اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الفضائل [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح صحيح مسلم - كتاب الفضائل [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وأفضلهم تواضعاً، ومن حسن خلقه صلى الله عليه وسلم أنه كان يعامل الصبيان والخدم بلطف ورحمة، وكان يعذرهم على تقصيرهم، فقد خدمه أنس بن مالك رضي الله عنه عشر سنين فما وبخه ولا تأفف منه قط.ومن حسن خلقه رحمته با
حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الخدم والصبيان
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: [ باب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً:حدثنا سعيد بن منصور ، وأبو الربيع ، قالا: حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي: أفاً قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا)؟ زاد أبو الربيع : ليس مما يصنعه الخادم، ولم يذكر قوله: والله.وحدثناه شيبان بن فروخ ، قال: حدثنا سلام بن مسكين ، قال: حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بمثله.وحدثناه أحمد بن حنبل ، وزهير بن حرب جميعاً عن إسماعيل -واللفظ لـأحمد - قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا عبد العزيز عن أنس ، قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن أنساً غلام كيس فليخدمك. قال: فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لمَ لم تصنع هذا هكذا)؟حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وابن نمير ، قالا: حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا زكريا ، وحدثنا سعيد وهو ابن أبي بردة ، عن أنس ، قال: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لمَ فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئاً قط).حدثني أبو معن الرقاشي زيد بن يزيد ، حدثنا عمر بن يونس ، قال: حدثنا عكرمة وهو ابن عمار ، قال: قال إسحاق : قال أنس : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟ قال: قلت: نعم. أنا أذهب يا رسول الله! قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا)؟وحدثنا شيبان بن فروخ ، وأبو الربيع ، قالا: حدثنا عبد الوارث ، عن أبي التياح ، عن أنس بن مالك ، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً)].
 أقسام حسن الخُلق
قوله: [وحدثني أبو معن الرقاشي زيد بن يزيد، قال: أخبرنا عمر بن يونس ، قال: حدثنا عكرمة وهو ابن عمار ، قالا: قال إسحاق عن أنس : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟ قال: قلت: نعم. أنا أذهب يا رسول الله! قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال شيء صنعته لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته هلا فعلت كذا وكذا)؟].قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً)، المقصود بالخلق: هو الصورة الباطنة، والخلق هو الصورة الظاهرة، والنبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وخلقاً، وحسن الخلق عرف بتعاريف كثيرة، ومن أحسن هذه التعاريف أنه: كف الأذى، وبذل الندى، وطلاقة الوجه.وحسن الخلق ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: فطري، فبعض الناس يفطر على حسن الخلق؛ من العفو، والتسامح، والحلم، والكرم، والشجاعة ونحو ذلك.ومنه ما هو مكتسب فيستطيع الإنسان أن يكتسب بعض صفات حسن الخلق، يستطيع أن يربي نفسه على الكرم، وعلى الشجاعة، وعلى الصبر، وعلى الحلم ونحو ذلك، والحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم، ومن يصبر يصبره الله، فإذا ربى نفسه على حسن الخلق فإنه يتمكن بإذن الله عز وجل من حسن الخلق.قال: (فقلت: والله لا أذهب)، يظهر والله أعلم أن أنساً لم يرد معصية النبي صلى الله عليه وسلم، كيف وقد جاء لكي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولهذا قال: (وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم)، لكن يظهر والله أعلم أنه أراد ممازحة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا، لأنه أضمر في باطنه أنه سيذهب.قوله: (فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق)، فيه لعب الصبيان في السوق، وأن هذا لا ينكر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر مثل هذه الأشياء.وفيه أيضاً اللعب بالنسبة للصبيان، وأن الصبيان يوسع لهم في اللعب ما لا يوسع لغيرهم، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (اقدروا الجارية حديثة السن قدرها)، يعني: أن ما يتعلق بالألعاب ونحو ذلك، هذه يوسع بالنسبة للصبيان ما لا يوسع للكبار.وفي هذا القبض على قفا الصبي من باب الملاعبة ونحو ذلك، وفي هذا ضحك النبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود هو تبسمه، وفيه الضحك إلى الصبيان.وفيه أيضاً التصغير بغرض التمليح، يعني: تصغير الاسم، وتصغير الأسماء لها أغراض، من أغراضها: التمليح، فقوله: (يا أنيس إلى ..آخره)، النبي صلى الله عليه وسلم صغر اسمه بغرض التمليح والممازحة، وليس بغرض التقبيح.
