اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [53] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [53] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
حثت الشريعة على حفظ الفروج، وبينت أن ذلك من أسباب وقاية الإنسان من الشيطان، ومن دخول النيران، وهناك أمثلة عديدة لمن آثروا حصن العفاف وأبوا أن يكونوا أسرى فروجهم وشهواتهم.
بعض ما روي عن السلف في النهي عن وطء المرأة في الدبر
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:كنا ذكرنا في المبحث السابق ثلاث روايات متعلقة بتحريم وطء المرأة في دبرها ونذكر هنا بقية تلك الروايات:الرواية الرابعة: عن ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين، روى الإمام الدارمي في السنن، في الجزء الأول صفحة ستين ومائتين، والطبري في تفسيره، والطحاوي في شرح معاني الآثار، والأثر رواه الإمام النسائي في السنن الكبرى، والدارقطني في سننه، ورواه الإمام ابن حزم في المحلى، وإسناد الأثر صحيح ثابت عنه ثبوت الشمس في رابعة النهار، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لـابن عمر : ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟يريد أن يقول من باب التفكه، وتحميض الإنسان يريد أن يتلذذ وذلك بأن يغير أشكال المعاشرة، فليس هذا وطء من أجل إخراج ذرية تعبد الله جل وعلا، فهل يجوز أن نحمض لهن؟ فقال سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين: ويحك وما التحميض، أي: ماذا تقصد؟ فذكرت له الدبر، وأن يباشرها الإنسان في ذلك المكان، فقال: أفٍ أف، وهل يفعل ذلك مؤمن؟! قال ابن كثير في تفسيره في الجزء (1/264): هذا إسناد صحيح ونص صريح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل الجواز ويحتمل التحريم فهو مردود إلى هذا الحكم؛ لأنه ورد عنه روايات موهمة بأنه يجوز وطء المرأة في دبرها، وقلنا: إن معناه أي: من وراءها بحيث يقع الإيلاج في القبل، وعليه يأتيها من الوراء، ويقع الوطء في القبل لا بد من هذا، وهذه الروايات الموهمة لا بد من فهمها على حسب النصوص المحكمة، وهذا حال الراسخين في العلم.هذه الرواية الموهمة ينبغي أن تردها إلى روايةٍ محكمة، كقول نبينا عليه الصلاة والسلام لـعمر : ( أقبل وأدبر لكن -وهذا تنبيه- اتق الحيضة والدبر ) وعليه لك أن تجامعها من أي جهةٍ، أو من جميع الجهات، وفي جميع الأوقات، بشرط أن يكون في قبلها. الرواية الخامسة: عن أبي هريرة رضي الله عنه، رواها عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد في المسند، والنسائي في السنن الكبرى، والبيهقي في السنن الكبرى، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر، وتقدم معنا مثل هذه الألفاظ، وقلنا: إنها تحمل على المستحل أو أن معناها: كفر دون كفر، كفر النعمة لا المنعم، التي تقود إلى الكفر إلى آخر التأويلات التي مرت معنا، فلا يشكلن ذلك عليكم.الرواية السادسة، والسابعة، والثامنة، والتاسعة، أربع روايات مع بعضها مجموعة: رواها الدارمي في السنن في الجزء (1/261) عن أربعة من التابعين: طاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعطاء رضي الله عنهم أجمعين: أنهم كانوا ينكرون إتيان النساء في أدبارهن ويقولون: هو الكفر، وقال مجاهد كما في مسند عبد بن حميد ، كما في الدر الجزء (1/265): من أتى امرأته في دبرها فهو من المرأة مثله من الرجل، الحكم كما لو وطء الرجل في دبره، هذه تسع روايات.العاشرة: عن مالك ، قال الحافظ في الفتح في الجزء (8/190): روى الخطيب في كتابه: الرواة عن مالك ، عن إسرائيل بن روح قال: سألت مالكاً عن وطء المرأة في دبرها، فقال: ما أنتم قوم عرب؟! وفي بعض الروايات ضبط أثره: ما أنتم إلا قوماً عرب، أي أنتم قوم عرب كيف يخفى عليكم فهم الآية، كيف تسألون عن هذا الحكم والآية صريحة في النهي عن وطء المرأة في دبرها؟!ثم قال: هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟ قال القرطبي في تفسيره في الجزء (3/95): أنكر مالك ذلك، أي: وطء المرأة في دبرها واستعظمه وكذب من نسب إليه ذلك، ونحن نسأل من يقول هذا عن مالك ؟ هل يقوله مالكي من أتباع مالك ؟ لأن أهل مكة أدرى بشعابها، ودائماً قول الإمام يؤخذ من أصحابه ومن أتباع مذهبه.
 

مذهب مالك في وطء دبر المرأة وتحرير قوله فيه
وهذا القرطبي يقوله: أنكر مالك ذلك واستعظمه وكذب من نسب إليه ذلك، قال القرطبي : فما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا - يعني: أنهم يجيزون وطء النساء في أدبارهن - باطل وهم مبرءون من ذلك.وهذا القول عن القرطبي نقله الشنقيطي في الأضواء في الجزء (1/125) وارتضاه وأقره، وهو مالكي أيضاً رضي الله عنهم أجمعين، وقال ابن كثير في تفسيره في الجزء (1/265): هذا هو الثابت عن مالك ، وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، يعني: قول المسلمين أجمعين، فهؤلاء هم علماء الأمة وفقهاؤها وهو قول أصاحبهم قاطبةً، وهو المروي عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، يعني: ابن عبد الرحمن ، وعكرمة ، وطاوس وهو المروي عن عطاء ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، ومجاهد بن جبر ، والحسن وغيرهم من السلف، وأنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على من فعله الكفر.وعلى هذا درجت كتب المالكية: ففي مختصر خليل الذي يعول عليه المالكية في فقههم وفي أمورهم، يقول: وحل تمتع بغير دبرٍ، هذا في مختصر خليل ، وفي شرحه للدردير وحاشية الدسوقي عليه في الجزء (2/192) وهكذا في مواهب الجليل الجزء (3/407) قال هؤلاء: المشهور ما ذكره المصنف صاحب مختصر خليل .
