اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [15] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [15] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
اختلف أهل العلم في جملة من مسائل الإمامة منها: من تصح إمامته ومن لا تصح، ويندرج تحتها إمامة صاحب الحدث الدائم، والمتنفل بالمفترض، كما اختلفوا في بطلان صلاة المأموم إذا وقف عن يسار الإمام أو أمامه أو خلفه، وقد بيّن أهل العلم جملة من أحوال الإمام والمأموم و
تابع الإمامة
تقدم لنا في الدرس السابق شيء من أحكام الإمامة، وذكرنا من الأولى بالإمامة، وأن الأولى بالإمامة من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي حديث أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله )، فالأولى بالإمامة هو الأقرأ، وذكرنا كلام أهل العلم رحمهم الله في المراد بالأقرأ؟ وأن أهل العلم اختلفوا في ذلك على رأيين:الرأي الأول: أن المراد بالأقرأ هو الأكثر حفظاً، وقيل: بأن المراد بالأقرأ هو الذي يجيد القراءة، بحيث لا يلحن، ويخرج الحروف من مخارجها، يأتي بالقراءة ولا يلحن فيها ويراعي قواعد اللغة العربية، ويخرج الحروف من مخارجها.. إلى آخره.ثم بعد ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن كانوا في القراءة في سواء فأعلمهم بالسنة ).وتكلمنا ما المراد بذلك، وأن المراد بذلك هو الأكثر فقهاً فيما يتعلق بأحكام الصلاة، ثم بعد ذلك أقدمهم هجرة، ثم بعد ذلك أقدمهم سلماً، وفي رواية سناً.. إلى آخره، وتكلمنا على هذه المراتب كلها.وكذلك أيضاً تكلمنا عن حكم إمامة المحدث، وذكرنا أقسامها، وأيضاً عن حكم إمامة من عليه نجاسة في ثوبه، أو بدنه، أو بقعته، وتكلمنا عن أقسام هذه المسألة. وكذلك أيضاً تكلمنا عن حكم إمامة من ترك ركناً من أركان الصلاة. إلى آخره. ‏
 ما تدرك به الركعة
قال المؤلف رحمه الله: [ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا]. بم تدرك الركعة؟ يقول المؤلف رحمه الله: بأن الركعة تدرك بإدراك الركوع، فإذا أدركت الركوع مع الإمام، جئت وركعت مع الإمام فقد أدركت الركعة، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله. واستدلوا على ذلك بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، ( فإن أبا بكرة جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف، ثم دخل بعد ذلك في الصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تعد )، وإنما فعل أبو بكرة رضي الله تعالى عنه ذلك لكي يدرك الركعة. وقد ورد أيضاً في حديث أبي هريرة في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ).الرأي الثاني: ذهب إليه ابن حزم وغيره من أهل العلم قالوا: بأنه لا يدرك الركعة بإدراك الركوع، فلو أنه ركع مع الإمام فإنه لا يكون مدركاً للركعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا )، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بالقضاء، وهذا الرجل فاته ركن من أركان الصلاة، فيجب عليه أن يقضيه، فاتته قراءة الفاتحة والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) والقيام لها، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( وما فاتكم فاقضوا )، فإذا كان كذلك فإنه يجب عليه أن يقضي هذا الذي فاته، وحينئذ لا يكون مدركاً للركعة لأمره بقضاء ما فاته، ولما فاته هذا الركن فيجب عليه أن يقضيه، هذا ما احتج به من قال: بأنه لا يكون مدركاً للركعة بإدراك الركوع. والصواب: ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، هذا هو الصواب. ويجاب عن هذا الاستدلال نقول: بأن هذا الاستدلال سقط قضاؤه؛ لأن قراءة الفاتحة وإن كانت ركناً سقطت بفوات محلها، نقول: فات محلها وهو القيام فسقطت. وأيضاً: جواب آخر أن الشارع في قوله عليه الصلاة والسلام: ( وما فاتكم فاقضوا ) هذا عام خص منه ما إذا جاء وأدرك الركوع مع الإمام فإنه لا يجب عليه القضاء؛ لما ذكرنا من دليل جمهور أهل العلم رحمهم الله. ومتى يكون مدركاً للركعة؟ قلنا: إذا أدرك الركوع، لكن متى يكون مدركاً للركوع مع الإمام؟ نقول: بأنه يكون مدركاً للركوع مع الإمام إذا اجتمع معه في الركوع المجزئ، إذا اجتمع مع الإمام في الركوع المجزئ فإنه يكون مدركاً للركوع، فإذا كان الإمام منحنياً بحيث إنه يسمى راكعاً، ثم انحنى المأموم واجتمع معه في الانحناء بحيث إن كلاً منهما يسمى راكعاً فإنه حينئذ يكون أدرك الركوع، فأدرك الركعة، حتى وإن لم يسبح فإنه يطمئن ويسبح، فالعبرة بوضع الإمام، فإذا كان الإمام لا يزال يسمى راكعاً، ثم جاء المأموم وانحنى بحيث كل منهما يسمى راكعاً، واجتمعا في ذلك لحظة حينئذ يكون المأموم قد أدرك الركوع، فأدرك الركعة. وضابط الركوع المجزئ كما تقدم لنا في صفة الصلاة: أن يكون إلى الركوع أقرب منه إلى القيام، فإذا كان الإمام لا يزال يسمى راكعاً ثم ركع معه المأموم واجتمع معه كل منهما يسمى راكعاً في لحظة، فإنه حينئذ يكون قد أدرك الركوع، ولو أن الإمام تحرك، قد يكون الإمام انخفض شديداً ثم تحرك، ثم جاء المأموم وركع معه، فاجتمع في الانحناء الذي يسمى ركوعاً، فنقول: حينئذ المأموم قد أدرك الركوع. وإذا شك المأموم هل أدرك أو لم يدرك؟ سلف لنا في سجود السهو إذا شك يعمل بغالب الظن، إن غلب على ظنه أنه أدرك يعمل بغالب الظن وأنه مدرك لهذه الركعة، إن غلب على ظنه أنه لم يدرك لا يحسب هذه الركعة، إذا شك ولم يترجح له شيء لا يحسب هذه الركعة، والسجود إن بنى على الأقل يسجد قبل السلام، وإن بنى على غالب الظن يسجد بعد السلام كما سلف لنا.
صلاة المريض
قال المؤلف رحمه الله: [باب صلاة المريض]. سيتكلم المؤلف رحمه الله عن صلاة المريض وصلاة المسافر وصلاة الخائف، وهذه يسميها العلماء رحمهم الله صلاة أهل الأعذار، فغير المؤلف يترجم بباب صلاة أهل الأعذار، ثم بعد ذلك يتكلم عن صلاة المريض، وصلاة المسافر، وصلاة الخائف.المرض في اللغة: هو السقم. وأما في الاصطلاح: فهو اعتلال الصحة. والمريض تجب عليه الصلاة ما دام عقله باقياً كالصحيح تماماً، فالصلاة لا تسقط أبداً، ما دام أن العقل باق، المريض لصلاته أحوال: الحالة الأولى: أن يصلي قائماً؛ لأن هذا هو الأصل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعمران بن حصين رضي الله تعالى عنه: ( صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب ).نقول: يجب على المريض أن يصلي قائماً، ولو كان معتمداً على عصا، أو كان متكئاً، أو كان مستنداً إلى آخره، فنقول: الأصل أنه يجب عليه أن يصلي قائماً ما دام أنه يستطيع لذلك، هذه الحالة الأولى. ثم بعد ذلك ينتقل للحالة الثانية ( فإن لم تستطع فجالساً )، ما المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: ( فإن لم تستطع )؟ نقول: يراد بها أمران: الأمر الأول: ألا يستطيع بالكلية، يعجز بالكلية.الأمر الثاني: أن تلحقه مشقة ظاهرة يستطيع أن يصلي قائماً لكن مع المشقة الظاهرة، بحيث إنه يصحبه من القلق والتعب ما يود أن يجلس، فنقول هنا: يصلي جالساً. نقول: ينتقل إلى الحالة الثانية وهي أن يصلي جالساً في حالتين: الحالة الأولى: ألا يستطيع أن يصلي قائماً، فنقول: صل جالساً.الحالة الثانية: أن يستطيع أن يصلي قائماً لكن تلحقه مشقة ظاهرة، بحيث يلحقه القلق والتعب، وقد يلحقه زيادة مرض… إلى آخره ما يرغب أن يصلي جالساً، فنقول هنا في هذه الحالة: صل جالساً.الحالة الثالثة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن لم تستطع فقاعداً ) يصلي جالساً، وكيف يصلي جالساً؟ نقول: يصلي جالساً في حال القيام يتربع، والتربع هو أن يجلس على إليتيه ويرد ساقه الأيمن إلى فخذه الأيمن، وساقه الأيسر إلى فخذه الأيسر، وأما بالنسبة ليديه فيضعهما على صدره كحال القيام تماماً، ويومئ بالركوع. السجود يسجد سجوداً تاماً إذا كان يستطيع، وإذا كان لا يستطيع السجود فإنه يومئ بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه. في حال القيام كما ذكرنا يصلي متربعاً؛ لما في النسائي : ( أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى من الليل متربعاً ). وهذا وإن كان في إسناده شيء إلا أن أهل العلم رحمهم الله استدلوا به. في غير حال القيام يجلس، وفي حال الافتراش يعني كالصلاة العادية في حال الافتراش في الجلسة بين السجدتين يفترش، في التشهد الأخير في حال التورك يتورك، في حال الافتراش يفترش. المهم في غير حال القيام يصلي كهيئة الصلاة العادية فيفترش في مواضع الافتراش، ويتورك في مواضع التورك، هذه الحالة الثانية. ثم بعد ذلك الحالة الثالثة قال: ( فإن لم تستطع فعلى جنبك )، يصلي على جنب كما قلنا: ينتقل إلى الجلوس إذا لم يستطع أو إلى الصلاة على الجنب، ينتقل من الجلوس إلى الصلاة على الجنب في حالتين: الحالة الأولى: إذا لم يستطع. والحالة الثانية: إذا لحقته مشقة ظاهرة.
