اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [51] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [51] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
إن من حفظ الفرج عدم إتيان أدبار النساء لأنه منهي عنه، وهو سبب للوقوع في اللواط، وأما قوله تعالى: (أنى شئتم) فالمقصود به: كيف شئتم، ومتى شئتم.وما يتعلق به بعض الناس من الآثار التي توهم جواز وطء المرأة في دبرها متشابه، والأصل رد المتشابه إلى المحكم، وقد ورد النهي عن وطء المرأة محكماً، وفعل ذلك سبب للعن الله وعدم نظره إلى فاعله، وقد وصف الشرع فاعله بالكفر.
من نقل عنه القول بأن معنى: (أنى شئتم) أي: على أي حال شئتم من التابعين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين الطاهرين، وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:فكنا قد استعرضنا أسباب نزول قول الله جل وعلا: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، وتقدم معنا أن الأسباب الخمسة تقوي الاحتمال الأول من القول الأول، والاحتمال الأول من القول الثالث، فيما تحتمله (أنى) من معاني، في قوله تعالى: أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، وهي: كيف شئتم، أو على أي حالة شئتم.وهذا المعنى المنقول عن خمسة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين روي أيضاً عن جمع غفير من التابعين وروي أيضاً عن مرة الطيب وهو مرة بن شراحيل الهمداني وحديثه في الكتب الستة، توفي سنة ستٍ وسبعين، ثقة عابد.وروي أيضاً عن الحسن البصري، وعن قتادة، هؤلاء كلهم تابعون، وقولهم في سبب النزول له حكم الرفع إلى نبينا الميمون عليه الصلاة والسلام، لكن قول الصحابي يكون مرفوعاً متصلا، وقول التابعي يكون مرفوعاً مرسلاً، ويشهد لما تقدم نقل هؤلاء: أن اليهود عليهم لعائن ربنا المعبود قالوا للمسلمين: إنكم تأتون نسائكم كما يأتي البهائم بعضها بعضا، على أي حالة كانت، ويقصدون ما كان يحصل من المهاجرين رضي الله عنهم وأرضاهم، في الكيفيات المتقدمة، ونحن نأتي النساء على حرف، فعاب اليهود المسلمين بما يحصل منهم فأنزل الله هذه الآية يوسع فيها على المسلمين ويقرهم على ذلك الفعل: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، واشترط النبي عليه الصلاة والسلام شرطاً واحداً أن يكون ذلك في مكان واحد.هذه الآثار كما قلت تقرر هذا الأمر وتدل عليه، عندنا روايتان موهمتان سأذكرهما ثم أستعرض النصوص الحسان المتواترة عن نبينا عليه الصلاة والسلام في إتيان تحريم وطء المرأة في الدبر في دبرها.
 

أحاديث تمسك بها من أجاز إتيان المرأة في دبرها ورفع الإشكال فيها

 حديث ابن عمر في إتيان المرأة من دبرها في القيل
الرواية الثانية عن سيدنا عبد الله بن عمر وهي أصح وأثبت، رواها الإمام الطبراني في معجمه الأوسط كما في المجمع، في الجزء السادس، صفحة تسع عشرة وثلاثمائة، ورواه الحاكم في مستدركه، وأبو نعيم في المستخرج، قال الإمام السيوطي في الدر في الجزء الأول، صفحة خمس وستين ومائتين: إسناد الحديث حسن.