اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [31] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [31] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
ثبت بالشرع تسلط الجن على الإنس وأذيتهم لهم، ومن ذلك ما وقع مع النبي صلى الله عليه وسلم من علاجه لبعض من صرعهم الجن، تارة بقراءة آيات من القرآن عليه، وتارة بضرب المصروع بطرف ثوبه وأمره الجني بالخروج، وقد عالج الصحابة بالرقية مثل نبيهم عليه الصلاة والسلام، كما حصل لحارثة بن الصلت حين رقي مصروعاً في حي من أحياء العرب، وكما حصل لابن مسعود حين رقى مصروعاً بأواخر سورة المؤمنون.
بقية الروايات في علاج النبي صلى الله عليه وسلم للصرع

 رواية أم جندب في الصبي المصروع الذي شرب من الماء الذي غسل النبي يديه فيه ومضمض فيه
الرواية العاشرة رواها أبو نعيم في دلائل النبوة في صفحة سبع وستين ومائة من رواية سليمان بن عمرو بن الأحوص الجشمي عن أمه أم جندب وهي أزدية صحابية رضي الله عنها، وجميع رجال الإسناد ثقات، وما فيهم إلا سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مقبول كما حكم عليه الحافظ ابن حجر في التقريب، وهو من رجال السنن الأربعة، وكما تقدم معنا في التابعي أنه مقبول، ولفظ حديثه بمعنى الأحاديث المتقدمة، عن أمه أم جندب قالت: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم تبعته امرأة من خثعم ومعها صبي لها به بلاء -وهو المس والجنون- فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صبيي هذا وبقية أهلي به بلاء لا يتكلم)، كأنها تريد أن تقول: إن صبيي هذا به بلاء، وبقية أهلي أيضاً يصيبهم أيضاً بلاء بواسطة ما في هذا الصبي من بلاء، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بشيء من الماء، فأتي بماء فغسل يديه ثم مضمض فاه، ثم أعطاها فقال: اسقيه منه، وصبي عليه منه، فاستشفي الله له، قالت: فلقيت المرأة فقلت لها: لو وهبت لي منه، أي: أعطيني من هذا الماء لأشربه ولتشرب أسرتي، فقالت: إنما هو لهذا المبتلى، قالت: فلقيت المرأة من الحول فسألتها عن الغلام فقالت: برأ وعقل عقلاً ليس كعقول الناس).هذه روايات عشر كما قلت، والروايات في ذلك كثيرة ما أردت الاستقصاء، وأنتقل إلى شيء آخر من هذه الروايات في البداية والنهاية في الجزء السادس صفحة واحدة وأربعين ومائة، نقلا عن تاريخ ابن عساكر أنه ذكر مثل هذه الحوادث عن غيلان الثقفي ، الذي أسلم وعنده عشر نسوة فاختار أربعاً وفارق سائرهن.يقول ابن كثير في البداية والنهاية: روى ابن عساكر في ترجمة غيلان أنه قال رضي الله عنه: (خرجنا مع النبي عليه الصلاة والسلام فرأينا عجباً) قال ابن كثير : فذكر قصة الشجرتين أيضاً كما تقدم، واستتار النبي عليه الصلاة والسلام بهما عند الخلاء، وقصة الصبي الذي كان يصرع، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (باسم الله، أنا رسول الله، اخرج عدو الله، فعوفي الصبي)، قال ابن كثير : ثم ذكر غيلان قصة البعير النادّ، أو قصة البعيرين النادين وسجودهما للنبي عليه الصلاة والسلام بنحو ما تقدم في البعير الواحد، قال: فلعل هذه قصة أخرى تكررت، والعلم عند الله جل وعلا.وكما قلت هذه الروايات ما بين صحيح وحسن وضعيف منجبر، وهي عشر روايات لا تنزل واحدة منها عن درجة القبول، إما لمتنها أو لشواهدها، وعشر روايات تفيد التواتر قطعاً وجزماً، ولذلك من وقف على هذه الروايات علم أن هذه الحوادث وقعت في زمن نبينا خير البريات عليه وعلى آله وصحبه صلوات الله وسلامه، وقد عالجها نبينا صلى الله عليه وسلم بنفسه.
