اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [1] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إن المسلم مطالب أن يتطهر ويستعمل الماء في الوضوء والغسل, والطهارة لابد لها من فقه وعلم, ليميز المسلم بين أنواع المياه, وليعرف الماء الذي يصلح للطهارة من غيره.
فضل طلب العلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد:فإن من علامة الخير للإنسان أن يتفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يتزود من ميراث النبوة؛ فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، وثبت أيضاً عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ). ولا شك أن من تعلم القرآن أن يتفقه في أحكام دينه مما جاء به كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من الحلال والحرام.والعلم جاءت الأدلة والآثار على فضله وعلو منزلته, وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى مفاضلة بين طالب المال وطالب العلم، فذكر رحمه الله تفضيل طالب العلم على طالب المال بما يقرب من سبعين وجهاً؛ لأن المستقرئ لحال كثير من الناس اليوم يجد أنه فرق بين إنسان يطلب المال, ويكد بدنه، ويمضي عمره في ذلك، وبين إنسان يطلب العلم، ويكد بدنه, ويمضي حياته ويقضيها في ذلك, فذكر ابن القيم رحمه الله ما يقرب من سبعين وجهاً في تفضيل طالب العلم على طالب المال, وأشير إلى شيء من هذه الأوجه التي ذكرها رحمه الله, فمما ذكر أن طالب العلم يدعو الناس إلى الآخرة في طلبه، وأما طالب المال فإنه يدعو الناس إلى الدنيا بطلبه. وذكر أيضاً أن العلم هو ميراث الأنبياء؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ( وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ), وأما بالنسبة للدنيا فإنها ميراث الملوك، وفرق بين الميراثين، فرق بين أن ينهل الإنسان ويتزود من ميراث محمد صلى الله عليه وسلم, وبين أن يأخذ من ميراث بقية البشر من الملوك والحكام وغيرهم. وذكر من الأوجه أن العلم يحفظ صاحبه، فالعلم إذا كنت متزوداً به فإنه يحفظك من أمراض الشبهات وأمراض الشهوات، بخلاف المال, فإن الإنسان محتاج إلى أن يحفظ ماله، المال محتاج إلى أن تحفظه في الصناديق, ووراء الأقفال, وبالودائع ونحو ذلك. وأيضاً ذكر من الأوجه أن العلم يتبع صاحبه حتى بعد الموت، حتى بعد الموت يتبعك علمك إذ إنه من عملك؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث )، وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان، يرجع أهله وماله, ويبقى عمله ), فالعلم يتبعك حتى بعد موتك، وأما بالنسبة للاثنين, فإنهما لا يتبعانك بعد موتك، بل إن العلماء رحمهم الله يذكرون في باب الهبة والعطية أن الإنسان إذا مرض مرض الموت لا يملك من ماله إلا الثلث فقط، وهذا من صدقة الله عليه، وهو حي لا يملك أن يتبرع, لا يملك أن يهب، لا يملك أن يتصدق، لا يملك أن يوقف، لا يملك أن يوصي إلا بالثلث فقط, إذا مرض مرض الموت، وأما الثلثان فإنهما يكونان للورثة, ففرق بين الطالبين.فمن نعمة الله عز وجل ومن توفيقه أن يهيئ العبد للتصدي لطلب العلم والتفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
 

وصايا لطالب العلم
في بدء الدروس هناك بعض الوصايا لا بد أن يأخذ بها طالب العلم الجاد الذي يلم بشيء من فنون العلم، فمن هذه الوصايا التي أوصيه بها:
 تقييد العلم بالكتابة
كذلك أيضاً مما أوصي به: أن يقيد الفوائد, أن يعتني بالكتابة وتقييد العلم، وأن لا يعتمد على الحفظ؛ لأن الإنسان إذا كان معتمداً على حفظه فحسب فإن الحفظ وخصوصاً في وقتنا هذا سرعان ما يخونه. لا بد للإنسان أن يعتمد الكتابة وأن يقيد، يكون له متن يقيد في حواشيه أو يجعل فيه أوراقاً يقيد في هذه الأوراق ما يسمعه وما يقرؤه وما يتعلمه لكي يكون هذا المتن مرجعاً له، ويعتمد عليه في الاستذكار والتعليم . إلخ.كذلك أيضاً: على الطالب أن يكون له ثلة تعنى بالعلم، فإن الإنسان إذا كان له ثلة تعنى بالعلم وأصحاب يعينونه على ذلك فإن هذا أيضاً من أهم الوسائل في طلب العلم. من أهم الوسائل في طلب العلم أن يكون للإنسان أصحاب وزملاء يعنون بالعلم. والإنسان على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، والطيور على أشكالها تقع. فإذا كان الإنسان مزاملاً لأهل العلم تشبه بهم وأخذ منهم وأعانوه وصار منهم، وإذا كان مزاملاً لأهل التجارة ونحو ذلك صار متأثراً بهم، وعلى هذا فقس. فعلى الإنسان أن يكون له أصحاب يعنون بالعلم، يستذكر معهم ويتحفظ معهم شيئاً من المحفوظات أو شيئاً مما قرءوا.. إلخ.فأسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح, وأن يجعلنا هداة مهتدين, وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبساً علينا.اللهم صل على محمد.