وقال الهيثمي في المجمع في رجال الإسناد -أي معجم الطبراني الأوسط- علي بن سعيد بن بشير شيخ الطبراني، لأنه رواه في معجمه الأوسط وهو حافظ، لكن قال الدارقطني : ليس بذاك، وبقية رجال الإسناد ثقات، وعلي بن سعيد بن بشير توفي سنة تسع وتسعين بعد المائتين، وترجمته في اللسان في الجزء الرابع، صفحة إحدى وثلاثين ومائتين، وفي السير في الجزء الرابع عشر صفحة خمس وأربعين بعد المائة، وفي تذكرة الحفاظ في الجزء الثاني، صفحة خمسين وسبعمائة، وفي حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، في الجزء الأول، صفحة خمسين وثلاثمائة.وورد في السير أنه توفي سنة سبع وتسعين ومائتين وهذا خطأ، والصواب تسع وتسعين ومائتين، فلعلها تصحفت -عند الناشرين- تسع الى سبع، وهو -إن شاء الله- لا ينزل حديثه عن درجة الحسن فهو صدوق، لكن كما قال الإمام ابن حجر وغيره، تكلموا فيه لأنه كان من عمال السلطان فقط، كان في مصر وصار والياً على جهة من جهاتها أو قرية من قراها، وفيها أهل ذمة فكانوا إذا تأخروا في دفع الجزية حبس الخنازير في المسجد فمن أجل ذلك تكلم فيه الناس وإلا فهو حافظ إمام.قال ابن عمر رضي الله عنهما: إنما نزلت هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، رخصة في إتيان الدبر، أي: في إتيان المرأة من دبرها في قبلها.رواية ثانية رواها الطبراني في معجمه الأوسط، والطبري في تفسيره، وابن مردويه في تفسيره، وهكذا الإمام ابن النجار رواها كما في الدر وإسناد الرواية حسن، كما نص على ذلك السيوطي في الدر، قال الهيثمي في المجمع: في الإسناد يعقوب بن حميد بن كاسب ، وثقه ابن حبان، وضعفه الأكثرون وبقية رجال الإسناد ثقات، ويعقوب بن حميد بن كاسب تقدم معنا وقلت: إنه صدوق ربما وهم، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، وروى له ابن ماجه في سننه، وورد ذكره في الصحيح من قبل الإمام البخاري ، يعقوب ولم ينسبه، فقيل: هو، وقيل: غيره، وهو في السير في الجزء الحادي عشر، صفحة ثمان وخمسين ومائة، وتقدم معنا ذكره في الحديث المتقدم: ( ذروها فإنها ذميمة )، في الدور التي عندما سكنها الناس قلت أرزاقهم، وساءت أحوالهم، وتقدم معنا أيضاً ذكره عند حديث: ( من دخل مسجدي هذا ليتعلم أو ليعلم كان كالغازي في سبيل الله، ومن دخل لغير ذلك كان كالذي يأتي ينظر إلى متاع غيره )، فتقدم معنا ذكر يعقوب بن حميد بن كاسب عند هذين الحديثين، وعلى كل حال حديثه في درجة الحسن إن شاء الله كما قال الحافظ: صدوق ربما وهم.ولفظ الرواية عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( أصاب رجل امرأته في دبرها زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأنكر الناس عليه، فأنزل الله جل وعلا: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223] )، أصابها من دبرها في قبلها، هذا معنى الرواية.وروى الإمام النسائي في السنن الكبرى، وابن جرير في تفسيره، من رواية زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ( أن رجلاً أصاب امرأة في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجداً شديداً، فأنزل الله جل وعلا: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، إلى آخر الآية ).قال الإمام الدارقطني في غرائب الرواة، هذه الرواية ثابتة عن الإمام مالك، وقال الإمام ابن عبد البر: هي أيضاً عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهي صحيحة معروفة ووردت في كتاب الرواة عن مالك للخطيب البغدادي ، جاءت امرأة من الأنصار إلى نبينا المختار عليه الصلاة والسلام تشكو إليه زوجها، وأنه يطؤها من دبرها، فأنزل الله جل وعلا: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، لا حرج في ذلك.