اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [26] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [26] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
التناكح بين الإنس والجن ثابت بالأدلة، وقد ورد في بعض الأحاديث والآثار ذكر بلقيس ملكة سبأ وأن أباها كان إنسياً بينما أمها كانت جنية، إلى جانب ما ذكر عن بعض السلف من معايشتهم وشهودهم لنكاح بين جني وإنسي، إلا أن البعض منهم حذر من انتشار مثل هذه الأنكحة لأنها ذريعة إلى انتشار الفساد، وادعاء نساء نسبة أولادهن إلى الجن دون بينة أو دليل.
الآثار الدالة على إمكان المناكحة بين الإنس والجن
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:فقد تحدثنا سابقاً عن الأدلة القرآنية الدالة على إمكان المناكحة بين الإنس والجن، أما الدليل الثاني: فهو شهادة الآثار بذلك، فالآثار المنقولة عن سلفنا الأبرار وعن نبينا المختار عليه صلوات الله وسلامه تقرر هذا وهو أن التناكح ممكن بين الجن والإنس وواقع.من هذه الآثار أثر مجاهد الذي تقدم معنا، وهو: أن الشيطان ينطوي على إحليل المجامع إذا لم يسم ويجامع معه.
 حديث عائشة: (إن فيكم مغربين...)
الأثر الرابع في هذه القضية أيضاً حديث روي عن نبينا عليه الصلاة والسلام، رواه الإمام السيوطي في جمع الجوامع في الجزء الأول صفحة ثلاث وخمسين ومائتين، لكن عزاه إلى الحكيم الترمذي من رواية أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ويوجد ما هو أحسن حالاً من ذلك، في سنن أبي داود من رواية أمنا عائشة ، لأن من قال: رواه الحكيم الترمذي وأبو داود أو على الأقل ينسب الرواية إلى أبي داود فهذا يعني وجودها في أحد الأصول الستة، ولفظ الرواية التي في جمع الجوامع، قال: (إن فيكم مغربين)، مغربين: نسب التغريب إليهم لما طرأ عليهم من غرابة في أصل عنصرهم، حصل عليه التغريب من قبل والده عندما فرط في الآداب الشرعية، (إن فيكم مغرِبِين مغرَبين، قالوا: وما المغربون يا رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قال: الذين تشرك فيهم الجن)، يعني: تشارك. قال الإمام ابن الأثير في نهاية غريب الحديث: أي: دخل فيهم عرق غريب، أو داء من نسب بعيد، والأثر عزاه أيضاً الإمام القرطبي في تفسيره في الجزء العاشر صفحة تسع وثمانين ومائتين إلى الحكيم الترمذي ، ثم نقل كلام الحكيم الترمذي عقيب الأثر قال الحكيم: للجن مساماة، يعني: مضاهاة ومساواة ومشابهة لابن آدم في الأمور والاختلاط، فمنهم من يتزوج فيهم كما هو الحال في بَلقيس بِلقيس فقد كان أحد أبويها جنياً.وهذا الحديث المنقول عن أمنا عائشة رواه الإمام أبو داود في سننه، في كتاب الأدب باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه، عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل رؤي -أو كلمةً غيرها- فيكم المغربون؟) هل رأيتموهم؟ هل عندكم علم عنهم؟ (قلت: وما المغربون؟ قال: الذين يشترك فيهم الجن).والحديث رجاله ثقات أثبات، ليس في الإسناد إلا تابعية مجهولة لم يرو عنها إلا ابن جريج عن أبيه عنها فقط، وهي لم يرو عنها راويان، لكن ما تكلم فيها وعليها ولا جرحت بشيء، ليس فيها إلا الجهالة، وهي أم حميد ، وقد ترجمها الإمام الذهبي في الميزان في الجزء الرابع صفحة اثنتي عشرة وستمائة، قال: أم حميد عن عائشة في حديث: (المغربون الذين يشترك فيهم الجن)، ثم قال: روى ابن جريج عن أبيه عنها عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كلهم قالوا هكذا، وكذا الإمام ابن حجر في التهذيب في الجزء الثاني عشر صفحة خمس وستين وأربعمائة، قال: أم حميد ويقال: أم حميدة بنت عبد الرحمن فقط، ولا يزد على هذا.وقال في التقريب: لا يعرف حالها؛ لأنه لم يرو عنها إلا ابن جريج وهكذا قال الخزرجي في الخلاصة: ما روى عنها إلا ابن جريج .والأثر رواه أبو داود وسكت عنه، ولم يتكلم عليه بشيء، ولم يضعف، وتقدم معنا أن ما رواه أبو داود وسكت عنه فهو صالح، ويقال: إنه حسن، والأدق كما قال الإمام ابن كثير أن يقال: صالح للاحتجاج والاستشهاد به، فاضمم حديث أمنا عائشة رضي الله عنها إلى حديث أبي هريرة أيضاً كلاهما عن نبينا عليه الصلاة والسلام، إلى أثر مجاهد من الآثار عن التابعين إلى أثر عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين، يحصل عندك اطمئنان إلى أن التزاوج والتواطؤ ممكن وقوعه بين الإنس والجن، والحديث أورده المنذري في مختصر سنن أبي داود ، وعليه شرح الإمام الخطابي وكلام الإمام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا.
