اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع عشر ذي الحجة - فضل يوم عرفة وأحكام الأضحية للشيخ : عبد الرحيم الطحان


وقفات مع عشر ذي الحجة - فضل يوم عرفة وأحكام الأضحية - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
يوم عرفة يوم عظيم، يغفر الله فيه لمن حفظ جوارحه عن الحرام، كما أن يوم النحر أفضل الأيام، فهو يوم الزيارة ويوم الضيافة، وفيه يذبح المسلمون أضحياتهم؛ تأسياً بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وامتثالاً وطاعة لله عز وجل، وتوسعة على أنفسهم وأهليهم، وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوبها، فينبغي على المسلم أن ينتقي الأضحية السالمة من العيوب، ويستحب له أن يباشر ذبحها بيده، وأن يأكل منها، ويهدي ويتصدق.
من فضائل يوم عرفة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنةً، وهو اللطيف الخبير.اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين ورازقهم، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3] .وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] .أما بعد: معشر الإخوة الكرام! تدارسنا سابقاً بعض أحكام عشر ذي الحجة، وسأكمل الحديث عن تلك الأحكام.سيكون حديثنا حول أمرين اثنين: حول إكمال ما يتعلق بفضل يوم عرفة، وحول أحكام الأضحية.أما الأمر الأول فقد تقدم معنا منزلة يوم عرفة في الإسلام، وتقدم معنا بيان الخيرات الحسان التي يغدقها ذو الجلال والإكرام على عباده يوم عرفة، فهو سبحانه وتعالى يدنو من الحجاج ويتجلى ويقول: ما أراد هؤلاء، ولا يوجد يوم يحصل فيه عتقاء لله من النار كما يحصل في يوم عرفة، ولذلك لا يرى الشيطان في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة؛ لما يرى من تنزل الرحمات، وتجاوز الله عن الذنوب العظام.
 مغفرة الذنوب لمن حفظ جوارحه في يوم عرفة
لا أريد أن أطيل في فضل هذا اليوم، فكما وعدت سابقاً إذا تدارسنا أحكام الحج فسنسمع إن شاء الله ما تطير له قلوب المؤمنين فرحاً مما لهم في هذه العشر من الأجر عند الله جل وعلا، وخاصةً ما يحصلونه في يوم عرفة، لكنني سأذكر نفسي وأذكركم وأذكر المسلمين بهذا الأمر الذي ينبغي أن نعتني به في يوم عرفة، ألا وهو: حفظ جوارحنا من معصية ربنا، فمن حفظ جوارحه في ذلك اليوم غفر له.ثبت في مسند الإمام أحمد بسند رجاله ثقات، كما قال الإمام الهيثمي في المجمع، وقال المنذري : إسناده صحيح، والحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه أيضاً، ورواه البيهقي في شعب الإيمان، ورواه الطبراني في معجمه الكبير، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت، وكما قلت: إن الحديث صحيح صحيح من رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان غلام منا ردف النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، -كان يركب وراءه على دابته على نبينا وآله صلوات الله وسلامه- وهذا الغلام كان يطيل النظر إلى النساء وينظر إليهن وهن متحجبات، لكنه يوجه نظره إلى جهتهن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي! أما علمت أن من حفظ سمعه وبصره ولسانه يوم عرفة غفر له)، هذا يوم مبارك، وأنت تسرح النظر إلى هنا وهناك، فينبغي أن تكف نظرك، وإن كان النساء محجبات فما ينبغي أن تنظر إليهن لا في هذا الوقت ولا في غيره من الأوقات، لكن في يوم عرفة من حفظ سمعه وبصره ولسانه غفر له.