اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المعاملات المالية المعاصرة [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


المعاملات المالية المعاصرة [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
البطاقات التخفيضية لها ثلاث صور:الأولى: البطاقات التخفيضية العامة: وهي التي يستفيد منها العميل بخفض الأسعار ونيل الخدمات لدى جهات متعددة، وأكثر أهل العلم على تحريمها.الثانية: بطاقات تخفيضية خاصة: وهي التي يستفيد منها العميل فقط من الجهة الصادرة لها فحسب
أحكام البطاقات التخفيضية.. وصورها
بسم الله الرحمن الرحيم.إن الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:تكلمنا في الدرس السابق عن الجوائز التي يعطيها أصحاب المحلات التجارية للمشترين، وذكرنا أن هذه الجوائز تنقسم إلى أقسام: فمن هذه الأقسام: أن تكون الجوائز عن طريق المسابقات، وذكرنا أن الجائزة إذا كانت عن طريق المسابقة فإن تحتها أنواعاً وبيّنا هذه الأنواع.وذكرنا القسم الثاني وهو: أن تكون الجائزة ليست عن طريق المسابقة، وإنما يستحقها المشتري إذا اشترى سلعة معينة، أو إذا اشترى من هذا المحل التجاري.وذكرنا القسم الثالث: الجوائز التابعة للسلع، وذكرنا ما تحتها من أنواع.بقي ما يتعلق بالبطاقات التخفيضية، والبطاقات التخفيضية بحسب الاستقراء لها ثلاث صور:الصورة الأولى: البطاقات التخفيضية العامة.والصورة الثانية: البطاقات التخفيضية الخاصة.والصورة الثالثة: البطاقات التخفيضية المجانية.وهذه البطاقات استجدت في هذه الأزمان، وتكلم عليها العلماء وكتب فيها الباحثون.
 البطاقات التخفيضية المجانية
الصورة الثالثة: البطاقات التخفيضية المجانية.وهي البطاقات التي تمنحها الجهات التجارية للمستهلكين مكافأة لهم على تعاملهم معها، أو تشجيعاً عليه.فمثلاً: رجل استخدم هذا المحل التجاري فأعطاه المحل التجاري بطاقة تخفيضية؛ على أن لك الحق في أن يخصم لك من الأسعار كذا وكذا، أو أنه استخدم هذا الفندق فأعطاه الفندق بطاقة مجانية على أنه إذا استخدمه مرة أخرى أن له الحق في الخصم، أو استخدم هذا المستوصف فأعطاه المستوصف هذه البطاقة بدون مقابل، فهذه جائزة، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أفتوا بجواز مثل هذه البطاقة، وأن هذا جائز ولا بأس بها؛ لعدم المحذور الشرعي في ذلك، ولأن الأصل في المعاملات الحل.
أحكام المسابقات والألعاب
هذا ما يتعلق بالبطاقات، والآن ما يتعلق بالمسابقات والألعاب.المسابقات مأخوذة من السبق، والسبق في اللغة: التقدم والغلبة.وفي الاصطلاح: عقد يكون بين فردين أو فريقين في مجال علمي أو رياضي أو عسكري من أجل معرفة السابق من المسبوق.والمسابقات في الشريعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
 المسابقات المباحة
القسم الثالث: المسابقات المباحة.وهي ما عدا القسمين السابقين، وهي: كل مسابقة ترتبت عليها مصلحة وانتفت عنها مضرة، فنقول: هذا من المسابقات المباحة التي جاء الشرع بإباحتها.وهذا له أمثلة، منها: المسابقة على الأقدام.. هذه من المسابقات المباحة، ولا نقول بأنها من المسابقات المشروعة، وإن كان فيها نوع من الاستعانة على الجهاد؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حصر فقال: ( لا سبق ) يعني: لا عوض ( إلا في خف أو نصل أو حافر )، فحصر ذلك في آلات الجهاد التي يستخدم فيها الجهاد غالباً.أيضاً من المسابقات المباحة: السباحة وما يتعلق بها، والمسابقة على الدراجات، وما يوجد اليوم مما يتعلق برفع الأثقال، وأيضاً المصارعة ولعب الكرة إذا انتفت من المحاذير الشرعية.