 ذكر من نفى عن الإمام مالك القول بجواز الوطء في الدبر
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان في الجزء (2/144): هذا كذب على مالك وعلى أصحابه، فكتبهم مصرحة بتحريم ذلك، ثم قال: أجاز مالك وأصحابه ما أجازه الأئمة الآخرون من وطء المرأة من دبرها في قبلها فاشتبه ذلك على السامع، وما آفة الأخبار إلا رواتها.. ولا يجوز أن يحمل مالك ولا أصحابه وزر هذا القول ولا القول به، ثم قال: وقد توسع بعض المجان من أهل الزندقة والإلحاد في الأمر، فنقلوا الأمر من أدبار النساء إلى أدبار الرجال، وعنونوا عليه باب في المذهب المالكي، فقالوا: كما يجوز وطء المرأة في دبرها يجوز وطء الرجل في دبره أيضاً، ولم يوجد دليل على التحريم، والذي حرم علينا الزنا وهو بين الذكر والأنثى.قال ابن القيم: وذلك كفر وزندقة بالإجماع.فالمالكية كما قلت ينكرون ذلك، وكتبهم تصرح بالتحريم، فهذا أبو بكر بن العربي يذكر في كتابه أحكام الكهان في الجزء (1/174) قال: سألت شيخنا الإمام القاضي الصوفي عن وطء المرأة في دبرها، فقال: لا يجوز، ثم احتج فقال: إذا حرم وطء المرأة في قبلها وقت الحيض من أجل الأذى العارض، فلأن يحرم وطئها في دبرها من أجل الأذى الملازم أولى، هنا حيض وهو دم طارئ وهناك قذر وهو أذى ملازم، حرم عليك وطئها عند مجيء الدم الذي هو دون الغائط بكثير لأجل الأذى العارض: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة:222] فكيف يباح لك أن تباشرها في محل النجس والأذى؟ هذه الدلالة الأولى.والدلالة الثانية كما تقدم معنا، قوله: حَرْثٌ [البقرة:223] فلا يجوز أن تأتيها إلا حيث يوجد الزرع حيث تخرج الذرية التي تعبد رب البرية، ولذلك الذي يطأ في الأدبار قال أئمتنا: هذا استبذار في السباخ، يضع بذره في مكانٍ لا ينبت شيئاً، كالذي يزرع في الأرض السبخة، فلا يمكن أن يخرج له زرعاً، استبذار في السباخ، واستفراخ حيث لا أفراخ، فلا ذرية تخرج ولا أولاد، وحيث يوجد الاستزراع، فثم يحل الانتفاع.على التسليم بأنه ثبت ذلك عن بعض أئمة المسلمين -ولم يثبت- فإن الزلل والخطأ من العلماء كما تقدم معنا لا يجوز أن يعول عليه إذا ثبت الأمر عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، وقد حذرنا من اتباع زلل العالم، وتقدم معنا كلام سليمان التيمي ، رواه الخلال في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صفحة (159) ورواه ابن عبد البر في كتاب: جامع بيان العلم وفضله في الجزء (2/ 91)، وهو في الحلية في الجزء (3/ 32)، وفي السير في الجزء (6/ 198)، وفي تذكرة الحفاظ في الجزء (1/ 151).يقول سليمان التيمي : من تبع زلل العلماء ضل، ومن أخذ برخصة كل عالم اجتمع فيه الشر كله، هب أنه وجد عالم أو إمام ترخص لبعض الناس في هذه المسألة، فأنت ينبغي أن تحذره لا أن تعول عليه، وتقدم معنا كلام إبراهيم بن أدهم وأثره في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال صفحة (160) قال: من حمل شاذ العلماء حمل شراً كثيراً، وتقدم معنا كلام الأوزاعي كما في السير في الجزء (7/ 125) قال: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام.وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 228-231) حول ما يتعلق بالرخص: من أخذ برخص العلماء تزندق أو كاد.إذاً: هذا القول لو قدر أنه ثبت عن أحد فلا يجوز أن نعول عليه، فالحجة في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيما عليه الجم الغفير، والجمع الكثير من أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين، على أنه لم يثبت هذا القول عن إمام يقتدى به، والعلم عند الله جل وعلا.قال الشافعي في رسالته في صفحة (330): إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الشيء، فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، أي لا يقويه أخذ الناس به، ولا يوهنه ترك الناس له.قال: بل الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله جل وعلا لأحدٍ من الخلق -مع النبي صلى الله عليه وسلم- أمراً يخالف أمره، وقال في صفحة (219) من كتابه الرسالة: وإما أن يخالف حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا، والمعنى: أن لكل أحد أن يتتبع كتبنا ويرى أننا خالفنا حديثاً ثابتاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا وليس ذلك لأحد، وليس لأحد من العلماء أن يخالف حديثاً لخاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.ولكن قد يجهل الرجل السنة فيأتي بالخطأ، فهذا ليس من باب المعارضة للسنة؛ لأنه لم يتعمد مخالفتها، بل غفل عنها أو نسيها أو أخطأ في تأويلها، أما أن يأتي إلى حديث وهو ثابت عنده، ودلالته واضحة ظاهرة، ثم يتعمد بعد ذلك مخالفته، فهذا ليس من المسلمين، هذا فيه كفر لعين.يقول الشافعي: هذا لا يمكن أن يؤخذ علينا ولا على أحد من علماء الإسلام، لكن قد يجهل المرء السنة، أو قد يغفل، أو قد يخطئ في الفهم أو قد..، فالسنة إذا ثبتت كما قلت: فلا، وتقدم معنا: أن الأحاديث في ذلك متواترة، نص على تواترها الطحاوي ، وإذا كانت متواترة فلا كلام لأحدٍ في هذه المسألة، فحجيتها قطعية وتفيد العلم الضروري، ومنكر ذلك كافر، فلا بد من وعي هذا.وقد كان أحمد كثيراً ما ينشد كما في جامع بيان العلم وفضله في الجزء (3/35): دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى الآثارلا ترغبن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهاروهذا كما قال الحارث المحاسبي : شرع الله لعقولنا كالشمس في أعيننا، (فالرأي ليل والحديث نهار)، فمنزلة عقلك مع وحي ربك كمنزلة عينيك مع النهار، إذا طلع النهار رأيت، وإذا أظلم الليل ذهب الإبصار.آخر المباحث معنا -في هذا الأمر الثالث في تحريم وطء المرأة في دبرها، ويجب أن نصون فروجنا عن ذلك-: أضرار ذلك الفعل الأثيم، الذي لم يبح عن لسان نبيٍ من النبيين على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، ولم يقل بحله أحد من أئمة المسلمين، كما قرر ذلك ابن القيم في كتابه: زاد المعاد في هدي خير العباد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، في الجزء (4/257-264) في ثمان صفحات يبحث فيه تحريم هذا الفعل وأضراره.
