اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [40] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [40] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
لقد دلت الأحاديث الكثيرة على نفي العدوى وعدم إثباتها وتأثيرها، وقد جاءت بألفاظ مختلفة كلها تدل على أنه (لا عدوى)، وأنه لا يجوز اعتقاد انتقال العدوى من المريض إلى الصحيح وتأثيرها، واعتقاد ذلك ينافي التوكل على الله تعالى واعتقاد أنه سبحانه الضار والنافع، وأن غيره لا يضر ولا ينفع إلا بمشيئته تعالى وإرادته، وعليه فيجب التوكل على الله تعالى في الأمور كلها، ومن ذلك عدم اعتقاد أن العدوى تنتقل وتؤثر بنفسها من دون الله تعالى.
الحكمة من منع الدخول إلى البلدة التي فيها الطاعون
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: إخوتي الكرام! لا زلنا نتدارس المبحث الثالث من مباحث الجن، ألا وهو صلة الجن بالإنس، وصلة الإنس بالجن. صلتنا بهم وصلتهم بنا، وقلت: هذا المبحث يقوم على أربعة أمور كما تقدم الكلام على ذلك مراراً:أولها: في حكم الاستعانة بهم.وثانيها: في حكم المناكحة بيننا وبينهم.وثالثها: في مس الجن للإنس.ورابعها: في تحصن الإنس من الجن.والمبحث الثالث -إخوتي الكرام- نحن على وشك الانتهاء منه، وهو: مس الجن للإنس، وقد تقدم معنا أنهم يصيبون بني آدم بالصرع، وقد يعتدون عليه بالخطف، وقد يحصل منهم وخز لبني آدم فيتسبب مرض الطاعون الذي يؤدي إلى وفاة الإنسان، فتقدم معنا هذا الأمر، وأن الطاعون هو وخز الجن، وبينت هذا بالأحاديث الصحيحة الكثيرة.ثم تكلمنا أيضاً وتدارسنا مبحث الطاعون ضمن أربعة أمور:أولها: في تعريف الطاعون وأعراضه.وثانيها: في فضل الإصابة بالطاعون.وثالثها: في أسباب الإصابة بالطاعون.ورابعها وهو ما تدارسناه في الموعظة الماضية: في أدب نبوي ينبغي أن نحرص عليه عند وجود الطاعون في بلدة، فيما يتعلق بالخروج من تلك البلدة، وفيما يتعلق بالدخول إليها.وآخر ما تكلمت عليه في هذا الأمر: بيان الحكمة من النهي عن الخروج من البلدة التي ينتشر فيها الطاعون، وبينت سبع حكم في ذلك، وبقي علينا أن نتدارس الحكم من منع الدخول إلى البلد الذي ينتشر فيه الطاعون. ذكر الإمام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا في كتابه زاد المعاد في هدي نبينا خير العباد عليه الصلاة والسلام، في الجزء الرابع صفحة أربع وأربعين، ذكر خمس حكم لذلك، أي: في المنع من الدخول إلى البلدة التي ينتشر فيها الطاعون.أولها: لتجنب الأسباب المؤذية، وقد تقدم معنا أن الطاعون وخز الجن، ويظهر له بعد ذلك أعراض من انتفاخ في بدن الإنسان، وعفونة في الرائحة.. ونحو ذلك، فأنت سلم نفسك من مباشرة هذا، ومن رؤيته، بما أنه لم يقدر عليك وأنت بعيد عنه، فحصن نفسك منه، وتجنب الأسباب المؤذية.الحكمة الثانية: الأخذ بالعافية، فالعافية هي مادة المعاش في هذه الحياة وبعد الممات، فاطلب العافية لنفسك، واسأل الله جل وعلا السلامة من كل ضر وأذى، إذا كان شيء فيه ضر وأذى ابتعد عنه.