اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المعاملات المالية المعاصرة [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


المعاملات المالية المعاصرة [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الإجارة المنتهية بالتمليك هي تمليك منفعة، يتبعه تمليك العين على صفة مخصوصة، وهي ثلاثة أقسام: قسم جائز: وهو أن يبرم عقد إجارة يتبعه تمليك للعين بوعد غير ملزم.وقسم ممنوع: وهو أن يبرم العقد على عين خلال مدة معينة بأقساط معلومة.والثالث: أن يعقد الإجارة على
أقسام الإجارة المنتهية بالتمليك
بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:تكلمنا في الدرس السابق عما يتعلق بالمسابقات العلمية، وأشرنا إلى طرف من خلاف أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة، وأن هذه المسابقات تُلحق بالقسم الأول وهو القسم المشروع الذي يجوز أخذ العوض عليه مطلقاً، أو أنه يُلحق بالقسم الثاني، وأن هناك خلافاً بين الحنفية وجمهور أهل العلم رحمهم الله، وأشرنا إلى دليل كل منهم.ثم بعد ذلك تطرقنا إلى بعض مسائل الإجارة المنتهية بالتمليك، وذكرنا تعريفاً لها وتاريخ نشأتها، وذكرنا أن تعريف الإجارة المنتهي بالتمليك هو: تمليك منفعة مدة معلومة يتبعه تمليك العين بعوض معلوم... إلى آخره.وأشرنا إلى بعض المسائل المترتبة على هذه المسألة، فذكرنا من هذه المسائل الشرط في العقد، وأن ما يشترطه أحد المتعاقدين مما له فيه منفعة ينقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: شرط صفة. وهذا جائز باتفاق الأئمة.القسم الثاني: شرط يقتضيه العقد. وهذا جائز باتفاق الأئمة.القسم الثالث: شرط مصلحة العقد. وهذا أيضاً جائز بالاتفاق.القسم الرابع: شرط المنفعة، وذكرنا خلاف أهل العلم فيه، وأن الصواب جوازه.ثم تطرقنا أيضاً لحكم اشتراط عقد في عقد، وأشرنا إلى أن جمهور أهل العلم يمنعون من ذلك.والرأي الثاني وهو رواية عند الحنابلة واختاره شيخ الإسلام وابن القيم ، والسعدي أن هذا جائز.والمسألة الثالثة: حكم تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، ذكرنا أيضاً الخلاف في هذه المسألة، وأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى جواز ذلك.والمسألة الرابعة: حكم تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، وأيضاً أشرنا إلى الخلاف في هذه المسألة، وأن الصواب في هذا أنه جائز، وإذا جاز تعليق عقد المعاوضة فعقد التبرع من باب أولى.وتطرقنا أيضاً للمسألة الأخيرة، وهي: حكم الوعد والإلزام به، وأيضاً ذكرنا في ذلك ثلاثة آراء، وأن جمهور أهل العلم يقولون: الوفاء بالوعد مستحب ولا يجب.وذكرنا قول الإمام مالك رحمه الله وهو أنه إذا دخل الموعود في ورطة فإنه يجب على الواعد أن يوفي بوعده، وإذا لم يدخله في ورطة فإنه لا يجب عليه.وذكرنا الرأي الثالث: أن الوفاء بالوعد واجب مطلقاً، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الذي تعضده الأدلة.عندنا الآن ما يتعلق بأقسام الإجارة المنتهية بالتمليك، وحكم كل قسم من هذه الأقسام.والإجارة المنتهية بالتمليك تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
 القسم الثالث: عقد إجارة على عين معينة معلومة