وتقدم معنا، أخبار كثيرة في هذا المعنى، وأن المراد منها أنه يأتيها من الدبر، والوطء يقع في القبل.هذه الرواية رواها الخطيب في كتابه الرواة عن مالك، ورواها ابن مردويه والطبراني ، وأحمد بن أسامة التجيبي ، وفي رواية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين أن هذه الآية نزلت في رجال كانوا يطئون النساء في أدباهن، أي: من أدبارهن في قبلهن فنزلت الآية.وثبت في صحيح البخاري، وتفسير الطبري ، ومسند ابن راهويه ، ورواه الدارقطني في غرائب الرواة، عن مالك ، ولفظ الرواية من رواية نافع شبيهة بالرواية التي ذكرها من رواية عبد الله بن عمر في سبب نزول الآية المتقدمة قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى وهو يقرأ يفرغ، فدخلت عليه يوماً حتى وصل إلى قول الله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، فقال: أتدري فيما أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا ثم مضى، وفي رواية قال: أتدري فيما أنزلت؟ قلت: لا، قال: يأتيها فيه، ولم يذكر المكان الذي يأتيها فيه، قال الإمام البرقاني ، والحميدي : أي: يأتيها في الفرج، والذي يظهر -والعلم عند الله- أن ابن عمر لا يريد هذا بدلالة الروايات الأخرى، وإنما أراد أنه يأتيها من الدبر في الفرج، لا أن يأيتها من ورائها، فكره أن يصرح بهذا المكان سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين وهذا الذي استظهره أبو بكر بن العربي .هذه الروايات لا تخرج عن الروايات المتقدمة، والروايات يبين بعضها بعضا، وتقدم معنا روايتان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن الوطء كان يقع في القبل، وعليه فكل رواية عن ابن عمر فيها احتمال وجهين ترد إلى ذلك؛ لأنه تقدم معنا لما قيل لـنافع أنت تفتي عن ابن عمر بكذا قال: كذبوا عليه، القصة كذا وكذا.هاتان الروايتان الموهمتان وهما: أصابها في المبعر، ويأتيها في الدبر.
الأدلة على تحريم إتيان المرأة في دبرها والعقوبات المترتبة على ذلك
ونسوق الأحاديث التي تحرم هذا، ولابد من وعيها، وأن نحمل الروايتين الموهمتين على هذا المعنى؛ لأنه لم يكن هذا الأمر مباحاً وحلالاً ثم نسخ، والأحاديث متواترة قطعاً وجزماً وتدل على التحريم، والروايتان الموهمتان يقابلها خمس روايات صريحات فالواجب الجمع بينها فإذا قلنا: بالإباحة، سنقول نسخ الأمر لكن النسخ يحتاج إلى دليل، فإذاً: نحمل الروايتين الموهمتين على وقوع الوطء في القبل.سأقتصر على سرد عشرة أحاديث، يحصل فيها عدد التواتر، ثم أشير إلى خمسة وأتبعها بعشرة آثار عن سلفنا الأبرار، ثم أتبعها بعشرة أضرار لذلك العار.أما الأحاديث فهي متواترة في ذلك عن نبينا المختار عليه صلوات الله وسلامه، نص الطحاوي على تواترها في شرح معاني الآثار في الجزء الثالث، صفحة ثلاث وأربعين وصفحة ستٍ وأربعين فقال: جاءت الآثار متواترة بالنهي عن إتيان النساء في أدبارهن، وقال في صفحة ستٍ وأربعين بعد أن أورد الآثار في ثلاث صفحات قال: فلما تواترت هذه الآثار عن نبينا المختار عليه الصلاة والسلام بالنهي عن وطء المرأة في دبرها، ثم جاء عن أصحابه وعن تابعيهم ما يوافق ذلك، وجب القول به وترك ما يخالفه.