الحكمة الثالثة: أن لا يستنشق الإنسان الهواء الذي فيه عفونة عند ظهور مرض من الأمراض في بلد من البلاد.الحكمة الرابعة: ألا يجاور المرضى؛ لأنه قد يحصل له من جنس ما يحصل لهم بتقدير الله لا عن طريق العدوى، كما سيأتينا، وسأختم الكلام في أمر العدوى على هذا الأمر إن شاء الله.وآخر الحِكم: أن يحصن الإنسان نفسه من الطيرة التي نهينا عنها، فقد يدخل البلد التي ينتشر فيها الطاعون فيصاب بتقدير الله بمرض الطاعون، فيقول: لو لم أدخل لما أصبت، وهذا كلام لغو باطل لا حقيقة له، وهو من الطيرة والتشاؤم، ودخل في باب (اللو) التي نهينا عنها، فليحصن الإنسان نفسه من البداية فلا يدخل، يستريح ويريح نفسه، وكفى الله المؤمنين القتال. هذا إخوتي الكرام فيما يتعلق بهذا الأدب النبوي على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.أما الموضوع الذي سنتدارسه في هذا اليوم فهو في أمر العدوى، وقد وردت أحاديث كثيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام تنفي العدوى، وأنه لا عدوى، ولا يعدي شيء شيئاً، ووردت أحاديث أخرى ظاهرها يفيد إثبات العدوى، هذه القضية لا بد من أن نتدارسها في هذا اليوم لننتقل بعد ذلك إلى الأمر الرابع من المبحث الثالث، ألا وهو تحصن الإنس من الجن بإذن الله جل وعلا.
 

حكم الخروج عن المذاهب الأربعة
إخوتي الكرام! قبل أن أدخل في هذا الموضوع بعض الإخوة قدم سؤالاً، يقول: نرجو بيان الدليل على عدم جواز الخروج عن المذاهب الأربعة لقول مجتهد من المجتهدين من غير أصحاب المذاهب، وهل الحق في المذاهب الأربعة فقط؟ نقول: تقدم معنا مراراً أن الحجة في كتاب الله، وحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، حسبما فهم سلفنا الكرام، هذه الأمور الثلاثة انحصرت في المذاهب الأربعة، لا يوجد قول حق وصحيح خرج عن المذاهب الأربعة حتى نقول: إن الحق لا يوجد في المذاهب الأربعة، لا توجد مسألة من المسائل في المذاهب الأربعة إلا وعليها دليل من الكتاب والسنة وقال بها أحد من سلف الأمة. نقول: هات مسألة ليست في المذاهب الأربعة، وأنت تقررها بآية وحديث وقول إمام من سلفنا الكرام، فإن وجد هذا الأمر فعلى العين والرأس، وإذا تبين أنك على وهم، فالحق إذاً في هذه المذاهب، وهذه المذاهب ليست أربعة مذاهب لأربعة أئمة، بل هي أربعة مذاهب للأمة، فـأبو حنيفة رضي الله عنه وأرضاه ما أسس هذا المذهب بمفرده، فلا هو ولا غيره يستطيع أن يستنبط هذه الأحكام بمفرده، وهكذا الشافعي ، وهكذا الإمام أحمد ، وهكذا الإمام مالك ، هذه مدرسة كاملة متكاملة على مراحل عدة قرون، يحقق المذهب وينقح من قبل أهل الخبرة والتحقيق والديانة والصلاح والإمامة، فمذهب الإمام الشافعي ليس أقوالاً قررها الإمام الشافعي وانتهى ونكتفي بها، بل جاء بعد الشافعي أئمة كرام في درجة الإمام الشافعي ، يلتزمون بمذهبه وبنهجه ويقررونه، فإذا وجد شيء أحياناً يخالف فيقولون: هذا مرجوح، وإن احتمله الدليل، والراجح كذا، في مسائل كثيرة مقررة عند الأئمة.