الأضرار المترتبة على وطء المرأة في دبرها
ومن الأضرار التي تترتب على ذلك الوطء المستهجن المذموم المحرم: الأول: وطء أدبار النساء ذريعة إلى وطء أدبار الرجال، وذلك طريق لتعطيل النسل، وتقدم معنا هذا وما وقع فيه قوم لوط، عليهم وعلى أمثالهم غضب الله جل وعلا، وطئوا أدبار النساء أربعين سنة ثم انتقلوا إلى أدبار الرجال، فهذا ذريعة إلى هذا، ومن تمكنت منه شهوته، ومسخت فطرته لن يقنع بعد ذلك بدبر زوجته إنما سيبحث عن أدبار الرجال، وهذا واقع الآن في أمةٍ منحطة.أخبرني مرةً بعض الناس، أن بعض الناس إذا ذهب إلى بعض البلاد، تراه يجري هنا وهناك؛ ليبحث عن: عيل، على تعبيره، يعني: يريد ولداً غلاماً يفعل فيه الفاحشة، حتى النساء ما عاد يريدهن لا من أقبالهن ولا من أدبارهن.إذاً: هو ذريعة للانتقال من أدبار النساء إلى أدبار الغلمان، وفي ذلك تعطيل لنسل الإنسان.الثاني: شرع الله جل وعلا الجماع الحلال لقضاء الوطر ولتحصل اللذة للأنثى وللذكر، ولا تحصل اللذة للصنفين إلا إذا وطئ الرجل زوجته في قبلها، أما إذا وطئها في دبرها فما تحصلت على اللذة، ولا تمتعت بما أباح الله لها، وهو يتضرر لأن الله جعل في الفرج خاصية اجتذاب الماء الذي يطبخ في الخصيتين وهو المني، فإذا اجتمع هذا الماء جلب وسحب ويحصل بعد ذلك للرجل بعد قذفه الماء شيء من الإرهاق والتعب، وتفتر بعد ذلك شهوته ولا يتطلع إليها إلا بعد أن تعود الشهوة بعد فترة، فقد تعود إليه بعد نصف ساعة، أو بعد ساعة، بحسب قوته ونشاطه.فإذا وطئ في المحل المكروه فإنه يبقى شيء من الماء لا يخرج، لعدم الانتصاب فيؤذيه وينغص عليه متعته، والمرأة أيضاً تتأذى، فلا هو حصل وطره، ولا هي حصلت وطرها، وأكثر المشاكل التي تجري بين الأزواج إذا قلت: تسعون بالمائة ولا أبالغ إن قلت أكثر، سببها عدم حصول المتعة الكاملة لكل منهما، فتأخذ أشكالاً مختلفة في الخصومة والنفرة، وإلا لو أن المرأة استراحت مع زوجها في المباشرة وهو استراح، ولفض كل واحد منهما فرجه عما يجري لتلبية الآخر.. لحصلت المتعة وكانا في بهجةً وقرة عين، لكن هو في ضنك وهي في ضنك.سألني مرةً بعض الناس في قضية وقعت لما كنت في الأزهر: امرأة تزوجت من زوجها، وجلست عنده ما يزيد على السنة، وما استبضعها ولا باشرها في قبلها، إنما في المحل المكروه وهو الدبر، تقول: ويأخذ شيئاً من الحبوب التي تقوي العملية الجنسية، ويريد أن يطيل معها هذه المعاشرة الردية، وهي تقول له: يا عبد الله! ما نريد الفضيحة، لا أمام أهلي، ولا أمام المحاكم، ولا أمام الناس، أنك تفعل كذا، ثم بعد ذلك في أحد الأيام خرجت إلى بيت أهلها تشتكيه، فتوسط الناس وجاءوا على حسب الأعراف الجاهلية يرمون حاجاتهم من أجل إعادتها، فاستشارني هو، قبل أن يأتوا، قال: ما رأيك؟ قلت: ما المسألة؟ قال: كذا، فقلت: أعوذ بالله يا رجل! هذا شيطان، هذا ليس من فصيلة الإنسان، لا يجوز أن يرى حذاء ابنتك… إلخ، فلما جاءوا إليه قال: يا عباد الله! المسألة ليست متعلقة بي أنا ليس عندي مانع، الآن يمكن لي مهما كان أن أضغط على ابنتي حتى تذهب معكم، لكن الآن تأتيكم ابنتي وتقول ما يجري لها. وقال: فعلاً أحضرتها إلى المجلس بعدما كلمتهم، قالت: هذا الرجل أكثر من سنة وهو يفعل بي كذا، وأنا ما زلت على حالتي، فاحتاروا وبعد ذلك وافقوا على أن تطلق بسلام.. انتهى.ورجل آخر كما قلت لكم في الأسبوع الماضي، يقول لها: ما دام أنك قد أنجبتي العيال يكفي، ذاك المكان نغلقه، وما بقي إلا الوطء في الدبر، وهي ترفض وإذا امتنعت يضربها، أما تتقون الله، ما الذي يجري في بلاد المسلمين؟! ما الذي يجري في بيوت المسلمين، امرأة تريد أن تحصن نفسها، أو أن تعف نفسها، أو أن تتمتع بما أحل الله لها، فتأبى إلا أن تباشرها في المحل المكروه وتؤذيها، بعد ذلك حتماً سيترتب على ذلك مشاكل لا نهاية لها.إذاً: الجماع.. شرع ليحصل كل من الأنثى والذكر على الوطر، ولا يحصل هذا إلا في الوطء في القبل.الآفة الثالثة: الدبر لم يتهيأ للوطء وما خلق له، فالذي يطأ فيه معتد ظالم، وإذا مكنت المرأة من أن توطأ فيه فهي ظالمة معتدية، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، والعدوان مجاوزة الحد الذي شرعه الرحمن، وفي ذلك تلف للإنسان في العاجل والآجل.الآفة الرابعة: الوطء في الدبر يستدعي من الواطئ حركات تحول اللذة إلى غصة في ذلك المحل؛ لأن الله جل وعلا عندما هيأ الإنسان في مباشرة أهله في أول ليلة عندما تفض البكارة، قد يجد شيئاً كما يقال من الشدة، لكنها بعد ذلك تنتهي؛ لأنه شرعه ربنا جل وعلا لتحصيل اللذة فلا حركات ولا إجهاد، أما الوطء في الدبر فلا، ثم لا، الأمر ليس كذلك؛ لأن فيه إيذاء فأنت قد تؤذي زوجتك، وهذا لا بد من أن يحصل، ويخرج الدم عندما تباشر المرأة في دبرها. الآفة الخامسة: يترتب على وطء المرأة في دبرها هم، وغم، ونفرة بين الفاعل والمفعول به، ولا شك، وقلت لكم: أكثر المشاكل من عدم تحصيل اللذة التي أحلها الله، فقد يتلذذ بذلك فيبحث عن ما يشبهه من الرجال وهي أيضاً لا تتلذذ وقد تبحث عن طريق الحرام، فهو هم وغم ونفرة بعد ذلك بين الزوجين.الآفة السادسة: المعاشرة التي شرعها الله بين الزوجين لا يراد منها لذة الجماع فقط؛ لأنه مع لذة الجماع حلاوات كثيرة كحلاوة التقبيل، وحلاوة الضم، وحلاوة اللمس، فالحلاوات بين الزوجين التي أحلها رب الكونين، فيها راحة للنفس، ومتعة، ولهما عليها أجر، هذه كلها ستنعدم عند وطء المرأة في دبرها، إذاً: صارت كأنها متاع، تريد أن تتمتع به، لكن ليس لها كما يقال: لا شعور، ولا عواطف، ولا أحاسيس.وإذا جئت بعد ذلك من ذلك المكان، فستفقد حلاوة المعاشرة؛ وسيرد عليها وارد غريب، فأنت تستقبل النجوى بوجهك، وتجامع ذلك المكان، وهي في وارد غريب يقع عليها، فلا هي تلذذت، ولا أنت تلذذت، وبهذا الوطء ذهبت حلاوة المعاشرة.الآفة السابعة: فعل ذلك الأمر يزيل الحياء، والحياء حياة القلوب، فإذا مات القلب -نعوذ بالله- ينتكس الإنسان.الآفة الثامنة: تترتب على السابعة، إذا فقد الإنسان الحياء والخشية وأظلم قلبه ومات يعتري وجهه ظلمة وقترة، ويكسبه وقاحةً بعد ذلك ودعارة وغلظة وسوء أدب.الآفة التاسعة: يحيل الطباع الكريمة إلى طباع ذميمة كريهة.الآفة العاشرة: يترتب عليه زوال النعم وحلول النقم لعصيان الله جل وعلا.هذه كلها بلايا ورزايا يحصلها الإنسان عندما يطأ المرأة في دبرها.
