اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الفضائل [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح صحيح مسلم - كتاب الفضائل [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
ذكر الله في القرآن العظيم أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وهو ما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقاً لكتاب ربه، كما ذكر مع ذلك أن الله إذا أراد بأمة رحمة قبض نبيها قبل أن يعذبها، فيكون شافعاً لها، وإذا سخط الله عليها أقر عين نبيها ف
ختم النبوة بسيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم
قال مسلم رحمه الله: [حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله، فجعل الناس يطيفون به، يقولون: ما رأينا بنياناً أحسن من هذا، إلا هذه اللبنة، فكنت أنا تلك اللبنة).وحدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها: وقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتاً فأحسنها وأجملها وأكملها، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون به ويعجبهم البنيان، فيقولون: ألا وضعت هاهنا لبنة فيتم بنيانك؟! فقال محمد صلى الله عليه وسلم: فكنت أنا اللبنة).وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ، قالوا : حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر )، عن عبد الله بن دينار ، قال: عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟! قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب ، قالا: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثل النبيين .. فذكر نحوه.وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: حدثنا عفان ، قال: حدثنا سليم بن حيان ، قال: حدثنا سعيد بن ميناء ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داراً فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع لبنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء عليهم السلام ).وحدثنيه محمد بن حاتم ، قال: حدثنا ابن مهدي ، قال: حدثنا سليم بهذا الإسناد مثله، وقال بدل أتمها: أحسنها] قول مسلم رحمه الله تعالى: [حدثنا عمر بن محمد الناقد ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله )]. في هذا الحديث حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الأمثلة، وهكذا ينبغي للمربي والمعلم والواعظ والمرشد أن يخلل كلمته وموعظته بضرب الأمثلة، وتصوير المسألة التي يريد أن يتكلم حولها؛ لأن ذلك أدعى إلى الفهم، وفيه حسن الإسلام وجماله، قال: (فأحسنه وأجمله). وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، والدين عند الله هو دين الإسلام، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتفقون في العقائد ويختلفون في أمور العمليات.قال: [وحدثنا محمد بن رافع ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: حدثنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال: هذا ما حدثناه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها: وقال أبو القاسم: ( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتاً فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان، فيقولون: ألا وضعت هاهنا لبنة فيتم بنيانك؟! فقال محمد صلى الله عليه وسلم: فكنت أنا اللبنة)].وفي هذا أن شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ختمت بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنها أكملت وحسنت وجملت بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهي بمنزلة اللبنة التي اكتملت، كملت فيها شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال: [وحدثنا يحيى بن أيوب ، وقتيبة ، وابن حجر ، قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر )، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟! قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين). وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب ، قال: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثل النبيين.. فذكر نحوه.وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: حدثنا عفان ، قال: حدثنا سليم بن حيان ، قال: حدثنا سعيد بن ميناء ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دار فأتمها وأكملها، إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع هذه اللبنة)]، وفي هذا الحديث استعمال كلمة (لولا)، واستعمال كلمة: (لولا) تقدم لنا أنه ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يستعملها في الاعتراض على القدر، فهذا محرم ولا يجوز، يعني: لو قال: لو أني ما خرجت ما حصل الحادث؛ اعتراضاً على قضاء الله وقدره، فنقول: هذا محرم ولا يجوز، ومن ذلك قول المنافقين في سورة آل عمران: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران:168].القسم الثاني: أن يستعملها في الاعتراض على الشرع: لولا أن الخمر لم تحرم، أو أن الزنا لم يحرم، فهذا نقول: إنه محرم ولا يجوز.القسم الثالث: أن يستخدمها في الخبر المحض، فهذا جائز ولا بأس به، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي).القسم الرابع: أن يستخدمها في التمني، فهذا على حسب المتمنى، إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر.وأيضاً في هذا إضافة (لولا) إلى السبب، والإضافة إلى السبب تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون السبب صحيحاً، فهذا لا بأس، لولا الرجل، أو لولا هذا الرجل لغرق الغلام، هذا جائز ما دام أن السبب صحيح، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب : (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار).القسم الثاني: أن يضيفها إلى السبب الموهوم، فهذا شرك، مثل أن يقول: لولا الخيط لمرض أو أصابته العين، فنقول: بأن هذا شرك، أو: لولا صاحب القبر لمرض أو أصابته العين، فهذا شرك، وهو شرك أصغر، وإن اعتقد أنه يستقل بالنفع والضر من دون الله عز وجل فهو شرك أكبر مخرج من الملة.
