اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - الحساب للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فقه المواريث - الحساب - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
تعتمد الفرائض على معرفة علم الحساب؛ إذ به يستطيع الفرضي معرفة أصول المسائل وكيفية استخراجها، وكيفية توزيع الأسهم وقسمة التركات، ولهذا نوه به العلماء، ووجب على الفرضي معرفته والعلم به، ففي تأصيل المسائل نستخرج أقل عدد يمكن أن يستخرج منها فرض المسألة، ومما ينبغي معرفته النسب الأربع بين الأعداد وهي: التماثل، والتداخل، والتوافق والتباين.
أهمية علم الحساب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين. اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: فقد انتهينا من باب الجد والإخوة، ووصلنا إلى باب الحساب، وهذا ما سنتدارسه في هذه الموعظة إن شاء الله.أهمية هذا المبحث وفائدته أن بالحساب يتحقق العدل عند أولي الألباب، وبه يصل صاحب الحق إلى حقه بلا ارتياب، وبه تُضبط الأمور على وجه الصواب، ولذلك نوَّه أئمتنا بفضل الحساب عند هذا الباب في كتب المواريث، ففي العذب الفائض في الجزء الأول صفحة ثلاث وعشرين ومائة، قال المؤلف رحمه الله: إن فضل الحساب مشهور، ونفعه في غاية الظهور، وقد دل القرآن المجيد على شرف منزلته وشهد العقل بتمام فضيلته، ثم سرد أبياتاً من الشعر لطيفة ظريفة فقال:إن الحساب من العلوم جليل وعلى دقيقات الأمور دليلفهذا علم جليل، وعلى دقيقات الأمور دليل، يوصلك إلى الأمور الدقيقة الخفية، على النقير والقطمير، ويضع كل شيء في موضعه، فهذا له سدس وهذه لها ربع وتلك لها ثلث، ولا يمكن أن نقسم الترك إلا بواسطة علم الحساب.فاحرص على علم الحساب فإنهبرياضة المستصعبين كفيليعني: من يصعب عليه حفظ الأشياء وفهمها إذا مُرِّن بواسطة علم الحساب ذكى عقله -من الذكاء- وتفتح، وصار عنده وعي، فهو الذي يشحذ الذهن ويقويه، وعلم الرياضيات -حقيقة- يقوي العقل.قوله: برياضة المستصعبين كفيل، يعني: من يستصعب الأشياء فهو لا يهضمها ولا يفهما لو مُرِّن بواسطة علم الرياضيات سيفهم، وهذا مثل الإنسان إذا عنده خمول في بدنه لو مُرِّن بالرياضة صار عنده نشاط، ورياضة العقل بعلم الحساب فهو عندما يحفظ جدول الضرب ويعرف عمليات الجمع والطرح والتقسيم يتفتح الذهن، وإلا إذا قلت له: خمسة بخمسة كم؟ يقول: ما أعلم، وكيف صارت خمسة وعشرين؟ يقول: لا أدري، وثلاثين تقسيم ستة تقول: ما أعلم، إذا ما تعلم أنت بليد من البلادة، فأين ذهنك؟ وهكذا إنسان تقول له: تعال نمشي خطوات يقول: لا، نحتاج إلى سيارة، كما يقع كثيراً هذه الأيام، فالجسم لابد له من رياضة ولابد للعقل من رياضة، ورياضة العقول علم الحساب.فاحرص على علم الحساب فإنهبرياضة المستصعبين كفيلهذا يروضهم ويذكيهم ويشحذ أذهانهم.لولا الحساب لعلم كل فريضةلم يعلم التحريم والتحليليعني: لا تستطيع أن توصل إلى كل ذي حق حقه إلا بعلم الحساب.إذاً: هذا منزلة علم الحساب، ويكفي دليلاً على منزلته وفضله ورفعة قدره أن الله سيجمعنا إلى يوم الحساب، وهو الذي سيحاسب الأولين والآخرين سبحانه وتعالى في ذلك اليوم العظيم، إذاً: سنجتمع في يوم الحساب ويحاسبنا الكريم الوهاب، فكما أن الحساب يوصل إلى كل ذي حق حقه في هذه الحياة هكذا عند بعثتنا بعد موتنا، عندما نقوم بين يدي ربنا، قال الله جل وعلا في سورة الأنبياء: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] .وقال جل وعلا في سورة غافر: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [غافر:15-17].وهكذا قول الله جل وعلا في سورة الأنعام: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:61-62].إذا عندك سرعة أيضاً في الحساب وجواب على البديهة كما يقال فهذا كمال، وهذا الذي وصف به ربنا جل وعلا بأنه سريع الحساب، وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47]، لكن أي محاسب سبحانه وتعالى؟ إنه أكمل الحاسبين، وهو سريع الحساب، وأسرع الحاسبين، قال أئمتنا: إن الحساب كمال وسرعة الحساب مدح بلا إشكال، كيف لا وقد وصف به ذو العزة والجلال سبحانه وتعالى.