 ذكر من نفى عن الإمام مالك القول بجواز الوطء في الدبر
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان في الجزء (2/144): هذا كذب على مالك وعلى أصحابه، فكتبهم مصرحة بتحريم ذلك، ثم قال: أجاز مالك وأصحابه ما أجازه الأئمة الآخرون من وطء المرأة من دبرها في قبلها فاشتبه ذلك على السامع، وما آفة الأخبار إلا رواتها.. ولا يجوز أن يحمل مالك ولا أصحابه وزر هذا القول ولا القول به، ثم قال: وقد توسع بعض المجان من أهل الزندقة والإلحاد في الأمر، فنقلوا الأمر من أدبار النساء إلى أدبار الرجال، وعنونوا عليه باب في المذهب المالكي، فقالوا: كما يجوز وطء المرأة في دبرها يجوز وطء الرجل في دبره أيضاً، ولم يوجد دليل على التحريم، والذي حرم علينا الزنا وهو بين الذكر والأنثى.قال ابن القيم: وذلك كفر وزندقة بالإجماع.فالمالكية كما قلت ينكرون ذلك، وكتبهم تصرح بالتحريم، فهذا أبو بكر بن العربي يذكر في كتابه أحكام الكهان في الجزء (1/174) قال: سألت شيخنا الإمام القاضي الصوفي عن وطء المرأة في دبرها، فقال: لا يجوز، ثم احتج فقال: إذا حرم وطء المرأة في قبلها وقت الحيض من أجل الأذى العارض، فلأن يحرم وطئها في دبرها من أجل الأذى الملازم أولى، هنا حيض وهو دم طارئ وهناك قذر وهو أذى ملازم، حرم عليك وطئها عند مجيء الدم الذي هو دون الغائط بكثير لأجل الأذى العارض: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة:222] فكيف يباح لك أن تباشرها في محل النجس والأذى؟ هذه الدلالة الأولى.والدلالة الثانية كما تقدم معنا، قوله: حَرْثٌ [البقرة:223] فلا يجوز أن تأتيها إلا حيث يوجد الزرع حيث تخرج الذرية التي تعبد رب البرية، ولذلك الذي يطأ في الأدبار قال أئمتنا: هذا استبذار في السباخ، يضع بذره في مكانٍ لا ينبت شيئاً، كالذي يزرع في الأرض السبخة، فلا يمكن أن يخرج له زرعاً، استبذار في السباخ، واستفراخ حيث لا أفراخ، فلا ذرية تخرج ولا أولاد، وحيث يوجد الاستزراع، فثم يحل الانتفاع.على التسليم بأنه ثبت ذلك عن بعض أئمة المسلمين -ولم يثبت- فإن الزلل والخطأ من العلماء كما تقدم معنا لا يجوز أن يعول عليه إذا ثبت الأمر عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، وقد حذرنا من اتباع زلل العالم، وتقدم معنا كلام سليمان التيمي ، رواه الخلال في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صفحة (159) ورواه ابن عبد البر في كتاب: جامع بيان العلم وفضله في الجزء (2/ 91)، وهو في الحلية في الجزء (3/ 32)، وفي السير في الجزء (6/ 198)، وفي تذكرة الحفاظ في الجزء (1/ 151).يقول سليمان التيمي : من تبع زلل العلماء ضل، ومن أخذ برخصة كل عالم اجتمع فيه الشر كله، هب أنه وجد عالم أو إمام ترخص لبعض الناس في هذه المسألة، فأنت ينبغي أن تحذره لا أن تعول عليه، وتقدم معنا كلام إبراهيم بن أدهم وأثره في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال صفحة (160) قال: من حمل شاذ العلماء حمل شراً كثيراً، وتقدم معنا كلام الأوزاعي كما في السير في الجزء (7/ 125) قال: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام.وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 228-231) حول ما يتعلق بالرخص: من أخذ برخص العلماء تزندق أو كاد.إذاً: هذا القول لو قدر أنه ثبت عن أحد فلا يجوز أن نعول عليه، فالحجة في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيما عليه الجم الغفير، والجمع الكثير من أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين، على أنه لم يثبت هذا القول عن إمام يقتدى به، والعلم عند الله جل وعلا.قال الشافعي في رسالته في صفحة (330): إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الشيء، فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، أي لا يقويه أخذ الناس به، ولا يوهنه ترك الناس له.قال: بل الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله جل وعلا لأحدٍ من الخلق -مع النبي صلى الله عليه وسلم- أمراً يخالف أمره، وقال في صفحة (219) من كتابه الرسالة: وإما أن يخالف حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا، والمعنى: أن لكل أحد أن يتتبع كتبنا ويرى أننا خالفنا حديثاً ثابتاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا وليس ذلك لأحد، وليس لأحد من العلماء أن يخالف حديثاً لخاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.ولكن قد يجهل الرجل السنة فيأتي بالخطأ، فهذا ليس من باب المعارضة للسنة؛ لأنه لم يتعمد مخالفتها، بل غفل عنها أو نسيها أو أخطأ في تأويلها، أما أن يأتي إلى حديث وهو ثابت عنده، ودلالته واضحة ظاهرة، ثم يتعمد بعد ذلك مخالفته، فهذا ليس من المسلمين، هذا فيه كفر لعين.يقول الشافعي: هذا لا يمكن أن يؤخذ علينا ولا على أحد من علماء الإسلام، لكن قد يجهل المرء السنة، أو قد يغفل، أو قد يخطئ في الفهم أو قد..، فالسنة إذا ثبتت كما قلت: فلا، وتقدم معنا: أن الأحاديث في ذلك متواترة، نص على تواترها الطحاوي ، وإذا كانت متواترة فلا كلام لأحدٍ في هذه المسألة، فحجيتها قطعية وتفيد العلم الضروري، ومنكر ذلك كافر، فلا بد من وعي هذا.وقد كان أحمد كثيراً ما ينشد كما في جامع بيان العلم وفضله في الجزء (3/35): دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى الآثارلا ترغبن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهاروهذا كما قال الحارث المحاسبي : شرع الله لعقولنا كالشمس في أعيننا، (فالرأي ليل والحديث نهار)، فمنزلة عقلك مع وحي ربك كمنزلة عينيك مع النهار، إذا طلع النهار رأيت، وإذا أظلم الليل ذهب الإبصار.آخر المباحث معنا -في هذا الأمر الثالث في تحريم وطء المرأة في دبرها، ويجب أن نصون فروجنا عن ذلك-: أضرار ذلك الفعل الأثيم، الذي لم يبح عن لسان نبيٍ من النبيين على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، ولم يقل بحله أحد من أئمة المسلمين، كما قرر ذلك ابن القيم في كتابه: زاد المعاد في هدي خير العباد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، في الجزء (4/257-264) في ثمان صفحات يبحث فيه تحريم هذا الفعل وأضراره.