إخوتي الكرام! إذا فات واحداً منا الحج في هذا العام فليأخذ بهذا التوجيه النبوي الثابت عن نبينا عليه الصلاة والسلام، فليحفظ سمعه، وبصره، ولسانه في يوم عرفة.ولذلك لو أن المسلمين جعلوا هذا اليوم في عبادة لله رب العالمين، ويتفرغوا من أمور الدنيا، وإن كانت الأعمال فيها مباحة، فليجعلوا ذلك في الصيام وفي ذكر الرحمن، وقراءة القرآن، والصلاة والسلام على خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وإن لم يكونوا في الحج، فلو تركوا ما يلهيهم عن ذلك في هذا اليوم لكان خيراً لهم وأحسن.وأما ما اعتاده كثير من الناس في هذا اليوم: من متابعة محطات الإذاعة وتلقط الأنباء من هنا وهناك، وبعضهم غرره الشيطان من أجل أن يخسر في هذا اليوم، فيظن أنه إذا وقف أمام الأجهزة المرئية أو المسموعة؛ ليرى وليسمع ما يجري في الحج كأنه في عبادة، وليسمع بعد ذلك حقيقةً إن قلت عنه: إنه لغط لا أبالغ من أن الميكرفون على تعبيرهم انتقل إلى ممثل دولة كذا وممثل دولة كذا، ثم يحيي إخوانه بعد ذلك في العروبة والوطنية والجاهلية، فماذا تستفيد من هذا أخي المسلم؟! هلا شغلت لسانك بذكر الله، والصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام؟هذه الأجهزة إخوتي الكرام! ينبغي أن نحذر منها في كل وقت لا سيما في مواسم الطاعات، فينبغي أن تنظر إلى وسائل الإعلام من الراديو فما فوقها كأنها جمرة نار في عرفات، وكما أنك لا تلمس جمرة النار فاتق العزيز القهار في ذلك اليوم، حذاري حذاري أن تفرط فيه! وأن يزين لك الشيطان أن النظر إلى الحجيج، واستماع ما يقال من كلام باطل وتهريج من الممثلين هنا وهناك إياك أن تظن أن هذا من باب الطاعة، والله إن هذا من أكبر علامات الحماقة، فإذا وجد أناس في طاعة، ماذا تستفيد إذا نظرت إليهم؟ وماذا تستفيد إذا نظرت إلى أناس يقومون بترتيبات معينة؟ ممن يذيعون ويقولون، فهلا اشتغلت بذكر الحي القيوم؟إخوتي الكرام! ينبغي أن نعي هذا على الدوام لا سيما في يوم عرفة، ( من حفظ سمعه وبصره ولسانه في يوم عرفة غفر له )، هذا فيما يتعلق بهذا اليوم على وجه الاختصار وأما ما فيه من فضائل -كما قلت- أوضح من الشمس في رابعة النهار فلعل الله يمد في الحياة لنتدارس هذا عند مدارسة أحكام الحج وما فيه من مغانم وفضائل.
حكم الأضحية وما يترتب على تقديمها من الأجر
وأما الأضحية التي سنتدارس أحكامها، وهي الأمر الثاني في موعظتنا.فقد تقدم معنا أن العشر -أعني: عشر ذي الحجة- أيام فاضلة مباركة، وهي أفضل أيام السنة، وأفضلها آخرها وهو: اليوم العاشر، فهو يوم الزيارة ويوم الضيافة، وبعد أن نقي العباد وهذبوا في يوم عرفات، أذن لهم بزيارة رب الأرض والسموات، وأذن لهم بأخذ ضيافته ونيل جائزته، فذهب الحجاج وطافوا حول البيت الحرام بعد أن وقفوا في عرفات وتابوا إلى ذي الجلال والإكرام.وقد شرع لنا في هذا اليوم أضحية ينبغي أن نتقرب بها إلى ربنا الرحمن، فأفضل أيام العام يوم النحر؛ يوم العاشر من ذي الحجة، وأفضل عمل تقوم به في ذلك اليوم قربان تتقرب به إلى الله جل وعلا، ودم تريقه حسبما أمرك الله جل وعلا، وقد وضح لنا هذا نبينا صلى الله عليه وسلم وأمرنا به، وبين لنا ما يترتب عليه من الأجور والمغانم والفضائل.