القسم الثالث: أن يُعقد عقد إجارة على عين معينة معلومة، بأقساط معلومة، ويضبط هذا العقد بضوابط.الضابط الأول: أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك المؤجِّر لا على المستأجر.ونستثني من ذلك شيئين:الشيء الأول: إذا تعدى أو فرّط المستأجر فالضمان عليه.الشيء الثاني: ما يتعلق بالنفقات التشغيلية. نقول: الضمان على المستأجر، مثلاً: نفقات الزيت، أو البنزين... إلى آخره.وما عدا ذلك من تلف العين، أو هلاكها، أو تلف بعضها أو ما تحتاج إلى صيانة... أو غير ذلك، فالأصل أن يكون ذلك على المالك المؤجر؛ لأن العين المستأجرة -كما يقول العلماء- إنها أمانة في يد المستأجر لا ضمان عليه، إلا إذا تعدى أو فرّط.. فإنه يضمن، وإذا لم يتعد ولم يفرّط فإنه لا ضمان عليه. هذا الضابط الأول.الضابط الثاني: أن المستأجر إذا قصّر في دفع الأقساط المتفق عليها بين المؤجر والمستأجر، فإنه يرد له ما زاد على أجرة المثل، فقد تكون أجرة المثل في هذه السيارة في الشهر خمسمائة ريال، يأخذ منه المؤجر ألف ومائتي ريال كل شهر، فإذا قصّر المستأجر في دفع هذه الأقساط للمؤجر بناءً على أنه عقد إجارة، فللمؤجر أن يسحب منه هذه العين، لكن يجب على المؤجر أن يرد على المستأجر ما زاد عن أجرة المثل.الضابط الثالث: ما يتعلق بالشرط الجزائي.. للمؤجر أن يشرط على المستأجر شرطاً جزائياً؛ يعوضه عن الضرر الذي يلحقه مقابل عدم إتمام العقد.ويكون هذا الشرط الجزائي بقدر ما حصل عليه من الضرر، فيُنظر كم حصل عليه من الضرر مقابل عدم إتمام هذا العقد، يُدفع إليه، وما زاد على ذلك فإنه لا يدفع إليه.وهذا هو الصواب فيما يتعلق بالشرط الجزائي.. نقول: يصح اشتراطه مقابل الضرر الذي يلحق المشترط، أما ما زاد على ذلك فإنه ليس له أن يأخذه.وبهذا أفتت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.إذا توفرت هذه الشروط الثلاثة أصبح عقد إجارة.اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله، وهذا الخلاف ينبني على المسائل التي ذكرنا، فذهب بعض العلماء إلى منع هذا العقد مطلقاً؛ بناءً على أن جمهور أهل العلم يمنعون اشتراط عقد في عقد، ويمنعون تعليق عقد البيع على شرطٍ مستقبل، ويمنعون تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، وأن الوفاء بالوعد غير لازم، فإذا كان غير لازم لأنه لم يف به لم يحصل المقصود من هذا العقد.فالرأي الأول قالوا: حتى ولو ضُبط بهذه الضوابط فإنه ممنوع، ودليل المنع ما تقدم، قالوا: شرط عقد في عقد. والجمهور يمنعونه، تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، أن الوفاء بالوعد غير لازم.والرأي الثاني: أن هذا القسم جائز ولا بأس به، ما دام أنه يُضبط بهذه الضوابط التي ذكرناها.وأما اشتراط عقد بعقد، أو تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، أو تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل... إلى آخره، فقد تقدم أن الصواب أن هذا جائز ولا بأس به، يعني: لا بأس أن الإنسان يشترط عقداً في عقد آخر.فعقد الإجارة يُشترط في عقد البيع، وهذا لا بأس به، وأيضاً لا بأس أن المؤجر يقول: إذا سددت الأقساط أبيعك السيارة، عقد البيع هنا على شرط مستقبل أو تسديد الأقساط، هذا لا بأس.أيضاً لا بأس أن يقول المؤجر: إذا سددت الأقساط وهبتك السيارة، هذا عقد هبة مبني على شرط مستقبل.وتقدم أن اشتراط عقد في عقد جائز، وأن تعليق عقد البيع على شرط مستقبل جائز ولا بأس به، وكذلك أيضاً تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل جائز ولا بأس به، وأيضاً تقدم أن الوعد يجب الوفاء به.. فالمؤجر إذا وعد المستأجر وقال: إذا أتممت الأقساط بعتك السيارة، وهبتك السيارة؛ فإن الوفاء بالوعد واجب ويجب عليه أن يلتزم به صيانة وقضاء، وأن هذا القول هو الصواب.فإذا توفرت هذه الشروط، وتوفرت هذه الضوابط، وتبين لنا أيضاً المسائل السابقة التي رُتّبت على هذه المسألة، وأن هذه كلها جائزة ولا بأس بها، أصبح هذا العقد صحيحاً.
