اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الأحكام - كتاب القصاص [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الأحكام - كتاب القصاص [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
شأن مكة عظيم فقد حرمها الله تعالى، وإنما أحلت لرسوله صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار، وأنه لا يقطع شجرها ولا يختلى خلاها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما القصاص وإما الدية.
شرح حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين..)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قتلت هذيل رجلاً من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدى، فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه ، فقال: يا رسول الله! اكتبه لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لـأبي شاه، ثم قام العباس فقال: يا رسول الله! إلا الإذخر، فإنا نفعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر ) ].الشرح: تقدم لنا ما يتعلق بالقسامة، وذكرنا شروطها وكيفيتها والأحكام المترتبة عليها، وسبق لنا أيضاً ما يتعلق بآلة القصاص، وهل يشترط أن يكون القود بالسيف، أو أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به.ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قتلت هذيل رجلاً من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل) يعني: منع عن مكة الفيل ( وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها ) يعني: لا يقطع شجرها ( ولا يختلى خلاها ) الخلى هو الحشيش الرطب، يعني: لا يحش ( ولا يعضد شوكها ) يعني: لا يقطع شوكها ( ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدى، فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: يا رسول الله! اكتبه لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لـأبي شاه ).في هذا الحديث: أن مكة حرام، وأن تحريمها أصلي، الله عز وجل هو الذي حرم مكة، أما المدينة فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حرمها. ‏
 اتصال الاستثناء ونيته
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إلا الإذخر )، فيه استثناء الإذخر.(فإننا نجعله في بيوتنا وقبورنا) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إلا الإذخر )، في هذا الحديث دليل على أنه لو تراخى المستثنى من المستثنى منه، فإنه إذا كان الكلام واحداً، وكان الفاصل يسيراً، فإن هذا جائز ولا بأس به، وكثير من الأصوليين يقولون: يشترط الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه حقيقة أو حكماً، والصحيح أنه إن كان الفاصل يسيراً ما دام أن الكلام واحد فإنه لا يضر، كما في هذا الحديث.وفيه أيضاً: أن نية الاستثناء ليست شرطاً؛ لأن ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينو، وعلى هذا لو أنه عقد عقداً، أو فسخ فسخاً، أو حلف يميناً ثم بعد ذلك استثنى ولم يكن نوى قبل ذلك، فإن هذا صحيح، فمثلاً لو قال: زوجتي طالق ثلاثاً، ثم قال: إلا واحدة، قال مثلاً أبوه أو أمه: إلا واحدة، فقال: إلا واحدة، مع أنه لم ينو إلا بعد أن تلفظ بالمستثنى منه، فنقول: هذا صحيح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الأحكام - كتاب القصاص [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net