اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب التوحيد [30] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح كتاب التوحيد [30] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من نواقض التوحيد السحر، وقد فسر بعض السلف الجبت به، والساحر من أعظم الناس فساداً، ولهذا كانت عقوبته القتل، وقد أثر ذلك عن ثلاثة من الصحابة؛ ولهذا اختلف العلماء في قبول توبة الساحر على قولين؛ لأن معصيته تتعلق بالباطن، والساحر لا حظ ولا نصيب له في الآخرة؛ ل
تابع السحر
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في السحر، وقول الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:102]. وقوله: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء:51].قال عمر : الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان.وقال جابر : الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد.وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ).وعن جندب مرفوعاً: ( حد الساحر ضربه بالسيف ). رواه الترمذي ، وقال: الصحيح أنه موقوف.وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر.وصح عن حفصة رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت، وكذلك صح عن جندب . قال أحمد : عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ].تقدم لنا ما يتعلق بالسحر، وذكرنا تعريف السحر في اللغة والاصطلاح، وهل السحر كفر كله أو أنه ليس كفراً كله؟ وأن الصواب كما قال الشافعي : يقال له: صف لنا سحرك، فإن ذكر ما هو كفر فهو كفر.وعلى هذا نقول بأن السحر سحران: سحر يكون كفراً، وهو ما كان بواسطة الشياطين. والقسم الثاني: سحر ليس كفراً، وهو ما كان بواسطة العقاقير والأدوية.وتقدم لنا أيضاً أن السحر نوعان: منه ما له حقيقة، ومنه ما هو مجرد تخييل وليس له حقيقة.
 حكم قبول توبة الساحر
وهل تقبل توبته لو قال: تبت ونكف عنه، أو نقول بأن توبته غير مقبولة؟ للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان:الرأي الأول -وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد -: أن توبته غير مقبولة، لفساد عقيدته وسوء باطنته، ولأن التوبة قد لا تعلم؛ لأن هذه أمور باطنة، فقالوا بأن توبته غير مقبولة.الرأي الثاني: أن توبته مقبولة؛ لعموم أدلة التوبة، قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، وأيضاً حديث عمرو بن العاص : ( التوبة تجب ما قبلها )، ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ).. إلى آخره.وهذا القول هو الأقرب والله أعلم، لكن لا بد أن تقوم القرائن على صدق توبته، وأن توبته صحيحة.
بيان شيء من أنواع السحر
قال رحمه الله: [باب بيان شيء من أنواع السحر].أراد المؤلف رحمه الله في هذا الباب بيان شيء من أنواع السحر على وجه العموم، وليس المراد به السحر على وجه الخصوص، ولهذا ذكر النميمة، وذكر: (إن من البيان لسحراً)، وهذه ليست سحرا على وجه الخصوص.فهذا الباب المراد به: بيان السحر على وجه العموم ليس على وجه الخصوص، من باب التكميل والاستطراد من المؤلف رحمه الله تعالى، اللهم إلا ما يتعلق بقوله: ( من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ). هذا من باب السحر على وجه الخصوص.الخلاصة في هذا الباب: أن المراد به: السحر، يعني: بيان شيء من أنواع السحر على وجه العموم من الأشياء التي فيها الخفاء وفيها الدقة... إلى آخره، وليس على وجه الخصوص، اللهم إلا قوله: ( من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ) إلى آخره.مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أن المؤلف رحمه الله ذكر جملة من أنواع السحر على وجه العموم لا على وجه الخصوص؛ لأن مثل هذه الأشياء قد تخفى على الناس ويظنها الناس من كرامات الأولياء وهي ليست من كرامات الأولياء، وتسبب ذلك أن عبدوا أصحابها، فذكر المؤلف رحمه الله هذا الباب.ومناسبة هذا الباب لما قبله ظاهر، فإن المؤلف ذكر السحر على وجه الخصوص، ثم ذكره على وجه العموم.والله أعلم.
 حكم قبول توبة الساحر
وهل تقبل توبته لو قال: تبت ونكف عنه، أو نقول بأن توبته غير مقبولة؟ للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان:الرأي الأول -وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد -: أن توبته غير مقبولة، لفساد عقيدته وسوء باطنته، ولأن التوبة قد لا تعلم؛ لأن هذه أمور باطنة، فقالوا بأن توبته غير مقبولة.الرأي الثاني: أن توبته مقبولة؛ لعموم أدلة التوبة، قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، وأيضاً حديث عمرو بن العاص : ( التوبة تجب ما قبلها )، ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ).. إلى آخره.وهذا القول هو الأقرب والله أعلم، لكن لا بد أن تقوم القرائن على صدق توبته، وأن توبته صحيحة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب التوحيد [30] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net