عقوبة من وطئ في الدبر
وأما العقوبة التي تجب على فاعل ذلك، فباتفاق أئمتنا كما في فتح القدير للكمال بن الهمام من كتب الحنفية في الجزء (5/ 262) وليس هو بتفسير الإمام الشوكاني ، وفي رد المحتار على الدر المختار في الجزء (4/ 27)، وفي شرح السنة للبغوي في الجزء (9/ 106)، وفي مجموع الفتاوى لـابن تيمية في الجزء (32/ 268): من فعل ذلك بزوجته أو سريته عرف إن كان جاهلاً أن هذا حرام، ويقال له: اتق ربك وقف عند حدك، فإن كان عالماً عزر، وإذا قال: أعلم أن هذا حرام لكن ما ملكت نفسي يعزر، فإن عاد فرق بينهما.. هذه الأحكام الثلاثة، كما قرر أئمتنا، نعم ليس فيه الحد الذي يجب على اللوطي أو على الزاني كما قال أئمتنا لشبهة حل النكاح الذي أحل له، فبما أنه يوجد شبهة في الوطء في هذا فيدرأ عنه الحد، لكن كما قلت: يعرف، ويعزر، ويفرق بينهما عندما يجتمعان على ما حرم الله عليهما.
 ذكر من نفى عن الإمام مالك القول بجواز الوطء في الدبر
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان في الجزء (2/144): هذا كذب على مالك وعلى أصحابه، فكتبهم مصرحة بتحريم ذلك، ثم قال: أجاز مالك وأصحابه ما أجازه الأئمة الآخرون من وطء المرأة من دبرها في قبلها فاشتبه ذلك على السامع، وما آفة الأخبار إلا رواتها.. ولا يجوز أن يحمل مالك ولا أصحابه وزر هذا القول ولا القول به، ثم قال: وقد توسع بعض المجان من أهل الزندقة والإلحاد في الأمر، فنقلوا الأمر من أدبار النساء إلى أدبار الرجال، وعنونوا عليه باب في المذهب المالكي، فقالوا: كما يجوز وطء المرأة في دبرها يجوز وطء الرجل في دبره أيضاً، ولم يوجد دليل على التحريم، والذي حرم علينا الزنا وهو بين الذكر والأنثى.قال ابن القيم: وذلك كفر وزندقة بالإجماع.فالمالكية كما قلت ينكرون ذلك، وكتبهم تصرح بالتحريم، فهذا أبو بكر بن العربي يذكر في كتابه أحكام الكهان في الجزء (1/174) قال: سألت شيخنا الإمام القاضي الصوفي عن وطء المرأة في دبرها، فقال: لا يجوز، ثم احتج فقال: إذا حرم وطء المرأة في قبلها وقت الحيض من أجل الأذى العارض، فلأن يحرم وطئها في دبرها من أجل الأذى الملازم أولى، هنا حيض وهو دم طارئ وهناك قذر وهو أذى ملازم، حرم عليك وطئها عند مجيء الدم الذي هو دون الغائط بكثير لأجل الأذى العارض: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة:222] فكيف يباح لك أن تباشرها في محل النجس والأذى؟ هذه الدلالة الأولى.والدلالة الثانية كما تقدم معنا، قوله: حَرْثٌ [البقرة:223] فلا يجوز أن تأتيها إلا حيث يوجد الزرع حيث تخرج الذرية التي تعبد رب البرية، ولذلك الذي يطأ في الأدبار قال أئمتنا: هذا استبذار في السباخ، يضع بذره في مكانٍ لا ينبت شيئاً، كالذي يزرع في الأرض السبخة، فلا يمكن أن يخرج له زرعاً، استبذار في السباخ، واستفراخ حيث لا أفراخ، فلا ذرية تخرج ولا أولاد، وحيث يوجد الاستزراع، فثم يحل الانتفاع.على التسليم بأنه ثبت ذلك عن بعض أئمة المسلمين -ولم يثبت- فإن الزلل والخطأ من العلماء كما تقدم معنا لا يجوز أن يعول عليه إذا ثبت الأمر عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، وقد حذرنا من اتباع زلل العالم، وتقدم معنا كلام سليمان التيمي ، رواه الخلال في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صفحة (159) ورواه ابن عبد البر في كتاب: جامع بيان العلم وفضله في الجزء (2/ 91)، وهو في الحلية في الجزء (3/ 32)، وفي السير في الجزء (6/ 198)، وفي تذكرة الحفاظ في الجزء (1/ 151).يقول سليمان التيمي : من تبع زلل العلماء ضل، ومن أخذ برخصة كل عالم اجتمع فيه الشر كله، هب أنه وجد عالم أو إمام ترخص لبعض الناس في هذه المسألة، فأنت ينبغي أن تحذره لا أن تعول عليه، وتقدم معنا كلام إبراهيم بن أدهم وأثره في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال صفحة (160) قال: من حمل شاذ العلماء حمل شراً كثيراً، وتقدم معنا كلام الأوزاعي كما في السير في الجزء (7/ 125) قال: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام.وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 228-231) حول ما يتعلق بالرخص: من أخذ برخص العلماء تزندق أو كاد.إذاً: هذا القول لو قدر أنه ثبت عن أحد فلا يجوز أن نعول عليه، فالحجة في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيما عليه الجم الغفير، والجمع الكثير من أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين، على أنه لم يثبت هذا القول عن إمام يقتدى به، والعلم عند الله جل وعلا.