 حكم الأضحية
ينبغي أن يحرص المستطيع المقتدر عل هذه الأضحية، وحذاري حذاري أن يفرط فيها أو أن يضيعها! فقد حذرنا من ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم غاية التحذير.ففي مسند الإمام أحمد وسنن الإمام ابن ماجه ، والحديث رواه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن، ورواه الدارقطني في سننه أيضاً، وهو في مصنف ابن أبي شيبة ، ورواه الإمام أبو يعلى في المسند من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من وجد سعةً لأن يضحي فلم يضح فلا يقربن مصلانا ). والحديث صحيح، لكن اختلف في رفعه وفي وقفه، فوقفه عبد الله بن وهب على أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، ولذلك حكم الرفع، فلا يقال من قبل الرأي، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يزيد المقرئ ، وقال أئمتنا: إنه فوق الثقة، فالحديث وقف على أبي هريرة وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.ولذلك قال الإمام الحاكم عقيب هذه الرواية: والوصل زيادة ثقة، فهي مقبولة، والحديث صحيح ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم.وقد ذهب فقيه الملة الإمام أبو حنيفة رحمة الله ورضوانه عليه، ووافقه على ذلك عدد من أئمتنا الكرام كإمام أهل مصر: الليث بن سعد ، وإمام أهل الشام: الإمام الأوزاعي ، وذهب إلى ذلك ربيعة : شيخ الإمام مالك ، وإلى هذا القول ذهب بعض المالكية وهو قول للإمام المبجل أحمد بن حنبل أيضاً رضوان الله عليهم أجمعين: ذهبوا إلى أن الأضحية واجبة، فمن كان مقتدراً ولم يضح فهو عاص آثم مرتكب للكبيرة، ويجب عليه أن يضحي مهما طال الوقت، فهي دين في رقبته لا تسقط عنه، فإن ضحى في اليوم الأول وفي الأيام الثلاثة الآتية في وقت الأضحية فقد حصل الأجر، وإلا فعليه وزر، وينبغي أن يعيد الأضحية ولو بعد عشرين سنة، فلا تسقط الأضحية عند هؤلاء الأئمة الكرام بناءً على القول بوجوبها، فهي كالزكاة إذا لم تؤدها ومضى عليك سنوات وسنوات فينبغي أن تخرج هذا الحق الذي جعله الله في مالك، وهكذا الأضحية لا بد من القيام بها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فمن وجد سعةً لأن يضحي فلم يضح فلا يقربن مصلانا )، والحديث صحيح، وإذا كان كذلك فليس بعد هذا التحذير تحذير؛ أن يزجر الإنسان عن حضور مصلى العيد، وأن يمنع من مشاركة المسلمين في هذا اليوم البهيج؛ لأنه فرط في أعظم شعائر هذا اليوم، ألا وهي الأضحية التي ينبغي أن يتقرب بها الإنسان إلى الله جل وعلا.إخوتي الكرام! هذه هي سنة المسلمين، وهذا هو عمل المسلمين.ثبت في سنن الترمذي وابن ماجه بإسناد حسن ( أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال له: الأضحية واجبة؟ فقال له عبد الله بن عمر : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضحى المسلمون بعده، وجرت بذلك السنة، فأعاد السائل قوله -كعادة المتنطعين- فقال: أواجبة هي؟ فقال: ألا تعقل ما أقول؟ ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحى المسلمون بعده، وجرت به السنة )، أي: هذه هي سنة أهل الإسلام، أن يذبحوا في هذا اليوم تقرباً إلى ذي الجلال والإكرام، فينبغي أن تلتزم بهذه الشعيرة الكريمة المباركة.وفي صحيح البخاري في كتاب الأضاحي باب بهذا الخصوص، فقال: باب سنة الأضاحي، أي: هذا سنة المسلمين، وهذا عملهم وهديهم، فلا ينبغي أن يتركوه، ثم نقل قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: الأضحية سنة ومعروف. أي: هي سنة سار المسلمون عليها، ولا يراد بالسنة هنا ما يقابل الفرض، لا ثم لا، وإنما المقصود بقوله: (سنة ومعروف)، أي: هذا الذي سن لهم ومشوا عليه، وهذه عادتهم، وهذه هيئتهم، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: وهذا الأثر عن عبد الله بن عمر وصله حماد بن سلمة في مصنفه، رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين.