ترجمة مؤلف عمدة الفقه
الطريقة التي سنسير عليها بإذن الله أن نقرأ عبارة المؤلف رحمه الله, ونبين إن احتاجت إلى تحليل، ونذكر ما يستحضر من دليله والقول الراجح. يعني: نختصر بقدر الإمكان بحيث نتمكن أن نأخذ أكبر قدر خلال الدرس بإذن الله.هذا الكتاب كتاب (عمدة الفقه) مؤلفه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي ، وجماعيل بلدة في بلاد فلسطين، ولد رحمه الله في شهر شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة للهجرة، وتوفي رحمه الله سنة عشرين وستمائة للهجرة.ولد في بلدة جماعيل في فلسطين قريبة من مدينة نابلس، بعد أن ولد وكبر شرع في قراءة القرآن وحفظه، فحفظ القرآن الكريم وله عشر سنوات، ثم بعد ذلك شرع في حفظ بقية المتون، فحفظ مختصر الخرقي في الفقه وغيره من المتون، ثم بعد ذلك قدم به أهله إلى دمشق، فقرأ على علمائها وأخذ عنهم، ثم بعد ذلك رحل في طلب العلم كما هي عادة العلماء في ذلك الزمن وفي كل زمن, أنهم يرحلون في طلب العلم.فرحل رحمه الله إلى بغداد وطلب العلم وأخذ الحديث والفقه من علمائها، ثم بعد ذلك رجع إلى دمشق، وتصدر رحمه الله في جامع دمشق للتعليم والإفتاء.وكان رحمه الله متبحراً في الفقه والفرائض وأصول الفقه، وكذلك أيضاً العقيدة وغير ذلك، ويدل على تبحره كثرة مؤلفاته، كما سنذكر إن شاء الله شيئاً من مؤلفاته.تزوج ابنة عمه مريم ، وأنجب منها ثلاثة من الذكور، كلهم ماتوا في حياته, وأنجب منها بنتين، يعني: أنجب منها خمسة أولاد, ثلاثة من الذكور كلهم ماتوا في حياته, وأنجب منها أيضاً بنتين. وقد ذكروا من صفاته الخلقية أنه كان طويل القامة, صغير الرأس, طويل اللحية, أبيض البشرة, مقرون الحاجبين، وكان ذكياً ورعاً رحمه الله، وكان كثير العبادة والصلاة. له مؤلفات كثيرة، أي أنه كتب كثيراً من المؤلفات, ومن أعظم مؤلفاته: المغني شرح مختصر الخرقي ، هذا مؤلف كبير في الفقه، جمع فيه رحمه الله خلاف الأئمة وخلاف السلف مع ذكر أدلتهم وآثار الصحابة في هذه المسألة, وذكر أيضاً كثيراً من التفريعات التي لا تكاد توجد إلا في هذا الكتاب. وأيضاً من مؤلفاته في الفقه: هذا الكتاب كتاب العمدة, وقد ألفه للمبتدئين، وألف أيضاً كتاب المقنع ألفه للمتوسطين، ثم بعد ذلك أيضاً ألف كتاب الكافي، وجعله على روايتين، واستدل لكل رواية، والكافي جعله لما فوق المتوسطين. وكذلك أيضاً له مختصر الهداية لـأبي الخطاب .وأيضاً من مؤلفاته في الأصول: روضة الناظر، وأيضاً من مؤلفاته في العقيدة: لمعة الاعتقاد وهي مطبوعة الآن. وكذلك أيضاً من مؤلفاته كتاب التوابين, وله كتاب فضائل الصحابة، وله أيضاً التبيين في بيان نسب القرشيين، وله الاستبصار في بيان نسب الأنصار، وله مؤلف في الفرائض, وله مؤلف في القدر، له مؤلفات كثيرة رحمه الله.وتوفي كما أسلفنا سنة عشرين وستمائة للهجرة يوم السبت, ودفن بدمشق رحمه الله تعالى.
