اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هل لحياتنا معنى؟ للشيخ : سعيد بن مسفر


هل لحياتنا معنى؟ - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
إن الله خلقنا لهدف، ونحن لا نعرفه لأننا لم نخلق أنفسنا، والذي يخبرنا بالحكمة من خلقنا هو خالقنا سبحانه، وقد ذكر الله هذه الحكمة في كتابه الكريم؛ فقال جل وعلا: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ).وفي هذه المادة يتحدث الشيخ عن الغاية من الخلق، والهدف من الحياة، متحدثاً عن أجزاء الإنسان: الجسد، النفس، العقل، القلب، وذاكراً بعض الأمراض التي تصيب النفس البشرية: كالشبهة، والشهوة، والغفلة؛ مع بيان خطرها على القلب...
فضل المساجد وفضل بنائها
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:أيها الإخوة في الله: قبل البدء في المحاضرة أود أن أشير في هذه المناسبة الطيبة التي نصلي فيها في هذا المسجد لأول مرة بذكر لمحةٍ عن فضل بناء المساجد؛ لأنها بيوت الله، ومشاعل النور، ومنطلق الدعوات، ومهابط السكينة، وأماكن الذكر والعبادة، والبقاع الطاهرة التي يحبها الله عز وجل، فهذه البيوت يكفيها شرفاً أن الله أضافها إلى نفسه، فهي بيوت الله عز وجل، أذن أن ترفع، وأن تبجل وتعظم وتقدس وتطهر، وأخبر أنها محطات لتزويد الناس بالإيمان، وذكر في سورة النور بعد أن ذكر أنه نور السماوات والأرض أن هذه الأنور توجد في هذه المساجد، فقال عز وجل: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ [النور:35] أي: في قلب عبده المؤمن: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ [النور:35] أي: هذا المصباح: مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ [النور:35] نور المشكاة، على نور المصباح، على نور الزجاجة، على نور الزيت الصافي، نور على نور، هذا مثل نور الله في قلب عبده المؤمن، نور الله، مع نور القرآن، مع نور الرسالة، مع نور العبادة، مع أنوار الملائكة: نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ [النور:35]. وكأن سائلاً يسأل ويقول: يا ربِّ أين هذا النور؟ قال بعدها: فِي بُيُوتٍ [النور:36] هذه الأنوار في محطات الإيمان والنور: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور:36-38].فهذا الزيت يوقد من شجرة، أي من زيت شجرة مباركة، وهي شجر الزيتون: زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يعني الشمس تضربها في الشروق والغروب، وهذا يؤثر على صفاء زيتها، فيأتي زيتها أصفى من الشمس يكاد يضيء: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ [النور:35].فهذه المساجد -أيها الإخوة!- يبشر الرسول صلى الله عليه وسلم من وفقه الله لبنائها بالجنة. ويقول العلماء: إن من بنى مسجداً لله فإنه من المبشرين بالجنة، لحديثٍ في الصحيحين يقول فيه عليه الصلاة والسلام: (من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله، بنى الله له به بيتاً في الجنة) قال العلماء: لا يمكن أن يبني الله لك بيتاً في الجنة ويدخلك النار، فمعنى أن يبنى لك بيتاً في الجنة أن يدخلك الجنة، وإلا فما قيمة بيت وأنت لا تسكنه؟! وما معنى بيت لا تدخل فيه؟! وقال العلماء: إن هذا من المبشرات بالجنة، لكن بشرط: (يبتغي به وجه الله)، قال العلماء: هذا قيد يخرج به من يبني مسجداً للرياء أو للضرار، أو للمباهاة، لأن هذا لم يُبن لله؛ ولكن من بنى مسجداً خالصاً لوجه الله يبتغي به ما عند الله، بنى الله له به بيتاً في الجنة، فنسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجزي من بنى هذا المسجد خيراً، وأن يجعل له بيتاً في الجنة، هو ومن أعانه، ومن ساهم معه، ومن أشار عليه، ومن جعله باسمه، ومن صلى فيه، ومن عمل فيه صالحاً إلى يوم القيامة فإن فضل الله واسع.