الخلاف في حكم المناكحة بين الإنس والجن
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد تكلم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره، والكلام فيه في أمرين: في وقوعه وفي حكمه، فأما حكمه فمنع منه أحمد ، ذكره القاضي أبو يعلى ، وقلت: لا يحصل المنع إلا بعد إمكان الوقوع، كأنه يريد أن يقول: وقوعه ثابت، واختلفوا في حكمه فالإمام أحمد والحنفية والشافعية منعوا، والإمام مالك عليه رحمة الله علل المنع والكراهة بسبب سأذكره عند ضبط أقوال الفقهاء إن شاء الله. قال الخطابي في معالم السنن لأنه مطبوع مع مختصر سنن أبي داود : إنما سمي مغرَبين مغرِبِين لانقطاعهم عن أصولهم، وبعد نسبهم، ومنه سمي الغريب غريباً؛ وذلك لبعده عن أهله وانقطاعه عن وطنه، فسمي هؤلاء الذين اشترك فيهم الجن مغربين لما وجد فيهم من شبه الغرباء، بمداخلة من ليس من جنسهم ولا على طباعهم وشكلهم.والحديث في تهذيب السنن في الجزء الثامن صفحة تسع.
 حديث عائشة: (إن فيكم مغربين...)
الأثر الرابع في هذه القضية أيضاً حديث روي عن نبينا عليه الصلاة والسلام، رواه الإمام السيوطي في جمع الجوامع في الجزء الأول صفحة ثلاث وخمسين ومائتين، لكن عزاه إلى الحكيم الترمذي من رواية أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ويوجد ما هو أحسن حالاً من ذلك، في سنن أبي داود من رواية أمنا عائشة ، لأن من قال: رواه الحكيم الترمذي وأبو داود أو على الأقل ينسب الرواية إلى أبي داود فهذا يعني وجودها في أحد الأصول الستة، ولفظ الرواية التي في جمع الجوامع، قال: (إن فيكم مغربين)، مغربين: نسب التغريب إليهم لما طرأ عليهم من غرابة في أصل عنصرهم، حصل عليه التغريب من قبل والده عندما فرط في الآداب الشرعية، (إن فيكم مغرِبِين مغرَبين، قالوا: وما المغربون يا رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قال: الذين تشرك فيهم الجن)، يعني: تشارك. قال الإمام ابن الأثير في نهاية غريب الحديث: أي: دخل فيهم عرق غريب، أو داء من نسب بعيد، والأثر عزاه أيضاً الإمام القرطبي في تفسيره في الجزء العاشر صفحة تسع وثمانين ومائتين إلى الحكيم الترمذي ، ثم نقل كلام الحكيم الترمذي عقيب الأثر قال الحكيم: للجن مساماة، يعني: مضاهاة ومساواة ومشابهة لابن آدم في الأمور والاختلاط، فمنهم من يتزوج فيهم كما هو الحال في بَلقيس بِلقيس فقد كان أحد أبويها جنياً.وهذا الحديث المنقول عن أمنا عائشة رواه الإمام أبو داود في سننه، في كتاب الأدب باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه، عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل رؤي -أو كلمةً غيرها- فيكم المغربون؟) هل رأيتموهم؟ هل عندكم علم عنهم؟ (قلت: وما المغربون؟ قال: الذين يشترك فيهم الجن).والحديث رجاله ثقات أثبات، ليس في الإسناد إلا تابعية مجهولة لم يرو عنها إلا ابن جريج عن أبيه عنها فقط، وهي لم يرو عنها راويان، لكن ما تكلم فيها وعليها ولا جرحت بشيء، ليس فيها إلا الجهالة، وهي أم حميد ، وقد ترجمها الإمام الذهبي في الميزان في الجزء الرابع صفحة اثنتي عشرة وستمائة، قال: أم حميد عن عائشة في حديث: (المغربون الذين يشترك فيهم الجن)، ثم قال: روى ابن جريج عن أبيه عنها عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كلهم قالوا هكذا، وكذا الإمام ابن حجر في التهذيب في الجزء الثاني عشر صفحة خمس وستين وأربعمائة، قال: أم حميد ويقال: أم حميدة بنت عبد الرحمن فقط، ولا يزد على هذا.وقال في التقريب: لا يعرف حالها؛ لأنه لم يرو عنها إلا ابن جريج وهكذا قال الخزرجي في الخلاصة: ما روى عنها إلا ابن جريج .والأثر رواه أبو داود وسكت عنه، ولم يتكلم عليه بشيء، ولم يضعف، وتقدم معنا أن ما رواه أبو داود وسكت عنه فهو صالح، ويقال: إنه حسن، والأدق كما قال الإمام ابن كثير أن يقال: صالح للاحتجاج والاستشهاد به، فاضمم حديث أمنا عائشة رضي الله عنها إلى حديث أبي هريرة أيضاً كلاهما عن نبينا عليه الصلاة والسلام، إلى أثر مجاهد من الآثار عن التابعين إلى أثر عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين، يحصل عندك اطمئنان إلى أن التزاوج والتواطؤ ممكن وقوعه بين الإنس والجن، والحديث أورده المنذري في مختصر سنن أبي داود ، وعليه شرح الإمام الخطابي وكلام الإمام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا.
