اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [50] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [50] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
ذكر المصنف ما تبقى من الأدلة على تحريم اللواط وبيان عقوبته، ثم شرع في الكلام على مسألة نكاح المرأة في دبرها، وأن القرآن قد أشار إلى هذا في قوله تعالى: (أنى شئتم)، وذكر اختلاف العلماء فيها، وأن أصح الأقوال أن معناها على أي حال من الأحوال كانت عليه، وذكر أدلته، وأن القول بوطء المرأة في دبرها قول لم يقل به أحد من علمائنا المعتبرين.
شناعة اللواط شرعاً وقبحه طبعاً
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد!الجريمة الثاني: جريمة اللواط، فعل الفاحشة بالذكور، هذه أشنع وأخبث، لأنها لا تنقلب حلالاً بوجه من الوجوه، لعل الإنسان إذا زنى بامرأة يتوب ثم يتزوجها، ثم هي معصية كما هي محرمة في الشرع يستقبحها الطبع، وما أبيحت في شرائع الدين الصحاح، وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أنه يخشى على أمته من هذه الجريمة خشية شديدة، فهي حقيقة أشنع وأخبث وأشد وأفظع من الزنا.
 حديث ابن عباس: (... ولعن الله من عمل عمل قوم لوط)
والحديث لا ينزل عن درجة الحسن لشواهده، فقد رواه ابن حبان في صحيحه، وهو في الموارد صفحة ثلاث وأربعين، والإحسان في الجزء السادس، صفحة تسع وتسعين ومائتين، ورواه الحاكم في المستدرك في الجزء الرابع، صفحة ستٍ وخمسين وثلاثمائة، وصححه وأقره عليه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى في الجزء الثامن، صفحة إحدى وثلاثين ومائتين، ورواه أحمد في المسند، والطبراني في معجمه الكبير، وأبو نعيم في الحلية، وعبد الرزاق في مصنفه، كما في جمع الجوامع في الجزء الأول، صفحة ثلاث وأربعين وستمائة، وصفحة خمس وأربعين بعد المائة، ولفظ الحديث من رواية عبد الله بن عباس ، فهناك من رواية أبي هريرة ، وهنا من رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن ا لنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل )، يعني: أضله وأشار إلى حفرة وقال له: الطريق من هنا فمشى الأعمى وسقط، فأنت إذا أضللت بصيراً تكون ملعوناً، لأنك آذيت عباد الله، فكيف لو أضللت الأعمى، فإذا لم تسطع أن تساعده فاتركه، فلا تضله وتقول له: الطريق من هنا، أو من هنا ليسقط في حفرة وتضحك عليه، فإنك ملعون كما قال صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله من كمه أعمى عن السبيل، ولعن الله من سب والديه، ولعن الله من تولى غير مواليه، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط قالها ثلاثاً في عمل قوم لوط )، فالإمام المنذري عزى الحديث إلى، ابن حبان في صحيحه، والبيهقي ، والنسائي وعنده آخره مكرر، لم يعزه إلى المستدرك ولا إلى غيره كما أشرت إليه من الروايات، إذاً: حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه من طريق محرر ، وهارون لا ينزل عن درجة الحسن، إما كما تقدم معنا لنفسه بنفسه، أو بشواهده والعلم عند الله جل وعلا.
وطء المرأة في دبرها
إن مما ينبغي أن نذكره في هذا الموضوع هو: موضوع وطء المرأة في دبرها، وأما موضوع وقوع الفاحشة في البهائم فهذا يقل وقوعه من الذكور في البهائم، أو من البهائم في الإناث عندما تمكن المرأة بهيمة من نفسها نسأل الله العافية والسلامة من سخطه، وبحثنا حول موضوع الزنا، واللواط، ووطء المرأة في الوقت الذي حرم علينا أن نطأها فيه، من حيث النفاس، أو وطأها في المكان المحرم علينا وطأها فيه وهو الدبر، وكان من الواجب أن أقتصر على هذا على وجه الإيجاز، ولكن في الحقيقة يعلم الله عدد المكالمات التي أتتني في الأسبوع الماضي، ولا أعلم ما في ذلك من الحكمة أن تأتيني في هذا الوقت، وكأنه على وجه الخصوص مع أن مثل هذه الحوادث تأتيني باستمرار مشافهة، ومكالمة، ومكاتبة، ونساء تستغيث بالله جل وعلا، ثم بالمشايخ من أهل العلم، من أجل إنقاذهن؛ لأنه لا يباشرن من قبل أزواجهن إلا في المحل المكروه، وهذه أعداد من النساء يتكلمن بالتلفون ويقلن: إنهن مع أزواجهن في خصومة ومشادة وأنهم يضربونهن من أجل أن يفعل أحدهم هذا الفعل المحرم، ونساء يقلن: إن بعض الناس من أهل هذه البلاد إذا أراد أن يزوج ابنته قال: إذا زوجتك ستنجب لك الأولاد، لكن استعملها من المحل الآخر الذي لا عيال فيه، هذه الزوجة تقول هذا.