قال الشافعي في رسالته في صفحة (330): إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الشيء، فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، أي لا يقويه أخذ الناس به، ولا يوهنه ترك الناس له.قال: بل الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله جل وعلا لأحدٍ من الخلق -مع النبي صلى الله عليه وسلم- أمراً يخالف أمره، وقال في صفحة (219) من كتابه الرسالة: وإما أن يخالف حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا، والمعنى: أن لكل أحد أن يتتبع كتبنا ويرى أننا خالفنا حديثاً ثابتاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا وليس ذلك لأحد، وليس لأحد من العلماء أن يخالف حديثاً لخاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.ولكن قد يجهل الرجل السنة فيأتي بالخطأ، فهذا ليس من باب المعارضة للسنة؛ لأنه لم يتعمد مخالفتها، بل غفل عنها أو نسيها أو أخطأ في تأويلها، أما أن يأتي إلى حديث وهو ثابت عنده، ودلالته واضحة ظاهرة، ثم يتعمد بعد ذلك مخالفته، فهذا ليس من المسلمين، هذا فيه كفر لعين.يقول الشافعي: هذا لا يمكن أن يؤخذ علينا ولا على أحد من علماء الإسلام، لكن قد يجهل المرء السنة، أو قد يغفل، أو قد يخطئ في الفهم أو قد..، فالسنة إذا ثبتت كما قلت: فلا، وتقدم معنا: أن الأحاديث في ذلك متواترة، نص على تواترها الطحاوي ، وإذا كانت متواترة فلا كلام لأحدٍ في هذه المسألة، فحجيتها قطعية وتفيد العلم الضروري، ومنكر ذلك كافر، فلا بد من وعي هذا.وقد كان أحمد كثيراً ما ينشد كما في جامع بيان العلم وفضله في الجزء (3/35): دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى الآثارلا ترغبن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهاروهذا كما قال الحارث المحاسبي : شرع الله لعقولنا كالشمس في أعيننا، (فالرأي ليل والحديث نهار)، فمنزلة عقلك مع وحي ربك كمنزلة عينيك مع النهار، إذا طلع النهار رأيت، وإذا أظلم الليل ذهب الإبصار.آخر المباحث معنا -في هذا الأمر الثالث في تحريم وطء المرأة في دبرها، ويجب أن نصون فروجنا عن ذلك-: أضرار ذلك الفعل الأثيم، الذي لم يبح عن لسان نبيٍ من النبيين على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، ولم يقل بحله أحد من أئمة المسلمين، كما قرر ذلك ابن القيم في كتابه: زاد المعاد في هدي خير العباد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، في الجزء (4/257-264) في ثمان صفحات يبحث فيه تحريم هذا الفعل وأضراره.
حكم الاستمتاع بما بين الإليتين
الجمهور من أئمتنا أجازوا التلذذ بين الإليتين، بل أجازوا التلذذ بحلقة الدبر الخارجية دون أن يحصل إيلاج شيءٍ في ذلك المكان، قالوا: لأن المحرم هو الإيلاج، وعليه إذا تلذذ بما بين الإليتين فلا حرج عليه.انتبه: لبعض المالكية قول بمنع التلذذ بين الإليتين وبحلقة الدبر من الخارج.. فهم يحتاطون في هذا الأمر، وفي موضوع الإباحة كما قلت، التلذذ بين الإليتين، حكاه أئمتنا كما في المغني لـابن قدامة في الجزء (8/132) وعللوا هذا بأن المحرم الوطء في الدبر، وهذا ليس بوطء، وسائر جسدها ما بين الإليتين كما بين الفخذين وغير ذلك، كله يدخل في قول الله جل وعلا: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187] ويدخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( أقبل وأدبر واتق الحيضة والدبر ) .وهذا هو الذي قرر في كتب الفقه الشافعية في تكملة المجموع في الجزء (16/420): يباح التلذذ بين الإليتين من غير إيلاج في الدبر، وبعض المالكية توقف، كما في كتاب: المعيار المعرب والجامع المغرب في فتاوى إفريقية والأندلس والمغرب في الجزء (3/259) لـأحمد بن يحيى الونشريسي من أئمة المالكية، والكتاب في اثني عشر مجلداً، وتوفي سنة 914 فهو من علماء القرن العاشر للهجرة وهو من بلاد المغرب.يقول الونشريسي : فاوضت بعض أصحابنا في التلذذ بين الإليتين وفي التمتع بحلقة الدبر من الخارج، يقول: لعدم قدرتي على مفاتحة الشيوخ بذلك فكيف ينسب إلى المالكية هذا العار -وطء دبر المرأة-، إذاً: فقط فاوض بعض أصحابه.. بعض قرنائه في هذه المسألة، -فقالوا بالجواز-، يقول: ولم يبدوا وجهاً لذلك، ولعله عندي أنه كما أبيح التمتع بسائر جسدها يباح هذا فهو قطعة من الجسد، والذي حرم الإيلاج، ثم قال الونشريسي : ومع ذلك فعندي في الأمر اشتباه وتركه أولى.إذا كان المالكية في هذا الأمر بعضهم يتوقف، يقول: تركه أولى، كيف ينسب إليهم القول بجواز وطء المرأة في دبرها؟! حاشاهم من ذلك.
