اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اعتناء الحنفاء بمعرفة الأصدقاء من الأعداء [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


اعتناء الحنفاء بمعرفة الأصدقاء من الأعداء [2] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
الكافر هو العدو الظاهري للمؤمن، وقد قدر الله تعالى هذه العداوة في كتابه، ويتعارض مع هذه العداوة استقدام الشغالين والشغالات الكفار، وفكرة التعايش السلمي التي تروج لها الدول الغربية الكافرة، وكذلك مادة الفلسفة والاجتماع وعلم النفس التي قررت على غير أسس شرعية، فهذه الأمور تعمل على تمييع هذه العداوة وعلى فصل الدين عن واقع الحياة.
علاقة المؤمن بالعدو الظاهري (الكافرين)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:إخواني الكرام! قد استعرضنا فيما سبق أقسام الأصدقاء والأعداء، وقد تكلمنا عن الأصدقاء وذكرنا أنهم على قسمين: صديق ظاهري، وصديق باطني، فالظاهري يرى بالعين، والباطني تدركه القلوب وتشعر بأثره، وقلنا: إن لكل قسم من هذين القسمين حقوقاً وواجبات يجب العمل بها، وأما الآن فسنتكلم عن الأعداء، وكما قلت أيضاً: العدو ينقسم إلى قسمين: عدو ظاهري، وعدو باطني، فالعدو الأول وهو العدو الظاهري وهو عكس الولي الظاهري، فأولياؤنا المؤمنون من كانوا وأين كانوا، وأعداؤنا الكافرون من كانوا وأين كانوا، وقد قرر ربنا جل وعلا هذا في محكم كتابه في آيات كثيرة، فانتبهوا لهذا الأمر يا عباد الله! لأننا في هذا الوقت والينا أعداء الله ولا ندري.
 سبب العداوة بين الكافرين والمؤمنين
وقد أخبرنا ربنا جل وعلا أن من كان متصفاً بخلاف عقيدتنا وفكرنا ومشاعرنا فالعداء بيننا وبينه قائم ولو كان أقرب الناس إلينا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [التوبة:23].وقد بين ربنا لنا السبب في ذلك فقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [الممتحنة:1]، يقول: هؤلاء يعادونني ويعادونكم، فلا تجوز ولايتهم ولا صداقتهم.وقد أخبرنا ربنا جل وعلا أنه غضب على كل كافر فكيف نتولاه، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13].وأنت أيها المؤمن غايتك الآخرة، قال الله: وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء:19]، والدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له، فكيف اتفقت مع هذا الذي لا يؤمل بالآخرة ولا يرجوها ولا يرغب فيها؟ قال الله: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13].وأخبرنا ربنا جل وعلا أن من والى الكافرين فهو منافق في الدرك الأسفل من الجحيم قال الله: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:138-140]، فمن والى الكافرين فهو منافق، ومصيره مصيرهم، وعلى هذا فالكافرون أعداء لنا وهكذا المنافقون، كما نص ربنا جل وعلا على هذا في سورة المنافقين: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ * وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ [المنافقون:1-4] أي: ليس هؤلاء أصدقاء، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون:4]، والكلام على هذا طويل، سأقف عند هذا المقدار.
فكرة التعايش السلمي ومخالفتها للدين
إخوتي الكرام! لا بد أن أنبه على أمرين عظيمين يتعلقان بالعدو الإنسي الظاهري:الأمر الأول وهو مهم جداً: ما يتطاير في هذا الوقت من دعايات مضللة لتحريف الناس عن دينهم بما يتعلق بفكرة التعايش السلمي الذي تتولاه الدول الكافرة الغربية، ومعنى التعايش السلمي، أنه ينبغي أن يصاحب المؤمن الكافر وأن يهادن أهل الأرض بعضهم بعضاً، ويكون هنا على تعبير بعض الناس: أن نأكل العيش ونملأ الكرش. هذا التعايش السلمي الذي تنادي به الدول الكافرة في هذا الوقت، وقد انطبع به العملاء وبدءوا يسيرون هذا السير وعطلوا فريضة محكمة باقية إلى قيام الساعة وهي الجهاد في سبيل الله.من وراء التعايش السلمي؟ لا أريد أن أناقش هذه الفكرة ومدى بطلانها في شريعة الله، إنما أريد أن أقول: هذه فكرة مزورة للضحك على لحانا ولخداعنا، وليتصرف أولئك بزمامنا كما يريدون، ونحن نقول: إنكم أصدقاء لنا كما هو الواقع المر الذي نعيشه، فما دام هناك على ظهر الأرض مؤمن وكافر، فالكافر سيكيد لهذا المؤمن حتى يقتله أو يجعله كافراً مثله.يقول ربنا في هذا: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14]، يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، أين التعايش السلمي؟ يقول الله جل وعلا: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217].إن التعايش السلمي أخذ به السذج من المسلمين في هذا الوقت عندما انحرفوا عن شرع الله ورصاص الدول الكافرة يتطاير في جميع الجهات، أين التعايش السلمي؟ والله يقول: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217] هذا كلام رب العالمين سبحانه وتعالى.ويقول الله جل وعلا: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120].وقال جل وعلا: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [النساء:89]، فما دام على الأرض خبيث أو كافر فإنه يتمنى أن يكون أهل الأرض كلهم على شاكلته.روى الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله في كتاب الحسبة عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عند هذه الآية: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [النساء:89] فقال: تتمنى الزانية لو أن جميع النساء زنين حتى لا تعير، ويعيشون سواء كما هو الحال في الكفار، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:89].
