اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في التفسير - أحكام البسملة [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


مقدمة في التفسير - أحكام البسملة [1] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
الإتيان بالبسملة مستحب عند ابتداء كل أمر مباح أو مأمور به، وهي من القرآن في سورة النمل، واختلف أهل العلم قراؤهم وفقهاؤهم في البسملة أوائل السور، وما يترتب على هذا الخلاف من الحكم بقراءتها عند أول كل سورة، والإسرار أو الجهر بها في الصلاة تبعاً لذلك.
مجمل ما ذكر في عدد آي الفاتحة وكون البسملة آية فيها
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:أخواتي الكريمات! لا زلنا نتدارس مقدمة تفسير سورة الفاتحة، وهذه المقدمة كما بينت تدور على ستة أمور: على نزول الفاتحة أين نزلت، وعلى بيان موضوعها، وعلى ذكر فضلها، وعلى تعداد أسمائها، وعلى بيان عدد آياتها، وعلى صلتها بما بعدها، ووجه ترتيبها في المصحف في المكان الذي وضعت فيه.أخواتي الكريمات! المبحث الخامس الذي كنا نتدارسه في المعالم البارزة لتفسير سورة الفاتحة هو: عدد آيات سورة الفاتحة، وبينت عند هذا المبحث: أن سورة الفاتحة هي سبع آيات بالاتفاق، لكن اختلف أئمتنا في كيفية عد آياتها حسبما نقل عن نبينا عليه الصلاة والسلام.وهذا الاختلاف -كما تقدم معنا- منحصر في قولين اثنين:القول الأول: أن البسملة هي آية من الفاتحة، وهي الآية الأولى من سورة الفاتحة، وقلت: على هذا مصاحف الكوفة ومكة.والقول الثاني: أن البسملة ليست آية من الفاتحة، والآية الأولى من سورة الفاتحة هي: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] وبينت عند هذين القولين ما ينبغي أن يعيه المسلم نحو هذه القضية. ثم بعد ذلك تعرضت لقرآنية البسملة وهل هي من القرآن أم لا؟ وبينت محل الاتفاق أيضاً فقلت: إنها بعض آية من سورة النمل بالاتفاق، وبعض البسملة آية من سورة الفاتحة بالاتفاق كما تقدم معنا بسط هذا وتقريره فيما مضى، ثم ما عدا هذين الأمرين وقع الاختلاف كما ذكرت ذلك في خمسة أقوال عند أئمتنا الأبرار:أولها: أن البسملة آية من الفاتحة وليست آية من بقية سور القرآن.والقول الثاني: هي آية من الفاتحة ومن كل سورة من سور القرآن إلا براءة.والقول الثالث: هي آية من الفاتحة، وبعض آية من سور القرآن الأخرى إلا براءة.والقول الرابع: ليست البسملة آية لا من الفاتحة ولا من غيرها من السور، إنما هي آية مستقلة لا تتبع سورة من السور، رسمت في أوائل السور للإعلام والإعلان؛ لأن السورة الماضية انتهت وسيشرع الإنسان في سورة جديدة.خامس الأقوال وهو آخرها: أنها ليست آية لا مستقلة، ولا آية من السورة التي سنقرؤها، ولا بعض آية من السورة التي سنقرؤها وإنما كتبت فقط في أوائل السور للتبرك.وهذه الأقوال الخمسة مع القول الأول ذكرت توجيه هذه الأقوال وأدلتها ومن قال بها فيما تقدم.
 

حالات قراءة البسملة عند تلاوة كلام الله جل وعلا وكيفية ذلك
ووصلنا إلى كيفية قراءة البسملة عندما نريد أن نقرأ السورة، وكيفية قراءة البسملة عند تلاوة كلام الله جل وعلا:وقارئ القرآن له حالتان اثنتان:
 حكم ترك البسملة في الصلاة
أما ترك البسملة مطلقاً بحيث لا يأتي بها الإنسان في فريضة أو في فريضة ونافلة فالذي يظهر والعلم عند الله أنه خلاف الصواب، وإذا كان كلاً من القولين جائز -أعني: الجهر بالبسملة عندما يصلي الإنسان إذا جهر بالقراءة أو الإسرار بالبسملة عندما يصلي الإنسان- إذا كان كلاً من الأمرين جائز فالذي يظهر أيضاً والعلم عند الله أن الأحوط والأحسن الجهر بالبسملة، فإذا جهر بها المصلي في الصلاة الجهرية كان أولى وأحسن والعلم عند الله عز وجل.وقد ثبت في سنن النسائي وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم وصحيح ابن خزيمة وسنن الإمام البيهقي وسنن الإمام الدارقطني والحديث إسناده حسن أن أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه صلى بالمدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه صلى إماماً بالصحابة الكرام، ثم جهر بالبسملة، وبعد أن انتهى من صلاته التفت إلى الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان رضوان الله عليهم أجمعين وقال: إني أشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذاً: جهر بالبسملة، فإذا كان الجهر جائزاً والإسرار جائزاً فالأحوط أن يجهر الإنسان ليعلم السامعين أنه أتى بالبسملة وأنه ما تركها وما فرط فيها. هذا فيما يتعلق بكيفية قراءة البسملة في أوائل السور داخل الصلاة وخارج الصلاة.وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في التفسير - أحكام البسملة [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net