اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - العصبات [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فقه المواريث - العصبات [1] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
تنقسم العصبة إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس وهم جميع الذكور الوارثين إلا الزوج والأخ لأم، وعصبة بالغير وهم: البنات مع البنين والأخوات بالإخوة، وعصبة مع الغير وهي الأخوات لأب وأم أو لأب مع البنات واحدة أو أكثر.
تعريف العصبة لغةً واصطلاحاً
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الرحمين.اللهم زدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك.سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:انتهينا من دراسة أصحاب الفروض المقدرة في كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وبعد أن انتهينا من مدارسة أصحاب الفروض ندخل في هذه المحاضرة في مبحث التعصيب، وفيه بيان العصبات، وهم من يرثون بلا تقدير.التعصيب أبين معناه إن شاء الله في اللغة، ثم نتعرض للمعنى الاصطلاحي وهو المقصود، ثم أتكلم على أحكام العصبات بإذن رب الأرض والسماوات.
 تعريف الرحبي للعصبة والاعتراضات عليه
التعريف الثالث وهو الثاني من التعاريف التي قلت سأذكرها بعد تعريف شيخنا، ذهب إليه الإمام الرحبي في الرحبية كما سنتدارسه بإذن الله جل وعلا وهو قوله:وحق أن نشرع في التعصيببكل قول موجز مصيبِانتبه لتعريف العصبة عرفها ببيتين من الشعر فقال:فكل من أحرز كل المالِمن القرابات أو المواليأو كان ما يفضل بعد الفرض لهفهو أخو العصوبة المفضلةيقول: من يأخذ المال بكامله إذا انفرد، سواء كان قريباً أو معتقاً من القرابات أو الموالي؛ لأن العصبة سيأتينا تنقسم إلى قسمين: سببية ونسبية.(ما يفضل) ما يزيد بعد الفرض له يأخذه، فإذا وجد بنت وعم، فالبنت لها النصف، وما بقي للعم.وأخو بمعنى صاحب، يعني: هو صاحب العصوبة.إذاً: عرف هنا العصبة بأنه إذا انفرد أخذ كل المال، سواء كان قريباً أو مولى معتقة أوليس كذلك، وإذا وجد مع أصحاب الفروض أخذ ما أبقته الفرائض، هذا تعريف العصبة عند الإمام الرحبي عليه رحمة الله:هذا التعريف أورد عليه اعتراضان:الاعتراض الأول: قالوا: إنه ذكر حكم العصبة دون تعريفها، فهذا حكم العصبة، يعني: العصبة إذا انفرد أخذ المال، وإذا وجد مع صاحب الفرض أخذ الباقي، والحكم متوقف على التعريف، وهذا يؤدي إلى الدور؛ لأنك إن أردت أن تعرفها فببيان حكمها، وحكمها لا يعلم إلا بعد تعريفها.وتقدم معنا في موانع الإرث الدور الحكمي، هل هو من موانع الإرث أم لا، وقلنا: ما أدى إثباته إلى نفيه، أي: يؤدي إثبات الإرث إلى نفي الإرث، وقد تقدم معنا في حالة الإقرار أنه إذا أقر الوارث بنسب لإنسان ادعى النسب من ميت، هل هذا يعتبر من موانع الإرث أم لا؟