اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
شرع الله الوضوء ليطهر المسلم ظاهراً وباطناً, فهو طهارة حسية للأعضاء, وطهارة معنوية للسيئات, وله أركان وسنن.ومن رحمة الله بعباده أن رخص لهم المسح على الخفين دفعاً للمشقة, وهذا المسح له أحكام وضوابط.
الوضوء

 السواك
قال المؤلف رحمه الله: [ويسن السواك].السواك يطلق على الآلة، ويطلق على الفعل، فالفعل يسمى سواكاً، والآلة التي يستاك بها يسمى سواكاً، ويقول المؤلف رحمه الله: يسن السواك، السواك سنة مطلقاً في كل وقت؛ لحديث عائشة في البخاري معلقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب )، وإذا كان مطهرة للفم، ومرضاة للرب فإن طهارة الفم ورضا الرب مطلوب في كل وقت، فنقول: بأنه مستحب في كل زمان, لكن يتأكد في بعض الأوقات.فالحالة الأولى: عند الوضوء ومحل السواك عند المضمضة؛ ودليل ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ), ومحله عند المضمضة. قال المؤلف رحمه الله: [ويسن السواك عند تغير الفم].هذا الموضع الثاني؛ ودليله حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتبه من النوم يشوص فاه بالسواك ), وهذا في الصحيحين، ومعنى: قوله: (يشوص) أي يدلك فاه بالسواك، وهذا دليل على أنه إذا تغيرت رائحة الفم إما بسبب مأكول أو بسبب طول السكون، أو بغير ذلك فإنه يشرع للإنسان أن يتسوك؛ لأن النوم مظنة تغير الفم، فدل ذلك على أنه كلما تغير الفم فإنه يشرع للإنسان أن يستاك. قال المؤلف رحمه الله: [وعند القيام من النوم].دليله ما تقدم حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتبه من النوم يشوص فاه بالسواك ), هذان موضعان.الموضع الثالث قال المؤلف رحمه الله: [وعند الصلاة].لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ), وهذا يشمل كل صلاة، سواء كانت فرضاً أو نفلاً، نقول: شامل لكل صلاة.ذكر المؤلف رحمه الله ثلاثة مواضع, الموضع الرابع: تقدم لنا وهو عند الوضوء وهو عند المضمضة. الموضع الخامس: عند دخول البيت؛ وهذا دليله حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في صحيح مسلم : ( أنها سئلت: ما يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ فقالت: بالسواك )، فيستحب للإنسان إذا دخل بيته أن يبدأ بالسواك.الموضع السادس: عند قراءة القرآن، وهذا يدل له حديث علي في النسائي ، وفيه شرعية التسوك عند قراءة القرآن.فهذه ستة مواضع يتأكد فيها السواك, أما ما عدا هذه المواضع فإن السواك مشروع على سبيل الاستحباب.ويقول المؤلف رحمه الله: [ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد الزوال].يقول المؤلف رحمه الله: للصائم بعد الزوال لا يستحب، والمشهور من المذهب أنه يكره السواك للصائم بعد الزوال؛ واستدلوا بحديث: ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة, ولا تستاكوا بالعشي ) وهذا حديث ضعيف، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وهو أن السواك مسنون حتى للصائم بعد الزوال؛ لأنه مشروع، ويدل لذلك ما تقدم من الأدلة، كحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب )، وطهارة الفم ورضا الرب يطلب حتى بعد الزوال للصائم. وأيضاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.. عند كل وضوء ), وهذا يشمل أيضاً الصلاة التي بعد الزوال للصائم، ويشمل أيضاً الوضوء بعد الزوال للصائم.فالصواب في ذلك عدم كراهته, وشرعيته.