اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [13] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [13] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
تستحب صلاة الاستسقاء جماعة، ولها كيفية معينة وردت في السنة كما أن لها جملة آداب ينبغي مراعاتها، كما يستحب سجود التلاوة، وقد اختلف أهل العلم في عدد سجدات التلاوة على أقوال، كما اختلفوا في كونها صلاة أو مجرد سجدة فلا يشترط فيها شروط الصلاة كالطهارة واستقبال
تابع صلاة الكسوف
تقدم لنا في الدرس السابق الضرب الرابع من صلاة التطوع مما تسن له الجماعة، وتكلمنا في هذا الضرب عن صلاة التراويح، وعرّفناها في اللغة والاصطلاح، وأن حكمها سنة، وذكرنا دليل ذلك، ثم بعد ذلك تطرق المؤلف رحمه الله إلى عدد ركعاتها، وذكر أن عدد ركعاتها عشرون ركعة. وقلنا: بأن هذا هو قول الإمام أحمد والشافعي وأبي حنيفة ، وأن الإمام مالك رحمه الله يرى أن عدد ركعاتها ست وثلاثون ركعة من غير الوتر، وأن بعض أهل العلم ذهب إلى أنها إحدى عشرة, وقيل: ثلاث عشرة.وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل ذلك حسن فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام والسجود والقراءة وقصر ذلك.وأيضاً تكلمنا عن صلاة الكسوف، وذكرنا حكمها، وما يتعلق بصفاتها… إلى آخره.وأيضاً تكلمنا هل يصلى بآية أخرى غير الكسوف؟ وأن العلماء اختلفوا في ذلك على ثلاثة آراء: الرأي الأول: أنه يصلى للزلزلة، إذا حصلت زلزلة في الأرض فإنه يصلى كما يصلى للكسوف، وهذا قال به الإمام أحمد رحمه الله لورود ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.والرأي الثاني: أنه لا يصلى إلا للكسوف، وهذا قال به مالك والشافعي ؛ لأن شيئاً من هذه الآيات وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يرد أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى إلا للكسوف.والرأي الثالث: رأي أبي حنيفة رحمه الله واختار شيخ الإسلام : أنه يصلى لكل آية فيها تخويف؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، يخوف الله بهما عباده ) إلى آخره.وبقي علينا من أحكام صلاة الكسوف: إذا تجلى الكسوف وهو في الصلاة فإنه يتمها خفيفة، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود : ( فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم ) أخرجاه في الصحيحين. فإذا ذهب الكسوف وهو في الصلاة فإنه يتمها الإمام على صفتها خفيفةً. كذلك أيضاً إذا انتهت الصلاة ولم يتجل الكسوف فإنه يستحب أن يكثر من الاستغفار والذكر من التهليل والتسبيح إلى آخره، يعني يستحب أن يستغفر الإنسان، يكثر من الاستغفار ومن الذكر والتهليل والتسبيح والتحميد حتى يتجلى الكسوف؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بذلك، فأمر بالفزع إلى ذكر الله واستغفاره. وهل تكرر الصلاة مرةً أخرى أو لا تكرر؟ الصواب أنها لا تكرر، إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلا مرةً واحدة. ويستحب أيضاً في صلاة الكسوف التوبة، وكذلك أيضاً الصدقة، وكذلك أيضاً العتق لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك.
 

صلاة الاستسقاء
قال المؤلف رحمه الله: [الثالث: صلاة الاستسقاء، وإذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرج الناس مع الإمام متخشعين متبذلين متذللين متضرعين..] إلى آخره. هذا النوع الثالث مما تسن له الجماعة من صلاة التطوع: صلاة الاستسقاء، والاستسقاء استفعال بمعنى: طلب السقيا. وأما في الاصطلاح: فهو التعبد لله عز وجل بطلب السقيا بالصلاة على وجه مخصوص، والأصل في الاستسقاء السنة، ففي حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي، فاستقبل القبلة يدعو، وحول رداءه، وصلى ركعتين )، وكذلك أيضاً حديث أبي هريرة وحديث عائشة وغير ذلك من الأحاديث. ‏
 وقت صلاة الاستسقاء
صلاة الاستسقاء كما أسلفنا لا تفعل إلا عند وجود سببها، فإذا وجد سببها فمتى تفعل؟ نقول: بأن لها وقتين: الوقت الأول: وقت الاستحباب. والوقت الثاني: وقت الجواز.أما وقت الاستحباب فأن تصلى كصلاة العيد، بحيث تصلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، هذا هو وقت الاستحباب؛ لقول ابن عباس : ( سنة الاستسقاء سنة العيدين )، فنقول: بأنه يصلي كهيئة صلاة العيد بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح, هذا هو وقت الاستحباب.وأما وقت الجواز فإنها تفعل في كل وقت إلا في أوقات النهي، في أوقات النهي لا تفعل فيها، فلو أن الإمام استسقى ضحىً، أو استسقى بعد الظهر، أو استسقى بعد المغرب أو بعد العشاء فإن هذا كله جائز ولا بأس به، فتبين لنا بالنسبة لوقت صلاة الاستسقاء أن لها وقت استحباب، وكذلك أيضاً وقت جواز.
سجود التلاوة