وقلت: المعتمد عند الإمام الشافعي أنه من الموانع؛ لأنه ثبوت الإرث يؤديه إلى نفيه، فلا يصح إقرار الوصي والوارث بالنسب إلا إذا كان وارثاً، وإذا أقر انتفى إرثه؛ لأنه سيكون المقر له هو الوارث، فهذا لا يصح إقراره إلا بعد كونه وارثاً، وإذا أقر انتفى الإرث عنه. تقدم معنا الدور تعريف الدور وأنه: توقف الشيء على ما توقف عليه، وقلنا: هذا باطل، وذكرت بعده بيتين لطيفين من الشعر:قضية الدور قامت بيني وبين منأحب فلولا شيبي ما هَجرْولولا هجره لم أشبوهنا معرفة حكم العصبة متوقف على بيان العصبة، فأنت كيف أعطيت حكمها ولم تعرفها؟ وعليه هذا دور، فقيل: تعريف الإمام الرحبي للعصبة يؤدي إلى الدور؛ لأنه بين حكمها ولم يبين ما هي العصبة. والحكم عن الشيء فرع عن تصوره، أما أن تحكم عليه، فأنت الآن أدخلت التصور في الحكم وليس عندك تصور للعصبة من هو، ولذلك الإمام الرحبي ذكر حكم العصبة لا تعريف العصبة.الاعتراض الثاني الذي وجه على الإمام الرحبي عليه رحمة الله قالوا: إنه عرف العصبة هنا بالنفس دون أن يعرف العصبة بالغير أو مع الغير، فتعريفه قاصر على نوع معين من العصبات، وهي العصبة بالنفس سواء سببية أو نسبية، عند الانفراد يأخذ كل المال، وإذا وجد مع أصحاب الفروض أخذ ما أبقته الفروض. فأورد اعتراضان على تعريف الإمام الرحبي عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا. القول الرابع وهو الثالث من الأقوال التي بعد قول شيخنا عليهم جميعاً رحمة الله في تعريف العصبة ذهب إليه بعض الفرضيين، كما ذكر ذلك الإمام الباجوري في حاشيته على الرحبية، بأنه الأولى أن نقتصر في بيان العصبة على عد أفراد العصبات دون أن نذكر لذلك ضابطاً؛ لأن كل ضابط سيقع عليه اعتراض.فقالوا: وليس يخلو حده من نقدفينبغي تعريفه بالعدِّ(وليس يخلو حده) حده يعني ضابطه، والمراد حد التعصيب.(من نقدِ) أي: من اعتراض(فينبغي تعريفه بالعدِّ)، يعني: نقول: العصبات هم كذا من الوارثين نعددهم كما سيأتينا بيان أعدادهم إن شاء الله.كما قلت: هذا عدة تعاريف أرجحها فيما يظهر: كل من ليس له سهم صريح مقدر من الورثة هذا يقال له عصبة، والعلم عند الله جل وعلا، هذا فيما يتعلق بالمبحث الأول في تعريف العصبة لغة واصطلاحاً.
أقسام العصبة
ندخل في المبحث الثاني من مبحث التعصيب، ألا وهو أقسام العصبة.تنقسم العصبة إلى قسمين: عصبة نسبية بسبب القرابة، وعصبة سببية بسبب العتق، أما السببية فنرجئ الكلام عليها إن شاء الله إلى ما بعد هذه المحاضرة بعون الله جل وعلا.فإذاً: لنبدأ بالعصبة النسبية التي سببها ما تقدم معنا وهي قوم الرجل أبوه وبنوه ومن اتصل بهما ذكوراً أو قرابة فالذكور من جهة الأب، هؤلاء يقال لهم عصبة نسبية بسبب النسب، وينقسمون إلى ثلاثة أقسام:عصبة بالنفس، عصبة بالغير، عصبة مع الغير، نفصل الكلام على هذه الأقسام الثلاثة:أما العصبة بالنفس فمحصورة في اثني عشر وارثاً، لا يخرج التعصيب عنهم في العصبة بالنفس، تقدم معنا الوارثون من الذكور خمسة عشر، أخرج منهم الزوج والأخ لأم، والمعتق بقي القرابات الذين من جهة الأب، الورثة الباقون كلهم من جهة الأب، فالأخ لأم ليس من جهة الأب أخرجناه، والزوج أخرجناه، فبقي معنا اثنا عشر وارثاً كلهم عصبة بالنسب، وهم: الابن وابن الابن مهما نزل، والأب والجد مهما علا، والأخ الشقيق أو لأب وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق والعم لأب، وابن عم الشقيق، وابن عم لأب.