وفي حديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ), وهذا الحديث ضعيف، لكن الترمذي حسنه، وقد أخرجه أبو داود والترمذي والإمام أحمد والبيهقي وغيره، وهو ما يثبت, والترمذي رحمه الله حسنه.و عائشة رضي الله تعالى عنها سئلت عن السواك للصائم، فقالت: هذا سواكي بيدي. ولم يذكر المؤلف رحمه الله بأي شيء يكون السواك؟ وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، فكثير من العلماء قال: بأن السواك لا تحصل به السنة إلا إذا كان بالعود، إذا كان بالعود حصلت به السنة، أما ما عدا ذلك فإنه لا تحصل به السنة. والصواب في ذلك: كما ذهب إليه النووي وابن قدامة إلى أن السواك يحصل بكل شيء تحصل به طهارة الفم، سواء كان ذلك بالعود أو كان بغير ذلك من الآلات، أو بالإصبع إذا كان الإصبع خشناً، أو كان بالخرقة أو غير ذلك أو ما وجد الآن من المنظفات أو غير ذلك، فكل ما حصل به نظافة الفم وطهارته فإن السنة تحصل به، فيتسوك عند الوضوء، تسوك مثلاً عند الوضوء بالفرشة، أو بالسواك، أو بإصبعه، إصبعه دلكها في فمه يقصد بذلك السواك فإنه يحصل له من السنة بقدر ما تحصل طهارة الفم ونظافته. وهذا هو الصواب؛ لأن المقصود هو طهارة الفم ونظافته، وإذا كان كذلك فبأي شيء حصلت له الطهارة والنظافة نقول: بأن السواك مشروع.
مسح الخفين
قال المؤلف رحمه الله: [باب مسح الخفين].مناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة؛ فإن المؤلف رحمه الله لما تكلم على أحكام الوضوء تكلم على أحكام المسح على الخفين؛ لأن المسح على الخفين يتعلق بعضو من أعضاء الوضوء وهو الرجلان، فالمناسبة بين البابين ظاهرة.
 شروط المسح على الخفين
قال المؤلف رحمه الله: [الصفيقة].هنا شرع المؤلف رحمه الله في بيان شروط المسح على الخفين، فذكر الشرط الأول: أن تكون صفيقة، صفيقة بمعنى: ساترة للقدم، فإن كانت خفيفة تصف القدم لم يصح المسح عليه، هذا هو المشهور من المذهب، لا بد أن تكون ساترة لا تصف القدم، فإن كانت خفيفة تصف القدم، فإنه لا يصح المسح عليها، وهذا هو المشهور من المذهب, أيضاً مذهب الإمام مالك رحمه الله، وتقدم أن الإمام مالك رحمه الله يشترط أن يكون الممسوح عليه جلداً، فالمشهور من المذهب ومذهب الإمام مالك أنها إذا كانت خفيفة تصف القدم أنه لا يصح المسح عليها. والرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله أنها إذا كانت خفيفة فإنه يصح المسح عليه، حتى وإن وصفت القدم، حتى وإن كان الخف شفافاً يصف القدم، يعني: بشرط ما يكون فيه خروق على رأي الشافعي لكن إذا كان شفافاً بحيث إنك ترى القدم من ورائه يقول الشافعي رحمه الله: يصح المسح عليه.هم يقولون لا بد أن يكون ساتراً؛ لأن غير الساتر ما يصح المسح عليه إلحاقاً له بالمخرق، كما أن المخرق لا يصح المسح عليه، كذلك أيضاً الساتر الذي يشف القدم لا يصح المسح عليه، هذا هو المشهور من المذهب, ومذهب الإمام مالك . وقلنا: مذهب الشافعي إذا كان شفافاً يصف القدم فإنه يصح المسح عليه، لكن كما ذكرت أن الشافعية -كما سيأتينا في الشروط- يشترطون أن لا يكون فيه خرق، لكن إذا لم يكن فيه خروق ويشف القدم ولا يسترها يصح المسح عليه, وهذا القول هو الصواب، وأنه لا يشترط أن يكون صفيقاً. وعلى هذا نقول: الخف إذا كان اسم الخف لا يزال باقياً عليه، وينتفع به، فإنه يصح المسح عليه, وفي هذا خلاف سيأتينا إن شاء الله فيما يتعلق بالخف المخرق، هل يصح المسح عليه أو لا يصح المسح عليه؟هذا سيأتي إن شاء الله بيانه بإذن الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net