من جهة غرب النهر- فاحتاج الناس أن تقام جمعتان: جمعة في الجانب الشرقي، وجمعة في الجانب الغربي، وهذا في حدود سنة مائتين وخمسين للهجرة، من ذلك الوقت تعددت الجمعة أما قبل ذلك فإن الجمعة لم تتعدد. ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (ولا يجوز أن يصلى في المصر) يعني: في المدينة (أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها)، فإذا دعت الحاجة فلا بأس أن تعدد الجمعة، أما مع عدم الحاجة فإنه لا يجوز. وعلى هذا لو أن الجمعة تعددت بلا حاجة هل تصح الصلاة أو لا تصح الصلاة؟ العلماء يقولون: بأن الصلاة لا تصح، التي تصح هي الجمعة التي أذن بها الإمام أو باشرها، ما عدا ذلك إذا كان إقامة هذه الجمعة بلا حاجة فإنها لا تصح. هذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، يقولون: الجمعة الصحيحة هي التي باشرها الإمام أو أذن بها، وما عدا ذلك فإنها لا تصح إذا كان لغير حاجة، فإن استوت الجمعتان في أن كلاً منهما أذن بها الإمام، أو أن الإمام أذن بهذه وباشر تلك، فقالوا: الصحيحة التي سبقت في تكبيرة الإحرام.والرأي الثاني في أصل المسألة: أنه إذا حصل تعدد للجمعة فإن المأمومين معذورون، وصلاتهم صحيحة، لكن يأثم من سعى في تعدد الجمعة إذا لم يكن هناك حاجة كبعد الجامع أو كثرة الناس ونحو ذلك، فإذا لم يكن هناك حاجة فإن من سعى في تعدد الجمعة يأثم، وأما بالنسبة للمأمومين فإن صلاتهم صحيحة، وهذا القول هو الذي مال إليه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى.
آداب يوم الجمعة

 الإنصات في خطبة الجمعة
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا الإمام أو من كلمه الإمام]. لا يجوز الكلام والإمام يخطب؛ لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت )، فالكلام حال الخطبة محرم ولا يجوز.وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( والإمام يخطب ) يشمل كل أجزاء الخطبة، ما يتعلق بأركانها، وما يتعلق بمستحباتها، هذا هو ظاهر الحديث، وأما تفريق بعض أهل العلم بين الأركان وبين المستحبات فقال: بأنه لا بأس أن يتكلم إذا شرع الإمام في الدعاء هذا فيه نظر؛ لأن هذا الدعاء من الخطبة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( والإمام يخطب ). كذلك أيضاً يؤخذ من الحديث أنه لا بأس أن يتكلم الإنسان إذا جلس الإمام بين الخطبتين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( والإمام يخطب )، وكذلك أيضاً قبل شروع الخطبة إذا جلس على المنبر، وكذلك أيضاً إذا انتهى من الخطبة قبل إحرامه بالصلاة، الكلام في هذه المواضع الثلاثة كلها جائزة. وقوله: (إلا الإمام) يدل لذلك ما تقدم من حديث جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن دخل وجلس: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين ).وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتكلم في خطبته مع المأمومين مع الصحابة، وأن الصحابة يكلمونه، فعند المصلحة لا بأس أن الإنسان يتكلم مع الإمام إذا لم يسمع الخطبة، إذا لم يفهم شيئاً، لا بأس أن يتكلم مع الإمام، وأن يسأله… إلى آخره، فكلام الإمام مع المأمومين، أو كلام المأمومين مع الإمام هذا كله جائز ولا بأس به، وهو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا ما تقدم.قال: (أو من كلمه الإمام)؛ ويدل لذلك حديث أنس رضي الله تعالى عنه ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قائماً يخطب، فدخل رجل فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل وجاع العيال فادع الله أن يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ) إلى آخره، فهذا يدل على أنه لا بأس أن يتكلم الإنسان مع الإمام.
صلاة العيدين
قال المؤلف رحمه الله: [باب صلاة العيدين]. العيدان جمع عيد، والعيد في اللغة: اسم لما يتكرر ويعود مجيئه.وأما في الاصطلاح: فالمراد بهما يوم الفطر ويوم الأضحى. والأعياد في الإسلام ثلاثة لا رابع لها: عيدان في السنة، وعيد في الأسبوع، أما العيدان اللذان في السنة فهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وأما عيد الأسبوع فهو يوم الجمعة، ما عدا هذه الثلاثة الأعياد فإنها ليست شرعية، ما عداها من الأعياد التي يحدثها الناس أو يقلد فيها الناس المشركين أعياد مبتدعة ليست أعياداً شرعية.الأصل في صلاة العيدين الكتاب والسنة, كما استنبطها بعض المفسرين من قول الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:14-15] ، فقالوا: بأن المراد بالزكاة هنا زكاة الفطر، والمراد بالصلاة هنا صلاة العيد. وأيضاً استنبطها آخرون من قول الله عز وجل: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] ، قالوا: بأن المراد هنا صلاة عيد الأضحى، والنحر المراد به هنا الأضحية.أما بالنسبة للسنة فهذا ظاهر من حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت: ( أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى )، وهذا في الصحيحين، والإجماع قائم على شرعيتها. ‏
 تعجيل صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة عيد الفطر
قال المؤلف رحمه الله: [وتعجيل الأضحى، وتأخير الفطر]. هذا وقت الاستحباب، السنة بالنسبة لصلاة عيد الفطر أن تؤخر عن أول الوقت، فلا تفعل بعد ارتفاع الشمس مباشرةً، وذلك أنه يستحب في صبح يوم العيد إخراج زكاة الفطر، فلكي يتسع وقت الإخراج للناس يستحب للإمام أن يؤخر الصلاة شيئاً, وأما بالنسبة للأضحى فإنه يستحب للإنسان أن يمسك حتى يأكل من أضحيته. وعلى هذا يستحب للإمام أن يبادر لصلاة الأضحى، وأن يفعلها في أول الوقت لكي يبادر الناس إلى نسكهم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [19] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net