 

رحمة الله بالأمة بقبض نبيها قبلها
قال مسلم : [وحدثت عن أبي سلمة ، وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال: حدثنا أبو أسامة ، قال: حدثني بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها .. )].الفرط هو السابق إلى الماء، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا فرطكم على الحوض)، يعني السابق إلى الماء المهيئ للانتفاع به كتهيئة المكان ونحو ذلك، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها، يعني يكون متقدماً بين يديها، لكي ترحم هذه الأمة بهذا النبي.قوله: (وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلاكها حين كذبوه وعصوا أمره)، وهذا كما حصل لكثير من الأمم التي قصها الله عز وجل علينا، قوم عاد، وقوم هود، وقوم ثمود، وقوم لوط وغير ذلك، هؤلاء كلهم عذبوا وأنبياؤهم أحياء، وقوم موسى عليه الصلاة والسلام، حيث أغرق آل فرعون.وهذا الحديث اشتمل على مسائل وفوائد منها: أن من أسباب رحمة الله عز وجل بالأمم قبض نبيها قبلها، لكي يكون لها فرطاً، يعني: شافعاً، وداعياً لها عند الله عز وجل بعدم هلاكها، وأن من أسباب هلكة الأمم أن تعذب ونبيها حي، فيهلكها وهي تنظر.وفيه: أيضاً أن الأمم إذا كذبت نبيها فإنها تستحق العذاب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فأقر عينه بهلاكها)، يعني: كون الرسول قرت عينه بهلاكها، إنما قرت عينه لكونها تستحق هذا الهلاك بسبب تكذيبها لنبيها.وهذا الحديث الذي أورده مسلم قال: (وحدثت عن أبي أسامة )، فيه إجهال الراوي الذي حدث مسلماً عن أبي أسامة رضي الله تعالى عنه.
 

حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
قال: [وحدثني أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال: حدثنا زائدة ، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير ، قال: سمعت جندباً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( أنا فرطكم على الحوض )].
 كون حوض رسول الله مخلوق موجود
قال: [(والله لأنظر إلى حوضي الآن)].فيه أن حوض النبي صلى الله عليه وسلم الآن موجود ومخلوق.ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: [(وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها)].في هذا أيضاً أن الحوض موجود، وأنه مخلوق الآن، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي مفاتيح خزائن الأرض، ولهذا فتح الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعده خزائن كسرى، وخزائن قيصر.قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي)، ليس المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخاف الشرك أبداً علينا، ولهذا جاء في الأحاديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)؛ لكن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم: أن الذي يخافه هنا والذي أكده هنا هو التنافس في الدنيا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو يخاف علينا الشرك، لكن أشد من ذلك ما يحصل من التنافس في الدنيا، فتهلكهم كما أهلكت من قبلهم، وهم بنو إسرائيل، حيث تنافسوا في الدنيا وألهتهم الدنيا عن مصالح دينهم، وعن القيام بدينهم، وعما يحتاج إليه دينهم .. إلى آخره، فأهلكتهم، لأنهم نسوا دينهم، وأعرضوا عن دينهم وعن تطبيقه والانتصار له، ووقعت بينهم الحزازات والبغضاء ونحو ذلك، كل ذلك بسبب الدنيا، وهذا الآن موجود، أعني: أن التنافس الآن في الدنيا على أشده، وتحصيل عرض الدنيا الآن على أشده، وقع بذلك الوقوع في كثير من المحرمات، ولهذا تجد كثيراً من الناس لا يتورع في المكاسب، ولا يتورع في أكل حقوق الناس وفي ظلم الناس ونحو ذلك .. إلى آخره، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يخاف علينا الشرك، نعم. يخاف علينا الشرك كما يخاف علينا التنافس في هذه الدنيا، لكن يظهر أنه أكد هنا ما يتعلق بالتنافس على أمور الدنيا.وفي هذا أيضاً الحذر من الدنيا والتنافس فيها، وجمعها بأي طريق، وعدم التورع.. إلى آخره.وفي هذا أيضاً الحذر من الشرك ونحو ذلك، وفي هذا أيضاً معرفة أهل السابقة، وأن تعرف لهم سابقتهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى شهداء أحد ودعا لهم.. إلى آخره.وفي هذا الحديث أيضاً اتخاذ المنبر، وفيه آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أعطي خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض.. إلى آخره.لعلنا نقف على هذا. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الفضائل [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net