عطاء النبي صلى الله عليه وسلم
قال: [وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن المنكدر ، سمع جابر بن عبد الله ، قال: (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال: لا)].وهذا يدل على عظم كرم النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة عطائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئاً قط فقال: لا، فهذا فيه كرمه عليه الصلاة والسلام، وكثرة عطائه، وعظيم سخائه، وغزارة جوده.وقوله: (ما سئل شيئاً قط)، يعني ما سئل من متاع الدنيا وأمور الدنيا.. إلى آخره. ‏
 وعد رسول الله لجابر بعطية من مال البحرين ووفاء أبي بكر بها
قال: [وحدثنا عمرو الناقد ، قال: وحدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله ، ح، وحدثنا إسحاق ، قال: أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر ، عن جابر ، وعن عمرو ، عن محمد بن علي عن جابر، وزاد أحدهما يزيد على الآخر.ح، وحدثنا ابن أبي عمر واللفظ له، قال سفيان : سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله ، قال: سفيان : وسمعت أيضاً عمرو بن دينار يحدث عن محمد بن علي ، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، وزاد أحدهما على الآخر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، وقال بيديه جميعاً، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء مال البحرين، فقدم على أبي بكر بعده، فأمر منادياً فنادى: من كان له على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأت. فقمت فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا. فحثا أبو بكر مرة، ثم قال لي: عدها فعددتها، فإذا هي خمسمائة، قال: خذ مثليها)].في هذا كرم النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (جاء مال البحرين)، البحرين: هي ما يسمى الآن بالأحساء، (وجاء مال البحرين). يعني: صدقة البحرين، قال: (أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا). هذا فيه كرم النبي صلى الله عليه وسلم.وقوله: (هكذا وهكذا وهكذا). يعني: ثلاث حثيات من المال.قوله: (فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء مال البحرين، فقدم على أبي بكر بعده، فأمر منادياً فنادى: من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأت)، أي: من وعده النبي صلى الله عليه وسلم بعطاء، أو كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين فليأت، (فقمت فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم.. إلى آخره).وفي هذا فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، حيث إنه وفى بوعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا كان لأحد على النبي صلى الله عليه وسلم دين فإن أبا بكر تكفل بقضائه.وقوله: (فحثا أبو بكر مرة، ثم قال: عدها، فعددتها فإذا هي خمسمائة، قال: خذ مثليها)، وفي هذا قبول المدعي، هنا شهد رضي الله تعالى عنه لنفسه، فقبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه شهادته.وفيه قبول خبر الواحد، وكما تقدم لنا في باب الشهادات أنه يفرق بين التحمل والأداء، وأن التحمل يحتاط فيه، وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة:282].وأما الأداء فالذي ورد في الأداء أمران، يعني: العدد بالنسبة للشهود ورد أمران: الأول: الزنا أربعة.والثاني: من ادعى فقراً وقد عرف بغنى، فهذا لا بد من ثلاثة، وما عدا ذلك فالأداء الأمر فيه واسع. وفي هذا أيضاً تصرف الإمام في مال بيت المال بما يراه مصلحة، وفي هذا أيضاً قضاء ديون الإمام من بيت المال، فإذا مات الإمام وعليه شيء من الديون فإنها تقضى من بيت المال. قال: [وحدثنا محمد بن حاتم بن ميمون ، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله ، قال: وأخبرني محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال: (لما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي ، فقال أبو بكر : من كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا) بنحو حديث ابن عيينة .
موت إبراهيم ابن رسول الله وما يستفاد منه
[حدثنا هداب بن خالد ، وشيبان بن فروخ ، كلاهما عن سليمان واللفظ لـشيبان ، قال حدثنا سليمان بن المغيرة ، قال: حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين).القين: هو الحداد، وأبو سيف هذا كان حداداً، وإنما دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سيف لكي ترضعه، وإبراهيم هذا من جاريته مارية القبطية .(فانطلق يأتيه)، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى ابنه إبراهيم ، أي: ذهب إليه ينظر في حاله.(واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره)؛ لأن أبا سيف كان حداداً فكان ينفخ بالكير، يعني: يوقد النار.قال: (قد امتلئ البيت دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم)، يعني: أمامه. (فقلت: يا أبا سيف! أمسك) يعني: عن النفخ، (جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمسك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول، فقال أنس : لقد رأيته يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم)، يعني: يجود بنفسه؛ لأنه توفي إبراهيم عليه السلام وهو يرضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، والله يا إبراهيم! إنا بك لمحزونون).في هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولد لي الليلة غلام سميته باسم أبي إبراهيم)، في هذا إخبار من يحب الإنسان من أقاربه وأصدقائه بما يولد له، وفي هذا تسمية الغلام مباشرة عند الولادة من يومه، وكيف يجمع بينه وبين حديث سمرة : (يسمى يوم سابعه).