أصلي الصلوات في بعض الأمكنة في المساجد يقابلني بعض الإخوة فيقول لي: إن الأمر في منتهى الأهمية، قلت له: ماذا تريد؟ قال: أريد أن اتصل بك فأرجوك أن تحدد لي موعداً على التلفون، لأتصل بك فالأمر في منتهى الأهمية، والمسألة مهمة، وسوف تتطور ويقع طلاق، قلت: ما عندك يا عبد الله وما هي هذه المسألة المهمة؟ ثم يظهر أنها موضوع وطء المرأة في دبرها، وهل فيه سعة أم لا؟ وكأنه له صلة بالقضية إما قريب من الزوجة، أو قريب من الزوج ويريد أن يحل القضية، وعرض عليَّ قضية أخرى غير تلك، وسألني: ما الحل فيها؟ وأخذ بعد ذلك يتفلسف ليستدل ببعض الآثار، وبعض كلام علمائنا الأبرار، كقول الإمام مالك وأنه وسع في الأمر، ورخص فيه، وأنه يوجد أمر متفق عليه على حسب التعبير الذي نقوله دائماً إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وأظن أنه يوجد مخرج ولا حرج، ولم تنكرون عليّ؟ وقال: خلاصة الأمر: أنا ما أفعل حراماً، والظاهر أن عنده شيء من الاطلاع وأنه يفعل هذا بأهله، وهذا الذي تكلم، هل هو الذي يفعل ويقول هذا عن غيره؛ لأنه يريد أن يأخذ الحكم مني، ويقول: رخص لي، أو هو الوسيط؟ لا أعلم هذا، وهذا كان في الأسبوع الماضي، وعدد من القضايا، فإذا كان الأمر كذلك، فلابد من أن نبحث في هذه القضية، وأن نقف عند حدودنا، ولاسيما وقد بلغني أن هذه الجريمة على وجه الخصوص منتشرة بكثرة في هذه الأيام، وطء المرأة في دبرها، نسأل الله العافية والسلامة من سخطه، فلابد من بيان الحكم الشرعي، وما يترتب على ذلك من أضرار، وأن نعلم هل نقل هذا عن أحد من أئمتنا الأبرار؟ وهل الأمر فيه كما يقال من التوسعة والترخيص؟!لابد من بحث هذه القضية وقد أتوسع فيها بعض الشيء، ويعلم الله أنني سأذكر هذا المبحث كما يقال وأنا محرج للاسترسال في موضوع مثل هذا، وكنت قد أعددت من قبل قرابة ثلاثة أسطر لهذا المبحث، وسأذكر حديثين ثم أختمها بكلام الإمام الطحاوي ؛ لأن الأحاديث تواترت في التحريم، وأذكر في نهاية الكلام كلام الذهبي ؛ لأن له في ذلك مصنفاً كبيراً لا يقف عليه طالب العلم إلا ويقطع بتحريم ذلك وأنهي المبحث؛ لكن المسألة كما يظهر حولها ما حولها، فنسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وهو بحث شرعي، ولن نخرج عن الأحاديث الشرعية ضمن مبحثنا في هذه القضية.
 حديث ابن عباس: (... ولعن الله من عمل عمل قوم لوط)
والحديث لا ينزل عن درجة الحسن لشواهده، فقد رواه ابن حبان في صحيحه، وهو في الموارد صفحة ثلاث وأربعين، والإحسان في الجزء السادس، صفحة تسع وتسعين ومائتين، ورواه الحاكم في المستدرك في الجزء الرابع، صفحة ستٍ وخمسين وثلاثمائة، وصححه وأقره عليه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى في الجزء الثامن، صفحة إحدى وثلاثين ومائتين، ورواه أحمد في المسند، والطبراني في معجمه الكبير، وأبو نعيم في الحلية، وعبد الرزاق في مصنفه، كما في جمع الجوامع في الجزء الأول، صفحة ثلاث وأربعين وستمائة، وصفحة خمس وأربعين بعد المائة، ولفظ الحديث من رواية عبد الله بن عباس ، فهناك من رواية أبي هريرة ، وهنا من رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن ا لنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل )، يعني: أضله وأشار إلى حفرة وقال له: الطريق من هنا فمشى الأعمى وسقط، فأنت إذا أضللت بصيراً تكون ملعوناً، لأنك آذيت عباد الله، فكيف لو أضللت الأعمى، فإذا لم تسطع أن تساعده فاتركه، فلا تضله وتقول له: الطريق من هنا، أو من هنا ليسقط في حفرة وتضحك عليه، فإنك ملعون كما قال صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله من كمه أعمى عن السبيل، ولعن الله من سب والديه، ولعن الله من تولى غير مواليه، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط قالها ثلاثاً في عمل قوم لوط )، فالإمام المنذري عزى الحديث إلى، ابن حبان في صحيحه، والبيهقي ، والنسائي وعنده آخره مكرر، لم يعزه إلى المستدرك ولا إلى غيره كما أشرت إليه من الروايات، إذاً: حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه من طريق محرر ، وهارون لا ينزل عن درجة الحسن، إما كما تقدم معنا لنفسه بنفسه، أو بشواهده والعلم عند الله جل وعلا.