 تعليق على بعض أخطاء الألباني رحمه الله
ما كان في نيتي يعلم الله أن أثير هذا ولا أتكلم عنه، ويأتي عليه كلام إن شاء الله، وأضع الحق في نصابه حول حديث معجم الطبراني الأوسط، وكما تقدم معنا رواه أبو نعيم في الحلية من رواية سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين ) الألباني حسنه -كما تقدم معنا- في صحيح الجامع وقال: الحديث حسن، وأحاله على الأحاديث الصحيحة، وقلت لبعض الإخوة: أحضرها لي لأنها ليست عندي، فلما أحضر لي المجلد الخامس نظرت فيه وإذا به يقول: حديث حسن، وكتب حوله صفحة، ثم رجع بعد ذلك وقال: هذا حديث منكر، وأحضر لي بعض الإخوة بخط يده ثمان صفحات: أن هذا حديث منكر، وقال: أنا كنت أخطأت فيما قلته سابقاً، لكن فلان -ويقصدني- يقول: أخطأ عندما قال: إن الحديث صحيح.. وأنا عندما قلت: إن الحديث صحيح، ما صححت ولا ضعفت، أنا نقلت كلام الإمام الهيثمي ، وكلام أئمتنا في تصحيح الحديث، ورجال الحديث -كما سيأتينا- رجال الصحيح، فقد أحلت.وكلامه الذي ذكره في ثمان صفحات نقف عنده إن شاء الله بعض الوقفات فيما يأتي، وأذكر لهذا نظائر من كلامه لنقف على بينة من الأمر، ولنرى الضجيج حول أئمتنا الذين يتهمونهم بأنهم يقولون القول ويرجعون عنه، من الذي يقول القول ويرجع عنه؟ من الذي كان يقول: إن الصلح مع اليهود لا يجوز؟ دعاة السلفية أم نحن؟ ولا أقصد -إخوتي الكرام- من السلفية السلف الصالح، أقصد من لهم حزب في هذه الأيام يسمون أنفسهم سلفية، حزب لكن اسمه سلفية، كانوا يقولون: لا يجوز، وأصدروا الفتيا تلو الفتيا، والاستنكار تلو الاستنكار لما حصل من بعض علماء مصر في إقرار الصلح، وآخر ما نطالعه في هذه الأيام أن الصلح مع إليهود جائز، وجائز جوازاً مطلقاً بغير قيد ولا شرط، وأي صلح يا إخوتي الكرام؟! يا إخوتي الكرام! إن واضع صلح اليهود مع المسلمين، والمسلمين مع إليهود، لا يدخل تحت الموازين الشرعية، ولا باعتبار المناسبة، الصلح أن نضع الحرب بيننا وبينهم إذا كان هناك دولة إسلامية من أجل أن نتقوى لنوقفهم عند حدهم، هذا هو الصلح، أما أن تفتح سفارات، ودبلوماسيات ومعاونات ومساعدات، وبعد ذلك تطبيع علاقات على تعبيرهم، واليهودي يكرم كما يكرم النصراني، هذه لا بد من وعيها في بلدان المسلمين أكثر من المسلمين، واذهب الآن لأي بلد وانظر عندما يأتي أمريكي، أنت تقف في طرف الطابور، وذاك الأمريكي تضرب له التحية، وأبواب يدخلها من غير أن يوصد أمامه باب! هذا موجود إخوتي الكرام! هذا في بلاد المسلمين، أمريكي بريطاني، المقصود يحمل الجنسية النصرانية الملعونة، هذا مفتوح له كل باب، لكن يأتي مسلم يضرب هنا وهناك، واليهودي عما قريب ستجدونه هكذا في بلاد المسلمين، أنت صاحب اللحية ستوقف في المطار ويحقق معك، وقد يبصق على لحيتك، وذاك تضرب له التحيات، هذا صلح يقره دعاة سلفية! أنا أريد أن أعلم هل عندهم عقول عندما يبحثون في الواقع أم لا؟ في القضايا الشرعية؟