إذاً: نص على التواتر في مكانين، وهكذا نص الشيخ الكتاني على تواترها في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، صفحة سبع وتسعين، وأورد الأحاديث عن أحد عشر صحابياً وغيرهم.الرواية الأولى: رواية خزيمة بن ثابت ، والثانية: رواية عبد الله بن عباس، والثالثة: رواية أبي هريرة، والرابعة: رواية جابر بن عبد الله ، والخامسة: رواية علي بن طلق، والسادسة: رواية علي بن أبي طالب ، والسابعة: رواية عمر ، والثامنة: رواية عقبة بن عامر ، والتاسعة: رواية ابن مسعود ، والعاشرة: رواية عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم أجمعين، والروايات كلها صحيحة.أولها: رواية خزيمة بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه، رواها الإمام أحمد في المسند، والنسائي ، وابن ماجه في السنن، والدارمي في سننه، والشافعي في كتابي الأم، ومسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه، والطحاوي في شرح معاني الآثار، وابن حبان في صحيحه، والطبراني في معجمه الكبير والأوسط، والبخاري في التاريخ الكبير، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والرامهرمزي في المحدث الفاصل، والخطيب في تاريخ بغداد، والبغوي في شرح السنة ومعالم التنزيل، والبيهقي في السنن الكبرى، وفي مناقب الإمام الشافعي، ورواها الإمام الدوري في ذم اللواط، ورواها الإمام الحميدي في مسنده وابن الجارود في المنتقى، وابن حزم في المحلى، وأبو نعيم في الحلية، وابن أبي حاتم في آداب الشافعي، والسبكي في الطبقات السادة.والحديث نص الحافظ في الفتح في الجزء الثامن، صفحة إحدى وتسعين ومائة على أنه من الأحاديث الصالحة الإسناد التي يحتج بها، وقال ابن حزم في المحلى في الجزء العاشر، صفحة سبعين: هذا خبر صحيح تقوم به الحجة، وصححه ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر في الجزء الثاني، صفحة ثلاثين.والشافعي بعد أن روى هذا الحديث في مسنده صفحة ستٍ وسبعين ومائتين، وفي الأم في الجزء الخامس، صفحة ستٍ وخمسين ومائة: ونقل قوله البيهقي في السنن الكبرى في الجزء السابع، صفحة ستٍ وتسعين ومائة، قال الشافعي بعد أن وثق رجال الإسناد وصححه: لست أرخص فيه بل أنهى عنه، وصحح الحديث المنذري في الترغيب والترهيب في الجزء الثالث، صفحة تسعين ومائتين وقال: إسناده جيد، وجزم ابن تيمية في مجموع الفتاوى بثبوته في الجزء الثاني والثلاثين، صفحة ستٍ وتسعين ومائتين، وهكذا جزم بصحة هذا الحديث الإمام أحمد وفي طبقات الحنابلة للإمام أبي يعلى في الجزء الأول، صفحة خمس عشرة وثلاثمائة، وقد سأله ولد سيدنا الإمام الشافعي، والشافعي شيخ الإمام أحمد ، والإمام أحمد شيخ ولد الشافعي رضي الله عنهم أجمعين، وولده توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين، بعد والده بفترة، لأن والده توفي سنة أربع ومائتين عليهم جميعاً رحمة الله ورضوانه سأل الإمام أحمد : عن الأخبار الواردة في تحريم، وطء المرأة في دبرها، فقال له: الأخبار في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعن أصحابه الكرام ثابتة، والحرث لا يكون إلا حيث يكون الولد، والله يقول: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ [البقرة:223].