 مذهب ابن عباس في الأخوات مع البنات
أولهما: خلاف عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فعند عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين: لا يورث الأخوات مع البنات شيئاً مطلقاً، فإن كان هناك عاصب رد هذا المال إليه، وإن لم يكن هناك عاصب رد على البنات وليس للأخوات شيء. وعليه لو مات عن بنت ابن أخت شقيقة أخت لأب، المال كله لبنت الابن عند عبد الله بن عباس ، وليس للأخت الشقيقة ولا الأخت لأب شيء على الإطلاق.ولو قدر مات عن بنت وأخت شقيقة وعم، البنت لها النصف والعم له النصف، والأخت الشقيقة ليس لها شيء على الإطلاق. عبد الله بن عباس يقول: لا يرث الأخوات مع البنات شيئاً، قال: لأن الله اشترط لإرثهن عدم وجود الولد، فإذا وجد الولد لا يرثن: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176]. فلما قيل له: إن عمر رضي الله عنه قضى بخلاف ذلك، غضب وانفعل، وغضبه في غير محله، مع حبنا له واحترامنا له. فقال: أأنتم أعلم أم الله، والله يقول: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176]، إذا كان هناك ولد ليس لها ميراث. وقد أخطأ في فهمه رضي الله عنه، وما قضى به عمر هو المنقول عن قضاء نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو الذي دل عليه القرآن كما سأناقش قول ابن عباس رضي الله عنه، وقوله باطل.. باطل.. باطل.. مع جلالة قدره. إنما يقول: لا يرث الأخوات مع البنات شيئاً، وإن كان هناك عاصب رد إلى ذلك العاصب، وإلا رد على البنات، ولا يرثن شيئاً، وعليه لو مات.. انتبه للتناقض العجيب: لو مات وترك بنتاً وأخاً شقيقاً، وأختاً شقيقة، البنت لها النصف، والأخ الشقيق له الباقي والأخت ليس لها شيء! فكيف هذا؟قال: شرط لإرثها عدم وجود فرع وارث وقد وجد فلا ترث! يا عبد الله ! شرط لإرثها النصف لا لإرثها مطلقاً، يعني: لا ترث الأخوات النصف مع وجود فرع وارث، لكن ليس معناه لا يرثن مطلقاً، أي: أنهن محجوبات بالفرع الوارث، فلابد من فهم المراد من الآية كما سيأتينا في مناقشة قول ابن عباس .وقد ناقشه أئمتنا وردوا قوله، منهم الإمام القرطبي في تفسيره، وأحسن في القول في الجزء السادس صفحة: (تسع وعشرين)، وأطال الحافظ في الفتح في مناقشة هذا القول ورده في ثلاثة أماكن، في صفحة: أربع عشر، وثمان عشرة، وأربع وعشرون من المجلد الثاني عشر.والإمام ابن تيمية بسط القول في ذلك في أربع صفحات في مجموع الفتاوى في الجزء الواحد والثلاثون من صفحة: ست وأربعين وثلاثمائة فما بعدها.والإمام ابن القيم في إعلام الموقعين في الجزء الأول أيضاً ذكر في ذلك ست صفحات من صفحة: أربع وستين وثلاثمائة فما بعدها.والإمام ابن قدامة في المغني في الجزء السابع من صفحة: (ستة إلى سبع)، والإمام ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية.وخلاصة ما قالوه في مناقشة قوله ورده ضمن خمسة أمور سأذكرها انتبهوا لها.أولها: آية الكلالة التي في آخر سورة النساء: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176] تفيد أنه لا يفرض للأخت شقيقة أو لأب النصف مع وجود الولد، والولد هو الفرع الوارث من ذكر أو أنثى، ولا مانع من أن تأخذ النصف تعصيباً لا فرضاً. وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد، وهذا لا خلاف فيه فلمَ تركت هنا ظاهر الآية وما فهمها كما فهمها الجمهور، وهناك أخذ بالظاهر على حسب زعمه وقال: لا ميراث للأخت؟ لو ماتت وتركت بنتاً وأخاً شقيقاً، هل البنت الآن تحجب عمها قال: لا تحجب، قلنا: لو مات وترك بنتاً وأختاً شقيقة وأخاً شقيقاً لمن المال؟ يقول: للأخ الشقيق ويحجب الأخت؛ يقول: لأن الله قال: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176]، فالأخت ترث عند عدم الولد، نقول: والأخ يرث عند عدم الولد.إذاً: هذا لابد من وعيه وفهمه، هنا يرثها عن طريق التعصيب إذا لم يكن لها ولد ذكر، لو وجد ولد ذكر بدل البنت حجبه بالإجماع. إذاً: اشترط الله لإرث الأخ من أخته عدم وجود ولد ذكر، لكن ولد ذكر مع الأنثى ترث بالإجماع، وهناك نقول: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176]، اشترط الله لإرثها النصف: أن لا يكون هناك للميت ولد مطلقاً من ذكر أو أنثى؛ فإذا وجد لا ترث النصف فرضاً، لكن لا مانع إذا كان الولد أنثى أن ترث معه لا عن طريق الفرض، إنما عن طريق التعصيب. فلو مات وترك ابناً وأختاً شقيقة، الأخت الشقيقة بالإجماع حجبت، ولو مات وترك بنتاً وأختاً شقيقة، نقول: البنت لها فرضها والأخت لا فرض لها؛ لكن نعطيها تعصيباً، وعليه قد تسقط، بينما في الفرض قد تزاحم الورثة، وتأخذ فرضها رغم أنف الورثة.