الصورة الجائزة لعقد الإيجار المنتهي بالتمليك
ولهذا صدر من المجمع الفقهي صور لإجازة هذا العقد، ذكروا ما يقرب من تسع صور نذكر بعضاً من هذه الصور: الصورة الأولى: عقد إجارة مع وعد بالبيع في نهاية المدة.قالوا: هذه صورة لا بأس بها وجائزة، يعني: يعقد عقد الإجارة ويعد المؤجر المستأجر -الذي أخذ هذه السيارة بالأقساط- أنه يملكه إياها في نهاية المدة، وهناك ثمن على أنه يملكه إياها بدفعة قدرها كذا وكذا، فهنا مجمع الفقه الإسلامي بجدة أفتوا بجواز هذه الصورة، ما دامت توفرت الضوابط الثلاثة السابقة.الصورة الثانية: عقد إجارة مع وعد بالبيع في نهاية المدة بسعر السوق.يعني: يتفقان على الأقساط، ويتفق المؤجر والمستأجر على أنه في نهاية هذه الأقساط يقوم المؤجر بعقد البيع للمستأجر، لكن بسعر السوق، كم تساوي الآن السيارة؟ فيبيعه هذه السيارة، فهذه أيضاً أجازها مجمع الفقه الإسلامي.وأيضاً: البيع بسعر السوق هذا موضع خلاف، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى جوازه، فلو قال مثلاً: اشتريت منك السلعة بما يتبايع به الناس، أو بما ينتهي إليه السوم، فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أن مثل هذا جائز ولا بأس به.الصورة الثالثة: عقد إجارة مقرونٌ بوعد الهبة.يعني: يعقد له على هذه السيارة بهذه الأقساط إلى آخره، ويعد المؤجر المستأجر على أنه إذا أتم سداد الأقساط فإنه يهبه هذه السيارة، أو يهبه هذه المحركات، أو المولدات... أو غير ذلك.فهنا مجمع الفقه الإسلامي قالوا بأن هذا جائز ولا بأس به.الصورة الرابعة: عقد إجارة مقترن بهبة معلقة على شرط وهو سداد الأقساط.يعني: في الصورة السابقة وعده بأن يملكه، وفي الصورة الأخيرة جعل التمليك في الهبة مبنياً على سداد الأقساط، يعني: إذا قمت بتسديد الأقساط في مواعيدها فإنني أملكك هذه السيارة. فهذه الصورة أيضاً أجازها مجمع الفقه الإسلامي.الصورة الخامسة: عقد إجارة، وللمستأجر في نهاية المدة ثلاثة خيارات:الخيار الأول: أن يقوم برد السلعة إلى المؤجر.الخيار الثاني: أن يتملك هذه السلعة بثمن يتفقان عليه.الخيار الثالث: الاستمرار في عقد الإجارة.وهذه الصورة أيضاً أجازها مجمع الفقه الإسلامي.هذا ما يتعلق بهذه المسألة وهي مسألة الإجارة المنتهية بالتمليك.
