اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في الفقه - الفقه قوام الدين للشيخ : عبد الرحيم الطحان


مقدمة في الفقه - الفقه قوام الدين - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
العلم نور وهدى وبصيرة لصاحبه، وله أثره العظيم عليه في الدنيا والآخرة، كما أن الجهل في الدين أثره عظيم، وخاتمته وبيلة على صاحبه في الدنيا والآخرة، ولعل مما يبين ذلك قصة جريج العابد، فإن جهله بأمر الله ودينه هو الذي أوقعه في معصية أمه وعدم إجابته لدعوتها وهو يصلي نافلة، حتى دعت عليه بألا يميته الله حتى يريه وجوه المومسات، ولو كان عالماً لما وقع في هذه المخالفة.
ذكر من تكلم في المهد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:استمعوا لهذه القصة التي أخبرنا عنها نبينا عليه الصلاة والسلام، وانظروا لأثر الجهل في دين الرحمن، عابد متعبد صالح قانت عندما أخطأ في أمر من الأمور، كيف تعرض للبلايا والشرور؟! والحديث في المسند والصحيحين، وهو في صحيح ابن حبان من رواية سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وانظروا الحديث -إخوتي الكرام- في جامع الأصول في الجزء العاشر صفحة عشر وثلاثمائة، والحديث فيه بيان الذين تكلموا في المهد، وسأذكر الحديث إن شاء الله، ثم من باب جمع من تكلموا في المهد، سأتكلم عليهم في هذه الموعظة بعون الله وتوفيقه؛ لأنني في بعض المواعظ ذكرت هذا، وكأن بعض من حضر استنكر، وقال: الذي أعرف أنهم ثلاثة، وأنت تضيف إليهم، قلت: ورد ما هو أكثر من ثلاثة، فقد ورد أنهم ستة أو سبعة، وهذا في أخبار ثابتة، لكن أوصلها بعض أئمتنا إلى العشرة كما ستسمعون، عشرة تكلموا في المهد، فسأذكر الثلاثة الذين هم في هذا الحديث، وهو كما قلت في المسند والصحيحين وصحيح ابن حبان، ثم أذكر الأصناف السبعة الآخرين الذين تكلموا في المهد، وواحد من هؤلاء الثلاثة -سيأتينا- جرى له قصة، ليس هو الذي تكلم في المهد، لكن جرت له قصة نتج عنها في نهاية الأمر -لصلاحه ولتدارك الله له بالرحمة- أن أنطق من في المهد ليبرئه، لكنه ما وقع فيما وقع فيه إلا بسبب جهله وعدم فقهه، مع عظيم جده واجتهاده في طاعة ربه، فاستمعوا للحديث إخوتي الكرام:
 مبارك اليمامة
العاشر: مبارك اليمامة، بذلك نعته الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، أما اسمه فلا يُعلم، وذلك عندما شهد لنبينا عليه الصلاة والسلام بالرسالة في حجة الوداع، وهو من أهل اليمامة، قيل له: مبارك اليمامة، وحديثه رواه البيهقي في دلائل النبوة في الجزء السادس صفحة ستين، ورواه الخطيب والإمام ابن قانع كما في الإصابة في الجزء الثالث صفحة خمس وأربعين وأربعمائة، وعزاه إلى الدلائل فقط في الفتح في المكان المتقدم، وقلت لكم: إنه في الدلائل في الجزء الثالث صفحة ستين، ودلائل النبوة مطبوعة في سبع مجلدات في الجزء السادس. والأثر من رواية معرض -بالضاد- ابن معيقيب اليمامي، قال: ( دخلت على النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، وهو في مكة المكرمة -صانها الله وشرفها- فرأيت وجهه يبرق سروراً أضوأ من القمر -عليه صلوات الله وسلامه- ودخل رجل من أهل اليمامة عنده ولد صغير في المهد -لفه بخرقة، أتى به إلى نبينا عليه الصلاة والسلام ليُبرِّك عليه، وليدعو له- فنظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: يا غلام! من أنا؟ قال: أنت محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام )، فسمي بمبارك اليمامة.والحديث في إسناده ضعف شديد، قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية معلقاً على هذا الأثر: هذا حديث غريب جداً. انظروا البداية في الجزء السادس صفحة ثمان وخمسين ومائة، قال: هذا حديث غريب جداً، وليس هذا مما يُنكر عقلاً ولا شرعاً. فليس بمستحيل في العقل ولا بمحذور في الشرع، فالشرع قد ورد بنظيره، والعقل يسمح بوقوعه، قال: وليس مما ينكر عقلاً ولا شرعاً، فقد ثبت في الصحيح قصة صاحب جريج، وثبت أيضاً لغيره. فليس هذا ببعيد، وما ذلك على الله بعزيز، لكن الحديث في إسناده ضعف، وهو مروي في دلائل النبوة للإمام البيهقي، وفي غير ذلك من الكتب كما ذكرت.وعليه: فقد ذكرنا عشرة أفراد كلهم تكلموا في المهد، جمعهم الحافظ ابن حجر في الفتح -كما قلت- في الجزء السادس صفحة ثمانين وأربعمائة، إن شئتم أن تنظروا كلامه في ذلك في قرابة صفحتين حول هذه المسألة.
