اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - كيفية توريث ذوي الأرحام للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فقه المواريث - كيفية توريث ذوي الأرحام - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
استدل من قال بعدم توريث ذوي الأرحام بأحاديث وآثار عن الصحابة؛ لكنها تحمل شيئاً من الضعف، مما يجعل توريثهم مطلقاً هو الراجح.ثم على القول بتوريث ذوي الأرحام ففي كيفية توريثهم أقوال ثلاثة، أضعفها قسمة المال بينهم بالسوية مطلقاً، ثم هناك مذهب أهل التنزيل كما هو مفصل عند الفقهاء.
الأجوبة عن أحاديث عدم توريث ذوي الأرحام وتضعيف دلالاتها
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.اللهم زدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: إخوتي الكرام! لا زلنا نتدارس المبحث الثاني من توريث ذوي الأرحام وهو أقوال علمائنا الكرام في توريث ذوي الأرحام، وتقدم معنا أن الأقوال تنقسم إلى قولين إجمالاً وإلى ثلاثة تفصيلاً، تقدم معنا القول الأول بأدلته، وهو قول الحنفية والحنابلة عليهم جميعاً رحمة الله: أن ذوي الأرحام يرثون إذا لم يوجد عاصب ولا صاحب فرض من النسب، ويقدم إرثهم على بيت المال، وانتهينا من الأدلة التي تدل على هذا من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأقوال السلف الطيبين من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.وشرعنا في مدارسة القول الثاني الذي قال به الإمام مالك والشافعي عليهم جميعاً رحمة الله: أن ذوي الأرحام لا يعتبرون من الورثة، والمتأخرون بعد ذلك من الشافعية والمالكية قالوا: إذا لم ينتظم بيت المال يعتبرون من الورثة، أما إذا انتظم فلا يعتبر ذوو الأرحام من الورثة، فهذا بالاتفاق بين المتقدمين من الشافعية والمالكية والمتأخرين، وقلت: استدلوا أيضاً على ذلك بعمومات كما تقدم معنا منها:أن عموم قول الله جل وعلا: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75] قالوا: إنه مقيد، فآيات المواريث حصرت الإرث في من ذكر إرثهم من القرابات وذوي الأرحام، واستدلوا أيضاً بعمومات في الأحاديث دون أن تكون تلك الأحاديث في خصوص ذوي الأرحام: (إن الله قد أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث).ولهم خاصة -كما قلت- تقوم على أمرين: على الأحاديث، وعلى الآثار عن الصحابة والتابعين، هذه الأحاديث انتهينا منها إخوتي الكرام! وخلاصتها: أنه لا إرث للعمة والخالة، وأن جبريل على نبينا عليه الصلاة والسلام سار نبينا الجليل بأنه لا إرث لهما.تقدمت معنا الأحاديث، وكنت أجيب على هذه الأحاديث بثلاثة أجوبه ذكرتها؛ لكن الظاهر ما خرجت في الشريط فأعيدها على وجه الاختصار:
 الجواب الثالث عن أحادث عدم توريث ذوي الأرحام
الجواب الثالث: وهو الذي ذكره الإمام ابن التركماني عليه رحمة الله في الجوهر النقي فقال: على تقدير صحة الأحاديث معناها: لم ينزل علي فيهما شيء، أي كما في أثر عطاء وزيد بن أسلم ، أي: لم ينزل عليَّ في ذلك الوقت، ولا إرث للعمة ولا للخالة في ذلك الوقت، يعني: في أول الأمر، ثم أنزل الله علي: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75] وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (الخال وارث من لا وارث له).قلت: ويتعين هذا بأنه يستحيل أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (الخال وارث من لا وارث له) قبل أن يقول: (لم ينزل عليَّ فيهما شيء)، لأنه يقال: كيف إذاً تقول إنه وارث؟ ويستحيل أن يقول هذا قبل قول الله: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75] لأنه نزل عليه في الأرحام شيء.إذاً: فقوله: (لم ينزل عليَّ فيهما شيء) هذا في أول الأمر، ثم أنزل الله عليه: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75] وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (الخال وارث من لا وارث له)، وبذلك -كما قلت- تظهر قوة القول الأول والعلم عند الله جل وعلا.
الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في عدم توريث ذوي الأرحام
سننتقل إلى دليلهم الثاني وهو: آثار عن الصحابة الأخيار والتابعين الأبرار رضي الله عنهم أجمعين.هؤلاء مع مزيد بحثهم وتنقيبهم في تأييد قولهم بالآثار ما وجدوا غير أثرين عن صحابيين: أثرٌ لا يثبت أبداً كما سيأتينا، وأثرٌ ثابت مع أنه ما قال به إلا صحابيٌ واحد: وهو زيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين.وعن التابعين أثرٌ عن الزهري ، بينما القول الأول قال به سيدنا عمر رضي الله عنه، والقضاء عن علي ثابت في توريث ذوي الأرحام، وكذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم وأرضاهم. ‏
 موقف أبي بكر رضي الله عنه من توريث ذوي الأرحام
نعم هناك أمرٌ ينبغي الانتباه إليه عند ختام الكلام على أقوال العلماء في توريث ذوي الأرحام، وهو أنه نُقل ما يشير إلى تردد صديق هذه الأمة رضي الله عنه وأرضاه في هذه المسألة، فما جزم بتوريثهم ولا نفى توريثهم نقل، والأثر رواه الحاكم في المستدرك (4/343).إخوتي الكرام! أحد الرقمين غلط حتماً هناك في الجزء الثالث صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، وهنا الجزء الرابع فلعله الثالث؛ لأن زيد مع أثر سيدنا أبي بكر في مكان واحد.على كل حال: عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه قال: دخلت على سيدنا أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين في مرضه الذي مات فيه أعوده فسمعته يقول: ودت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة، فإن في نفسي منها حاجة.يعني: أن نفسه مضطربة، ولا تسكن لا إلى توريث العمة والخالة وذوي الأرحام، ولا إلى نفي الإرث عنهم، وفي النفس هنا حاجة، وودت أني سألت النبي عليه الصلاة والسلام بنفسي سؤالاً خاصاً عن توريث العمة والخالة.الحاكم صحح الإسناد لكن تعقبه الذهبي بقوله: قلت: فيه عُلوان بن داود -بضم العين- وهو ضعيف.و عُلوان حكم عليه البخاري بأنه منكر الحديث كما في المغني في الضعفاء (2/442)، وتوفي سنة (180هـ)، قال الذهبي : وقد ذكره ابن يونس في تاريخه، وروى الليث بن سعد عنه، والعلم عند الله جل وعلا.عُلوان بن داود ضعيف، فـأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه فيما يظهر من هذا الأثر -لو ثبت- يشير إلى التوقف في توريث ذوي الأرحام، يقول: في نفسي منها حاجة، وودت أنني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن توريث العمة والخالة، والعلم عند الله جل وعلا.