الأقوال في معنى قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)
إذا وقع الإنسان في وطء المرأة في دبرها فقد لعنه الله، وغضب عليه، وسوف يظلم قلبه، ويسود وجهه، ويعشعش الشيطان في نفسه وفي بيته، ولا يرجى منه خير، بعد ذلك.إذاً: لابد من أن نحذر من هذه الفتنة خشية أن يدخل فيها كما يقال التأويل.أشار الله إلى هذه المسألة في كتابه في سورة البقرة فقال جل وعلا: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة:222-223]. فالبحث في هذه الآية يدور حول كلمة أنى، قال الله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223]، يعني حكم المرأة مع زوجها كحكم الأرض مع المزارع، له أن يجول في جميع جهاتها وأن يسقيها في جميع أحواله، وأن يزرع ما أراد فيها، هذا معنى (حرث) فهي حرثك: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، وكلمة (أنى) لابد من تحديد معناها وهي تدور على ثلاثة أمور بها يتحدد الحكم الشرعي من القرآن الكريم، ثم ننتقل بعد ذلك إلى أحاديث نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام وأقوال أئمتنا الكرام.
 القول الثالث: أين وحيث شئتم
المعنى الثالث: أنى شئتم: أين شئتم، وحيث شئتم، وعلى هذا المعنى عندنا احتمالان:الاحتمال الأول، كالاحتمال الأول في القول الأول: أنى شئتم، أين شئتم، من أي الجهات، وحيث شئتم من جهاتها وأحوالها قائمة أو قاعدة، أو مستلقية كيفما كان الأمر، إذاً يعود هنا القول الأول من القول الثالث، كالاحتمال الأول من القول الأول.الاحتمال الثاني: أين شئتم من المسالك، فهو شامل للمسالك بحكم عمومها من قبل أو دبر، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، أي: أين شئتم من قبلها أو من دبرها.وهذا القول لم تثبت نسبته عمن يعول عليه ويعتد به فهو قول ساقط، وما عداه تحتمله الآية، وإن كان احتمال الآية للمعنى الأول من القول الأول، وللمعنى الأول من القول الثالث هو أظهر الاحتمالات، بقي معنا احتمال العزل مقبول، وبقي معنا احتمال الوقت والزمان مقبول، أما احتمال عموم المسالك، فهذا ما قال به أحد من أئمتنا كما سيأيتينا، وورد التحذير الشديد عنه كما في الروايات.وخلاصة هذا البحث: أن الآية تحتمل إذاً ثلاثة أمور: أظهرها الاحتمال الأول من القول الأول، والاحتمال الأول من القول الثالث، وهذا يؤيده سبب النزول.وهذه روايات عن خمسة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين أولها: رواية جابر بن عبد الله، والثاني: رواية ابن عمر ، والثالث: رواية عبد الله بن عباس ، والرابعة: رواية أمنا أم سلمة ، والخامسة: رواية أمنا حفصة رضي الله عنهم أجمعين.
الآثار الواردة في سبب نزول قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)

 حديث أم المؤمنين حفصة في سبب نزول قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم...)
السبب الخامس: من رواية أمنا حفصة بنت سيدنا عمر رضي الله عنهم أجمعين رواه أبو حنيفة فقيه الملة في مسنده، في صفحة خمس وخمسين بعد الخمسمائة، ومسند أبي حنيفة شرحه الشيخ علي القاري وهو في مجمع مسانيده للإمام الخوارزمي في الجزء الثاني، صفحة ستٍ وثمانين، روى الحديث عن أمنا حفصة رضي الله عنها: أن امرأة أتتها وقالت لها: يأتيني زوجي مجبأة، وشرحت هذه الكيفية، فكرهته، أي: كرهت الجماع على هذه الحالة والزوجة لا تريد أن يفعل بها هذه الحالة، قالت أمنا حفصة رضي الله عنها وأرضها، فعرضت ذلك على النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ( لا بأس إذا كان في صمام واحد )، وتلا عليها الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223].إذاً: جاء سبب النزول من رواية جابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأمنا أم سلمة، وأمنا حفصة رضي الله عنهم أجمعين.ربنا آتنا في الدنية حسنة وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.والحمد لله رب العالمين

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [50] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net