اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فتاوى نور على الدرب [2] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


فتاوى نور على الدرب [2] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)

حكم ابتداء الكافر بالسلام وكيفية الرد عليه إذا بدأ هو بالسلام
السؤال: إذا جاءك الكافر وبدأك بالسلام هل يجوز أن ترد عليه بالقول: وعليك السلام، وما هي كيفية الرد عليه؟ وهل يجوز أن تبادئه بالسلام؟الجواب: لا يجوز بداءة الكافر بالسلام بأن تقول له: السلام عليكم، ولكن إذا سلم فإنك ترد عليه بهذا اللفظ الذي أقوله الآن تقول: (وعليكم)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك بالنسبة لأهل الكتاب، ومن سواهم فهو مثلهم إن لم يكن أدنى منهم.
 

حكم مداعبة الرجل زوجته وإنزاله على مواضع في جسدها
السؤال: في إحدى الليالي عندما كنت أمارس الجماع مع زوجتي تسلط علي الشيطان وأخذت أداعب زوجتي في غير المكان المخصص وذلك في الثدي، يقول: وقد أنزلت في ذلك الموضع، ويقول أيضاً: ضميري لم يرتح وإنما يؤنبني، نرجو من سماحتكم إفتائي في ذلك وإفادتي ما كفارة ذلك؟الجواب: الذي ينبغي للإنسان أن يستعمل كل شيء في موضعه، وقد قال الله سبحانه وتعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم [البقرة:223]، والحرث هو: موضع البذر، وموضع البذر بالنسبة للمرأة هو الفرج؛ لأنه الذي يصل إلى مكان البذر وهو الرحم، فهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يأتي زوجته فيه، ولكن مع ذلك لو أتاها في محل آخر غيره سوى الدبر فإن ظاهر قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون:5-6] ظاهر هذا العموم يقتضي الجواز، وأنه يجوز أن يستمتع بزوجته فيما شاء ما عدا الدبر فإنه لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته فيه.مداخلة: إذاً: ليس عليه شيء في هذا؟الشيخ: هذا هو الذي يظهر من قوله تعالى: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون:6].
 

ما يلزم ناظر الوقف إذا لم يتمكن من القيام عليه
السؤال: يسأل عن وقف من مدة أجداده وهو وقف لله، يقول: وقد كنت أقوم بشئونه حتى عام 91، ثم انتقلت عنه في وظيفة، والآن أصبحت بعيداً عنه وليس لدي إمكانية حتى أقوم بشغله وأفرّق الذي يخرج منه على المساكين، فالآن أصبح مهجوراً بدون شغل؟الجواب: هذا الوقف لا يجوز أن يضاع، بل الواجب على الناظر إذا كان لا يتمكن من مباشرة القيام عليه والنظر، الواجب عليه أن يسنده إلى ثقةٍ عارف حتى يتمكن من إصلاحه وتصريفه حسب نص الواقف الذي لا يخالف الشرع، فإذا لم يجد أحداً يقوم به فإنه ينبغي أن يراجع المحكمة الشرعية ليأخذ أذناً في بيعه ونقله إلى مكان يتمكن من النظر عليه فيه إذا رأت المحكمة ذلك.
 

حكم ذبيحة غير المسلمين وأهل الكتاب وحكم أكل ما صعق منها بالكهرباء
السؤال: أنا عامل مغربي أعمل في أحد معامل الدجاج في هولندا، وهذا الدجاج يصدر للأقطار الإسلامية العديدة، علماً أن هذا الدجاج غير مذبوح على الطريقة الإسلامية، يقول: فهل هذا الدجاج حلال أم حراماً علماً أن هذا الدجاج إنما يعرض لصعقات كهربائية أو مسدسات خاصة للقضاء على هذا الدجاج، فما الحكم في ذلك؟الجواب: الحكم هو أن نبحث أولاً: من الذي يتولى هذا الذبح: هل هو مسلم أو كتابي؟إذا كان الجواب بالنفي، يعني: أن الذي يتولى الذبح ليس مسلماً ولا كتابياً فإن ذبيحته لا تحل حتى ولو تمشى فيها على الطريقة الإسلامية؛ لأن الله يقول: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة:5]، فخص الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى؛ لكون طعامهم حلاً لنا، وهذا القيد ليس مفهومه مفهوم لقب كما ذهب إليه من ذهب من المتأخرين؛ لأن الاسم الموصول مع صلته بمنزلة الاسم المشتق، والاسم المشتق ليس مفهومه مفهوم لقب، فقوله: (الذين أوتوا الكتاب) مثل قول: المؤتين الكتاب، (وطعام الذين أوتوا الكتاب) كأنما يقال: وطعام المؤتين الكتاب، وهذا وصف مشتق فمفهومه مفهوم صفة وليس مفهوم لقب، كما أن أهل الكتاب أيضاً لهم أحكام أخرى خاصة بهم عن غيرهم من سائر الكفار.والذي يتعين القول به أن ذبح غير أهل الكتاب -اليهود والنصارى- لا يحل المذبوح مهما كانت الطريقة.وإذا كان الجواب بالإيجاب أي: أن الذابح من أهل الكتاب اليهود أو النصارى أي: أهل الكتاب، وكذلك من باب أولى إذا كان مسلماً فإنه حينئذٍ ينظر في الطريقة، إذا كانت الطريقة على الوجه الإسلامي حلت الذبيحة وإلا فلا، على أن من أهل العلم من ذهب إلى حل ذبيحة أهل الكتاب وإن لم تكن على الطريقة الإسلامية استناداً إلى عموم قوله: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المائدة:5]، وقال: ما اعتقده أهل الكتاب طعاماً لهم ومذكى وحلاً فهو حلال للمسلم على أي وجه كانوا يذبحونه، واستدل أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من ذبائح اليهود ولم يستفصل عن كيفية ذبحهم.لكن القول الراجح: أنه لا بد أن يكون الذبح على الطريقة الإسلامية التي يكون فيها إنهار الدم؛ لأن هذه العمومات -أعني: عموم قوله: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المائدة:5]، وكذلك الوقائع التي وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم في أكله ذبائح أهل الكتاب- تُخَصّص بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل )، هذا الحديث قاضٍ على العمومات التي تفيد حل ذبائح أهل الكتاب مطلقاً، كما أن المعنى يقتضيه أيضاً، فإن احتقان الدم بها هو سبب خبثها ونجاستها وتحريمها، وكذلك إذا كان المسلم وهو أشرف وأطيب وأزكى من الكتابي لابد في ذبيحته من إنهار الدم، فالكتابي من باب أولى.فإذاً: يبقى النظر في الطريقة التي ذكرها الأخ الآن هل يكون فيها إنهار الدم أم لا؟مداخلة: هو قال: إنه يصعق بالكهرباء، وبعد ذلك يقطع الرأس لكي ينزل الدم؟الشيخ: نعم، إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعنى ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق، إنما خُدِّرت ثم ذبحت، وعلى هذا تكون حلالاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه )، ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية، أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر ولا يمكن أن يخرج، اللهم إلا شيئاً يسيراً.وعلى كل حال: إذا كان هذا الصعق الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية، لقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة:3]، كل هذه الأشياء التي استثنى منها: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة:3] وجد بها سبب الموت لا سيما المنخنقة فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي، ومع ذلك استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها ما إذا ذكيت -أي: ذبحت قبل أن تموت- فإنها تكون حلالاً، وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط، فإذا جرى الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال، أما إذا كان الصعق يؤدي إلى موتها ولكنه خلاف ظاهر كلام السائل -لأنه يقول: حتى يسيل منها الدم- فإنها لا تباح حينئذٍ.مداخلة: لكن في الحالة التي ذكر أنه يخرج منها دم فهي حلال؟الشيخ: أي نعم إذا كان الدم المعروف المعهود.
 