 المحصي من أسماء الله تعالى
ومن أسماء الله جل وعلا أيضاً: المحصي، وكل هذا مرتبط بالحساب، حسيب محاسب محصي سبحانه وتعالى، قال جل وعلا في سورة الجن: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن:26-28]، وهذا الإحصاء لا يكون إلا إذا أحاط بعلم الحساب والله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى.وقال جل وعلا في سورة المجادلة: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [المجادلة:6-7].فهو المحصي سبحانه وتعالى، قال أئمتنا: المحصي هو الذي يحفظ أعداد طاعاتك، وعالم بجميع أحوالك، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.وكفى علم الحساب شرفاً -كما قلت- أن الله تمدح بأنه يتصف بالحساب وأنه سريع الحساب، وأنه الحسيب، وأنه المحصي سبحانه وتعالى؛ ولذلك قال بعض أئمتنا أبياتاً لطيفة رقيقة فيها الإشارة إلى هذا فقال:علم الحساب شريف ليس يحقرهإلا غبي جهول فاقد البصرأهل العلوم بأسرها تجللهأي: تجله وتحترمه وتوقره وهم بحاجة إليه.لا يمتري فيه أهل صحة النظروكل علم فللحساب مفتقروما الحساب لغيره بمفتقرأي: علم الحساب لا يحتاج إلى علم آخر، إنما العلوم الأخرى هي التي تحتاج إليه.وحسبه مدحة وصف الإله بهلنفسه في مواضع من السورأي: يكفي علم الحساب مدحاً وفضلاً ورفعة قدر أن الله مدح به نفسه في مواضع من سور القرآن.
تعريف علم الحساب
بعد أن علمنا فائدته ومنزلته وأن العلوم بأسرها تحتاجه وهو لا يحتاجها إنما هي تحتاج علم الحساب نتكلم على تعريف علم الحساب.أما كلمة علم فتقدمت معنا عند علم الفرائض.الحساب: هو علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية. يعني: يخرج لك المجهول من الأعداد، فمثلاً إذا أردنا أن نقول: اثنين في خمسة؟ الناتج مجهول أنت الذي ستحدده، فهذه العملية التي هي عملية الضرب تخرج المجهول الذي نبحث عنه بخمسة عشر، كذلك تسعة تقسيم ثلاثة؟ الناتج مجهول وبالحساب نعلم أنه ثلاثة عندنا علم الفرائض كله مجهولات، فلما نقول نصف وربع وثلث وثمن وبعد التركة كيف ستخرج هذا؟ هذا كله مجهولات، حدد لنا الآن الأرقام الدقيقة من هذه التركة.إذاً معنى الحساب: علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية، ويراد بعلم الحساب عندنا في مبحث الفرائض ثلاثة أمور، فنحن لا نريد الآن الحساب بمعناه الواسع، فليس لنا علاقة بعمليات الحساب المتشعبة والدقيقة، نحن عندنا علم الحساب شامل لثلاثة أمور لتأصيل المسائل ولتصحيحها ولقسمة التركات على مستحقيها. فينبغي أن تحيط بهذه الأمور الثلاثة في الفرائض وإلا لا ينفعك لو حفظت نصوص الفرائض من أولها إلى آخرها: كيف ستخرج أصل المسألة، وكيف ستصححها، وكيف ستقسم التركة على مستحقيها، هذا هو علم الحساب الذي نريده في المواريث.