 تقييد العلم بالكتابة
كذلك أيضاً مما أوصي به: أن يقيد الفوائد, أن يعتني بالكتابة وتقييد العلم، وأن لا يعتمد على الحفظ؛ لأن الإنسان إذا كان معتمداً على حفظه فحسب فإن الحفظ وخصوصاً في وقتنا هذا سرعان ما يخونه. لا بد للإنسان أن يعتمد الكتابة وأن يقيد، يكون له متن يقيد في حواشيه أو يجعل فيه أوراقاً يقيد في هذه الأوراق ما يسمعه وما يقرؤه وما يتعلمه لكي يكون هذا المتن مرجعاً له، ويعتمد عليه في الاستذكار والتعليم . إلخ.كذلك أيضاً: على الطالب أن يكون له ثلة تعنى بالعلم، فإن الإنسان إذا كان له ثلة تعنى بالعلم وأصحاب يعينونه على ذلك فإن هذا أيضاً من أهم الوسائل في طلب العلم. من أهم الوسائل في طلب العلم أن يكون للإنسان أصحاب وزملاء يعنون بالعلم. والإنسان على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، والطيور على أشكالها تقع. فإذا كان الإنسان مزاملاً لأهل العلم تشبه بهم وأخذ منهم وأعانوه وصار منهم، وإذا كان مزاملاً لأهل التجارة ونحو ذلك صار متأثراً بهم، وعلى هذا فقس. فعلى الإنسان أن يكون له أصحاب يعنون بالعلم، يستذكر معهم ويتحفظ معهم شيئاً من المحفوظات أو شيئاً مما قرءوا.. إلخ.فأسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح, وأن يجعلنا هداة مهتدين, وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبساً علينا.اللهم صل على محمد.
مميزات كتاب عمدة الفقه وأهم شروحه
وهذا الكتاب العمدة وقع الاختيار عليه؛ لأنه تميز بميز:الميزة الأولى: سهولة العبارة. والميزة الثانية: أن مؤلفه جعله على قول واحد فقط.والميزة الثالثة: أن مؤلفه ضمنه كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتينا إن شاء الله.فهذه ثلاث ميز.أيضاً ميزة رابعة: أن مؤلفه جرده من كثير من التفريعات، قد يكون هناك تفريعات لا دليل عليها مؤلفه جرده من ذلك, فتميز بهذه الميز. الميزة الأولى: سهولة العبارة. والميزة الثانية: أنه جعله على قول واحد. والميزة الثالثة: أن مؤلفه رحمه الله ضمنه كثيراً من الأدلة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. والميزة الرابعة أيضاً: أنه جرده من كثير من التفريعات.وله شروح؛ من شروحه: شرح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، شرع في شرحه، وشرح في جزء من العبادات، شرحه شرحاً نفيساً، تجد في هذا الشرح الذي كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من الاستنباطات والأدلة ورواية الإمام أحمد رحمه الله ما لا تكاد تجده في غيره. وقد طبع من كتاب العمدة لشيخ الإسلام كتاب الطهارة، وطبع أيضاً جزءاً من كتاب الصلاة، وطبع من كتاب الصيام، وطبع من كتاب المناسك, فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شرح من هذا الكتاب العبادات فقط. أيضاً من شروحه المطبوعة المتداولة الآن: العدة لـبهاء الدين المقدسي .وهناك شروح أخرى، لكن هذه أهم الشروح وأشهرها.