نقول: إن هذا فيه تفصيل، إن أعد له اسماً قبل الولادة فإنه يسميه مباشرة، وإن لم يعد له اسماً فإنه ينتظر حتى يأتي اليوم السابع فيسميه، هذا جمع.وجمع بعض العلماء فقال بأن الأفضل أن يسميه في اليوم السابع، ويجوز أن يسميه مباشرة، والله أعلم.قوله: (سميته باسم أبي إبراهيم)، في هذا التسمية بأسماء الصالحين، وأنه ينبغي للمسلم أن يسمي بأسماء الصالحين والصالحات، وهذا خلاف ما يفعله اليوم كثير من الناس، فاليوم كثير من الناس أعرضوا عن هذه السنة، يعني: التسمي بأسماء الصالحين، وتسمية الإناث بأسماء الصحابيات وأمهات المؤمنين، وتسمية الذكور أيضاً، واخترع الناس اليوم أسماء قد تكون فيها عجمة، وقد يكون فيها رخاوة، وقد يكون فيها تشبه بالكفار، وقد تكون فيها شهوانية.. إلى آخره، وهذا خلاف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.تقدم أن ذكرنا مراتب تسمية المواليد، وأنها على مراتب: المرتبة الأولى: التسمي باسم عبد الله، وعبد الرحمن، هذه المرتبة هي أعلى المراتب كما جاء في الحديث. المرتبة الثانية: كل ما عبد لله عز وجل بغير هذين الاسمين الشريفين، مثل: عبد الرحيم، عبد الملك .. إلى آخره.المرتبة الثالثة: التسمي بأسماء الصالحين، ومن ذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.والمرتبة الرابعة: ما جمع وصفين: الوصف الأول: أن يكون عربياً. والوصف الثاني: أن يكون له معنى صحيحاً.وفي هذا خدمة أنس رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الاسترضاع للولد، حيث النبي صلى الله عليه وسلم دفعه إلى امرأة الحداد لكي ترضعه، وفيه التقدم بين يدي الكبير، وتهيئة المكان له.وفي هذا أيضاً الإسراع في المشي عند الحاجة.وفي هذا أيضاً رحمته عليه الصلاة والسلام بالصبي إبراهيم وضمه، ويظهر والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون أوحي إليه أنه سيقبض، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إليه وضمه وقال ما شاء الله أن يقول.وفيه البكاء عند الموت، وتقدم أن البكاء ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: البكاء الذي تحمل عليه الطبيعة دون أن يكون هناك تكلف ونحو ذلك، فهذه رحمة يجعلها الله عز وجل في قلب من شاء من عباده.والقسم الثاني: البكاء الذي يكون مصدره التكلف والتصنع، وقد يلحقه شيء من النياحة والجزع، وعدم الرضاء بقضاء الله وقدره، فهذا بكاء مذموم.وفيه الحزن، وفيه عند المصيبة أن المسلم لا يقول إلا ما يرضي الرب عز وجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها.
 رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعيال والصبيان
قال: [حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لـزهير ، قال: حدثنا إسماعيل هو ابن علية ، عن أيوب ، عن عمرو بن سعيد ، عن أنس بن مالك ، قال: (ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إبراهيم مسترضعاً، يعني: طلب له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وإنه ليدخن، وكان ظئره قيناً فيأخذه فيقبله ثم يرجع )].يعني: يدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت وفيه دخان، وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المرضع له قين حداد.[قال عمرو : فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة).وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب ، قالا: حدثنا أبو أسامة وابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا والله ما نقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة)؟ قال: وقال ابن نمير : (من قلبك الرحمة)].وفي هذا ما عليه بعض الأعراب من الجفاوة وقسوة القلوب حيث لا يقبلون الصبيان، بل أنكروا تقبيل الصبيان، وفيه أن عدم التقبيل ينافي الرحمة، وفيه أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو تقبيل الصبيان، وأن هذا مقتضى الرحمة.وقوله: (وأملك)، يعني: لا أملك لك شيئاً إن كان الله نزع منك الرحمة.قال: [وحدثني عمرو الناقد ، وابن أبي عمر جميعاً عن سفيان ، قال عمرو : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن ، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنه من لا يرحم لا يرحم )].وهذا عام، من لا يرحم الأطفال لا يرحمه الله عز وجل، ومن لا يرحم البهائم لا يرحم، ومن لا يرحم الضعفة لا يرحم .. إلى آخره.وقال: [حدثنا عبد بن حميد ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال: حدثني أبو سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.حدثنا زهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير ، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن خشرم ، قال: أخبرنا عيسى بن يونس ، ح، وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، قال: حدثنا أبو معاوية ، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج ، قال: حدثنا حفص يعني ابن غياث ، كلهم عن الأعمش ، عن سعيد بن وهب ، وأبي ظبيان ، عن جرير بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل). وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: حدثنا وكيع وعبد الله بن نمير ، عن إسماعيل، عن قيس ، عن جرير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وابن أبي عمر ، وأحمد بن عبدة ، قالوا: حدثنا سفيان عن عمرو ، عن نافع بن جبير ، عن جرير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث الأعمش ]. نقف على هذا، والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الفضائل [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net