وكذلك أيضاً ما يوجد الآن من الألعاب التي يستخدمها الأطفال، الأصل في ذلك أنه من المباح؛ كونه يترتب عليه مصلحة وينتفي عنه المضرة، لكن هذه الأشياء المباحة لها ضوابط.الضابط الأول: أن لا يترتب عليها مضرة في الدين بترك واجب أو فعل منهيٍ عنه، ترك واجب مثل: تأخير الصلاة عن وقتها. وفعل منهي عنه، كأن تولد البغضاء أو الفحش أو السباب أو غير ذلك.الضابط الثاني: أن لا يترتب عليها مضرة في الدنيا، سواءٌ كان ذلك في الأموال أو في الأعراض والأبدان.الثالث: ألا يكثر منها المكلَّف، وقلنا: المكلَّف يخرج غير المكلَّف، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يرخَّص للصغير ما لا يرخّص للكبير، وقالت عائشة كما في البخاري : اقدروا للجارية حديثة السن قدرها.فالكبير يرخّص له أن يلعب، لكن لا يكثر الترخيص له كما يرخّص للصغير، فهو يرخّص له أن يلعب وأن يتلهى؛ لما في ذلك من الإجمام والاستعانة.. إجمام القلب والاستعانة على طاعة الله عز وجل، وعلى هذا تجد العلماء رحمهم الله اختلفوا في اللعب بالورق هل هو جائز أو ليس جائزاً؟بعض العلماء يقول: جائز، وبعض العلماء يقول: محرم، لكن إذا ضُبط بمثل هذه الضوابط التي ذكرنا فيجوز.اللعب بالكرة: أيضاً بعض العلماء جوّزه وبعض العلماء منعه، لكن إذا ضُبط بما ذكرنا من الضوابط.واللعب بالشطرنج: بعض العلماء منع من ذلك لما فيه من التماثيل... إلى آخره، وبعض العلماء أجازه، فننظر إلى مثل هذه الضوابط التي ذكرنا.وبالنسبة لأخذ العوض نقول: العوض ينقسم إلى أربعة أقسام، كما ذكرنا في المسابقات المشروعة:القسم الأول: أن يكون العوض من الإمام.كما لو كان هناك مسابقة على الأقدام، أو مسابقة على الدراجات وأعطى الإمام فيها عوضاً، فنقول: هذا جائز ولا بأس به.القسم الثاني: أن يكون العوض من كل منهما.يعني: يتسابقان على الأقدام، أو سباحة، أو مصارعة.. ونحو ذلك، وكلٌ منهما يدفع عوضاً، هذا يدفع مائة ريال وهذا يدفع مائة ريال يأخذها الغانم. نقول: هذا محرم ولا يجوز.ويدل له قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ).القسم الثالث: أن يكون العوض من أجنبي.يعني: يلعب هؤلاء والذي يفوز أعطيه كذا وكذا، فالعوض هنا من أجنبي، فهذا موضع خلاف.فكثير من أهل العلم منع من ذلك، وقال: العوض لو جاء الشرع بإباحته لبينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر )، وممن ذهب إلى المنع ابن القيم رحمه الله.. وقال: مثل هذه المسابقات كالخمر قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها يصد عما يحبه الله ورسوله، وتخرج عن مقصودها أيضاً.. وهو ما يتعلق بتقوية البدن والاستعانة على طاعة الله، وإجمام القلب، لا أن يكون القصد بها التجارة والكسب.والأقرب والله أعلم أن هذا القسم يلحق بالقسم الأول، فإذا كان العوض من الإمام جائزاً فالذي يظهر أنه إذا كان من أجنبي خارج عن المتسابقين كان جائزاً؛ لأن الأصل هو إباحة مثل هذه الأشياء.وأما القول بأن قليلها يدعو إلى كثيرها كما ذكر ابن القيم رحمه الله، فنحن قد ضبطناها بضوابط.وكذا القول بأن هذا يدعو إلى أن تكون مصدراً للكسب إلى آخره، فإن هذا بعيد، وإذا تضمنت محاذير شرعية منعت.القسم الرابع: أن يكون العوض من أحدهما. فهؤلاء الذين منعوا في القسم الثالث أيضاً يمنعون في القسم الرابع من باب أولى، والمنع في القسم الرابع أقرب من الإجازة، وعلى هذا تكون المسابقات المباحة في قسمين يجوز أخذ العوض، وفي قسمين لا يجوز أخذ العوض.والمشروعة يجوز أخذ العوض مطلقاً، والمحرمة لا يجوز أخذ العوض مطلقاً، والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المعاملات المالية المعاصرة [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net