 ما تدرك به الركعة
قال المؤلف رحمه الله: [ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا]. بم تدرك الركعة؟ يقول المؤلف رحمه الله: بأن الركعة تدرك بإدراك الركوع، فإذا أدركت الركوع مع الإمام، جئت وركعت مع الإمام فقد أدركت الركعة، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله. واستدلوا على ذلك بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، ( فإن أبا بكرة جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف، ثم دخل بعد ذلك في الصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تعد )، وإنما فعل أبو بكرة رضي الله تعالى عنه ذلك لكي يدرك الركعة. وقد ورد أيضاً في حديث أبي هريرة في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ).الرأي الثاني: ذهب إليه ابن حزم وغيره من أهل العلم قالوا: بأنه لا يدرك الركعة بإدراك الركوع، فلو أنه ركع مع الإمام فإنه لا يكون مدركاً للركعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا )، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بالقضاء، وهذا الرجل فاته ركن من أركان الصلاة، فيجب عليه أن يقضيه، فاتته قراءة الفاتحة والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) والقيام لها، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( وما فاتكم فاقضوا )، فإذا كان كذلك فإنه يجب عليه أن يقضي هذا الذي فاته، وحينئذ لا يكون مدركاً للركعة لأمره بقضاء ما فاته، ولما فاته هذا الركن فيجب عليه أن يقضيه، هذا ما احتج به من قال: بأنه لا يكون مدركاً للركعة بإدراك الركوع. والصواب: ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، هذا هو الصواب. ويجاب عن هذا الاستدلال نقول: بأن هذا الاستدلال سقط قضاؤه؛ لأن قراءة الفاتحة وإن كانت ركناً سقطت بفوات محلها، نقول: فات محلها وهو القيام فسقطت. وأيضاً: جواب آخر أن الشارع في قوله عليه الصلاة والسلام: ( وما فاتكم فاقضوا ) هذا عام خص منه ما إذا جاء وأدرك الركوع مع الإمام فإنه لا يجب عليه القضاء؛ لما ذكرنا من دليل جمهور أهل العلم رحمهم الله. ومتى يكون مدركاً للركعة؟ قلنا: إذا أدرك الركوع، لكن متى يكون مدركاً للركوع مع الإمام؟ نقول: بأنه يكون مدركاً للركوع مع الإمام إذا اجتمع معه في الركوع المجزئ، إذا اجتمع مع الإمام في الركوع المجزئ فإنه يكون مدركاً للركوع، فإذا كان الإمام منحنياً بحيث إنه يسمى راكعاً، ثم انحنى المأموم واجتمع معه في الانحناء بحيث إن كلاً منهما يسمى راكعاً فإنه حينئذ يكون أدرك الركوع، فأدرك الركعة، حتى وإن لم يسبح فإنه يطمئن ويسبح، فالعبرة بوضع الإمام، فإذا كان الإمام لا يزال يسمى راكعاً، ثم جاء المأموم وانحنى بحيث كل منهما يسمى راكعاً، واجتمعا في ذلك لحظة حينئذ يكون المأموم قد أدرك الركوع، فأدرك الركعة. وضابط الركوع المجزئ كما تقدم لنا في صفة الصلاة: أن يكون إلى الركوع أقرب منه إلى القيام، فإذا كان الإمام لا يزال يسمى راكعاً ثم ركع معه المأموم واجتمع معه كل منهما يسمى راكعاً في لحظة، فإنه حينئذ يكون قد أدرك الركوع، ولو أن الإمام تحرك، قد يكون الإمام انخفض شديداً ثم تحرك، ثم جاء المأموم وركع معه، فاجتمع في الانحناء الذي يسمى ركوعاً، فنقول: حينئذ المأموم قد أدرك الركوع. وإذا شك المأموم هل أدرك أو لم يدرك؟ سلف لنا في سجود السهو إذا شك يعمل بغالب الظن، إن غلب على ظنه أنه أدرك يعمل بغالب الظن وأنه مدرك لهذه الركعة، إن غلب على ظنه أنه لم يدرك لا يحسب هذه الركعة، إذا شك ولم يترجح له شيء لا يحسب هذه الركعة، والسجود إن بنى على الأقل يسجد قبل السلام، وإن بنى على غالب الظن يسجد بعد السلام كما سلف لنا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [15] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net