 حديث عبد الله بن عمرو في النهي عن نكاح المرأة في دبرها
الرواية العاشرة: وهي آخر الروايات رواية سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، رواها الإمام أحمد في المسند، والطبراني في معجمه الأوسط، والبزار في مسنده، والإمام أبو داود الطيالسي في مسنده، وانظروا منحة المعبود الجزء الأول، صفحة اثنتي عشرة وثلاثمائة، والأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى والطحاوي في شرح معاني الآثار، والحديث صححه المنذري في الترغيب والترهيب في الجزء الثالث، صفحة تسع وثمانين ومائتين، وصححه الإمام الهيثمي في المجمع في الجزء الرابع، صفحة ثمان وتسعين ومائتين، فقالا: رجاله رجال الصحيح، وهذا فيه مؤاخذة، فالحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح غير مسلّم؛ لأنه من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن شعيب ، وأبوه شعيب لم يخرج لهما البخاري ولا مسلم، وأخرج لهما البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وأما في الصحيح فلم يخرج لها، ومسلم ما خرج لهما، نعم، كل منهما صدوق وهو من رجال السنن الأربعة، لكن لا رواية لهما في الصحيحين، فقول المنذري ، وبعده الهيثمي رجاله رجال الصحيح، فيه مؤاخذة والحديث إسناده صحيح وهو ثابت، ولفظ الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هي اللوطية الصغرى )، يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها.والحديث روي مرفوعاً، روي موقوفاً عليه في شرح معاني الآثار، وفي مصنف ابن أبي شيبة في الجزء الرابع، صفحة اثنتين وخمسين ومائتين، وهي رواية صحيحة.رواه الإمام السمرقندي في تنبيه الغافلين صفحة واحدة وسبعين، وأبو الشيخ، والإمام الفريابي كما في تلخيص الحبير، في الجزء الثالث، صفحة ثلاث عشرة ومائتين، وابن أبي الدنيا ، والخرائطي كما في الترغيب والترهيب في الجزء الثالث، صفحة تسع وسبعين ومائتين، نعم إسناد الحديث ضعيف، لكن يتقوى بما تقدم وكل جملة من جمله السبع لها شواهد ثابتة من الكتاب والسنة، قال الإمام ابن كثير في تفسيره في الجزء الأول، صفحة ثلاث وستين ومائتين: إسناده ضعيف، وتقدم معنا له شاهد من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه، رواية عبد الله بن عمرو لها شاهد من حديث أنس رواه الحسن بن عرفة ، في جزئه المشهور صفحة أربع وستين، وأشار إلى الرواية الإمام الذهبي في الميزان، في الجزء الرابع صفحة ثمان ومائة، وانظروها في العلل المتناهية للإمام ابن الجوزي في الجزء الثاني، صفحة أربع وأربعين ومائة، ورواها البيهقي في شعب الإيمان، وضعفها ابن كثير ، وتقدمت رواية عبد الله بن عمرو في الجزء الأول عند هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، وأما هذه ففي تفسير سورة المؤمنون: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون:5]، في الجزء الثالث، صفحة تسع وثلاثين ومائتين، وهذه رواية أنس ، ولفظ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سبعة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ويدخلهم النار مع الداخلين )، ( الفاعل والمفعول به )، ( والناكح يده )، ( وناكح البهمية، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه )، فهذه سبع.إذاً هذه عشر روايات من طرق متعددة فيها أن من وطئ المرأة في دبرها ملعون، وعليه غضب الحي القيوم، ويدخله الله النار مع الداخلين، وهذه هي اللوطية الصغرى، المقدمة إلى اللواط الأكبر، وذكر أئمتنا في سبب وقوع قوم لوط في اللواط سببان معتبران:
سبب وقوع قوم لوط في الفاحشة