المعاني والحكم التي من أجلها شرعت الأضحية
إخوتي الكرام! إذاً ينبغي أن نولي هذه الأضحية عنايةً عظيمةً، وما ينبغي أن نهمل أمرها إذا كنا قادرين عليها.وأما المعاني التي من أجلها شرعت هذه الأضحية والحكم التي فيها فكثيرة غزيرة يمكن أن نوجزها في ثلاث:
 تشريع الأضحية توسعة على النفس والأهل
الأمر الثالث: ينبغي أن ينتبه الإنسان عند الأضحية أن الأضحية شرعت أيضاً توسعةً على النفس، وعلى الأهل، وعلى المسلمين، فأيام العيد أيام أكل وشرب وذكر لله المجيد، فنذبح ونأكل ونتوسع ونوسع على غيرنا، ونذكر اسم الله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، فهذا أيضاً مقصود في هذا اليوم الذي هو يوم الزيارة ويوم الضيافة، ويوم البهجة والفرح والسرور، في يوم العاشر من ذي الحجة.إذاً: توسعة علينا وعلى عباد الله، وذكر لله جل وعلا في هذا اليوم على ما أحل الله لنا وتفضل به علينا، وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:26-28].وهكذا يقول الله جل وعلا بعد آيات في نفس السورة: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [الحج:34].إذاً: شرع الله لنا هذه المناسك وهذه الذبائح لنوسع بها على أنفسنا وعلى غيرنا، ولنذكر اسم الله جل وعلا عليها عند ذبحها، ولنتحدث بنعمة الله وفضله علينا. هذه المعاني ينبغي أن نلخصها عند الأضحية.
وقفات مع مسائل متفرقة متعلقة بالأضحية
وأما آخر ما يتعلق بأمر الأضحية فهناك أحكام عيون المسائل في الأضحية، ينبغي أن ننتبه لها:
 الأكل والتصدق والإهداء من الأضحية
وأما آخر الأمور المتعلقة بهذه التنبيهات وعيون المسائل في الأضحية: إذا ذبحت الأضحية فالمستحسن لك فيها ونحوها أن تأكل ثلثاً، وأن تدخر ثلثاً، وأن توزع على عباد الله ثلثاً، ما بين صدقة وهدية كما تريد، ولو خالفت هذا فليس عليك حرج، فلو قدر أنك وزعت النصف أو أكلت الكل لكثرة أفراد الأسرة فلا حرج، ولا يتعين عليك شيء تلزم به، لكن إذا وزعت وتصدقت وأهديت فتقدم هذا بين يديك، وهذا أعظم لأجرك عند ربك جل وعلا.ثبت في المسند وسنن الترمذي بسند حسن من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح شاةً وأمرهم بتوزيعها، فقال لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها: ماذا بقي منها؟ فقالت: ما بقي إلا كتفها، فقال عليه الصلاة والسلام: بقي كلها غير كتفها )، فقوله: (بقي كلها)؛ لأن ذاك الذي وزعناه بقي لنا عند الله جل وعلا، إلا هذه الكتف التي سنأكلها فهذه ما قدمت بين يدينا.إخوتي الكرام! هذه المعاني لا بد من استحضارها عند الأضحية.أسأل الله برحمته أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول هذا القول، وأستغفر الله.الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله خير خلق الله أجمعين.اللهم صل على نبينا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم تسليماً كثيراً، وارض اللهم عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار. اللهم اغفر ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، اللهم اغفر لأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم ارحم أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم استر أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم ألف بين قلوب أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أهلك أعداء أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.اللهم يسر على الحجاج حجهم، وتقبل منهم وأعنهم بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين!اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، والحمد لله رب العالمين.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع عشر ذي الحجة - فضل يوم عرفة وأحكام الأضحية للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net