فنحن إذا أصلنا وصححنا نأتي بعد ذلك بالتركة ونعطي كل ذي حق حقه، فمالنا ولعمليات الحساب الدقيقة؟ قد تلزم المهندسين، وقد تلزم الأطباء، وقد تلزم طلاب المدارس، أما نحن فعندنا هذه الأمور الثلاثة لابد من إدراكها، على أنه كما قال الفرضيون، وهذا أيضاً لا خلاف فيه: لا يمكن أن نتوصل إلى هذه الأمور الثلاثة إلا بمعرفة الحساب الذي يدرسه المهندسون وغيرهم وه العمليات الحسابية من جمع وطرح وتقسيم وضرب وبعد ذلك إخراج القاسم الأعظم المشترك، هذا كله إذا لم تعرفه ما يمكن أن تسير في عمليات حساب الفرائض على الإطلاق، فهل يمكن لهذه الأمور الثلاثة أن يعرفها الإنسان دون أن يعلم الضرب والتقسيم والناقص والزائد؟ لا يمكن على الإطلاق، وعليه لابد من أن يحيط بعلم الحساب، نعم لا يلزمه أن يكون متخصصاً فيه في جزئيات لا حاجة لنا بها في هذا العلم، لكن لابد من أن يحيط بقواعده الإجمالية. كذلك عمليات الجبر لابد أننا نعرف ما يحتاج إليه علم الفرائض وقد أشار صاحب كتاب عمدة الفرائض إلى هذه الثلاثة: تأصيل المسائل، تصحيحها، قسمة التركات على مستحقيها فقال:حسابها التأصيل والتصحيح لا علمه المشهور والصحيحأي: حسابها ـ حساب الفرائض ـ عندنا التأصيل والتصحيح وترك الأمر الثالث، لأنك إذا أصلت وصححت سهل عليك قسمة التركة كما سيأتينا.قوله: لا علمه، أي: لا علم الحساب الدقيق بجميع جزئياته وحيثياته، فتأتي وتحفظ النظريات الدقيقة. حسابها التأصيل والتصحيح لا علمه المشهور والصحيحقوله: (والصحيح) متعلق بالبيت الثاني وهو: أن الأصول تسعة فاثنان منها بباب الجد يوجدانيعني: سبعة أصول متفق عليها وعندنا أصلان اختلف فيهما، فالمؤلف هنا مال إلى اعتبارهما أصلين ولا يوجدان إلا في باب الجد والإخوة، وسيأتينا هذا ضمن تفصيل المسائل إن شاء الله.إذاً: الحساب باختصار: علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية، وهو عندنا في علم الفرائض يستند على ثلاثة أمور: تأصيل المسائل، وسيأتي معنا التأصيل وكيف نخرج أصل المسألة، والتصحيح يعني كيف نخرج أصل المسألة، وقسمة التركات، ولا نفارق هذا المبحث إلى غيره حتى ننتهي من هذه الأمور الثلاثة، وسنبدأ أولاً بتأصيل المسائل.