الاختلاف في توريث ذوي الأرحام سائغ
على كل حال: الأمر فيه سعة، فمن قال بتوريث ذوي الأرحام فهو على هدى، ومن قال بعدم توريثهم فهو على هدى، والمحدث إذا لم يكن له فقيهٌ يتبعه فهو ضال، فالحمد لله نتبع أئمتنا الفقهاء، في قول قرأت في البارح في كتاب الجامع لـابن أبي زيد القيرواني قلت: حقيقة هذا العبد الصالح كأنه يتحدث عن واقع الأمة وما سيؤول إليه أمرها، فينقل عن عبد الله بن وهب وهو شيخ الإسلام (ص:119) قال: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن الله أنقذنا بـمالك والليث لضللنا، هذا كلام عبد الله بن وهب الذي توفي سنة (197هـ)، يعني: بعد الإمام مالك بواحدة وعشرين سنة، الإمام مالك توفي سنة (176هـ)، وكان ابن وهب شيخ الإسلام في زمنه، يقول: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن الله أنقذنا بـمالك والليث لضللنا، يقصد هذا إذا أراد أن يجتهد وأن ينصب نفسه فقيهاً للأمة الإسلامية صاحب حديث وليس عنده صنعة الفقهاء، وهذا ينقله كما قلت لكم: الإمام ابن أبي زيد القيرواني في كتابه الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ، وقد توفي سنة (386هـ)، وكلام عبد الله بن وهب نقله الإمام الذهبي في السير في ترجمته يقول: لولا أن الله أنقذني أو هداني بـمالك والليث لضللت، فـالذهبي كأنه ما استساغ العبارة قال: لولا الله ما اهتدينا!فهو يقصد هنا إخوتي الكرام! يعني: لولا مالك ، ويقول أئمتنا: أنبت الربيع البقل، يعني: أنبت الله البقل بواسطة الربيع، والربيع هو الماء الذي نزل عليها، فهذا الآن لا يقصد منه أن الماء هو الذي أنبته بنفسه، وكلام المؤمن دائماً محمول على السداد، وإذا تجاوز في العبارة فلا يضر، ولذلك أفصح هنا فيقول: ولولا أن الله أنقذنا بـمالك والليث لضللنا، وهناك عندما يقول: لولا مالك والليث لكنت من الضالين، الذهبي ما استساغ العبارة قال: لولا الله ما اهتدينا، فكما قلت إخوتي الكرام! الكل على هدى، والأقوال تحتملها الشريعة المطهرة، لكن النفس تميل إذا نظرت إلى هذه الأدلة إلى قول فقيه الأمة وإلى خاتمة الفقهاء الأربعة وهو الإمام المبجل أحمد بن حنبل عليهم جميعاً رحمة الله فقال بهذا القول أول الفقهاء وآخر الفقهاء، وما بينهما على اهتداء أيضاً على العين والرأس!
 موقف أبي بكر رضي الله عنه من توريث ذوي الأرحام
نعم هناك أمرٌ ينبغي الانتباه إليه عند ختام الكلام على أقوال العلماء في توريث ذوي الأرحام، وهو أنه نُقل ما يشير إلى تردد صديق هذه الأمة رضي الله عنه وأرضاه في هذه المسألة، فما جزم بتوريثهم ولا نفى توريثهم نقل، والأثر رواه الحاكم في المستدرك (4/343).إخوتي الكرام! أحد الرقمين غلط حتماً هناك في الجزء الثالث صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، وهنا الجزء الرابع فلعله الثالث؛ لأن زيد مع أثر سيدنا أبي بكر في مكان واحد.على كل حال: عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه قال: دخلت على سيدنا أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين في مرضه الذي مات فيه أعوده فسمعته يقول: ودت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة، فإن في نفسي منها حاجة.يعني: أن نفسه مضطربة، ولا تسكن لا إلى توريث العمة والخالة وذوي الأرحام، ولا إلى نفي الإرث عنهم، وفي النفس هنا حاجة، وودت أني سألت النبي عليه الصلاة والسلام بنفسي سؤالاً خاصاً عن توريث العمة والخالة.الحاكم صحح الإسناد لكن تعقبه الذهبي بقوله: قلت: فيه عُلوان بن داود -بضم العين- وهو ضعيف.و عُلوان حكم عليه البخاري بأنه منكر الحديث كما في المغني في الضعفاء (2/442)، وتوفي سنة (180هـ)، قال الذهبي : وقد ذكره ابن يونس في تاريخه، وروى الليث بن سعد عنه، والعلم عند الله جل وعلا.عُلوان بن داود ضعيف، فـأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه فيما يظهر من هذا الأثر -لو ثبت- يشير إلى التوقف في توريث ذوي الأرحام، يقول: في نفسي منها حاجة، وودت أنني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن توريث العمة والخالة، والعلم عند الله جل وعلا.