 القسم الثالث: عقد إجارة على عين معينة معلومة
القسم الثالث: أن يُعقد عقد إجارة على عين معينة معلومة، بأقساط معلومة، ويضبط هذا العقد بضوابط.الضابط الأول: أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك المؤجِّر لا على المستأجر.ونستثني من ذلك شيئين:الشيء الأول: إذا تعدى أو فرّط المستأجر فالضمان عليه.الشيء الثاني: ما يتعلق بالنفقات التشغيلية. نقول: الضمان على المستأجر، مثلاً: نفقات الزيت، أو البنزين... إلى آخره.وما عدا ذلك من تلف العين، أو هلاكها، أو تلف بعضها أو ما تحتاج إلى صيانة... أو غير ذلك، فالأصل أن يكون ذلك على المالك المؤجر؛ لأن العين المستأجرة -كما يقول العلماء- إنها أمانة في يد المستأجر لا ضمان عليه، إلا إذا تعدى أو فرّط.. فإنه يضمن، وإذا لم يتعد ولم يفرّط فإنه لا ضمان عليه. هذا الضابط الأول.الضابط الثاني: أن المستأجر إذا قصّر في دفع الأقساط المتفق عليها بين المؤجر والمستأجر، فإنه يرد له ما زاد على أجرة المثل، فقد تكون أجرة المثل في هذه السيارة في الشهر خمسمائة ريال، يأخذ منه المؤجر ألف ومائتي ريال كل شهر، فإذا قصّر المستأجر في دفع هذه الأقساط للمؤجر بناءً على أنه عقد إجارة، فللمؤجر أن يسحب منه هذه العين، لكن يجب على المؤجر أن يرد على المستأجر ما زاد عن أجرة المثل.الضابط الثالث: ما يتعلق بالشرط الجزائي.. للمؤجر أن يشرط على المستأجر شرطاً جزائياً؛ يعوضه عن الضرر الذي يلحقه مقابل عدم إتمام العقد.ويكون هذا الشرط الجزائي بقدر ما حصل عليه من الضرر، فيُنظر كم حصل عليه من الضرر مقابل عدم إتمام هذا العقد، يُدفع إليه، وما زاد على ذلك فإنه لا يدفع إليه.وهذا هو الصواب فيما يتعلق بالشرط الجزائي.. نقول: يصح اشتراطه مقابل الضرر الذي يلحق المشترط، أما ما زاد على ذلك فإنه ليس له أن يأخذه.وبهذا أفتت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.إذا توفرت هذه الشروط الثلاثة أصبح عقد إجارة.اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله، وهذا الخلاف ينبني على المسائل التي ذكرنا، فذهب بعض العلماء إلى منع هذا العقد مطلقاً؛ بناءً على أن جمهور أهل العلم يمنعون اشتراط عقد في عقد، ويمنعون تعليق عقد البيع على شرطٍ مستقبل، ويمنعون تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، وأن الوفاء بالوعد غير لازم، فإذا كان غير لازم لأنه لم يف به لم يحصل المقصود من هذا العقد.فالرأي الأول قالوا: حتى ولو ضُبط بهذه الضوابط فإنه ممنوع، ودليل المنع ما تقدم، قالوا: شرط عقد في عقد. والجمهور يمنعونه، تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، أن الوفاء بالوعد غير لازم.والرأي الثاني: أن هذا القسم جائز ولا بأس به، ما دام أنه يُضبط بهذه الضوابط التي ذكرناها.وأما اشتراط عقد بعقد، أو تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، أو تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل... إلى آخره، فقد تقدم أن الصواب أن هذا جائز ولا بأس به، يعني: لا بأس أن الإنسان يشترط عقداً في عقد آخر.فعقد الإجارة يُشترط في عقد البيع، وهذا لا بأس به، وأيضاً لا بأس أن المؤجر يقول: إذا سددت الأقساط أبيعك السيارة، عقد البيع هنا على شرط مستقبل أو تسديد الأقساط، هذا لا بأس.أيضاً لا بأس أن يقول المؤجر: إذا سددت الأقساط وهبتك السيارة، هذا عقد هبة مبني على شرط مستقبل.وتقدم أن اشتراط عقد في عقد جائز، وأن تعليق عقد البيع على شرط مستقبل جائز ولا بأس به، وكذلك أيضاً تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل جائز ولا بأس به، وأيضاً تقدم أن الوعد يجب الوفاء به.. فالمؤجر إذا وعد المستأجر وقال: إذا أتممت الأقساط بعتك السيارة، وهبتك السيارة؛ فإن الوفاء بالوعد واجب ويجب عليه أن يلتزم به صيانة وقضاء، وأن هذا القول هو الصواب.فإذا توفرت هذه الشروط، وتوفرت هذه الضوابط، وتبين لنا أيضاً المسائل السابقة التي رُتّبت على هذه المسألة، وأن هذه كلها جائزة ولا بأس بها، أصبح هذا العقد صحيحاً.