 المحصي من أسماء الله تعالى
ومن أسماء الله جل وعلا أيضاً: المحصي، وكل هذا مرتبط بالحساب، حسيب محاسب محصي سبحانه وتعالى، قال جل وعلا في سورة الجن: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن:26-28]، وهذا الإحصاء لا يكون إلا إذا أحاط بعلم الحساب والله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى.وقال جل وعلا في سورة المجادلة: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [المجادلة:6-7].فهو المحصي سبحانه وتعالى، قال أئمتنا: المحصي هو الذي يحفظ أعداد طاعاتك، وعالم بجميع أحوالك، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.وكفى علم الحساب شرفاً -كما قلت- أن الله تمدح بأنه يتصف بالحساب وأنه سريع الحساب، وأنه الحسيب، وأنه المحصي سبحانه وتعالى؛ ولذلك قال بعض أئمتنا أبياتاً لطيفة رقيقة فيها الإشارة إلى هذا فقال:علم الحساب شريف ليس يحقرهإلا غبي جهول فاقد البصرأهل العلوم بأسرها تجللهأي: تجله وتحترمه وتوقره وهم بحاجة إليه.لا يمتري فيه أهل صحة النظروكل علم فللحساب مفتقروما الحساب لغيره بمفتقرأي: علم الحساب لا يحتاج إلى علم آخر، إنما العلوم الأخرى هي التي تحتاج إليه.وحسبه مدحة وصف الإله بهلنفسه في مواضع من السورأي: يكفي علم الحساب مدحاً وفضلاً ورفعة قدر أن الله مدح به نفسه في مواضع من سور القرآن.
تأصيل المسائل
التأصيل في اللغة: مصدر أصلت العدد إذا جعلته أصلاً، والأصل هو ما يبنى عليه غيره، هذا معنى الأصل في اللغة، والمراد بالتأصيل عند الفرضيين: استخراج أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، وإذا جاوزت العدد الأدنى إلى العدد الأعلى فأنت مخطئ في الفرائض وإن كان الحل صحيحاً، فانتبه لذلك.مثلاً: ماتت عن زوج وأخت شقيقة، للزوج النصف لعدم الفرع الوارث، والأخت الشقيقة لها النصف لوجود الشروط الأربعة؛ فلا معصب ولا مشارك ولا أصل ولا فرع وارث. إذاً: لدينا نصف ونصف وسيأتينا الآن ضمن التأصيل كيف نخرج أقل عدد يستخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر.لدينا اثنان: واحد وواحد، ما يمكن أن تخرج أقل من اثنين، ولو وضع أربعاً فقال: اثنان في اثنين يساوي أربعة ثم نصف الأربعة اثنان لقيل: إنه جاهل بالتأصيل، نعم هذا الحل صحيح، لكن في الفرائض يعتبر غلطاً، لأنك الآن تكبر على نفسك العملية وتكثر الأعداد وكلما ازداد بعد ذلك الورثة وكثرت الأعداد وأخرجت أعداداً زائدة كلما أتعبت نفسك وعرضت نفسك للخطأ أكثر؛ لأن احتمال الخطأ في الأعداد القليلة أقل منه في الأعداد الكبيرة. فقد يكون توزيع الفروض صحيحاً، فكل شيء بحسابه، يعني لما يكتب نصفاً للزوج يوضع لها درجة ويقال: أحسنت، وضع نصفاً للأخت، يقال له: أحسنت، يأتي للتأصيل أخرج أربعة يقال: غلط؛ لأن أقل عدد معنا هنا اثنان، فإذا جاوزته غلطت. إذاً: التأصيل أن نستخرج أقل عدد يمكن أن يستخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر فهنا أقل من اثنين لا يمكن، فهذا نقول: أصل المسألة، وسيأتينا كيفية الاستخراج، إنما هذا للتمثيل فقط، يعني: كيف سنخرج الأصل إذا كان معنا أصحاب فروض وعصبات، هذا كله سيأتينا ضمن مراحل البحث إن شاء الله. غالب ظني أنه تقدم معنا في كلام الإمام الزهري عندما دخل على عبد الملك بن مروان رحمة الله على المسلمين أجمعين فسأله عبد الملك عن رجل مات ترك زوجة وأماً وأباً فقال: لها الربع، وللزوجة الربع، وللأب النصف، فقال: أصبت الفرض وأخطأت اللفظ، يعني: الفرض صحيح لكن كلامك عند الفرضيين يعتبر لحناً وخطأً، فلا يجوز أن تقول: لها الربع، قل: لها ثلث الباقي؛ لأن الأم ليست من أصحاب الربع، لقد يمتحن الإمام الزهري في الفرائض ويصحح له.وهنا كذلك لو جاء وقال: سنجعل المسألة من أربعة، نقول: أصبت الفرض وأخطأت اللفظ، التأصيل غلط لكن الحل صحيح، ما صار في المسألة أي مشكلة، بدل من أن نجعل المسألة إلى قسمين جعلتها إلى أربعة أقسام لكن هذا تطويل من غير طائل، وكلفة بلا سبب ونهينا عن التكلف، فإذا أمكنك أن تصل إلى المطلوب من أقصر طريق فلا تطول على نفسك بلا فائدة.إذاً: معنى التأصيل: استخراج أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها من غير كسر.