 تقييد العلم بالكتابة
كذلك أيضاً مما أوصي به: أن يقيد الفوائد, أن يعتني بالكتابة وتقييد العلم، وأن لا يعتمد على الحفظ؛ لأن الإنسان إذا كان معتمداً على حفظه فحسب فإن الحفظ وخصوصاً في وقتنا هذا سرعان ما يخونه. لا بد للإنسان أن يعتمد الكتابة وأن يقيد، يكون له متن يقيد في حواشيه أو يجعل فيه أوراقاً يقيد في هذه الأوراق ما يسمعه وما يقرؤه وما يتعلمه لكي يكون هذا المتن مرجعاً له، ويعتمد عليه في الاستذكار والتعليم . إلخ.كذلك أيضاً: على الطالب أن يكون له ثلة تعنى بالعلم، فإن الإنسان إذا كان له ثلة تعنى بالعلم وأصحاب يعينونه على ذلك فإن هذا أيضاً من أهم الوسائل في طلب العلم. من أهم الوسائل في طلب العلم أن يكون للإنسان أصحاب وزملاء يعنون بالعلم. والإنسان على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، والطيور على أشكالها تقع. فإذا كان الإنسان مزاملاً لأهل العلم تشبه بهم وأخذ منهم وأعانوه وصار منهم، وإذا كان مزاملاً لأهل التجارة ونحو ذلك صار متأثراً بهم، وعلى هذا فقس. فعلى الإنسان أن يكون له أصحاب يعنون بالعلم، يستذكر معهم ويتحفظ معهم شيئاً من المحفوظات أو شيئاً مما قرءوا.. إلخ.فأسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح, وأن يجعلنا هداة مهتدين, وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبساً علينا.اللهم صل على محمد.
الطهارة

 مقدار القلتين
قال المؤلف رحمه الله: [والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي].كيف نقدر القلتين بالكيلوات؟العلماء رحمهم الله يقدرونها بالأرطال، تقدر بالرطل الدمشقي والرطل العراقي .. إلخ. وهذه الأشياء الآن ليست موجودة عندنا، هذه المكاييل ليس موجودة عندنا، فقد روها تقريباً بخمسمائة رطل عراقي, الرطل العراقي كم يساوي من المثاقيل؟ قالوا: يساوي الرطل الواحد من المثاقيل تسعين مثقالاً، عندنا خمسمائة رطل كل واحد من هذه الأرطال يساوي تسعين مثقالاً، فإذا أردت أن تخرج القلتان بالمثاقيل ماذا تعمل؟ نضرب خمسمائة بتسعين تخرج القلتين بالمثاقيل، المثقال الواحد كانوا يحددونه -أولاً- بحب الشعير، يقولون: يساوي ثنتين وسبعين حبة من الشعير مما طال وعليه قشره .. إلخ. ذكروا الأوصاف لكن الآن لا نحتاج إلى ذلك، المثقال الواحد الآن يقدر بأربعة غرامات وربع، وقال بعض العلماء: ثلاث غرامات ونصف, الآن نريد أن نخرج المثاقيل التي خرجت عندنا، نخرجها بالغرامات، ماذا نفعل؟ نضرب، الآن ضربنا خمسمائة بتسعين خرجت القلتين بالمثاقيل، أخرج الغرامات، المثقال الواحد يساوي أربعة غرامات وربع، فاضرب الناتج بأربعة وربع، أخرجها بالكيلوات، تقسم على ألف, فيخرج عندك تقريباً مائة وتسعون كيلو، يعني: يخرج عندك مائة واثنان وتسعون أو مائة وثلاثة وتسعون بالكيلوات.القاعدة في ذلك: القلتان تساويان خمسمائة رطل عراقي، الرطل الواحد من الأرطال العراقية يساوي تسعين مثقالاً، المثقال الواحد يساوي أربعة غرامات وربع، تضرب الأرطال بالمثاقيل، المثاقيل بالغرامات، ناتج الغرامات تقسمه على ألف، الناتج يساوي القلتين بالكيلوات.
