اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الأحكام - كتاب البيع [21] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الأحكام - كتاب البيع [21] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
جمهور العلماء على ثبوت الشفعة في العقارات وإن كانوا يختلفون في المنقولات على أقوال، كما أن للجار على جاره حقوق وواجبات يجب عليه أن يفي بها ويراعيها، ومنها أن يبذل بعضهم لبعض ما يحتاجونه من منافع لا تعود بالضرر على أحدهما، ومن حسن الجوار أن من يريد أن يضع
تابع باب الشفعة
تقدم أن ذكرنا شيئاً من أحكام الشفعة، وذكرنا تعريف الشفعة، وأن الشفعة هي انتزاع الشريك حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي، بالثمن الذي استقر عليه العقد.وتكلمنا على شيء من أحكام الشفعة، وذكرنا من هذه الأحكام: هل تثبت الشفعة للجار أو لا تثبت؟ وذكرنا خلاف أهل العلم رحمهم الله تعالى في هذه المسألة.
 انتقال النصيب
بقينا من مسائل الشفعة انتقال النصيب: هل يشترط انتقاله بعوض مالي أو لو انتقل بغير عوض مالي هل تثبت فيه الشفعة أو لا؟ انتقال النصيب لا يخلو من ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن يكون انتقاله بعوض مالي، فهذا تثبت فيه الشفعة بالاتفاق، مثال ذلك: البيع، البيع هنا انتقال بعوض مالي، فإذا باع الشريك نصيبه فلشريكه أن يشفع. الحالة الثانية: أن يكون انتقاله بعوض غير مالي، مثال ذلك: لو جعل الشريك نصيبه صداقاً، هنا انتقل النصيب بعوض لكن هذا العوض غير مالي، والعوض هنا الاستمتاع، فالعوض هنا ليس مالياً، فهل تثبت فيه الشفعة أو لا؟ ومثل ذلك أيضاً لو جعلته الزوجة لزوجها عوض خلع، لها نصيب من هذا العقار وخالعت زوجها وأعطته نصيبها من هذا العقار، فهل تثبت الشفعة أو لا تثبت، وغير ذلك من الأعواض؟ هذا موضع خلاف، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الشفعة لا تثبت، وأنه لابد أن يكون العوض مالياً، فإن كان العوض غير مالي فإن الشفعة لا تثبت، والصواب في ذلك أن الشفعة ثابتة، وأنه سواء كان العوض مالياً أو كان غير مالي، مادام أن الشقص انتقل بعوض نقول: الشفعة تثبت.الحالة الثالثة: أن يكون انتقال النصيب أو الشقص بغير عوض، كما لو وقفه أو وهبه أو ورثه ونحو ذلك، هنا انتقل النصيب الآن بغير عوض. رجل وقف نصيبه فهل لشريكه أن يشفع، أو وهبه لزيد من الناس هل لشريكه أن يشفع؟ نقول: هنا له أن يشفع.
شرح حديث: (لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة..)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره )، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، يعني عن العمل بهذه السنة، والله لأرمين بها بين أكتافكم، وفي لفظ: بين أكنافكم].الشرح:والمقصود من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هو إقامة الحجة عليهم بهذا الحديث، يعني: تبليغهم هذا الحديث وتحميلهم الحجة.
 ضابط الجار
وضابط الجار اختلف فيه العلماء رحمهم الله تعالى على أقوال:الرأي الأول: أن الجار أربعون بيتاً من كل جانب، وهذا قال به الحنابلة والشافعية.والرأي الثاني: أن الجار هو الملاصق، وهذا قال به المالكية.والرأي الثالث: أن ضابط الجار هم الذين يجتمعون في مسجد الحي، فالذين يجتمعون في مسجد الحي هؤلاء هم الجيران.والرأي الرابع والأخير: أن هذا راجع إلى العرف، وأنه يختلف باختلاف الزمان والمكان؛ لأن هذا اللفظ جاء مطلقاً على لسان الشارع، وما جاء مطلقاً على لسان الشارع ولم يحده فإنه يرجع في حده إلى العرف، وهذا القول هو الصواب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الأحكام - كتاب البيع [21] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net