 المحصي من أسماء الله تعالى
ومن أسماء الله جل وعلا أيضاً: المحصي، وكل هذا مرتبط بالحساب، حسيب محاسب محصي سبحانه وتعالى، قال جل وعلا في سورة الجن: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن:26-28]، وهذا الإحصاء لا يكون إلا إذا أحاط بعلم الحساب والله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى.وقال جل وعلا في سورة المجادلة: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [المجادلة:6-7].فهو المحصي سبحانه وتعالى، قال أئمتنا: المحصي هو الذي يحفظ أعداد طاعاتك، وعالم بجميع أحوالك، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.وكفى علم الحساب شرفاً -كما قلت- أن الله تمدح بأنه يتصف بالحساب وأنه سريع الحساب، وأنه الحسيب، وأنه المحصي سبحانه وتعالى؛ ولذلك قال بعض أئمتنا أبياتاً لطيفة رقيقة فيها الإشارة إلى هذا فقال:علم الحساب شريف ليس يحقرهإلا غبي جهول فاقد البصرأهل العلوم بأسرها تجللهأي: تجله وتحترمه وتوقره وهم بحاجة إليه.لا يمتري فيه أهل صحة النظروكل علم فللحساب مفتقروما الحساب لغيره بمفتقرأي: علم الحساب لا يحتاج إلى علم آخر، إنما العلوم الأخرى هي التي تحتاج إليه.وحسبه مدحة وصف الإله بهلنفسه في مواضع من السورأي: يكفي علم الحساب مدحاً وفضلاً ورفعة قدر أن الله مدح به نفسه في مواضع من سور القرآن.
تصحيح المسائل
التصحيح: تفعيل من الصحة ضد السقم، والغرض من التصحيح إزالة الكسر من الأنصباء؛ لأن الأنصباء إذا لم تنقسم على مستحقيها من الورثة قسمة صحيحة، فينبغي تصحيح المسألة، فالكسر الذي في الأنصباء بمنزلة المرض والسقم، والفرضي الذي يزيل هذا المرض أو هذا السقم بمنزلة الطبيب، وعمله يقال له: تصحيح، يعني: جعل هذه الأنصباء العليلة السقيمة سليمة صحيحة، وخذ معنا هذه المسألة: ثلاث زوجات وابن، الزوجات لهن الثمن لوجود الفرع الوارث، والابن عصبة؛ لأنه أقرب العصبات وأقوى العصبات. في التأصيل سنخرج -كما قلنا- أقل عدد، وأقل عدد معنا ثمانية، ما يمكن أن نخرج غيره، واحد للزوجة وللابن سبعة، هذا واحد يقال له نصيب، وهذه كلها أنصباء، وقد صار عندنا كسر، ونحن في التأصيل لا نخرج كسراً، فإذا انقسمت الأنصباء على مستحقيها نصحح المسألة فإذا لم تنقسم نصححها مرة ثانية، فيكون ذاك أصل ثم يحتاج إلى تصحيح، فهذا الانكسار بمنزلة ـ كما قلنا ـ السقم والمرض والعلة، فنصحح هذه المسألة فنقول: بين الواحد والثلاثة مباينة، لأن الواحد لا ينقسم على الثلاثة فنأخذ كامل العدد ثلاثة ونضربه في ثمانية يكون الناتج أربعاً وعشرين، هذا أقل عدد للتصحيح، فلا يمكن أن نخرج أقل منه هنا، واحد في ثلاثة: ثلاثة، لكل واحدة واحد، وثلاثة في سبعة: واحد وعشرون للابن، انتهت المسألة. فإذاً: انكسار الأنصباء على مستحقيها هذا سقم ومرض، فيأتي الفرضي الذي هو طبيب علم الفرائض، فيزيل هذا السقم وهو الكسر بواسطة التصحيح فيجعل هذه الأنصباء منقسمة على مستحقيها قسمة صحيحة بلا كسر. ومعنى التصحيح عند الفرضيين: استخراج أقل عدد يتأتى منه نصيب كل مستحق من إرث أو وصية أو دين أو شركة من غير كسر، إذاً نخرج نصيب من يستحق شيئاً من هذه التركة سواء كان إرثاً، أو وصية، نفرض أنه أوصى بخمس ماله، كيف سنخرج هذا الخمس؟ من دين أو شركة، أو غيرهما، هذا كله يقال له: تصحيح، عندما لا ينقسم هذا النصيب على مستحقيه فهنا صارت علة وسقم فلابد من إزالته بعملية التصحيح التي ذكرناها.
 المحصي من أسماء الله تعالى
ومن أسماء الله جل وعلا أيضاً: المحصي، وكل هذا مرتبط بالحساب، حسيب محاسب محصي سبحانه وتعالى، قال جل وعلا في سورة الجن: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن:26-28]، وهذا الإحصاء لا يكون إلا إذا أحاط بعلم الحساب والله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى.وقال جل وعلا في سورة المجادلة: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [المجادلة:6-7].فهو المحصي سبحانه وتعالى، قال أئمتنا: المحصي هو الذي يحفظ أعداد طاعاتك، وعالم بجميع أحوالك، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.وكفى علم الحساب شرفاً -كما قلت- أن الله تمدح بأنه يتصف بالحساب وأنه سريع الحساب، وأنه الحسيب، وأنه المحصي سبحانه وتعالى؛ ولذلك قال بعض أئمتنا أبياتاً لطيفة رقيقة فيها الإشارة إلى هذا فقال:علم الحساب شريف ليس يحقرهإلا غبي جهول فاقد البصرأهل العلوم بأسرها تجللهأي: تجله وتحترمه وتوقره وهم بحاجة إليه.لا يمتري فيه أهل صحة النظروكل علم فللحساب مفتقروما الحساب لغيره بمفتقرأي: علم الحساب لا يحتاج إلى علم آخر، إنما العلوم الأخرى هي التي تحتاج إليه.وحسبه مدحة وصف الإله بهلنفسه في مواضع من السورأي: يكفي علم الحساب مدحاً وفضلاً ورفعة قدر أن الله مدح به نفسه في مواضع من سور القرآن.
أصول المسائل وكيفية استخراجها
لهذه المسألة اجتماع واتفاق، واختلاف وافتراق.
 فائدة الخلاف في اعتبار (18) و (36) أصلان أو مصحان
الخلاف كما قلت في النهاية لا يبنى عليه أي أثر، إنما هو خلاف في التعبير وفي خطوة من خطوات الحل، هل نخرج ستة ثم ثماني عشرة أو نخرج اثني عشر ثم ستة وثلاثين؟ هل نقول هذا أصل أو مصح؟ هذا هو الخلاف، لكن النهاية لابد من أن تصل إلى ستة وثلاثين وإلى ثمانية عشر والتسمية لا تضر، والفرضيون اختلفوا، ولا يوجد كتاب من كتب الفرائض إلا ويوجد هذا الاختلاف بينهم، وبما أن الأمر لا يترتب عليه أثر فيا ليتهم اتفقوا على أحد القولين وأراحوا من بعدهم، يعني: لا داعي، دائماً خلاف في هذه المسألة ولا خلاف في الحقيقة، أصل أو مصح، أولئك قووا قولهم كما قلت بأمرين وهؤلاء قووا قولهم بأمرين، وكلا القولين معتبر والعلم عند الله جل وعلا.