أقسام الماء
قال المؤلف رحمه الله: [وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور].هنا يشير المؤلف رحمه الله إلى أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ماء طهور. والقسم الثاني: ماء نجس. والقسم الثالث: ماء طاهر.والطاهر ذكر شيئاً من صوره، قال: ما استعمل في رفع حدث .. إلخ. وأيضاً يذكرون من صوره ما غمست فيه يد القائم من نوم الليل الذي نومه ينقض الوضوء، يقول: هذا ماء طاهر. ومثل ذلك أيضاً: ما تغير بطاهر، أيضاً يقولون بأنه ماء طاهر، فالماء الطاهر يقولون بأنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، هو طاهر في نفسه لا يطهر غيره، لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث, بخلاف الماء الطهور, الماء الطهور طاهر في نفسه يرفع الحدث ويزيل الخبث، أما الطاهر فهو طاهر في نفسه ليس نجساً لكنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. وهذه المسألة موضع خلاف، يعني: هل هناك قسم للماء يسمى بالطاهر، أو ليس هناك قسماً للماء يسمى بهذا الاسم. موضع خلاف, فالمشهور من مذهب الإمام أحمد كما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو إثبات قسم من الماء يسمى بالطاهر. والرأي الثاني: يروى عن الإمام أحمد رحمه الله واختيار شيخ الإسلام أنه ليس هناك ما يسمى بالطاهر, وأن الماء ينقسم إلى قسمين: إما طهور وإما نجس, فالماء المطلق إما أن نقول: بأنه طهور؛ وهذا هو الأصل، أو نقول: بأنه نجس، وهو الذي تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة, ما عدا ذلك فليس هناك ماء يسمى بالطاهر. وهذا القول هو الصواب. استدلوا على إثبات الطاهر بحديث ابن عمر : ( أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن ماء البحر، أنتوضأ به؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هو الطهور ماؤه الحل ميتته )، فكون الصحابة رضي الله تعالى عنهم يسألون عن ماء البحر هذا يدل على أنه استقر في أذهانهم أن هناك ماء لا يتطهر به. والصواب كما أسلفنا: أنه ليس هناك ماء طاهر، وأن الماء إما طهور أو نجس؛ لأن حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه دليل في ذلك: ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) ، فلا يخلو الماء من أمرين: إما طهور, وإما نجس. وأيضاً قول الله عز وجل: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48]، فدل على أن الماء طهور، هذا هو الأصل لا ننتقل عن هذا الأصل إلا إلى الماء النجس؛ لأن الإجماع قائم على أن الماء إذا تغير بالنجاسة أنه نجس, ويدل ذلك أيضاً أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يحملون الماء في قربهم، ومع ذلك يتغير الماء في هذه القرب، ويتوضئون به. وكذلك أيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس في الصحيحين للذي وقصته ناقته: (اغسلوه بماء وسدر )، يوضع فيه السدر وهذا السدر يتغير به الماء. وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم قال للاتي غسلن ابنته: ( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك، واجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً ) وهنا سيتغير الماء قطعاً، ومع ذلك كان هذا الماء مطهراً، فالصواب في ذلك أنه ليس هناك ماء طهور.
 الماء المستعمل
قال المؤلف رحمه الله: [أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته].استعمل في رفع حدث, ما هو المستعمل في رفع الحدث؟ المستعمل في رفع الحدث هو المنفصل عن أجزاء البدن، يعني: إنسان يريد أن يتوضأ، فغسل وجهه تساقط هذا الماء في إناء، وغسل تمضمض واستشق تساقط هذا الماء، غسل يده تساقط، مسح رأسه وغسل رجليه تساقط، هذا المتساقط مستعمل في رفع الحدث، ما دام أنه يصير دون القلتين، هذا يقول المؤلف رحمه الله: مستعمل في رفع الحدث. ما حكمه؟ يقولون: بأنه طاهر وليس طهوراً، بمعنى: أنه لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث، فإذا كان مستعملاً في رفع الحدث قالوا: بأنه طاهر. عندنا إناء فيه ماء دون القلتين، جاء شخص ونوى أن يرفع الجنابة عن نفسه، وانغمس فيه ثم بعد ذلك خرج، الآن هذا الماء يكون مستعملاً في رفع الحدث، يقولون: بأن هذا الاستعمال يسلبه الطهورية, فيكون طاهراً لا يرفع الحدث, ولا يزيل الخبث على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.وتقدم لنا أن القاعدة في الماء أنه طهور؛ لقول الله عز وجل: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48]. فالصواب: أن هذا يرفع الحدث ويزيل الخبث، النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يغتسل الإنسان في الماء الراكد الذي لا يجري وهو جنب، ونهى أن يبول فيه، لكن لم يتطرق النبي صلى الله عليه وسلم إلى حكم الماء، لم يقل بأن هذا الماء أصبح طاهراً، لا يرفع الحدث .. إلخ. فالصواب في ذلك أن الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا إذا وقعت فيه النجاسة, وغلبت على طعمه أو لونه أو ريحه فنقول: بأنه في هذه الحالة يكون نجساً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net