أما هنا قد تعطيها تعصيباً ولا ترث بهذا التعصيب ولا تستفيد، مثل: مات وترك بنتاً وبنتاً أخرى، وأماً، وبدل الميت الذكر اجعله أنثى ماتت وتركت زوجاً وأخت شقيقة، ماذا ستستفيد من هذا التعصيب؟ لن تستفيد منه شيئاً، مع أنها عصبة، فشتان بين الإرث عن طريق التعصيب، والإرث عن طريق العصبة؛ لأنه لو فرض لها ستزاحم الورثة كبيراً وصغيراً، وستأخذ فرضها، وتضر غيرها من أجل أن تنال حقها. أما هنا إن بقي لها شيء أخذته وإلا سقطت، فكونها تأخذ النصف بحالة من الأحوال لا يلزم منه أي إشكال؛ لأن هذا أخذته تعصيباً لا فرضاً، البنتان لهما الثلثان، الأم لها السدس، الزوج له الربع لوجود الفرع الوارث، أخت شقيقة عصبة. المسألة من اثني عشر، ثلثاها ثمانية أربعة أربعة، سدسها اثنان، ربعها ثلاثة، اجمع: ثلاثة عشر، عالت، ماذا بقي للأخت؟ بقي لها البكاء فقط، فهي عصبة، نحن سنعطيها التعصيب لكن تستفيد أو لا تستفيد هذا موضوع آخر. وهنا: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176] فرضاً عند عدم وجود الولد، إن وجد الولد إن كان ذكراً ليس لها فرض ولا تعصيب، وإن كان أنثى ليس لها فرض بالإجماع، فلا ترث الأخت مع الفرع الوارث فرضاً، إنما لها التعصيب؛ كما حكم به النبي عليه الصلاة والسلام. هذا كما نقول في الشق الثاني من الآية: وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176]، أي ولد هنا؟ الذكر، لو قلت أنثى يعني: إذا كان لها ولد أنثى يرثها إذاً لا يرث، فالمراد الذكر، أي: إن لم يكن لها ولد ذكر ورثها، فإن كان لها ولد ذكر لم يرثها.وعليه لا يرث الأخ مع وجود الابن، أما مع البنت فيرث، هنا ولد وهنا ولد، واتفقنا نحن هنا على أنه يرث الأخ مع وجود بنت أخته، وهذا بالإجماع ، وابن عباس يقول بذلك، فلمَ أنت لا تورث الأختَ مع وجود بنت أخيها وينبغي أن تورثها؟ إن الولد في الأصل شامل للذكر والأنثى، والمراد منه هنا خصوص الذكر، لقيام الأدلة على أنه لو وجدت أنثى أخذت فرضها وما بقي فلأولى رجل ذكر، فلو مات وترك بنتاً -هذا ولد-، وأخاً شقيقاً، نقول: البنت لها فرضها، وما بقي لأولى رجل ذكر، هو وجد وأخ شقيق وعم، أيهما أولى؟ الأخ الشقيق وحجب العم إذاً أخذ مع وجود ولد. والله يقول: وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176].وعليه كما قلت الآية تفيد أن الأخت شقيقة أو لأب لا يفرض لها النصف مع الفرع الوارث الأنثى بنتاً أو بنت ابن، لكن لا مانع من أن تأخذ النصف تعصيباً لا فرضاً.وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخت والأخ مع الولد، مع أن الله يقول: وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176].والخلاصة: عدم الولد شرط في فرض الأخت، ألا وهو النصف الذي تقاسم به الورثة، وليس عدم الولد شرطاً في توريثها مطلقاً أبداً، هذا شرط في أخذها للنصف لا في إرثها، يعني: هي هل تكون وارثة أو لا؟ هذا لم تتعرض له الآية، وإنما تعرضت لبيان النصف.إذاً: لها النصف إذا لم يكن له ولد: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176]، فلا تأخذ فرضها يعني النصف إلا إذا كان الميت كلالة، فلا تأخذ فرضها يعني الأخت شقيقة أو لأب، فلا تأخذ فرضها إلا إذا كان الميت كلالة. لكن لا يمنع أن تأخذ غير فرضها، إرثاً آخر عن طريق التعصيب كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو الذي قضى به عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.الجواب الثاني والثالث والرابع والخامس حول هذا يأتينا إن شاء الله فيما يأتي. ثم بعد ذلك ننتقل لمناقشة قول إسحاق بن راهويه وابن حزم .وصلى الله على نبينا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا.اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً.اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا.اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا.اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.وصلى الله على نبينا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم تسليماً كثيراً.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - العصبات [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net