اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل قيام الليل [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فضل قيام الليل [1] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
صلاح آخر هذه الأمة لا يكون إلا بما صلح به أولها، وأول هذه الأمة -وهم سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين- كانوا على قدر عظيم من الصلاح والتقوى والتمسك بالدين، ومن ذلك محافظتهم على الطاعات والعبادات والنوافل والقربات والتي من أهمها وأفضلها قيام الليل، وقد دلت الأدلة الكثيرة من كتاب الله تعالى على فضل هذه العبادة العظيمة ومنزلتها عند الله تعالى.
ذكر الأمور الداعية إلى الحديث عن قيام الليل
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. الحمد لله شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين، ورازقهم، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد:معشر الإخوة الكرام! إن الموضوع الذي سنتدارسه في هذا الحين يدور حول شعار الصالحين في كل حين، وهذا الموضوع في الحقيقة يعتبر تتميماً لموضوع قد مضى الكلام عليه في وقت ماضٍ حول هدي الإسلام في نوم الإنسان، واستعرضت هناك آداب النوم، والحكمة من خلق النوم، ووجود الليل، وسأستعرض الآن ما ينبغي أن يفعله الإنسان بعد نومه، وهو شعار الصالحين في كل وقت، والذي دعاني للحديث عن هذا الأمر أمران عظيمان جليلان:
 بقاء الخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة
الأمر الثاني الذي دعاني للحديث عن هذا الأمر: أنه في خلال محاضراتي في كلية التربية للبنات، عندما درست أخواتي الصالحات في بداية تدريسي لهن من ثلاث سنوات، كان في ذهني عندما درست في تلك الكلية لأخواتي خمسة أمور، ركزت في أذهان البنات ولله الحمد، وثبتت واستقرت، فبدأت بأول محاضرة في التوجيه بعد مضي فترة من محاضرات التوحيد عن قيام الليل، وربطت هذا بموضوعات المنهج المقرر في بحث نزول الرب جل وعلا في ثلث الليل الأخير، وما الذي يستفيده من ذلك؟ ثم جاءتني البشائر من أخواتي الصالحات بأن طالبات قسم الدراسات الإسلامية قد التزمن بقيام الليل على الإطلاق، وكان السكن -ولله الحمد- عامراً بالمتهجدات الصالحات القانتات، ركزت على هذا، وحصل أثر، وسأعقب بعد ذلك على هذا بما يتيسر. والأمر الثاني: ألقيت محاضرة حول الغناء فيهن، وفي الليلة التي ألقيت فيها المحاضرة قطعت أشرطة الغناء من قبل من كن يسمعنه، وألقيت في مكان في الكلية حتى اجتمع عدد من الأشرطة، وعندي عدد من الرسائل من الأخوات الصالحات التي تخبر عن نفسها أنها قطعت أشرطة الغناء والخزي وما شاكل هذا، والحمد لله رب العالمين. الأمر الثالث: كنت أتكلم معهن عن منزلة المرأة، واستعرضت ما يتعلق بالحجاب على الخصوص، وبتعدد الزوجات، أما الحجاب فلله الحمد التزمن به في القسم الذي كنت أدرس فيه التزاماً كبيراً، ولعله من الغريب في أكثر نساء هذه البلاد لباس الجوارب الثخينة السميكة، ولباس القفازين، وقد وجد -ولله الحمد- طالبات صالحات من أبي عريش ومن جيزان ومن سائر المناطق لا تخرج الواحدة خارج بيتها إلا بجورب ثخين سميك، وقفازين في اليدين، وكانت شروط حجاب المرأة المسلمة تكتب على الجدران لتتقيد بها كل طالبة ولله الحمد والمنة. ثم بعد ذلك وهو الأمر الرابع: الاعتناء بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يتقصد الإنسان من الحديث الذي يرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت أوراق الامتحان عندما يستدل بالأحاديث فيها، وتذكر الأحاديث فيها يقال: رواه الشيخان، ورواه الحاكم ورواه النسائي وسنده صحيح، وسنده