بعض الآثار الثابتة عن الصحابة في معالجتهم للصرع
وكانت تقع حوادث وتعالج من قبل الصحابة والنبي عليه الصلاة والسلام يقرهم، سأذكر حادثتين باختصار ثم أنتقل إلى وخز الجن بعد ذلك إن شاء الله. الحادثة الأولى إسنادها صحيح ثابت وقعت في زمن نبينا عليه الصلاة والسلام، وعولجت من قبل بعض الصحابة الكرام لمصروع وشفي بإذن الله جل وعلا، وأقر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك الصحابي على ما أخذه من جعل، والحادثة في المسند وسنن أبي داود ، ورواها ابن حبان في صحيحه، وهي في موارد الظمآن صفحة ست وسبعين ومائتين، ورواها النسائي في السنن الكبرى، وفي الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان في الجزء السابع أيضاً صفحة ست وثلاثين وستمائة، والرواية في مستدرك الحاكم في الجزء الأول صفحة ستين وخمسمائة، وقال: إسناده صحيح وأقره الذهبي ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار كما في شرح الأذكار في الجزء الرابع صفحة أربع وأربعين: إسناد الحديث حسن.وقال شيخ الإسلام النووي في الأذكار صفحة عشر ومائة: رويت بإسناد صحيح.ولفظ الحديث: عن خارجة بن الصلت التميمي ، عن عمه علاقة بن صحار ، وقيل: اسمه عبد الله بن عتيرة ، قال أئمتنا: له حديث الرقية، وهو حديث مخرج في سنن أبي داود والنسائي في الكبرى قال: (أقبلنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على حي من العرب، فقالوا: إنا قد أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير، وأنكم آمنتم به، وهو صاحب خيرات، فهل عندكم من دواء أو رقية؟ فإن عندنا معتوهاً في القيود، المعتوه: المجنون المصروع المقيد، قال: فقلنا: نعم، قال: فجاءوا بمعتوه في القيود، فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوةً وعشية كلما ختمتها أجمع بزاقي ثم أتفل، قال: فكأنما نشط من عقال، أي كأنه كان معقولاً وفك عنه عقاله، فأعطوني جعلاً، فقلت: لا آكله حتى أسأل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: كل فلعمري ما أكلت برقية باطل لقد أكلت برقية حق)، والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي والحافظ ابن حجر والنووي وجم غفير من أئمتنا.وفي رواية عن خارجة بن الصلت عن عمه (أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم أقبل راجعاً من عنده فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاءكم بخير، يعني: بخير الدنيا والآخرة، فهل عندك شيء تداويه؟ أي ماذا حصلت من هذا النبي عليه الصلاة والسلام يمكن به أن تداوي لنا هذا المعتوه، قال: فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: هل إلا هذا؟ ) يعني: هل قلت شيئاً غير الفاتحة رقيته بغيرها، وفي رواية (هل قلت غير هذا؟ قلت: لا)، ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، وهي الشافية وسورة الشفاء، قال: (خذها، فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق)، وأخرجه أبو داود وغيره.هذه رواية أولى صحيحة، حصلت لبعض الصحابة عالج بها بعض المصروعين المعتوهين الذين أصيبوا بالصرع من قبل الجن، وفقدوا عقولهم وتمييزهم، وشفي ذلك المصروع بإذن الله عندما رقي بكلام الله من قبل علاقة بن صحار التميمي ، وفرح النبي عليه الصلاة والسلام لهذا وأقر فعله، ووافق على أخذه الجعل.الحديث الثاني حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما رقى رجلاً بآخر سورة المؤمنين، أذكره في أول الموعظة الآتية ثم أذكر حوادث الخطف، ومن اختطف من الصحابة، ومن اختطف قبل بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام، وأخبرنا عنه نبينا عليه الصلاة والسلام وهو خرافة، أصدق حديث حديث خرافة ؛ لكنه حين كان يحدث عن الجن يستغرب الناس ويقولون حديث خرافة ، هذا من بني عذرة كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أنه اختطف في الجاهلية، وبقي عند الجن زمناً كما سيأتينا، فلما حدث قومه بعد ذلك بما رآه من الجن وبما سمعوه كانوا يقولون: حديث خرافة ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.