الإمام ابن تيمية عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا في مجموع الفتاوى في الجزء الثامن والعشرين في مجلد الجهاد، لعله في حدود صفحة خمسمائة وستين، يبحث من أراد أن يهادن أعداء الله، على تعبيرهم يجعل العلاقات بيننا وبينهم دون قيد وشرط، نتناسى بعد ذلك ما بيننا من جراحات، يقول: هذا بين ثلاثة أقسام: إما أنه كافر خبيث مثلهم يتظاهر بالإسلام، وإما أنه قال ما قال بواسطة ترغيب وترهيب، كما لو برطلوه أو رغبوه أو حذروه، فيه شيء وراء هذا، وإما أنه يجهل واقع المسلمين، يجهل ما يقول، أحد أمور ثلاثة، أما إنسان يأتي ويقول: العداوة انتهت وسفارات تفتح ونذهب نأخذ تأشيرات منهم، هذا ما يقول عن اليهود فقط عن الكل.إخوتي الكرام! هذا كله ضلال والحياة تعيش في جاهلية، ونشكو أمرنا إلى رب البرية، أما أن تأتي تصدر فتوى شرعية في هذه أو في تلك، هذه ما فعلها أبو حنيفة ولا الشافعي ولا أبو حنيفة رضي الله عنه وأرضاه ضرب مائة سوط في عشرة أيام على أن يلي القضاء فما وليه، هذه ديانة أبي حنيفة ، وهذا ورعه، وهذه إمامته، وأما نحن فنسارع في هوى من يريد أن يجعل ديننا مطية لدنياه، وأشقى الناس من باع دينه بدنيا غيره.ثم بعد ذلك ليتنا عرفنا حالنا وقلنا: إلى الله نشكو ضعفنا، بل نقول: المذاهب الأربعة هذه وثن طاغوت احذروها! يا عبد الله! قل هذا الكلام لو قلته في زمن هارون الرشيد أو في زمن السلطان عبد الحميد ، في دولة إسلامية يقال: لا بأس، يريد منا أن نرجع، لكن تقول هذا في أي وقت؟ في وقت خسرنا فيه الدنيا والآخرة، ضيعنا الدين والدنيا، وجئت أنت وما بقي عندك سلاح إلا وتتهجم به على أئمتنا فقط! المذاهب في الأصل مغيبة عن واقع الناس، فحتى الآن تريد أن تجهز عليها حتى من أذهان المسلمين، لأنه ما بقي لها عمل في الواقع. إخوتي الكرام! هذا ما يتعلق بهذه المسألة، ولو وعينا ما نقول لما كررنا مثل هذا السؤال، ونسأل الله أن يلطف بأحوالنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
الأحاديث النبوية الدالة على نفي العدوى
إخوتي الكرام! أما الموضوع الذي سنتدارسه الآن، فهو كالتكملة للأمر الثالث من الأمر الثالث، حول الأدب النبوى الذي ينبغي أن نحافظ عليه عند وجود الطاعون في بلدة دخولاً وخروجاً، يرتبط بهذا أمر العدوى. وردت أحاديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام تنفي العدوى، وأجزم بتواترها، وقلت لكم مراراً: الحديث دائماً إذا جمعت طرقه ومخارجه وتعدد رواياته يزداد الإنسان بصيرة به وبالوثوق من أنه صدر من نبينا عليه الصلاة والسلام، سأذكر لكم ما يزيد على عشر روايات كلها ثابتة عن خير البريات عليه الصلاة والسلام فيها نفي العدوى، ثم أشير إلى ما ظاهره يعارض هذه الأحاديث، وأنه يوجد عدوى، وأنه ينبغي أن نفر من المجذوم كما نفر من الأسد، وأن مجذوماً جاء للنبي عليه الصلاة والسلام يبايعه فقال: ارجع فقد بايعناك كما في صحيح مسلم وغيره، وما رضي أن يقابله، ولا أن يضع يده بيده عليه الصلاة والسلام، فهذه لا بد من الجمع بينها، وهي ترتبط بمبحثنا، وإن كانت من باب التكميل فلا تتعلق بمبحث الطاعون والجن، لكن ستأتينا ضمن مباحث سنن الترمذي ، لن أتكلم عليها إذا جاءتنا بكلمة، وأحيل إلى ما سبق بعون الله جل وعلا، استمعوا إلى بعض هذه الأحاديث إخوتي الكرام!
 حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)
هذه الروايات إخوتي الكرام! تؤيد الحديث الذي ورد فيه: ( أن نبينا عليه الصلاة والسلام أكل مع مجذوم وقال: كل ثقة بالله وتوكلاً عليه )، والحديث مروي من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخرجه أهل السنن الأربعة إلا النسائي ، ورواه الإمام ابن حبان في صحيحه، وابن خزيمة ، والحاكم في المستدرك، وصححه ووافقه عليه الذهبي في الجزء الرابع صفحة تسع وثلاثمائة، ورواه ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة، ورواه البيهقي في السنن الكبرى في الجزء السابع صفحة تسع عشرة ومائتين، وراوه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ من حديث نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام صفحة تسع وأربعمائة، وهذا الكتاب سأنقل إليكم بعد النقول منه عما قريب إن شاء الله، ورواه سعيد بن منصور في سننه، والضياء المقدسي في الأحاديث الجياد المختارة، وعبد بن حميد وابن أبي عاصم وأبو يعلى كما في جامع الجوامع للإمام السيوطي في الجزء الأول صفحة ثمان وعشرين وستمائة، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار في الجزء الرابع صفحة تسع وثلاثمائة.ولفظ الحديث: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مجذوم، فأخذ بيده ووضعها في القصعة وقال: كل ثقة بالله وتوكلاً عليه )، والحديث من حيث الصناعة الحديثية: الإسناد ضعيف، والحاكم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عندما صححه وأقره عليه الذهبي ، في ذلك شيء من التساهل كما سيأتينا، ففي الإسناد رجل ضعف، لكن الحديث يشهد لمعناه ما تقدم معنا من أنه لا عدوى (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه) فإذا كان لا عدوى فكل ثقة بالله وتوكلاً عيه، والإمام ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية في الجزء الثاني صفحة ست وثمانين وثلاثمائة، أورد الحديث تحت عنوان: حديث في الأكل مع المجذوم، ثم قال: قال الدارقطني : تفرد به المفضل ، وهو المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ، قال يحيى -يعني ابن معين -: ليس المفضل بذاك. وقال العقيلي : لا يتابع عليه إلا من طريق فيها لين، ثم ساق الطريق الثاني من غير طريق المفضل ، عن محمد بن المنكدر عن جابر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بطعام ومجذوم قاعد في ناحية القوم فدعاه فأقعده إلى جنبه فقال: كل بسم الله وإيماناً بالله وتوكلاً عليه )، قال أحمد : إسماعيل المكي منكر الحديث، قال يحيى : لم يزل مخلطاً، وليس بشيء، وقال علي بن المديني : لا يكتب حديثه، وقال النسائي : متروك الحديث. إذاً: عندنا في الإسناد الأول مفضل بن فضالة وتابعه إسماعيل المكي مع أنه أضعف منه، المفضل بن فضالة ، يقول عنه الحافظ : ضعيف، لكن لا يصل الحديث إلى درجة الترك ولا النكارة، والشاهد الذي من طريق آخر متابع ضعيف، لكن معنى الحديث بوجه عام يشهد له ما تقدم: من أنه لا عدوى ولا طيرة.قال الحافظ : مفضل بن فضالة بن أبي عمير ، أبو مالك البصري ، أخو مبارك ، ضعيف من السابعة.أخرج حديثه كما قلت أهل السنن الأربعة إلا النسائي ، وحديثه في آخر كتاب الطب من سنن أبي داود ، آخر حديث في كتاب الطب هو هذا الحديث حديث جابر ، وأبو داود سكت عنه، وعلى اصطلاحه فهو صالح، والحاكم صححه وأقره عليه الذهبي ، فمن ناحية الصناعة الحديثية فيما يظهر أن الإسناد ضعيف، يضاف إليه المتابعة لا تقويه، بقي أن المعنى العام ثابت، وتشهد له الأحاديث المتقدمة عن نبينا عليه الصلاة والسلام: (لا عدوى)، وهنا: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)، فإن قيل: سيأتينا: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، فنقول: هذا لا يتعارض مع الأكل مع المجذوم ولا مع (لا عدوى)، كل واحد يمشي في طريق كما سيأتينا عندما نجمع بينهما بعون ربنا. هذا الجانب الأول من هذه الأحاديث التي تنفي العدوى وأنه لا يعدي شيء شيئاً.