وقائع وقصص في التناكح بين الإنس والجن
ننتقل إلى الأمر الثالث: وهو دلالة الأخبار والوقائع على ذلك، أما الوقائع فجنسها متواتر بحصول التزاوج والوطء بين الإنس والجن، هذا واقع في كل عصر وفي كل أمة، والقصص في ذلك لو جمعتها لوصلت درجة التواتر قطعاً وجزماً، والأخبار عنهم في ذلك كالأخبار المنقولة عنهم في سائر اتصالاتهم مع الإنس، كما أنهم يأكلون مع الإنس، وكما أنهم يتصلون بالإنس ويساعدونهم، ويقضون حوائجهم، ويسألونهم، أيضاً يحصل الوطء والتناكح بينهم، وأحياناً يختصم الإنس والجن في قضية فيحكمون بعض القضاة، وعندنا قاضي الجن أحد أئمتنا الصالحين وهو من علماء القرن الثاني للهجرة، توفي سنة ثمان وستين ومائة للهجرة، محمد بن عبد الله بن علاثة يلقب بقاضي الجن، وهو من رجال السنن الأربعة إلا الترمذي ، اختصم الجن والإنس إليه في ماء بئر في مكان في ذلك الوقت، الجن تريد أن تستقي منها، والإنس تريد أن تأخذها، فحكم بينهم بأن الماء في النهار للإنس، وفي الليل للجن، فكان إذا استقى أحد من تلك البئر دلواً بعد غروب الشمس رموه بالحجارة، وهذا في القرن الثاني.انظروا هذه القصة في سير أعلام النبلاء في الجزء السابع صفحة تسع وثلاثمائة.قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، وهو من رجال السنن الأربعة إلا الترمذي عندك (د س ق)، صدوق، وهو من أئمة الخير وحديثه في هذه الكتب، والوقائع في ذلك كثيرة وفيرة، فلنسرد بعضها.
 قصة شاب تزوج جنية ثم طلقها
قصة رابعة: رواها الإمام الشبلي في آكام المرجان في المكان المتقدم، وهكذا السيوطي في لقط المرجان، ورواها الإمام الداودي في طبقات المفسرين في الجزء الأول صفحة ست وثلاثين في ترجمة القاضي الصالح جلال الدين أحمد بن القاضي حسين الدين الحنفي ، وقد توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة للهجرة، والقصة جرت له يحكيها للإمام الشبلي مباشرة بلا واسطة، وهو قاضٍ في بلاد الشام، والإمام الشبلي من القضاة الصالحين، انظروا ترجمة هذا العبد الصالح في البداية والنهاية في الجزء الرابع عشر صفحة أربع عشرة ومائتين، وانظروا ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة للإمام ابن حجر في الجزء الأول صفحة ست وعشرين ومائة.وخلاصة القصة: يقول الإمام الشبلي : حدثني قاضي القضاة جلال الدين أحمد بن قاضي القضاة حسام الدين الرازي الحنفي ، يقول: سافر بي والدي لإحضار أهله من المشرق، فلما جزت البيرة -وهو اسم مدينة وبلد- ألجأنا المطر إلى أن نمنا في مغارة، وكنت في جماعة، فبينما أنا نائم إذا بشيء يوقظني، فانتبهت فإذا بامرأة وسط النساء لها عين واحدة مشقوقة بالطول، ليس حالها كنسائنا بالعرض، إنما هي مشقوقة بالطول، فارتعبت، فقالت: لا عليك، إنما أتيتك لتتزوج ابنةً لي كالقمر، وقلت لخوفي منها: على خيرة الله تعالى، ثم نظرت فإذا برجال قد أقبلوا فنظرت فإذا هم كهيئة المرأة التي أتتني أعينهم مشقوقة بالطول، جاءوا في هيئة قاض وشهود، فخطب القاضي وعقد فقبلت النكاح، ثم نهضوا، وعادت المرأة ومعها جارية حسناء، إلا أن عينها مثل عين أمها، أيضاً مشقوقة بالطول، وتركتها عندي وانصرفت وقالت: على بركة الله، هذه زوجتك، قال: فزاد خوفي واستيحاشي، وبقيت أرمي من كان عندي بالحجارة ممن ناموا معه في المغارة بسبب نزول المطر، حتى يستيقظوا فما انتبه منهم أحد، فأقبلت على الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل، ثم آن الرحيل، فرحلنا وتلك الشابة لا تفارقني، فذهبت على هذا ثلاثة أيام، يعني مضى وهي معي في سفري، فلما كان في اليوم الرابع أتت المرأة التي جاءتني أولاً وقالت: كأن هذه الشابة ما أعجبتك وكأنك تحب فراقها؟ فقلت: إي والله، قالت: فطلقها. فانصرفت ثم لم أرها بعد.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [26] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net