كيفية توريث ذوي الأرحام
المبحث الثالث: وهو آخر المباحث: كيفية توريث ذوي الأرحام على القول بالتوريث، وقلت: هو الذي صار إليه اتفاق العلماء في العصور المتأخرة، يعني: هو قول الحنفية والحنابلة قولاً واحداً لا خلاف بينهم في ذلك، وهو المعتمد عند المالكية والشافعية ما لم ينتظم بيت المال، وأين بيت المال؟ تقدم معنا قول الذين كانوا يقولون: لا مطمع في انتظامه حتى يخرج المهدي ، فإذاً: بيت المال على ضلال، فإذا كان كذلك فالقول بتوريث ذوي الأرحام محل اتفاق الآن بين علماء الإسلام، وهذا الذي صارت عليه كتب المذاهب بأسرها، والعلم عند الله جل وعلا. ‏
 الحكم في توريث ذوي الأرحام على التفصيل
الشق الثاني الذي معنا: الحكم في توريثهم على التفصيل.أي: كيفية التنزيل والحكم في توريثهم على التفصيل، إذاً الآن الحكم في توريثهم على التفصيل:ذوو الأرحام لهم في إرثهم حالتان: الحالة الأولى: ألا يوجد معهم أحد الزوجين.يعني: مات الزوج ولم يترك زوجة، أو ماتت المرأة ولم تترك زوجاً، لا يوجد إلا صاحب رحم فقط ممن ليس بعاصب ولا صاحب فرض نسبي.إذاً: إذا لم يوجد أحد الزوجين فلها عدة أقسام:القسم الأول: أن يكون صاحب الرحم فرداً فقط، فله كل المال بالاتفاق، كما مات وترك خالة أو عمة أو بنت أخ أو بنت عم، المقصود واحد من ذوي الأرحام ذكراً أو أنثى فله كل المال.القسم الثاني: أن يدلي جماعة بشخص واحد، ولهذا القسم حالتان: الحالة الأولى: أن تستوي منزلتهم ممن أدلوا به، فالمال بينهم بالتساوي؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة، فحالهم كحال الإخوة لأم يستوي ذكرهم وأنثاهم، وهذا هو المعتمد القوي عند مذهب أهل التنزيل، وهناك قول آخر.وهناك قولٍ آخر: أن الذكر من ذوي الأرحام يأخذ ضعف الأنثى، هذا قولٍ آخر غير معتمد عند مذهب أهل التنزيل.وهنا قولٍ آخر وهو ثالث نقله الخرقي كما في المغني (7/95)، وهو: التسوية بين ذوي الأرحام في هذه الحالة إلا في حق الخال والخالة فقط.قال ابن قدامة : ولا أعلم له موافقاً، ولا علمت وجه قوله.إخوتي الكرام! لو مات وترك ثلاث بنات بنت وابن بنت هو أخ لهؤلاء البنات؛ أي ليس من بنت أخرى لأنه لو كان من بنت أخرى تختلف يعني: لقلت: ثلاث بنات ابن وابن بنت أخرى فهذا يختلف؛ لأنك ستنزله منزلة من أدلى به فستجعل الميت مات وترك بنتين، فبنات البنت يأخذن حظ أمهن، وابن البنت يأخذ حظ أمه، لكن الآن مات وترك أربعة من ذوي الأرحام: ثلاثاً منهن بنات بنت، والرابع ابناً لتلك البنت أيضاً.فالقول المعتمد: أن المال لهم بالتساوي فلا يفضل الذكر على الأنثى، وقول ثان: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، وقول ثالث: نقله الخرقي قال ابن قدامة : ما علمت لهذا القول وجهاً ولا أعلم من أين أتى به، ونسبه إلى الإمام أحمد ، وهو التسوية بين ذوي الأرحام في هذه الحالة إلا في حق الخال والخالة.مثلاً: مات وترك خالة شقيقة، وخالاً شقيقاً، استوت منزلتهم ممن أدلوا به وهو الأم، لأن الخالة تدلي بأم، والخال يدلي بأم، فالأم الآن لها جميع المال فرضاً ورداً كما لو ماتت الأم وتركت هؤلاء.