 

الغاية من خلق الإنسان
أيها الإخوة في الله! ما معنى أن يعيش الإنسان؟ وما قيمة حياة الإنسان إذا لم يكن لهذه الحياة غاية وهدف؟ وما غاية الإنسان وهدفه من هذه الحياة؟ لنضع المسألة على طاولة البحث، ونقول: هل هذه غاية أن تأكل، وتشرب، وتتمتع، وتنام، وتنكح، وتصبح، وتمسي، وتتوظف، وتعيش؟ هل خلقك الله لكي تأكل، وتشرب، وتتوظف، وتبني، وتتزوج، وتذهب للعمل، وترجع، وتتمشى، وتسهر، وتنام... كما هو برنامج أكثر الناس الآن؟!في الوقت الحاضر أصبحت برامج أكثر الناس لا تتجاوز هذه الأمور، يبدأ برنامجه من الساعة الثامنة -ولا يصلي الفجر- يغسل وجهه، ويركب سيارته، ويذهب إلى العمل، ويفطر أثناء العمل، ويتغدى في البيت، وينام إلى الساعة الخامسة، ويقوم يتمشى إلى المغرب، ومن المغرب إلى العشاء في السوق، ومن العشاء إلى الساعة الثانية عشرة أو الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل يلعب أو يشاهد أفلاماً، أو يطالع قنوات، ثم ينام إلى الساعة السابعة. هذا برنامج أكثر الناس.فهل خلقك الله لهذا؟ إننا إذا قلنا: إن الله خلق الإنسان لهذا، فكأننا نقول: إن الإنسان نوع من القطيع الحيواني؛ لأن الحيوانات لا تمارس إلا هذه الأعمال، ويبقى هناك فروق نوعية، يعني: كون الحمار يعيش في (زريبة)، أو البقرة تعيش في حظيرة، وأنت تعيش في عمارة أو شقة، أما الهدف فواحد، أنت تنام وهي تنام .. أنت تأكل وتشرب وهي تأكل وتشرب، ولا فرق في الأهداف والأفكار والاهتمامات. لكن ليس هدفك من الحياة أن تعيش لتأكل، ولهذا عاب الله عز وجل على الكفار هذا الهدف، وقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ [محمد:12] هؤلاء يأكلون ويتمتعون كالبقر، ثم قال: وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [محمد:12] ويقول عز وجل للرسول صلى الله عليه وسلم: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44].يا ليت أنهم كالأنعام، فالبقر تذبحه أو تحلبه أو تحرث عليه، والحمار تركب عليه، والجمل تشد على ظهره، لكن العاصي ماذا تعمل به؟ ليس حماراً تركبه، ولا بقرةً تحلبها، ولا جملاً تشد عليه، ليس فيه خير إلا فساد في فساد، قال عز وجل: بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] فليست الغاية من خلقك أن تعيش وتأكل وتشرب، وإنما هذه غاية البهائم.إذاً: ما الغاية؟ بعد النظر والتأمل وجد أن الغاية هو أن يموت الإنسان؛ لأن كل واحد يعيش ولا بد أن يموت، فهل خلقك الله لكي تموت؟ فأنت كنت ميتاً أصلاً، ولو أن الله أوجدك لكي تموت لما خلقك، ولجعلك ميتاً، ولما جعلك تمر عبر هذه الأطوار تسعة أشهر حملاً في بطن أمك، ومعاناة وتعب، ثم وضع في كره وتعب، ثم في تربية ورضاع، ومعاناة، ومكابدة للحياة: لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4] لكي تموت في النهاية وتنتهي المسألة؟! لا. هذا عبث، والله منزه عن العبث يقول الله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115] أي: أتظنون أن الله خلقكم عبثاً، وأنكم لا ترجعون إلى الله؟! ثم قال عز وجل: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون:116] تعالى الله، وتنزه، وتقدس عن العبث: لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:116].ويقول في آية أخرى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً [ص:27] أي: عبثاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ص:27]، ويقول عز وجل: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ [الأنبياء:16] لاعبين: أي عابثين. لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:17-18]. نعم. ليس لحياتنا معنى -أيها الإخوة!- إذا كنا نظن أننا خلقنا من أجل أن نأكل ونشرب، أو خلقنا من أجل أن نموت.