 كيفية سجود التلاوة
قال المؤلف رحمه الله: [ويكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه ثم يسلم]. وهذا كما أسلفنا مبني على أن سجود التلاوة صلاة، وأن له تكبيرة السجود، تكبيرة الرفع، وأنه يسلم إلى آخره، وذكرنا أن هذا كله لا دليل عليه، وأن الذي ورد في حديث ابن عمر في سنن أبي داود في تكبيرة السجود أن هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا نقول: سجود التلاوة سجدة مجردة يسجدها الإنسان، فيسجد ويأتي بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس له شروط، لا تشترط له الشروط، وكذلك أيضاً ما ذكروه من الواجبات والأركان هذه فيها نظر.
الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
قال المؤلف رحمه الله: [باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها: وهي خمس].شرع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان أوقات النهي، والحكمة من أوقات النهي هي تجميم القلوب وتنشيطها وتقويتها على العبادة؛ لأن الإنسان إذا منع من الصلاة في هذه الأوقات يكون عنده من الرغبة والنشاط وإجمام القلب للصلاة عندما يحل وقتها. فالشارع منع من الصلاة في هذه الأوقات لحكمة، والحكمة هي تنشيط النفوس، وإجمام القلوب، وتقويتها على فعل الصلاة، ولكي يكون لها رغبة على فعل الصلاة؛ لأنها إذا منعت ثم بعد ذلك أبيح لها كان عندها من الرغبة والشوق والقوة وحصل لها شيء من تجميم القلب.قال المؤلف رحمه الله: (وهي خمس) يعني الساعات التي ينهى عن الصلاة فيها خمس ساعات، وهذه بالبسط، وأما بالاختصار فهي ثلاث ساعات، ففي البسط خمس ساعات، وأما في الاختصار فهي ثلاث ساعات. ‏
 قضاء السنن والفرائض في أوقات النهي
قال المؤلف رحمه الله: [وقضاء السنن الرواتب في وقتين منها، وهما بعد الفجر، وبعد العصر]. قضاء السنن الرواتب، قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر هذا دل له حديث قيس بن قهد رضي الله تعالى عنه: ( رآه النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بعد صلاة الفجر فقال: آلصبح أربعاً؟ فذكر له أنه لم يركع ركعتي الفجر، فأقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك ). كذلك أيضاً صلاة الظهر البعدية بعد العصر هذا لا بأس، ويدل لذلك حديث عائشة : ( أن وفد عبد القيس شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن سنة الظهر البعدية حتى دخل العصر، فقضاهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر ).فنقول: السنن الرواتب سنة الفجر القبلية تقضى بعد صلاة الفجر، سنة الظهر البعدية إذا شغل الإنسان عنها فإنه لا بأس أن يصليها بعد العصر.قال المؤلف رحمه الله: [وقضاء الفرائض]. أيضاً قضاء الفرائض يكون في كل أوقات النهي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )، وهذا يشمل كل أوقات النهي.
الأسئلة

 موضع التورك
السؤال: ما هي المواضع الصحيحة للتورك؟الجواب: المواضع الصحيحة للتورك: الصواب ما دلل له حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يتورك في كل صلاة فيها تشهدان في التشهد الأخير، ما عدا ذلك فإنه يفترش، مثل صلاة الفجر يفترش، صلاة السنة الراتبة يفترش.. إلى آخره، المغرب يتورك التشهد الأخير، الظهر إلى آخره؛ لأن هذه فيها تشهدان، هاتان الصلاتان فيهما تشهدان، هذا دل لهما حديث أبي حميد رضي الله تعالى عنه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [13] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net