 ذكر من نفى عن الإمام مالك القول بجواز الوطء في الدبر
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان في الجزء (2/144): هذا كذب على مالك وعلى أصحابه، فكتبهم مصرحة بتحريم ذلك، ثم قال: أجاز مالك وأصحابه ما أجازه الأئمة الآخرون من وطء المرأة من دبرها في قبلها فاشتبه ذلك على السامع، وما آفة الأخبار إلا رواتها.. ولا يجوز أن يحمل مالك ولا أصحابه وزر هذا القول ولا القول به، ثم قال: وقد توسع بعض المجان من أهل الزندقة والإلحاد في الأمر، فنقلوا الأمر من أدبار النساء إلى أدبار الرجال، وعنونوا عليه باب في المذهب المالكي، فقالوا: كما يجوز وطء المرأة في دبرها يجوز وطء الرجل في دبره أيضاً، ولم يوجد دليل على التحريم، والذي حرم علينا الزنا وهو بين الذكر والأنثى.قال ابن القيم: وذلك كفر وزندقة بالإجماع.فالمالكية كما قلت ينكرون ذلك، وكتبهم تصرح بالتحريم، فهذا أبو بكر بن العربي يذكر في كتابه أحكام الكهان في الجزء (1/174) قال: سألت شيخنا الإمام القاضي الصوفي عن وطء المرأة في دبرها، فقال: لا يجوز، ثم احتج فقال: إذا حرم وطء المرأة في قبلها وقت الحيض من أجل الأذى العارض، فلأن يحرم وطئها في دبرها من أجل الأذى الملازم أولى، هنا حيض وهو دم طارئ وهناك قذر وهو أذى ملازم، حرم عليك وطئها عند مجيء الدم الذي هو دون الغائط بكثير لأجل الأذى العارض: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة:222] فكيف يباح لك أن تباشرها في محل النجس والأذى؟ هذه الدلالة الأولى.والدلالة الثانية كما تقدم معنا، قوله: حَرْثٌ [البقرة:223] فلا يجوز أن تأتيها إلا حيث يوجد الزرع حيث تخرج الذرية التي تعبد رب البرية، ولذلك الذي يطأ في الأدبار قال أئمتنا: هذا استبذار في السباخ، يضع بذره في مكانٍ لا ينبت شيئاً، كالذي يزرع في الأرض السبخة، فلا يمكن أن يخرج له زرعاً، استبذار في السباخ، واستفراخ حيث لا أفراخ، فلا ذرية تخرج ولا أولاد، وحيث يوجد الاستزراع، فثم يحل الانتفاع.على التسليم بأنه ثبت ذلك عن بعض أئمة المسلمين -ولم يثبت- فإن الزلل والخطأ من العلماء كما تقدم معنا لا يجوز أن يعول عليه إذا ثبت الأمر عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، وقد حذرنا من اتباع زلل العالم، وتقدم معنا كلام سليمان التيمي ، رواه الخلال في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صفحة (159) ورواه ابن عبد البر في كتاب: جامع بيان العلم وفضله في الجزء (2/ 91)، وهو في الحلية في الجزء (3/ 32)، وفي السير في الجزء (6/ 198)، وفي تذكرة الحفاظ في الجزء (1/ 151).يقول سليمان التيمي : من تبع زلل العلماء ضل، ومن أخذ برخصة كل عالم اجتمع فيه الشر كله، هب أنه وجد عالم أو إمام ترخص لبعض الناس في هذه المسألة، فأنت ينبغي أن تحذره لا أن تعول عليه، وتقدم معنا كلام إبراهيم بن أدهم وأثره في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال صفحة (160) قال: من حمل شاذ العلماء حمل شراً كثيراً، وتقدم معنا كلام الأوزاعي كما في السير في الجزء (7/ 125) قال: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام.وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 228-231) حول ما يتعلق بالرخص: من أخذ برخص العلماء تزندق أو كاد.إذاً: هذا القول لو قدر أنه ثبت عن أحد فلا يجوز أن نعول عليه، فالحجة في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيما عليه الجم الغفير، والجمع الكثير من أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين، على أنه لم يثبت هذا القول عن إمام يقتدى به، والعلم عند الله جل وعلا.قال الشافعي في رسالته في صفحة (330): إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الشيء، فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، أي لا يقويه أخذ الناس به، ولا يوهنه ترك الناس له.قال: بل الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله جل وعلا لأحدٍ من الخلق -مع النبي صلى الله عليه وسلم- أمراً يخالف أمره، وقال في صفحة (219) من كتابه الرسالة: وإما أن يخالف حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا، والمعنى: أن لكل أحد أن يتتبع كتبنا ويرى أننا خالفنا حديثاً ثابتاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا وليس ذلك لأحد، وليس لأحد من العلماء أن يخالف حديثاً لخاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.ولكن قد يجهل الرجل السنة فيأتي بالخطأ، فهذا ليس من باب المعارضة للسنة؛ لأنه لم يتعمد مخالفتها، بل غفل عنها أو نسيها أو أخطأ في تأويلها، أما أن يأتي إلى حديث وهو ثابت عنده، ودلالته واضحة ظاهرة، ثم يتعمد بعد ذلك مخالفته، فهذا ليس من المسلمين، هذا فيه كفر لعين.يقول الشافعي: هذا لا يمكن أن يؤخذ علينا ولا على أحد من علماء الإسلام، لكن قد يجهل المرء السنة، أو قد يغفل، أو قد يخطئ في الفهم أو قد..، فالسنة إذا ثبتت كما قلت: فلا، وتقدم معنا: أن الأحاديث في ذلك متواترة، نص على تواترها الطحاوي ، وإذا كانت متواترة فلا كلام لأحدٍ في هذه المسألة، فحجيتها قطعية وتفيد العلم الضروري، ومنكر ذلك كافر، فلا بد من وعي هذا.وقد كان أحمد كثيراً ما ينشد كما في جامع بيان العلم وفضله في الجزء (3/35): دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى الآثارلا ترغبن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهاروهذا كما قال الحارث المحاسبي : شرع الله لعقولنا كالشمس في أعيننا، (فالرأي ليل والحديث نهار)، فمنزلة عقلك مع وحي ربك كمنزلة عينيك مع النهار، إذا طلع النهار رأيت، وإذا أظلم الليل ذهب الإبصار.آخر المباحث معنا -في هذا الأمر الثالث في تحريم وطء المرأة في دبرها، ويجب أن نصون فروجنا عن ذلك-: أضرار ذلك الفعل الأثيم، الذي لم يبح عن لسان نبيٍ من النبيين على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، ولم يقل بحله أحد من أئمة المسلمين، كما قرر ذلك ابن القيم في كتابه: زاد المعاد في هدي خير العباد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، في الجزء (4/257-264) في ثمان صفحات يبحث فيه تحريم هذا الفعل وأضراره.
سحاق النساء
الأمر الرابع الذي فشا في هذه الأيام -نسأل الله العافية وحسن الختام- وفي هذا العصر الهابط الذي نعيش فيه، حيوانية دنية انتشرت في هذه العصور الرديئة: السحاق بين النساء، يجتمعن ويفعلن هذا ببعضهن، إتيان المرأة المرأة في قبل أو دبر، يقال له: السحاق، مأخوذ من السحق، والسحق: هو أشد الدق، وسمي السحاق بذلك؛ لوجود احتكاك شديد بين البشرتين، لعدم وجود عضوٍ يدخل، فلا بد إذاً من احتكاك شديد بين المرأتين.وهذا الاحتكاك يقع بين بشرتين رقيقتين ناعمتين، يقع متواصلاً متتابعاً، فهو دق شديد، دق رقيق، دق متتابع.