الجهل بدين الله هو الذي أوقع جريجاً في معصية أمه حتى دعت عليه
الشاهد من الحديث السابق: العبد الصالح جريج، فقد كان عابداً مجتهداً، لكن ما عنده فقه.روى الحسن بن سفيان في مسنده كما في الفتح في الجزء الثاني صفحة ثمان وسبعين، عن يزيد بن حوشب عن أبيه، وأبوه حوشب صحابي، لكن يزيداً هذا مجهول كما قال الحافظ في الفتح، عن يزيد بن حوشب عن أبيه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لو كان جريج عالماً لعلم أن إجابته لأمه أولى من عبادته لربه عز وجل)، والأثر -كما قلت- رواه الحسن بن سفيان في مسنده من طريق يزيد بن حوشب، ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول أيضاً. وحديث جريج بوَّب عليه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، كما رواه في كتاب أحاديث الأنبياء في الجزء السادس من شرح الحافظ ابن حجر، ورواه في كتاب الصلاة في الجزء الثاني صفحة ثمان وسبعين، انظروا لهذه الترجمة ولهذا الاستنباط، قال: باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة. يعني ما الحكم؟ ثم أورد حديث جريج، واستنبط منه أنه يجب عليه أن يجيب؛ لأن جريجاً لو أجاب لما وقع في زلة، ولما أخطأ في فعله، ولما أثر فيه دعاء أمه، لكن بسبب تقصيره دعت عليه فاستحق أن يرى وجوه المياميس، فرأى وجوههن، ونعم ما دعت عليه بالفتنة في الدين، والوقوع في معصية رب العالمين، هو عرَّض نفسه لهذا الخطأ، فلو كان عالماً وفقيهاً لما وقع فيما وقع فيه، ولكان قطع الصلاة وقال: لبيك! ماذا تريدين يا أمي؟ سمعاً وطاعة، وهي كانت ستدعو له بدلاً من أن تدعو عليه، لكن هو الذي أوقع نفسه بنفسه في هذه الورطة بسبب عدم فقهه وعلمه بشريعة ربه. وكم يقع مثل هذا في زماننا! أخبرني مرة بعض السفهاء ممن يدَّعون الالتزام في هذه الأوقات، سفيه قابلته سابقاً في الإمارات في رأس الخيمة: يقول: كان والده على شيء من المعصية، وأحياناً يقصر في صلاة الجماعة، وأحياناً يعصي، فقلت له: كل بني آدم خطَّاء، والولد ينصح الوالد، لكن لا بد من أن ترفق به، وأن تقول له قولاً كريماً، فيقول: أنا عندما أكلمه ألكمه، وأضربه على وجهه، حتى يبكي! فقلت له: يا رجل! أما تستحي من الله؟! وأنت تدَّعي الالتزام، ولك لحية تزيد على الشبر، أما تستحي من الله، أما تخشى أن يمسخك الله قرداً أو خنزيراً؟! يا رجل! افرض أنه قصر حتى في الصلاة من أولها لآخرها، ما الذي جعلك أنت تتطاول عليه؟ لا نقول له: اتركه، لكن قل له: يا والدي! الجماعة مطلوبة، صل مع المسلمين. لكن الولد يستضعف أباه، فهو شاب قوي وذاك ضعيف مسكين، يضاف إلى ذلك الحنو الذي في قلب الأب يمنعه أن يطور الأمر، ولا يريد أن يجعل الأمر يزداد.. يضرب أباه والله تعالى القيوم يعلم بهذا! وكأنه يضرب سخلة أو حماراً! قلت له: تضرب والدك وما تخشى أن تيبس يدك، وأن يمسخك الله! يا عبد الله! إذا كان مشركاً فقد أمرك الله بمصاحبته في هذه الحياة بالمعروف، قال تعالى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15]، قال أئمتنا: (في الدنيا)، فيها إشارة إلى أمرين معتبرين: أولها: الوالدان وإن كانا على شرك بالرحمن، ومعصية لذي الجلال والإكرام، فصحبتهما يسيرة فتحمَّل، هذا ما أوجبه الله عليك، فهي في الدنيا فقط، وفي الآخرة أنت في الجنة وهما في جهنم، هذا إذا كانا كافرين. فأنت قد ابتليت بلية دنيوية فتحمل.