نحن قلنا: إذا استوت منزلتهم ممن أدلوا به فالمال بينهم بالتساوي، فالخال له النصف، والخالة لها النصف، فالمال من عدد رؤوسهم، لا تجعل هذه أختاً شقيقة وهذا أخاً شقيقاً، بل المال من عدد الرؤوس، لأنك هنا لو جعلت الخالة أختاً شقيقة والخال أخاً شقيقاً ستجعلها الآن عصبة، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، والأمر ليس كذلك عند مذهب أهل التنزيل؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة، فصار حالهم كحال أولاد الأم، فيستوي الذكر مع الأنثى.ويوجد قول كما قلت بالتفضيل: فنعطي الذكر ضعف الأنثى، فـالخرقي يقول بالتسوية في جميع ذوي الأرحام إلا في هذه المسألة، يقول في هذه المسألة: نجعل المال للأم ثم نقسم مال الأم بين أخويها كما لو ماتت وتركتهم، فهذه تعتبر أختاً شقيقة، وهذا أخاً شقيقاً، وعليه فالمسألة من ثلاثة في نهاية الأمر: الأخت الشقيقة لها الثلث واحد، وله الباقي.إذاً: خلاصة الكلام: إذا أدلى جماعة بشخص فلذلك حالتان:الحالة الأولى: استوت منزلتهم ممن أدلوا به، فالمعتمد التسوية بينهم في الإرث، فلا يفضل الذكر على الأنثى، وهناك قول بالتفضيل، وهناك قول بالتسوية إلا في حق الخال والخالة.الحالة الثانية: إذا اختلفت منزلتهم ممن أدلوا به، فاجعل المدلى به كالميت، واقسم المال بينهم كأنه مات وتركهم.إخوتي الكرام! المنزلة الآن اختلفت وما استوت، كما لو مات وترك ثلاثة أخوال متفرقين فهل منزلتهم مستوية؟ هم يدلون بأم، لكن منزلتهم ليست مستوية، فواحد يدلي بقرابتين، وواحد بقرابة الأب، وواحد بقرابة الأم، فمنزلتهم متفاوتة، فاجعل الأم كأنها ماتت وتركت ثلاثة إخوة: أخٌ شقيق هو العاصب له الباقي بعد ذوي الفروض، أخٌ لأب محجوب، أخٌ لأم له السدس.ولو مات وترك ثلاث عمات متفرقة: عمة شقيقة، عمة لأب، عمة لأم فقد اختلفت منزلتهن. فاجعل كأن الميت وهو الأب المدلى به مات وتركهم، إذاً: العمة الشقيقة أختٌ شقيقة، والعمة لأب أختٌ لأب، والعمة لأم أختٌ لأم، فالعمة الشقيقة لها النصف، والتي لأب لها السدس تكملة للثلثين، والتي لأم لها السدس، فالمسألة من ستة، ثلاثة، وواحد، وواحد، وترد غلى خمسة.وهكذا لو ترك ثلاث خالات متفرقات أما ثلاثة أخوال فاختلفت لأنك هناك الخال لأب سيحجب بالشقيق، فهذا قرابته أقوى عن طريق الذكورة فحجب من بعده، وأما الذي لأم فيرث عن طريق الفرض، فما حجب!إذاً: أدلى جماعة بشخص إن استوت منزلتهم ممن أدلوا به فالمال بينهم بالتساوي على المعتمد لا يفضل الذكر على الأنثى، وقول يفضل، وقول لا يفضل إلا في الخال والخالة، قولان كما قلت ضعيفان، والمعتمد عدم التفضيل.الحالة الثانية: يدلي جماعة بشخص اختلفت منزلتهم ممن أدلوا به، إذا اختلفت منزلتهم ممن أدلوا به، فاجعل المدلى به هو الميت، واقسم المال كما لو مات وتركهم، والمسألة واضحة.القسم الثالث: أن يدلي جماعة بجماعة، فاقسم المال بين من أدلوا به، فما صار له -أي: للمدلى به- أعطي للمدلي.المدلى به هو الوارث في الأصل، يعني: من أم وأب وما شاكل هذا، فما صار للمدلى به أعطي للمدلي.ونكمل في دروس آتية إن شاء الله تعالى، والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - كيفية توريث ذوي الأرحام للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net