 المباشرة فيما دون السبيلين
الأمر الخامس الذي سنتدارسه من الأمور التسعة كما قلت: المباشرة فيما دون السبيلين إشباعاً لشهوة الفرج، ينبغي أن نحذر هذا، من ملامسة بشهوة.. من تقبيلٍ بشهوة.. من بول بشهوة من أجل إشباع شهوة الفرج، فكل هذا أيضاً ينبغي أن نبتعد عنه وأن نحذر منه، ولا خلاف بين أئمتنا في تحريم ذلك الفعل، سواء وقع من كل جنسٍ مع جنسه، النساء مع النساء، أو من كل جنسٍ مع الجنس الآخر، فهذه المباشرة بشهوة فيما دون السبيلين محرمةً ينبغي أن نحذرها.وقلت: هذا محرم بالاتفاق، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن قدامة في المغني في الجزء (10/62)، وابن حزم في المحلى في الجزء (11/390)، وقد وردت الأحاديث الكثيرة الوفيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام تحذرنا من ذلك الفعل وتمنعنا منه، فمن ذلك: ما رواه أحمد في المسند، ومسلم في صحيحه، وأبو داود ، والترمذي في السنن، والحديث في صحيح ابن حبان ، وصحيح ابن خزيمة ، ورواه الطبراني في معجمه الكبير، والبيهقي في السنن الكبرى، والبغوي في شرح السنة.وصدر الحديث كما سأبين، رواه ابن ماجه ، وابن أبي شيبة ، والحديث رواه الآجري في ذم اللواط والخرائطي في مساوئ الأخلاق، وابن الجوزي في ذم الهوى، وهو صحيح، من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوبٍ واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوبٍ واحد ).والإفضاء كالمباشرة، أي: أن يلتصقان دون أن يكون على بدن واحد منهما شيء، عاريان تحت لحافٍ واحد، فهذا الإفضاء، وهو المباشرة فـابن ماجه ، وابن أبي شيبة رويا القسم الأول من الحديث فقط وهو: ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ) فلم يرد الإفضاء هذا لا في سنن ابن ماجه ولا في مصنف ابن أبي شيبة .ولفظ العورة وردت في بعض الروايات عن نبينا عليه الصلاة والسلام: ( لا ينظر الرجل إلى عرية ) بضم العين وكسرها: عرية، وهي العورة، وضبط ضبطاً ثالثاً إلى: عرية بالفتح، فالعورة يقال لها: عرية -بالكسر- وعرية -بالضم-. وعرية -بالفتح-، ولا تنظر المرأة إلى عرية المرأة، الشاهد عندنا الشطر الأخير، وهو الإفضاء دون السبيلين، وهو محرم علينا لا ينبغي أن يحصل هذا منا.وروى أحمد في المسند، والبخاري في صحيحه، والحديث في السنن الأربعة، إلا سنن ابن ماجه ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى، ابن أبي شيبة في مصنفه، من رواية سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تباشر المرأة المرأة ) بمعنى الإفضاء، زاد النسائي في روايته: ( لا تباشر المرأة المرأة في الثوب الواحد وتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ) .الأمران محرمان، يعني: لا يجوز للمرأة أن تباشر المرأة فتلتقي البشرتان ولا يوجد عليهما حائل، ولا يجوز للرجل أن يباشر الرجل، ولا يجوز للمرأة أن تنعت امرأةً لزوجها، فهذا محرم، وهذا محرم، لكن تمام النعت إذا باشرتها، لأنها تطلع على زينتها الظاهرة والخفية، فإذا باشرتها أثمت لمباشرتها، وإثم ثانٍ نعتتها لزوجها ووصفت ما فيها من أمور خلقية داخلية، فهذا محرم وذاك محرم.والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وفيرة مروية عن أبي هريرة رضي الله عنه، عبد الله بن عباس ، جرير بن عبد الله ، أبي ريحانة رضي الله عنهم أجمعين، مع رواية أبي سعيد ، وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، والروايات الأربعة الأخيرة في مصنف ابن أبي شيبة في الجزء (4/397)، وغير ذلك من دواوين السنة.إذاً: لا يجوز لأحد الصنفين أن يباشر الصنف الذي هو من جنسه، ولا يجوز لأحد الصنفين أن يباشر الجنس الآخر من بابٍ أولى، كل هذا محرم علينا ينبغي أن نصون أنفسنا منه، مباشرة الجنس للجنس حرام من ذكورٍ أو إناث، ومباشرة الجنس لغير جنسه التحريم أشد بكثير، ولذلك ثبت في معجم الطبراني الكبير، والسنن الكبرى للبيهقي ، والحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، كما قال المنذري في الترغيب والترهيب في الجزء (3/ 39)، والهيثمي في المجمع في الجزء (4/ 326) .ولفظ الحديث من رواية معقل بن يسار رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له ) والمباشرة هنا: فيما دون السبيلين، أن تلاصق بشرته بشرة امرأةٍ أجنبية عنه.إذاً: لا يجوز للرجل أن يباشر الرجل ولا أن يفضي إليه في ثوبٍ واحدٍ، ولا يجوز للمرأة أن تباشر المرأة وأن تفضي إليها في ثوبٍ واحد، ولا يجوز لأحد الصنفين أن يمس الصنف الآخر بشهوةٍ، وإذا حصل هذا فإذا طعن في رأس الإنسان بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له.والمصافحة المنكرة التي فشت في هذه الأيام نسأل الله حسن الختام، حتى بعض الناس يحتج بالدعوة ويترخص فيها من باب على تعبيره: التطور، وأن هذه صديقة، وهذه ملتزمة حديثة عهد بالتزام لكن يصافحها ليخلع يدها عند المصافحة، يا عبد الله! أما تتقي الله في نفسك: ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له ) . النووي تكلم كلاماً محكماً طيباً فيما يتعلق في مباشرة كل صنفٍ من أفراد صنفه، ولخصه الحافظ ابن حجر في الفتح، النووي في شرح صحيح مسلم في الجزء (4/30)، وخلاصته والمقصود منه في فتح الباري في الجزء (9/338) يقول: لا تباشر المرأة المرأة، زاد الإمام النسائي في روايته: ( في الثوب الواحد ) قوله: ( فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ) قال الإمام القابسي : هذا أصل للإمام مالك في سد الذرائع: فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تفريق الواصفة، أي: الاتكال للموصوفة.ووقع في رواية النسائي من طريق مسروق ، عن ابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين: ( لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل ) وهذه الزيادة ثبتت في حديث ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين عنده - أي: عند النسائي - وعند مسلم ، وأصحاب السنن، من حديث أبي سعيد بأبسط من هذا، ولفظه: ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ) قال النخعي : فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بإجماع.وصلى الله على محمد آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [53] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net