 

هدفنا في الحياة
من أجل أن يكون لحياتنا معنى، ويكون لوجودنا قيمة، وتكون لحياتنا أهدافاً لا بد من معرفة أمرين رئيسيين: الأمر الأول: أن تعرف -أيها الإنسان!- من أنت.والأمر الثاني: أن تعرف -أيها الإنسان!- لماذا خلقك الله، وما الغرض من خلقك.أولاً: تعرف من أنت أصلاً، والمصيبة أيها الإخوة! أن البشرية اليوم رغم التطور العلمي، وثورة المعلومات، وزمن الاتصالات، وتفجير الذرة، والسباحة في الفضاء، والغوص في الماء، وتطويع المادة، إلا أن البشرية لا تعرف من الإنسان إلا جزءاً بسيطاً من أجزائه، تعرف الجسد فقط، وهل الإنسان هو الجسد؟! الإنسان أشياء، والجسد هو أقل أجزاء الإنسان شأناً وقيمةً، ولا قيمة له إذا تجرد عن الأشياء الأخرى الرئيسية فيه، لكن البشرية لا تعرف إلا هذا الجزء البسيط، ولهذا إذا مرض الجسد عالجوه، وإذا عطش سقوه، وإذا جاع أطعموه، وإذا أصابه الحر بردوه، وإذا برد أدفئوه، فالحياة لديهم جسد في جسد، وعنايتهم به فقط.يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته أتطلب الربح مما فيه خسرانُ أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسانُ فأنت لن تكتسب إنسانيتك ولا كرامتك من جسدك، ففي البهائم من هو أقوى منك، الأسد أشد عضلات، والجمل أكبر جسماً، والفيل أضخم حجماً من الإنسان. إذاً أنت لست إنساناً بهذا الجسد، أنت إنسان بأشياء أخرى، ما هي هذه الأشياء؟ لقد جهل الإنسان نفسه، حتى قال الشاعر:دواؤك فيك وما تبصر وداؤك منك وما تشعر وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر أنت خلق مميز، يقول الله فيك: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14] خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأنزل عليك كتبه، وبعث إليك رسله، وأعد لك جنته إن أطعته، وتوعدك بناره إن عصيته، هذه كلها سبل تكريم لك أيها الإنسان! ثم تظن أن الله خلقك لكي تأكل وتشرب، مثل البقرة أو الحمار!! لا. أنت مخلوقٌ مميز، لكن المصيبة أن الإنسان لا يعرف نفسه.
 

وظائف ومهمات أجزاء الإنسان الرئيسية
أجل. من هو الإنسان أيها الإخوة؟! وحتى نعرف الإنسان.. الإنسان مكون من خمسة أجزاء رئيسية:
 القلب
القلب: هو العضو الخامس والأخير، ويسمى ملك الجوارح، وسيد الأعضاء، وكما جاء الحديث في الصحيحين : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) إذا صلح القلب صلحت العين، والأذن، وصلح اللسان والفرج، وصلحت اليد والرجل، وصلحت الحياة كلها؛ الآن الشباب الملتزمون -نسأل الله أن يبارك فيهم- ما الذي تغير في حياتهم؟ تغير القلب، حصل عند أحدهم قناعة في قلبه أن الطريق الذي كان فيه غير صحيح، وأن الطريق الصحيح هو الدين والإيمان فالتزم، ولما أن التزم، أصبحت عينه لا تنظر إلى النساء، لم يركباً عين جديدة؛ بل هي عينه الأولى لكن!- من حين يرى امرأة يغض بصره! لماذا تغض الآن ومن قبل ما كنت تغض؟ لأن القلب صلح، وأذنه التي كانت تتابع الأغاني في الإذاعات من يوم يسمع نغمة يغلقها، هل غير أذنه في السوق واشترى أذناً جديدة؟ لا. هي نفسها، لكن الذي تغير هو قلبه، أما يده التي كانت تبطش بالحرام، وبطنه التي كانت تأكل الحرام، وفرجه الذي كان يقع في الحرام، ورجله التي كانت تمشي في الحرام هي نفسها، فما الذي تغير؟ تغير القلب: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) هكذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم.فهذا القلب لا يسيطر على النفس، ولا يقبل تأشيرات العقل إلا إذا كان سليماً معافىً.فإذا سلم القلب قبل نصائح العقل، ورفض أوامر النفس، وصلحت حياة الإنسان كلها. معنى هذا أن القلب يمرض، نعم، القلب يمرض، وتعتريه العلل، وتصيبه الآفات كما تصيب أي جارحة من الإنسان، وعلامة مرضه عدم قيامه بواجبه، فمثلاً هذه اليد دورها في الجسم العمل، فإذا تعطلت، تقول يدي مريضة، والعين دورها النظر، فإذا عميت تقول: عيني مريضة، والأذن دورها السماع، وإذا لم تسمع تقول: أذني مريضة، والقلب ما هو دوره؟ معرفة الله، معرفة دين الله، معرفة رسول الله، محبة الله، وإذا لم يعرف الله ولا عرف الدين فهو مريض لا يقوم بدوره، فمتى يقوم بدوره؟ إذا كان سليماً، وهل ينتفع الإنسان بقلبه إذا كان مريضاً؟ لا. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] ويثني الله على إبراهيم فيقول: إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصافات:84] سليم من ماذا؟ ما هي الأمراض التي تصيب القلب حتى نتجنبها؟ قال العلماء: أولاً القلب يصاب بالعمى -نعوذ بالله وإياكم من عمى القلب- قال الله: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46] قلبك الذي في صدرك هو عبارة عن مضخة، تضخ الدماء، وهذه وظيفة مادية ليس لنا علاقة بها، لكن القلب الذي نعني به: اللطيفة الروحية التي أودعها الله في هذه المضغة، والتي بها نعرف الحياة كلها.فالقلب يضخ الدماء كوظيفة مادية، لكن له وظيفة أخرى، وهي: حب الله ومعرفته، ولذا تنظر إذا فرحت ما الذي يتأثر فيك؟ قلبك، يكاد قلبك يطير من جوفك من الفرح، وإذا حزنت يكاد يموت قلبك تقول: والله كأنه والله طعنني في قلبي، وإذا سمعت خبراً سيئاً كموت حبيب أو قريب، أو حادث، تقول: امسك قلبي، قلبك مضخة الدم لم يصبه أذى، لكن قلبك المعنوي اللطيف الذي أودعه الله في صدرك، فالقلب يسلم ويمرض، ويبصر ويعمى.إذاً: ما علامة عماه؟ قالوا: ألا يرى طريق الله، يقول الله عز وجل: وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ [الأحقاف:26] أفئدة: قلوب، ويقول: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78] وقال الله عز وجل: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا [الأعراف:179] كيف لا يسمعون؟ هم يسمعون لكن لا يسمعون ما يحب الله، هم يرون لكن لا يرون طريق الله، هم يفقهون لكن لا يفقهون دين الله، كأن هذه الأجهزة ليست موجودة عندهم؛ لأن الله يقول: فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ [الأحقاف:26] لماذا؟ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ [الأحقاف:26] فجحودهم عطل هذه الجوارح، ما فقهوا بأعينهم إلا ما تفقهه البهائم، ولا سمعوا بآذانهم إلا ما تسمعه البهائم، ولا فكروا بقلوبهم إلا في شهواتهم كما تفكر البهائم، لكن ما تفكروا فيما هو مطلوب منهم، وما هو المطلوب منك أيها الإنسان؟ مطلوب منك أن تعرف الله، وتعرف دينه، ونبيه، وأن تسير على منهجه، وأن تعبده حق عبادته، فإذا تعطل القلب عن هذا فهو مريض.
أمراض القلوب
إن أمراض القلوب عديدة؛ لكن أخطرها ثلاثة، إذا أصيب بواحد منها انتهى -مثل السرطان ليس له دواء- والعياذ بالله.المرض الأول: مرض شبهة.المرض الثاني: مرض شهوة.المرض الثالث: مرض غفلة.
 مرض الغفلة
المرض الثالث: مرض الغفلة وهذا خطير؛ لأنه سجن للقلب، يصرف الإنسان عن الهداية، فلا يمكن أن يهتدي الغافل، يقول الله عز وجل: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [الأعراف:146] (عن آياتي) أي عن دلالاتي وهدايتي. لماذا؟ قال عز وجل: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف:146].ما هي الغفلة؟ قال العلماء: هي نسيان الله وأمره ووعده ووعيده. فتنسى الله وتنسى وعده ووعيده وجنته وناره ولقاءه والموت والكتاب والسنة والبعث، وتعيش ملفوفاً في دولاب الحياة، تصبح وتمسي وتتمشى وتأكل وتشرب غافلاً إلى أن تموت، فإذا مِت استيقظت، قال الله: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22] يرى لكن لا ينفع، والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، إذاً انتبه عند الموت: قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون:99] لماذا ترجع؟ قال: لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:100] لماذا لا تعمل الآن، تعمل السيئات إلى أن تموت، ثم تقول: ارجعون، قال الله: كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100]. - هذه أيها الإخوة! هي الخمسة الأجزاء الرئيسية، جسدٌ لا يتعلق به مدحٌ ولا ذم، أنت طويل أو أبيض أو أسود، أو سمين أو نحيف، إن هذا ما يزيد عند الله ولا يعطيك شيء عند ربك.وروح لا تعرف عنها شيئاً.ونفس ينبغي مجاهدتها وتربيتها على أمر الله.وعقل ينبغي تنويره بالقرآن والسنة.وقلب عليك الحرص على سلامته من مرض الشبهات، ومرض الشهوات، ومرض الغفلات، يقول ابن تيمية رحمه الله عند قول الله عز وجل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24] قال: لا تنال الإمامة في الدين إلا بالصبر واليقين. الصبر عن الشهوات، واليقين ضد الشبهات. هذا أيها الإخوة! هو الأمر الأول.