 رواية أم جندب في الصبي المصروع الذي شرب من الماء الذي غسل النبي يديه فيه ومضمض فيه
الرواية العاشرة رواها أبو نعيم في دلائل النبوة في صفحة سبع وستين ومائة من رواية سليمان بن عمرو بن الأحوص الجشمي عن أمه أم جندب وهي أزدية صحابية رضي الله عنها، وجميع رجال الإسناد ثقات، وما فيهم إلا سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مقبول كما حكم عليه الحافظ ابن حجر في التقريب، وهو من رجال السنن الأربعة، وكما تقدم معنا في التابعي أنه مقبول، ولفظ حديثه بمعنى الأحاديث المتقدمة، عن أمه أم جندب قالت: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم تبعته امرأة من خثعم ومعها صبي لها به بلاء -وهو المس والجنون- فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صبيي هذا وبقية أهلي به بلاء لا يتكلم)، كأنها تريد أن تقول: إن صبيي هذا به بلاء، وبقية أهلي أيضاً يصيبهم أيضاً بلاء بواسطة ما في هذا الصبي من بلاء، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بشيء من الماء، فأتي بماء فغسل يديه ثم مضمض فاه، ثم أعطاها فقال: اسقيه منه، وصبي عليه منه، فاستشفي الله له، قالت: فلقيت المرأة فقلت لها: لو وهبت لي منه، أي: أعطيني من هذا الماء لأشربه ولتشرب أسرتي، فقالت: إنما هو لهذا المبتلى، قالت: فلقيت المرأة من الحول فسألتها عن الغلام فقالت: برأ وعقل عقلاً ليس كعقول الناس).هذه روايات عشر كما قلت، والروايات في ذلك كثيرة ما أردت الاستقصاء، وأنتقل إلى شيء آخر من هذه الروايات في البداية والنهاية في الجزء السادس صفحة واحدة وأربعين ومائة، نقلا عن تاريخ ابن عساكر أنه ذكر مثل هذه الحوادث عن غيلان الثقفي ، الذي أسلم وعنده عشر نسوة فاختار أربعاً وفارق سائرهن.يقول ابن كثير في البداية والنهاية: روى ابن عساكر في ترجمة غيلان أنه قال رضي الله عنه: (خرجنا مع النبي عليه الصلاة والسلام فرأينا عجباً) قال ابن كثير : فذكر قصة الشجرتين أيضاً كما تقدم، واستتار النبي عليه الصلاة والسلام بهما عند الخلاء، وقصة الصبي الذي كان يصرع، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (باسم الله، أنا رسول الله، اخرج عدو الله، فعوفي الصبي)، قال ابن كثير : ثم ذكر غيلان قصة البعير النادّ، أو قصة البعيرين النادين وسجودهما للنبي عليه الصلاة والسلام بنحو ما تقدم في البعير الواحد، قال: فلعل هذه قصة أخرى تكررت، والعلم عند الله جل وعلا.وكما قلت هذه الروايات ما بين صحيح وحسن وضعيف منجبر، وهي عشر روايات لا تنزل واحدة منها عن درجة القبول، إما لمتنها أو لشواهدها، وعشر روايات تفيد التواتر قطعاً وجزماً، ولذلك من وقف على هذه الروايات علم أن هذه الحوادث وقعت في زمن نبينا خير البريات عليه وعلى آله وصحبه صلوات الله وسلامه، وقد عالجها نبينا صلى الله عليه وسلم بنفسه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [31] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net