النسب الأربع بين الأعداد
قبل أن ننتقل لكيفية استخراج أصول المسائل: أكتب فائدة مهمة ضرورية تلزم لاستخراج الأصول والتصحيح في المسائل الفرضية، هذه لابد من أن تحفظها كما تحفظ اسم الماء والهواء، لا أقول كما تحفظ الفاتحة؛ لأن حفظ الفاتحة لا ينبغي أن يتقدمه شيء. هذه الفائدة هي: قال علماء الافتراض الصلة بين الأعداد منحصرة في النسب الأربع عند أولي الرشاد: تماثل، تداخل، توافق، تباين، لا يمكن أن تخرج الصلة بين الأعداد عن هذه الأمور الأربعة، بهذه الأمور الأربعة نعرف التأصيل ونعرف التصحيح، وبدونها لا يمكن أن تؤصل ولا تصحح.
 النسبة الرابعة: التباين
النسبة الرابعة وهي آخر النسب: التباين وهو التباعد، وهما عددان متفاضلان عند علماء الحساب ليس بينهما اشتراك، قال علماء الحساب قاعدة لا تتخلف عند أولي الألباب: كل عددين متتاليين متباينان، واحد واثنين متباينان، اثنين وثلاثة متباينان، ثلاثة وأربعة متباينان، وهكذا، وقد يوجد التباين بين غير الأعداد المتتالية أيضاً، لكن هذه قاعدة، يعني لو عندنا لو في المسألة ثلاثة وأربعة هما متتاليين إذاً متباينان، ولا يأتي معنا في مسائل الفرائض ثلث وثمن؛ لأنه لا يجتمع الثلث والثمن بحال، يجتمع السدس والثمن فيصبح بعد ذلك توافق لتكون أصل المسألة أربعاً وعشرين، لكن ثلث وثمن لا يجتمعان معنا في الفرائض أبداً؛ لأن الثلث يأخذه صنفان من الورثة: الأم والإخوة لأم، والثمن لا يمكن أن تأخذه الزوجة والزوجات إلا إذا وجد فرع وارث، وعليه إذا أخذت الزوجة والزوجات الثمن لم تأخذ الأم السدس، والإخوة لأم سيحجبون لأنه سيوجد فرع وارث؛ ولذلك لا يجتمع عندنا في الفرائض ثلث وثمن أبداً في مسألة من المسائل، أما السدس فيمكن بأن يكون للأم سدس لوجود الفرع الوارث وللزوجات ثمن، لكن ثلث وربع ممكن بسهولة، وهما متباينان، ومثاله:زوجة لها الربع، وأم لها الثلث، والأخ الشقيق عصبة، بين الثلاثة والأربعة تباين لا يتفقان في شيء بينهما ولا يقبلان القسمة إلا على واحد فقط، فنضرب كامل أحدهما في كامل الآخر، يكون الناتج اثني عشر، هذا أصل المسألة، ربعها: ثلاثة، وثلثها: أربعة، بقي معنا خمسة للأخ الشقيق.إذاً: التباين: عددان متفاضلان ليس بينهما اشتراك، وكل عددين متتاليين فهما متباينان ومتخالفان.إخوتي الكرام! نحتاج شيئاً من الإيضاح حول هذه المسألة، وماذا سنفعل في هذه النسب الأربع، اترك هذا لأول المحاضرة الآتية إن شاء الله، إنما هذه نسب أريد أن تحفظ وهي سهلة، فليس فيها تعقيد وإشكال لكن هي تلزمنا في جميع خطوات الحل، من تأصيل وتصحيح وكيف نخرج بعد ذلك الأصل ونصحح، فلتحفظ هذه النسب ضرورة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - الحساب للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net