الأحاديث التي تثبت العدوى
جانب آخر: وهو الذي سأذكره لتحل المعارضة بينهما، وقد مرت الإشارة إلى بعض الجانب الثاني ضمن حديث أبي هريرة : (لا يورد ممرض على مصح)، وهنا حديث آخر فيه هذا المعنى رواه الإمام أحمد في المسند، ومسلم في صحيحه، والنسائي في سننه، وابن ماجه في سننه أيضاً، وراوه الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه في الجزء الثامن صفحة عشرين وثلاثمائة، وفي الجزء التاسع صفحة أربع وأربعين، ورواه الحربي في غريب الحديث، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ صفحة ثمان وأربعمائة، وهو في السنن الكبرى للإمام البيهقي في الجزء السابع صفحة ثمان عشرة ومائتين. وعندكم هنا الإمام ابن الأثير ينبغي أن يعزوه إلى مسلم والنسائي ، وقد قصر غاية التقصير فعزاه إلى النسائي فقط ولم يعزه إلى صحيح مسلم ، رمز له (س) عن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال: ( كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي عليه الصلاة والسلام: ارجع فقد بايعناك )، أخرجه النسائي فقط، وهو في صحيح مسلم ، يعني لو قال: أخرجه مسلم في صحيحه دون النسائي لكانت الخطيئة أيسر من أن يحذف صحيح مسلم ، ويقتصر على سنن النسائي ، واصطلاحه يلزمه أن يذكر المصدرين: (س م)، أخرجه مسلم والنسائي . والحديث في صحيح مسلم إخوتي الكرام! فانتبهوا لذلك، مع من خرجه من أصحاب الكتب الأخرى، وقد روي الحديث أيضاً مرسلاً في مسند أبي داود الطيالسي كما في منحة المعبود في الجزء الأول صفحة ست وأربعين وثلاثمائة، ورواه ابن شاهين أيضاً في الناسخ والمنسوخ في المكان المشار إليه من حديث يعلى بن عطاء عن أبيه: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاء وفد ثقيف وفيهم رجل مجذوم، وأراد أن يبايع نبينا المعصوم عليه الصلاة والسلام قال له النبي عليه الصلاة والسلام: قولوا له: فليرجع فإني قد بايعته )، ويعلى بن عطاء العامري الطائفي ، توفي سنة عشرين ومائة أو بعدها، ثقة، حديثه في صحيح مسلم والسنن الأربعة، وأما أبوه فهو مقبول وحديثه في البخاري وفي السنن الثلاثة، يعني الأربعة ألا سنن ابن ماجه في النسائي والترمذي وأبي داود .وعليه فهو مرسل لأنه ليس بصحابي، وهو عطاء العامري الطائفي .هذه أحاديث -إخوتي الكرام- تنفي العدوى، وأحاديث ظاهرها تثبت ذلك، فما الجمع بين هذه الأحاديث؟ أذكر هذا بعد صلاة المغرب إن شاء الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)
هذه الروايات إخوتي الكرام! تؤيد الحديث الذي ورد فيه: ( أن نبينا عليه الصلاة والسلام أكل مع مجذوم وقال: كل ثقة بالله وتوكلاً عليه )، والحديث مروي من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخرجه أهل السنن الأربعة إلا النسائي ، ورواه الإمام ابن حبان في صحيحه، وابن خزيمة ، والحاكم في المستدرك، وصححه ووافقه عليه الذهبي في الجزء الرابع صفحة تسع وثلاثمائة، ورواه ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة، ورواه البيهقي في السنن الكبرى في الجزء السابع صفحة تسع عشرة ومائتين، وراوه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ من حديث نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام صفحة تسع وأربعمائة، وهذا الكتاب سأنقل إليكم بعد النقول منه عما قريب إن شاء الله، ورواه سعيد بن منصور في سننه، والضياء المقدسي في الأحاديث الجياد المختارة، وعبد بن حميد وابن أبي عاصم وأبو يعلى كما في جامع الجوامع للإمام السيوطي في الجزء الأول صفحة ثمان وعشرين وستمائة، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار في الجزء الرابع صفحة تسع وثلاثمائة.