ضعيف، هذا في أوراق الامتحان، وقد أخبرني عدد من المشايخ الكرام بهذا عندما ألقوا محاضرات هناك، وعندما جاءتهم الرسائل. والأمر الخامس وهو أعظم الأمور وهو موضوع المنهج: مادة التوحيد جعلتها على أن تكون حياة الإنسان حولها تدور، فلا خير في الحياة إذا لم يعرف الإنسان ربه، ولم يحبه، ولا خير في الآخرة إذا لم ير فيها وجهه، ولم يتنعم بجنته، هذا الأمر قد التزم به من التزم ولله الحمد، وقد وصلتني رسائل من عدد من الصالحات كل واحدة تقول: والله لقد هانت عندنا الحياة في ذات الله، وأخرى تقول: والله لا أريد شيئاً إلا الجهاد في سبيل الله، ومثل هذا كثير، وإذا كان هذا الموضوع قد آتى ثماره عند أخواتي الصالحات، فأسأل الله جل وعلا أن يعطي ثماره في وفيكم، وأسأل الله جل وعلا أن لا يجعلني جسراً يعبر به إلى الجنة ثم يلقى في جهنم إنه على كل شيء قدير، وأسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يجعل سرنا خيراً من علانيتنا إنه على كل شيء قدير.والذي أريد أن أنبه عليه في الأمر الثاني: ليعلم كل واحد منا أن الأمة ولله الحمد لا زال فيها خير كثير، وأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كالذهب، ولكن تراكم عليه الغبار في هذا الوقت فيحتاج فقط إلى تنظيف ونفخ ونفض وإزالة هذا الغبار، وإذا زال الغبار تظهر المعادن الطيبة في الذكور والإناث، لا يتقدم عليهم الصحابة الأبرار إلا بفضل الصحبة رضي الله عنهم أجمعين، وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم عندما يقول في الحديث الذي رواه عنه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي عنبة الخولاني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته )، ولله الحمد والمنة، عندما تقال كلمة الحق يتقبلها أهل القلوب الطيبة من ذكور وإناث، عندما تنظف هذا المعدن الطيب وعندما تزيل عنه ما تراكم عليه تراه يتفاعل معك وكأن القرآن نزل عليه الساعة، والحمد لله رب العالمين، وما دامت الأمة بهذه الحالة، فهذه تبشر بخير، وأسأل الله جل وعلا أن يرزقنا مزيداً من الإخلاص وتدبير الدعوة لتكون كلمة الله هي العليا إنه على كل شيء قدير.روى أبو نعيم في الحلية عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: لا تزالون بخير ما أحببتم خياركم، وما قيل فيكم الحق فعرفتموه. أي: إذا قيل فيكم الحق عرفتموه، واطمئننتم إليه، وقدمتموه، وارتاحت قلوبكم له، فهذا يدل على أمر حسن عظيم فيكم.
الآيات التي حثت على قيام الليل
إخوتي الكرام! الحديث الذي سنتدارسه الآن حول شعار الصالحين حول قيام الليل، سيدور حول خمسة أمور: سنتدارس في الأمر الأول: آيات القرآن التي حثت على هذا الأمر، وسأذكر سبع آيات مكية وثلاث آيات مدنية قررت قيام الليل. والأمر الثاني: سأستعرض لهدي نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر. وسأتعرض في الأمر الثالث: لمسلك الصالحين. والأمر الرابع سأتكلم لم كان لقيام الليل تلك المنزلة؟ وما الفوائد التي يحصلها من يقوم الليل؟ والأمر الخامس: سيكون حول الأسباب التي تيسر على الإنسان قيام الليل. ‏
 قوله تعالى: (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً)
الآية الثالثة في سورة الإنسان وفيها يقول ربنا الرحمن: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [الإنسان:23-26]، وسورة الإنسان مدنية بإجماع المفسرين. إذاً: هذه سبع آيات مكية، وثلاث آيات مدنية، أشار الله جل وعلا فيها إلى مشروعية القيام وإلى فضله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل قيام الليل [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net