خلاصة مسألة الإجارة المنتهية بالتمليك
ونلخص الكلام فيها أنها ثلاثة أقسام:القسم الأول: جائز. وهو عقد إجارة حقيقي على عين معلومة، بأقساط معلومة، يتبع ذلك تمليك لهذه العين بوعد غير ملزم، يعني: يستأجر منه هذه السيارة، أو يستأجر منه هذه المعدات، ويتبع هذا أن يملك المؤجر المستأجر هذه العين، لكن ليس هناك وعد ملزم بينهما.. إن أراد المؤجر أن يملكه ملكه، وإن أراد أن لا يملكه لا يملكه، لكن يتفقان على أن هناك وعداً لا يلتزمه المؤجر. وضربنا لذلك مثلاً.القسم الثاني: الممنوع. وهو التي يتوارد عقدان على عين واحدة: وهو عقد البيع، وعقد الإجارة.وذكرنا سبب المنع وهو ظلم المستأجر؛ لأن المستأجر يتحمل تبعات عقد البيع، وأنه ضامن لما يحصل من التلف والهلاك في هذه العين كلها أو بعضها، مع أنه لم يتعد ولم يفرّط، فالأصل أنه لا ضمان عليه، فهو يتحمل تبعات عقد البيع، مع أنه ما ملك، ويتحمل أيضاً تبعات عقد الإجارة.. بحيث أن هذه السلعة إذا لم يسدد هذه الأقساط فإنه يقوم المؤجر بسحبها منه؛ بناءً على أنها ملكٌ له.فطمع المؤجر حمله على أن يستغل المستأجر، ويلحقه تبعات عقد البيع وتبعات عقد الإجارة، ولهذا قلنا بأن هذه الصورة محرمة ولا تجوز.ومع الأسف أن هذه منتشرة كثيراً، وقلنا بأن الفتاوى صدرت بتحريمها كفتوى هيئة كبار العلماء، وكذلك أيضاً وقرار المجمع الفقه الإسلامي.القسم الثالث: المضبوط بالضوابط التي أشرنا إليها، وقد ذكرنا ثلاثة ضوابط:الضابط الأول: ما يتعلق بالتضمين، وأن الضمان يكون على المؤجر، إلا أن المستأجر يضمن إذا تعدى أو فرّط.كذلك أيضاً ما يتعلق بنفقات التشغيل؛ فإنها تكون من ضمان المستأجر.أيضاً ما يتعلق بالشرط الجزائي، قلنا بأن المؤجر له أن يشترط شرطاً جزائياً، لكن هذا الشرط إنما يكون مقابل ما لحقه من الضرر دون زيادة.والشرط الثالث: أن المؤجر إذا أخذ العين فإنه يرد ما زاد على أجرة المثل.وذكرنا الخلاف في هذه المسألة، وأن الصواب الجواز، وذكرنا شيئاً من الصور التي ذكرها مجمع الفقه الإسلامي، والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 القسم الثالث: عقد إجارة على عين معينة معلومة
القسم الثالث: أن يُعقد عقد إجارة على عين معينة معلومة، بأقساط معلومة، ويضبط هذا العقد بضوابط.الضابط الأول: أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك المؤجِّر لا على المستأجر.ونستثني من ذلك شيئين:الشيء الأول: إذا تعدى أو فرّط المستأجر فالضمان عليه.الشيء الثاني: ما يتعلق بالنفقات التشغيلية. نقول: الضمان على المستأجر، مثلاً: نفقات الزيت، أو البنزين... إلى آخره.وما عدا ذلك من تلف العين، أو هلاكها، أو تلف بعضها أو ما تحتاج إلى صيانة... أو غير ذلك، فالأصل أن يكون ذلك على المالك المؤجر؛ لأن العين المستأجرة -كما يقول العلماء- إنها أمانة في يد المستأجر لا ضمان عليه، إلا إذا تعدى أو فرّط.. فإنه يضمن، وإذا لم يتعد ولم يفرّط فإنه لا ضمان عليه. هذا الضابط الأول.