الأمر الثاني كما قال أئمتنا: أن الصحبة قاصرة على الأمور الدنيوية، فلا طاعة لهما في الأمور الشرعية، يعني: لو أمرك أبوك ألا تصلي، وأمرت الأم البنت ألا تتحجب، فتقول: يا أمي! لا طاعة لكِ في هذا، أنت أمي وأفديك بروحي، وغير ذلك من الكلام الطيب، لكن لا طاعة لكِ في هذا، وأنت إذا غضبت علي لأنني ما أطعتك في معصية الله، فأنتِ المخطئة، وأنا إن شاء الله لست بعاقة، وكذلك الولد ليس بعاق عندما يخاطب الأبوين أو أحدهما بهذا الأسلوب، أما أن تأتي وتلكمه فهذه سفاهة، وهذا كله بسبب الجهل، وكيف سيلقى الله هذا العاق؟! يقول الله تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء:23]، وهي أقل ما يقال مما يدل على التضجر، فلا يجوز أن يصدر هذا منك، التضجر والتأفف باللسان، فكيف بعد ذلك تضرب باليد؟! وهو يظن أنه بذلك ينصر دين الله، قلت: يا عبد الله! أنت مخذول، وكيف ستلقى بعد ذلك العزيز الغفور؟! تظن أن هذه سهلة، هو مخطئ مقصر، وأنت الواجب عليك أن تنصح، انصح وتكلم وأظهر بين يديه التملق له والتعلق به والحرص عليه، وابك بين يديه، يا والدي! أخشى عليك من النار، من غضب الجبار، أفديك بروحي، ماذا تريد؟ خذ مني واستقم على طاعة الله، أما إذا تأخر عن الجماعة فيأتي ويلكمه، وبعد ذلك يدعي أنه مطيع لله! من هذا الشباب الهابط الذي يعبد ربه في هذه الأيام على عقله لا على حسب شرع ربه! لقد انتشر عقوق الوالدين في هذه الأيام بسبب الجهل، فاستمع الآن لـجريج، يا عباد الله! ما جرى منه تأفف ولا تضجر ولا كلم أمه ولا أباه -كما يقال- بكلمة قاسية، ومع ذلك دعت عليه أمه: اللهم لا تمته حتى يرى وجوه المياميس، ولولا لطف الله به لضربوه بمساحيهم وعصيهم وقطعوا رقبته، هدموا الصومعة وهو فيها حتى خرج، واتهموه بالزنا، لكنه التجأ إلى الله وهو منكسر بين يديه ليبرئه، وعلم الله صدقه فأنجاه.ولو كان -كما ورد عن نبينا عليه الصلاة والسلام في أثر يزيد بن حوشب - لو كان جريج عالماً فقيهاً لعلم أن إجابته لأمه أولى من عبادة ربه. إخوتي الكرام! هؤلاء الأفراد العشرة كلهم يدخلون فيمن تكلموا في المهد، وبعضهم تكلم في المهد وصار نبياً بعد ذلك، وبعضهم لم يثبت له وصف النبوة، فتقدم معنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ويحيى في جملة ما قيل، والخليل، ونبينا عليه الصلاة والسلام، هؤلاء الأربعة أنبياء وتكلموا في المهد، وهذا الأمر الخارق للعادة يقال له ضمن التعريف الدقيق: خوارق العادات، ويسمى إرهاصاً، وقد تقدم معنا أن خارق العادة إذا جرى على يد من سيكون نبياً قبل نبوته فيسمى إرهاصاً، وأشرت إليه في مباحث النبوة، وقلت: سوف يأتينا الكلام عليه بعد ذلك تفصيلاً، والإرهاص: من الرهص، وهو أساس الجدار، وهو مقدمة للنبوة، على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، وقد ذكرنا من ذلك عندما ولد مسروراً مختوناً، وما حصل من آيات عند ولادته عليه الصلاة والسلام، وقلت: هذا يقال له: إرهاص على يد من سيكون نبياً.وأما إذا ظهرت هذه الخوارق وجرت وصدرت ممن ليسوا بأنبياء، ممن لم يصبحوا أنبياء في المستقبل، فإنها تدخل في دائرة الكرامة، وتقدم معنا أن الخارق للعادة له ستة أنواع: إرهاص أولها، معجزة ثانيها، كرامة ثالثها، معونة رابعها، استدراج خامسها، إهانة سادسها، ستة أنواع، جمعت في أبيات من الشعر محكمة كل نوع قيل في بيت من الشعر:إذا رأيت الأمر يخرق عادةفمعجزة إن من نبي لنا ظهر وإن بان منه قبل وصف نبوةفالارهاص سِمْه تتبع القوم في الأثر وإن جاء يوماً من ولي فإنهالـكرامة في التحقيق عند ذوي النظر وإن كان من بعض العوام صدورهفكنوه حقاً بالمعونة واشتهرومن فاسق إن كان وفق مرادهيسمى بالاستدراج فيما قد استقر وإلا فالإهانة عندهموقد تمت الأقسام عند الذي اختبرهذه ستة أنواع لخوارق العادات ما بين إرهاص وما بين كرامات.