ولفظ الحديث: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مجذوم، فأخذ بيده ووضعها في القصعة وقال: كل ثقة بالله وتوكلاً عليه )، والحديث من حيث الصناعة الحديثية: الإسناد ضعيف، والحاكم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عندما صححه وأقره عليه الذهبي ، في ذلك شيء من التساهل كما سيأتينا، ففي الإسناد رجل ضعف، لكن الحديث يشهد لمعناه ما تقدم معنا من أنه لا عدوى (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه) فإذا كان لا عدوى فكل ثقة بالله وتوكلاً عيه، والإمام ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية في الجزء الثاني صفحة ست وثمانين وثلاثمائة، أورد الحديث تحت عنوان: حديث في الأكل مع المجذوم، ثم قال: قال الدارقطني : تفرد به المفضل ، وهو المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ، قال يحيى -يعني ابن معين -: ليس المفضل بذاك. وقال العقيلي : لا يتابع عليه إلا من طريق فيها لين، ثم ساق الطريق الثاني من غير طريق المفضل ، عن محمد بن المنكدر عن جابر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بطعام ومجذوم قاعد في ناحية القوم فدعاه فأقعده إلى جنبه فقال: كل بسم الله وإيماناً بالله وتوكلاً عليه )، قال أحمد : إسماعيل المكي منكر الحديث، قال يحيى : لم يزل مخلطاً، وليس بشيء، وقال علي بن المديني : لا يكتب حديثه، وقال النسائي : متروك الحديث. إذاً: عندنا في الإسناد الأول مفضل بن فضالة وتابعه إسماعيل المكي مع أنه أضعف منه، المفضل بن فضالة ، يقول عنه الحافظ : ضعيف، لكن لا يصل الحديث إلى درجة الترك ولا النكارة، والشاهد الذي من طريق آخر متابع ضعيف، لكن معنى الحديث بوجه عام يشهد له ما تقدم: من أنه لا عدوى ولا طيرة.قال الحافظ : مفضل بن فضالة بن أبي عمير ، أبو مالك البصري ، أخو مبارك ، ضعيف من السابعة.أخرج حديثه كما قلت أهل السنن الأربعة إلا النسائي ، وحديثه في آخر كتاب الطب من سنن أبي داود ، آخر حديث في كتاب الطب هو هذا الحديث حديث جابر ، وأبو داود سكت عنه، وعلى اصطلاحه فهو صالح، والحاكم صححه وأقره عليه الذهبي ، فمن ناحية الصناعة الحديثية فيما يظهر أن الإسناد ضعيف، يضاف إليه المتابعة لا تقويه، بقي أن المعنى العام ثابت، وتشهد له الأحاديث المتقدمة عن نبينا عليه الصلاة والسلام: (لا عدوى)، وهنا: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)، فإن قيل: سيأتينا: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، فنقول: هذا لا يتعارض مع الأكل مع المجذوم ولا مع (لا عدوى)، كل واحد يمشي في طريق كما سيأتينا عندما نجمع بينهما بعون ربنا. هذا الجانب الأول من هذه الأحاديث التي تنفي العدوى وأنه لا يعدي شيء شيئاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [40] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net