الضابط الثاني: أن المستأجر إذا قصّر في دفع الأقساط المتفق عليها بين المؤجر والمستأجر، فإنه يرد له ما زاد على أجرة المثل، فقد تكون أجرة المثل في هذه السيارة في الشهر خمسمائة ريال، يأخذ منه المؤجر ألف ومائتي ريال كل شهر، فإذا قصّر المستأجر في دفع هذه الأقساط للمؤجر بناءً على أنه عقد إجارة، فللمؤجر أن يسحب منه هذه العين، لكن يجب على المؤجر أن يرد على المستأجر ما زاد عن أجرة المثل.الضابط الثالث: ما يتعلق بالشرط الجزائي.. للمؤجر أن يشرط على المستأجر شرطاً جزائياً؛ يعوضه عن الضرر الذي يلحقه مقابل عدم إتمام العقد.ويكون هذا الشرط الجزائي بقدر ما حصل عليه من الضرر، فيُنظر كم حصل عليه من الضرر مقابل عدم إتمام هذا العقد، يُدفع إليه، وما زاد على ذلك فإنه لا يدفع إليه.وهذا هو الصواب فيما يتعلق بالشرط الجزائي.. نقول: يصح اشتراطه مقابل الضرر الذي يلحق المشترط، أما ما زاد على ذلك فإنه ليس له أن يأخذه.وبهذا أفتت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.إذا توفرت هذه الشروط الثلاثة أصبح عقد إجارة.اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله، وهذا الخلاف ينبني على المسائل التي ذكرنا، فذهب بعض العلماء إلى منع هذا العقد مطلقاً؛ بناءً على أن جمهور أهل العلم يمنعون اشتراط عقد في عقد، ويمنعون تعليق عقد البيع على شرطٍ مستقبل، ويمنعون تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، وأن الوفاء بالوعد غير لازم، فإذا كان غير لازم لأنه لم يف به لم يحصل المقصود من هذا العقد.فالرأي الأول قالوا: حتى ولو ضُبط بهذه الضوابط فإنه ممنوع، ودليل المنع ما تقدم، قالوا: شرط عقد في عقد. والجمهور يمنعونه، تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، أن الوفاء بالوعد غير لازم.والرأي الثاني: أن هذا القسم جائز ولا بأس به، ما دام أنه يُضبط بهذه الضوابط التي ذكرناها.وأما اشتراط عقد بعقد، أو تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، أو تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل... إلى آخره، فقد تقدم أن الصواب أن هذا جائز ولا بأس به، يعني: لا بأس أن الإنسان يشترط عقداً في عقد آخر.فعقد الإجارة يُشترط في عقد البيع، وهذا لا بأس به، وأيضاً لا بأس أن المؤجر يقول: إذا سددت الأقساط أبيعك السيارة، عقد البيع هنا على شرط مستقبل أو تسديد الأقساط، هذا لا بأس.أيضاً لا بأس أن يقول المؤجر: إذا سددت الأقساط وهبتك السيارة، هذا عقد هبة مبني على شرط مستقبل.وتقدم أن اشتراط عقد في عقد جائز، وأن تعليق عقد البيع على شرط مستقبل جائز ولا بأس به، وكذلك أيضاً تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل جائز ولا بأس به، وأيضاً تقدم أن الوعد يجب الوفاء به.. فالمؤجر إذا وعد المستأجر وقال: إذا أتممت الأقساط بعتك السيارة، وهبتك السيارة؛ فإن الوفاء بالوعد واجب ويجب عليه أن يلتزم به صيانة وقضاء، وأن هذا القول هو الصواب.فإذا توفرت هذه الشروط، وتوفرت هذه الضوابط، وتبين لنا أيضاً المسائل السابقة التي رُتّبت على هذه المسألة، وأن هذه كلها جائزة ولا بأس بها، أصبح هذا العقد صحيحاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المعاملات المالية المعاصرة [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net