سكتة الإمام بعد قراءة الفاتحة وحكم قراءة الفاتحة في حق المأموم
السؤال: بعض الأئمة في الصلاة الجهرية كالمغرب وغيرها من العشاء والفجر بعد قراءة الفاتحة يسرعون في قراءة سورةٍ بعدها، ولا يجعلون للمأموم فرصة لقراءة الفاتحة، فبماذا تنصحون من يفعل ذلك من الأئمة؟ وماذا على المأموم إذا لم يقرأ الفاتحة في الركعتين الأوليين؟الجواب: أما الأئمة الذين يصنعون ذلك ولا يسكتون بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة التي بعدها فيمكن أن يكون ذلك الفعل منهم صادراً عن جهل أو عن علم، فقد يكون عن علم؛ لأن حديث سمرة في إثبات السكتتين وإحداهما بعد قراءة الفاتحة اختلف العلماء في تصحيحه، فمنهم من رآه صحيحاً وعمل به وقال: إنه يشرع للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة، والسكتة الواردة سكتةٌ مطلقة ليست محددة كما حددها بعض الفقهاء بمقدار قراءة المأموم الفاتحة، وإنما هي سكتةٌ مطلقة للفصل بين فرض القراءة ونفلها.ومن العلماء من لا يصحح الحديث، ويرى أنه ينبغي وصل قراءة ما بعد الفاتحة بها، ولا يمكن أن نحجر على أحد ما أداه إليه علمه بعد النظر والاجتهاد، لكن الحديث فيما نرى حجة، وقد أثبته الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقال: إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا السكوت، وهذا بالنسبة للإمام.أما بالنسبة للمأموم فإنه يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ على القول الذي نختاره؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن )، وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما، وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الصبح فانصرف وقال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها )، وهذا ظاهر في أن المأموم يقرأ حتى في الصلاة الجهرية؛ لأن هذه صلاة الصبح وهي صلاة جهرية، فهذا الحديث واضح في أن المأموم يقرأ ولو كان الإمام يقرأ، ويشهد له عموم الحديث السابق الذي أشرنا إليه، فعلى هذا نقول للمأموم: اقرأ الفاتحة، فإن أكملتها قبل أن يبتدئ الإمام لقراءة ما بعدها فذاك، وإن شرع الإمام بقراءة ما بعدها قبل إكمالك لسورة الفاتحة فاستمر عليها حتى تكملها.مداخلة: لكن أرى أنه من الصعب أن يقرأ المأموم الفاتحة والإمام يقرأ؛ لأن هذا قد يحدث لخبطة في القراءة وتكون قراءة غير صحيحة؛ لأن هذا المأموم يقرأ سراً والإمام يقرأ جهراً؟الشيخ: أرجو أن تكون (من) في كلامك: (من الصعب) للتبعيض لا لبيان الجنس، فهي كما قلت: تصعب على بعض الناس القراءة والإمام يقرأ، ولكنها على بعض الناس لا تصعب، ويمكنه أن يقرأ والإمام يقرأ، وهذا شيء جربناه.مداخلة: لكن بالنسبة للذي تصعب عليه.الشيخ: يحاول أن يقرأ.
 

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فتاوى نور على الدرب [2] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net