الأول: وطء الرجال أدبار النساء، وبقوا على هذا أربعين سنة، ثم انتقلوا منه إلى أدبار الرجال، قال الإمام ابن قدامة في المغني في الجزء العاشر، صفحة اثنتين وخمسين ومائة يقال: أول ما بدأ قوم لوط باللواط أنهم وطئوا النساء في أدبارهن، ثم انتقلوا إلى أدبار الرجال، وهذا الذي قاله ابن قدامة عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا روي في الأثر، رواه ابن أبي الدنيا ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، وابن عساكر كما في الدر المنثور في الجزء الثالث، صفحة مائة، عن أبي صخرة جامع بن شداد وهو ثقة صالح، من التابعين، مترجم في التقريب: توفي سنة مائة وثمان وعشرين، وحديثه في الكتب الستة، فهو تابعي يروي الحديث مرفوعاً إلى نبينا عليه الصلاة والسلام: كان اللواط في قوم لوط أربعين سنة في النساء، يأتون النساء في أدبارهن ثم انتقلوا إلى أدبار الرجال، وروى ذلك ابن أبي الدنيا ، وابن عساكر ، عن طاوس أنه سئل عن وطء المرأة في عجيزتها فقال: هذا كان بدء عمل قوم لوط، وطئ الرجال النساء، ثم وطئ الرجال الرجال.ورواه عبد بن حميد كما في الدر المنثور في الجزء الأول، صفحة خمس وستين ومائتين.السبب الثاني: بخلهم وحرصهم على الدنيا، روى إسحاق بن بشر ، وابن عساكر ، عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه كان في بيوتهم أشجار، وكانت الأشجار في حوائطهم وبساتينهم لها أغصان مدلاة على الشوارع من بيوتهم ومن بساتينهم، فقالوا: إذا بقيت هذه الأشجار مدلاة سيأكل منها ابن السبيل، والناس يمرون عليه ويأكلون، فاجتمعوا لنفعل شيئاً لا يستطيع أحد معه أن يمر بديارنا، فقالوا: نجعل سنتنا في بلادنا، أن من اجتاز بنا فعلنا به الفاحشة، وغرمناه أربعة دارهم، هذا نظام الدخول لبلدة قوم لوط؛ ولذلك لما جاءت الملائكة إلى نبي الله لوط في صورة أضياف حسان جاءوا يهرعون إليه على حسب سنتهم الملعونة، وهذا حتى لا يأتي أحد وتمورهم تبقى لهم، قال: فلما اقترحوا هذا في ناديهم تصور لهم إبليس في صورة غلام جميل ودعاهم إلى نفسه وفعلوا به وتتابعوا على فعل هذه الفاحشة، فخلوا أدبار النساء فانتقلوا منها إلى أدبار الرجال -أمة خبيثة-، ففعلوا هذا، فمن وطئ المرأة في دبرها كان هذا ذريعة قريبة إلى أن يطأ الرجل وأن يستهوي اللواط، وهذا ما أشار إليه الإمام ابن القيم في زاد المعاد في الجزء الرابع، صفحة أربع وستين ومائتين، قال: إنه ذريعة قريبة جدا إلى اللواط ووطء الرجال في أدبارهم.
 حديث عبد الله بن عمرو في النهي عن نكاح المرأة في دبرها
الرواية العاشرة: وهي آخر الروايات رواية سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، رواها الإمام أحمد في المسند، والطبراني في معجمه الأوسط، والبزار في مسنده، والإمام أبو داود الطيالسي في مسنده، وانظروا منحة المعبود الجزء الأول، صفحة اثنتي عشرة وثلاثمائة، والأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى والطحاوي في شرح معاني الآثار، والحديث صححه المنذري في الترغيب والترهيب في الجزء الثالث، صفحة تسع وثمانين ومائتين، وصححه الإمام الهيثمي في المجمع في الجزء الرابع، صفحة ثمان وتسعين ومائتين، فقالا: رجاله رجال الصحيح، وهذا فيه مؤاخذة، فالحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح غير مسلّم؛ لأنه من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن شعيب ، وأبوه شعيب لم يخرج لهما البخاري ولا مسلم، وأخرج لهما البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وأما في الصحيح فلم يخرج لها، ومسلم ما خرج لهما، نعم، كل منهما صدوق وهو من رجال السنن الأربعة، لكن لا رواية لهما في الصحيحين، فقول المنذري ، وبعده الهيثمي رجاله رجال الصحيح، فيه مؤاخذة والحديث إسناده صحيح وهو ثابت، ولفظ الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هي اللوطية الصغرى )، يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها.والحديث روي مرفوعاً، روي موقوفاً عليه في شرح معاني الآثار، وفي مصنف ابن أبي شيبة في الجزء الرابع، صفحة اثنتين وخمسين ومائتين، وهي رواية صحيحة.رواه الإمام السمرقندي في تنبيه الغافلين صفحة واحدة وسبعين، وأبو الشيخ، والإمام الفريابي كما في تلخيص الحبير، في الجزء الثالث، صفحة ثلاث عشرة ومائتين، وابن أبي الدنيا ، والخرائطي كما في الترغيب والترهيب في الجزء الثالث، صفحة تسع وسبعين ومائتين، نعم إسناد الحديث ضعيف، لكن يتقوى بما تقدم وكل جملة من جمله السبع لها شواهد ثابتة من الكتاب والسنة، قال الإمام ابن كثير في تفسيره في الجزء الأول، صفحة ثلاث وستين ومائتين: إسناده ضعيف، وتقدم معنا له شاهد من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه، رواية عبد الله بن عمرو لها شاهد من حديث أنس رواه الحسن بن عرفة ، في جزئه المشهور صفحة أربع وستين، وأشار إلى الرواية الإمام الذهبي في الميزان، في الجزء الرابع صفحة ثمان ومائة، وانظروها في العلل المتناهية للإمام ابن الجوزي في الجزء الثاني، صفحة أربع وأربعين ومائة، ورواها البيهقي في شعب الإيمان، وضعفها ابن كثير ، وتقدمت رواية عبد الله بن عمرو في الجزء الأول عند هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، وأما هذه ففي تفسير سورة المؤمنون: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون:5]، في الجزء الثالث، صفحة تسع وثلاثين ومائتين، وهذه رواية أنس ، ولفظ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سبعة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ويدخلهم النار مع الداخلين )، ( الفاعل والمفعول به )، ( والناكح يده )، ( وناكح البهمية، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه )، فهذه سبع.إذاً هذه عشر روايات من طرق متعددة فيها أن من وطئ المرأة في دبرها ملعون، وعليه غضب الحي القيوم، ويدخله الله النار مع الداخلين، وهذه هي اللوطية الصغرى، المقدمة إلى اللواط الأكبر، وذكر أئمتنا في سبب وقوع قوم لوط في اللواط سببان معتبران:
الإشارة إلى الخمس الروايات الأخرى التي تحرم إتيان المرأة في دبرها
هذه الروايات العشر المتقدمة، وهناك خمس روايات أخرى أذكرها سرداً دون أن أذكر ألفاظها، روى الحارث بن أبي أسامة روايتين كما في المطالب العالية في الجزء الثاني، صفحة سبع وعشرين، من رواية سمرة بن جندب ، ومن رواية عمران بن حصين ، وروى البيهقي في شعب الإيمان رواية ثالثة عن أبي بن كعب ، ورواها الحسن بن عرفة وعزيت إليه من جزئه المشهور وهي موجودة في صفحة خمس وستين.ورواها الخطابي والروايات في التلخيص الحبير في الجزء الثالث، صفحة ست ومائتين، والرواية الرابعة: رواية أنس بن مالك رواها الإسماعيلي في معجمه، كما في التلخيص الحبير في الجزء الثالث، صفحة ستٍ ومائتين. والرواية الخامسة: عن طلق بن يزيد ، أو يزيد بن طلق مختلف في اسمه، رواها الإمام أحمد ، وابن أبي خيثمة ، وابن قانع، وابن شاهين، والبغوي كما في الإصابة في الجزء الثاني، صفحة ثلاث وثلاثين ومائتين، وأسد الغابة في ترجمته في الجزء الثالث، صفحة ثلاث وتسعين، وفي الدر المنثور في الجزء الأول، صفحة أربع وستين ومائتين، هذه خمس روايات مع العشر، خمس عشرة وهناك رواية مرسلة رواها ابن أبي شيبة في مصنفه في الجزء الرابع، صفحة اثنتين وخمسين ومائتين، عزاها إليه الإمام السيوطي في الدر في الجزء الأول، صفحة أربع وستين ومائتين عن عطاء مرفوعة إلى نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه: ( لا تأتوا النساء في أدبارهن )، فصار معنا ست عشرة رواية، وهي متواترة قطعاً وجزما، فمن استحل هذا فهو كافر عليه غضب الله.نسأل الله أن يوفقنا لكل خير بفضله ورحمته، اللهم ألهمنا رشدنا، اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا، والحمد لله رب العالمين.