 سبب العداوة بين الكافرين والمؤمنين
وقد أخبرنا ربنا جل وعلا أن من كان متصفاً بخلاف عقيدتنا وفكرنا ومشاعرنا فالعداء بيننا وبينه قائم ولو كان أقرب الناس إلينا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [التوبة:23].وقد بين ربنا لنا السبب في ذلك فقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [الممتحنة:1]، يقول: هؤلاء يعادونني ويعادونكم، فلا تجوز ولايتهم ولا صداقتهم.وقد أخبرنا ربنا جل وعلا أنه غضب على كل كافر فكيف نتولاه، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13].وأنت أيها المؤمن غايتك الآخرة، قال الله: وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء:19]، والدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له، فكيف اتفقت مع هذا الذي لا يؤمل بالآخرة ولا يرجوها ولا يرغب فيها؟ قال الله: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13].وأخبرنا ربنا جل وعلا أن من والى الكافرين فهو منافق في الدرك الأسفل من الجحيم قال الله: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:138-140]، فمن والى الكافرين فهو منافق، ومصيره مصيرهم، وعلى هذا فالكافرون أعداء لنا وهكذا المنافقون، كما نص ربنا جل وعلا على هذا في سورة المنافقين: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ * وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ [المنافقون:1-4] أي: ليس هؤلاء أصدقاء، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون:4]، والكلام على هذا طويل، سأقف عند هذا المقدار.
تدريس الفلسفة وعلم النفس والاجتماع وضرره على الدين
الأمر الثاني الذي أريد أن أنبه عليه وهو في منتهى الخطورة، وينبغي تداركه في هذا الوقت، وقد انتشر في أرجاء المعمورة انتشار النار في الهشيم، وهي خطة ماكرة خبيثة محكمة في هذا الحين لفصل المسلمين عن دين رب العالمين، هذه الخطة ينبغي أن نقف عندها بعض الوقت وهي: ما يخطط لنا في معاقلنا في أرقى مؤسسات البلاد في جميع أرجاء الدنيا في هذا الوقت، في المدارس والكليات، ما يخطط في معاقلنا لتدمير ديننا من حيث لا ندري، حول مادة خبيثة تفصل المسلمين عن دينهم وهم لا يدرون، وهذه المادة هي مادة التربية، مادة علم النفس، مادة الفلسفة، مادة علم الاجتماع، هذه المادة التي تقرر الآن وتفرض على أولاد المسلمين؛ لإخراج أجيال شياطين لا يحتكمون إلى وحي رب العالمين أبداً.