إخوتي الكرام! هذا فيما يتعلق بالدليل الثالث من الأدلة الأربعة التي تدل على منزلة الفقه. أما الدليل الرابع، فقد أجلت الكلام عليه لأتكلم عليه في موعظة تناسب مكانة صاحبه، وهو قول نبينا عليه الصلاة والسلام لابن عمه سيدنا الحبر البحر ترجمان القرآن: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)، هذا مما يدل على منزلة الفقه في الدين، وسأتكلم عنه في الموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه، وعلى أثر هذه الدعوة في هذا الغلام المبارك الذكي الزكي النبيه المجد سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، وكيف كان فقيه الصحابة في زمنه، أترك هذا للموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه.وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 مبارك اليمامة
العاشر: مبارك اليمامة، بذلك نعته الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، أما اسمه فلا يُعلم، وذلك عندما شهد لنبينا عليه الصلاة والسلام بالرسالة في حجة الوداع، وهو من أهل اليمامة، قيل له: مبارك اليمامة، وحديثه رواه البيهقي في دلائل النبوة في الجزء السادس صفحة ستين، ورواه الخطيب والإمام ابن قانع كما في الإصابة في الجزء الثالث صفحة خمس وأربعين وأربعمائة، وعزاه إلى الدلائل فقط في الفتح في المكان المتقدم، وقلت لكم: إنه في الدلائل في الجزء الثالث صفحة ستين، ودلائل النبوة مطبوعة في سبع مجلدات في الجزء السادس. والأثر من رواية معرض -بالضاد- ابن معيقيب اليمامي، قال: ( دخلت على النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، وهو في مكة المكرمة -صانها الله وشرفها- فرأيت وجهه يبرق سروراً أضوأ من القمر -عليه صلوات الله وسلامه- ودخل رجل من أهل اليمامة عنده ولد صغير في المهد -لفه بخرقة، أتى به إلى نبينا عليه الصلاة والسلام ليُبرِّك عليه، وليدعو له- فنظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: يا غلام! من أنا؟ قال: أنت محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام )، فسمي بمبارك اليمامة.والحديث في إسناده ضعف شديد، قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية معلقاً على هذا الأثر: هذا حديث غريب جداً. انظروا البداية في الجزء السادس صفحة ثمان وخمسين ومائة، قال: هذا حديث غريب جداً، وليس هذا مما يُنكر عقلاً ولا شرعاً. فليس بمستحيل في العقل ولا بمحذور في الشرع، فالشرع قد ورد بنظيره، والعقل يسمح بوقوعه، قال: وليس مما ينكر عقلاً ولا شرعاً، فقد ثبت في الصحيح قصة صاحب جريج، وثبت أيضاً لغيره. فليس هذا ببعيد، وما ذلك على الله بعزيز، لكن الحديث في إسناده ضعف، وهو مروي في دلائل النبوة للإمام البيهقي، وفي غير ذلك من الكتب كما ذكرت.وعليه: فقد ذكرنا عشرة أفراد كلهم تكلموا في المهد، جمعهم الحافظ ابن حجر في الفتح -كما قلت- في الجزء السادس صفحة ثمانين وأربعمائة، إن شئتم أن تنظروا كلامه في ذلك في قرابة صفحتين حول هذه المسألة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في الفقه - الفقه قوام الدين للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net