 حديث عبد الله بن عمرو في النهي عن نكاح المرأة في دبرها
الرواية العاشرة: وهي آخر الروايات رواية سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، رواها الإمام أحمد في المسند، والطبراني في معجمه الأوسط، والبزار في مسنده، والإمام أبو داود الطيالسي في مسنده، وانظروا منحة المعبود الجزء الأول، صفحة اثنتي عشرة وثلاثمائة، والأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى والطحاوي في شرح معاني الآثار، والحديث صححه المنذري في الترغيب والترهيب في الجزء الثالث، صفحة تسع وثمانين ومائتين، وصححه الإمام الهيثمي في المجمع في الجزء الرابع، صفحة ثمان وتسعين ومائتين، فقالا: رجاله رجال الصحيح، وهذا فيه مؤاخذة، فالحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح غير مسلّم؛ لأنه من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن شعيب ، وأبوه شعيب لم يخرج لهما البخاري ولا مسلم، وأخرج لهما البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وأما في الصحيح فلم يخرج لها، ومسلم ما خرج لهما، نعم، كل منهما صدوق وهو من رجال السنن الأربعة، لكن لا رواية لهما في الصحيحين، فقول المنذري ، وبعده الهيثمي رجاله رجال الصحيح، فيه مؤاخذة والحديث إسناده صحيح وهو ثابت، ولفظ الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هي اللوطية الصغرى )، يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها.والحديث روي مرفوعاً، روي موقوفاً عليه في شرح معاني الآثار، وفي مصنف ابن أبي شيبة في الجزء الرابع، صفحة اثنتين وخمسين ومائتين، وهي رواية صحيحة.رواه الإمام السمرقندي في تنبيه الغافلين صفحة واحدة وسبعين، وأبو الشيخ، والإمام الفريابي كما في تلخيص الحبير، في الجزء الثالث، صفحة ثلاث عشرة ومائتين، وابن أبي الدنيا ، والخرائطي كما في الترغيب والترهيب في الجزء الثالث، صفحة تسع وسبعين ومائتين، نعم إسناد الحديث ضعيف، لكن يتقوى بما تقدم وكل جملة من جمله السبع لها شواهد ثابتة من الكتاب والسنة، قال الإمام ابن كثير في تفسيره في الجزء الأول، صفحة ثلاث وستين ومائتين: إسناده ضعيف، وتقدم معنا له شاهد من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه، رواية عبد الله بن عمرو لها شاهد من حديث أنس رواه الحسن بن عرفة ، في جزئه المشهور صفحة أربع وستين، وأشار إلى الرواية الإمام الذهبي في الميزان، في الجزء الرابع صفحة ثمان ومائة، وانظروها في العلل المتناهية للإمام ابن الجوزي في الجزء الثاني، صفحة أربع وأربعين ومائة، ورواها البيهقي في شعب الإيمان، وضعفها ابن كثير ، وتقدمت رواية عبد الله بن عمرو في الجزء الأول عند هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، وأما هذه ففي تفسير سورة المؤمنون: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون:5]، في الجزء الثالث، صفحة تسع وثلاثين ومائتين، وهذه رواية أنس ، ولفظ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سبعة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ويدخلهم النار مع الداخلين )، ( الفاعل والمفعول به )، ( والناكح يده )، ( وناكح البهمية، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه )، فهذه سبع.إذاً هذه عشر روايات من طرق متعددة فيها أن من وطئ المرأة في دبرها ملعون، وعليه غضب الحي القيوم، ويدخله الله النار مع الداخلين، وهذه هي اللوطية الصغرى، المقدمة إلى اللواط الأكبر، وذكر أئمتنا في سبب وقوع قوم لوط في اللواط سببان معتبران:

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [51] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net