 ذكر بعض المربين وأولاهم اتباعاً
فيما يتعلق بهذه المادة التي لا زال العراك والصراع حولها، هناك مادة مقررة وهي أشهر المربين للمسلمين، ولكن ما الذي فيها؟ فيها ابن سينا والفارابي والمعري ، ألم يجدوا من المربين المسلمين إلا هذه الحثالة؟ابن سينا والفارابي باطنيان ملعونان، ليسا من أهل الملل الثلاث: لا من المسلمين ولا من اليهود ولا من النصارى، وتقمصوا الإسلام وتظاهروا به ليكيدوا الإسلام، وعلى شاكلتهم أبو العلاء المعري ، ما عندهم من المربين المسلمين إلا زنادقة؟ يريدون أن يشوهوا الإسلام باسم مربين مسلمين أيضاً؟لدينا المربي الأول نبينا صلى الله عليه وسلم، وابحثوا في منهج الأنبياء في التربية والإصلاح، في كتاب الرجل الصالح الإمام أبي الحسن الندوي : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، فيه فصل كامل بعنوان منهج الأنبياء في التربية والإصلاح، ثم ائت بعد ذلك إلى سلفنا، فخذ جهود الحسن البصري ، والفضيل بن عياض ، والإمام الشافعي ، كل هذا تربية، كما قال الله: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [آل عمران:79]، وإذا لم يكن أئمتنا بهذا الوصف فلا خير فينا.هل التربية لا تؤخذ إلا من أرسطو وأفلاطون ومن ابن سينا والفارابي ؟ وهل صارت التربية وقفاً على هؤلاء؟ ولكن كما قلت: المقصود شيء آخر، بمادة رنانة العنوان، المقصود من قبل مقترحي هذه المادة تعطيل الشريعة وفصل الناس عن دينهم، بعد ذلك يأتون بشخصيات خبيثة تسيء للإسلام أكثر مما تحسن إليه، بأناس انتموا إلى الإسلام ظاهراً وكادوا له سراً وعلناً بعد ذلك.فالدخول في هذه الأقسام لإصلاحها عن طريق شرعي لا بأس به، ولكن لا على أن يسير الإنسان في الفساد ويقول: أصلحه في المستقبل، وهذا الأمر لابد من حله ولابد من تداركه؛ لأنه يقرر في هذا الموضوع بالحرف الواحد: قليل الخمر نافع ومنشط للجسم. سبحانك ربي هذا بهتان عظيم! وعلى هذا ينبغي أن نفتح خمارات وأن نقول للناس: اتقوا الله، لا تشربوا سطلاً، اشربوا كأساً. هذا موجود في التربية، كتاب كبير للشقي عبد العزيز القوصي اسمه أسس الصحة النفسية.كان بعض إخواننا يدرس في إحدى الثانويات في حلب والمدرسة فيها بعض أولاد النصارى، فكان يدرس مادة التثليث النصراني ومادة التوحيد المسلم، فتجاور مرة مع قسيس، فقال هذا الشيخ لهذا القسيس: لا زال عندكم في الإنجيل المحرف عبارة: لا يدخل الجنة سكير ولا زاني، فكيف أنتم تشربون الخمور؟ فقال هذا القسيس الملعون ما يريد أن يقوله الآن عبد العزيز القوصي المسلم المأفون، تشابهت قلوبهم فتتشابه أقوالهم تماماً، فقال: أنت ما تدرس اللغة العربية؟ القسيس يقول هذا للشيخ الصالح أحد إخواننا، قال: وكيف؟ قال: سكير من أسماء المبالغة، من أبنية المبالغة، أي: إذا شرب سطلاً لا يدخل الجنة، وأما أنا فأشرب كل يوم في الصباح وفي المساء كأساً فقط، فهذا ينشط وينعش ولا يشمله النهي.الآن سلك مدرسو التربية وعلم النفس هذا المسلك، لما نأتي للربا يقولون: أجور موظفين ومعاملة، ولما نأتي للمكوس والضرائب يقولون: قوانين، كما سيأتينا في كلام الإمام ابن القيم ورسوم سلطانية لا يعترض عليها، ولما نأتي بعد ذلك للخمر يقولون: أم الأفراح.وكان الإنسان إذا ذهب إلى مصر يعطونه ورقة في المطار يسمح علناً بإدخال لترين من المشروبات الروحية الخمر، وكان كثير من الناس يسافرون من بلاد الشام إلى مصر للمتاجرة في الخمر، والخمر عندنا رخيص لأن البلاد تصدره وتنتجه بسبب كثرة العنب، فالإنسان يسمح له أن يحمل زجاجتين، فإذا أخذ واحدة زيادة وسمح له بذلك موظف الجمارك كان يخرج أجرة سفره بالطائرة ذهاباً وإياباً؛ لأن أجرة الطائرة كانت في ذاك الوقت في الذهاب تسعين ريالاً فقط، وفي الإياب كذلك، فثلاث زجاجات من الخمر يخرج أجرة الطريق.إنه إذاً تنحية شرع الله ووحي الله عن الحياة البشرية وإجلال العقل البشري ليعالج تصرفات الإنسان، وتصرفات الإنسان وسلوكه لا تعالج إلا عن طريق الوحي، والخير والشر المطلق لا يدركهما إلا رب العالمين، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] سبحانه وتعالى.فعند العدو الظاهري ينبغي أن نحذر هذين الأمرين. إذاً هناك عدوان: عدو ظاهري وعدو باطني، فالظاهري هم الكافرون، وأما الباطني فسنتكلم عليه فيما سيأتي إن شاء الله.والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اعتناء الحنفاء بمعرفة الأصدقاء من الأعداء [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net