الحكمة من خلقنا
أما الأمر الثاني: فهو لماذا خلقك الله؟ هناك احتمالان: إما أن الله خلقك عبثاً، أو خلقك لغرض، فهل خلقك الله عبثاً؟ لا. وقد أبطل الله هذا الزعم كما سيأتي. إذاً: الله خلقك لهدف، فما هو هذا الهدف؟ هل تعرفه أنت؟ لا. لماذا؟ لأنك لست أنت الذي خلقت نفسك حتى تعرف لماذا جئت، ولكن يعرفك الذي أتى بك، الذي خلقك يعرف لماذا خلقك، تسأل الذي خلقك وقد أجاب الله من غير سؤال وقال لنا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] فهذا هو الهدف.إذاً ما هي العبادة؟ هل هي الصلاة والزكاة والصوم؟ لا. ليست هذه هي العبادة فقط، فما هي العبادة التي وردت في الشرع؟ هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.فوظيفتك في الحياة هي العبادة، إذا قمت بهذه الوظيفة تسمى رجلاً صالحاً، مثلاً جهاز الميكرفون، إذا كبر الصوت نقول: جهاز صالح، أما إذا شغلناه بالكهرباء ولم يكبر الصوت، نقول: جهاز فاسد، أنت صالح إذا سرت في وظيفتك، وما هي وظيفتك؟ العبادة، فأنت رجل صالح، وإذا ضيعت وظيفتك -العبادة- تصير رجلاً فاسداً.مثلاً المكيف وظيفته تبريد الهواء، وإذا لم يبرد الهواء، نقول: مكيف خربان، أما إذا برد الهواء، فنقول: مكيف صالح.السيارة وظيفتها حمل الناس، إذا لم تمش نقول: سيارة خربانة. وأنت إذا ما عبدت الله نقول: إنسان فاسد، لكن أصلح نفسك، إذا لم تصلح نفسك ومت وقدمت على الله وأنت خربان ماذا يحصل؟ يحصل لك تصليح، لكن أين؟ في ورشة اسمها جهنم، يقول الله تبارك وتعالى: قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:18] يقول الشيطان: سوف أضلهم، قال: اذهب أنت وإياهم، كلكم في جهنم، هذه ورشة النار، من الذي يدخلها؟ الفاسد، أما الصالح، لا. الذي يأتي: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89]. ويقول الله عز وجل: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق:31-35] نسأل الله وإياكم من فضله.وظيفتك أيها الأخ الكريم! العبادة بمفهومها الشامل، وعليك أن تجري نوعاً من الرصد والمحاسبة لنفسك لتعرف أين أنت من العبادة؟ هل أنت عابد أم فاسد؟ وابدأ بالجوارح واحدة واحدة، خذ عينك وقل: يا عين أنتِ عابدة، أمرك الله بالنظر في ملكوت السماوات والأرض، وأمرك بالنظر في القرآن الكريم، ونهاك عن النظر في الحرام، هل أنت عابدة يا عين، أم فاسدة؟ الجواب لديك تعرفه أنت. إن كانت عينك تنظر الأفلام والمسلسلات والنساء في الشوارع والطرقات فعينك فاسدة لا تشتغل في الهدف الذي خلقها الله من أجلها، وإن كانت عينك تغض عن المحارم وتنظر في كتاب الله، وتنظر في السماوات والأرض فتعتبر عينك صالحة.تأتي إلى أذنك وتقول: يا أذن ما وظيفتكِ؟ سماع الحق: القرآن، العلم، الدين، هل تسمعين هذا، أم تسمعين السماع الثاني: سماع الغناء، والخنا، والغيبة، والنميمة، والساقط من القول، فإن كانت الأولى فهي أذن سليمة، وإن كانت الثانية فهي أذن مريضة. فاسدة، تأتي إلى البطن ماذا يأكل، تأتي إلى اليد أين تمتد، تأتي إلى الفرج أين يقع، تأتي إلى الرجل أين تمشي، تأتي إلى اللسان ماذا يتكلم به، تأتي إلى الجسد كله أين يشتغل، هذه المعاصي...تأتي إلى الطاعات، فأنت مأمور بالصلاة هل صليت؟ مأمور بالزكاة هل زكيت؟ مأمور بالصيام هل صمت؟ مأمور بالحج هل حججت؟ مأمور بالدعوة هل دعوت؟ مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل أمرت ونهيت؟ مأمور بالحب في الله هل أحببت في الله؟ هذه أوامر الله، إذا سرت في هذا أنت صالح عابد لله، وإذا لم تسر في هذا فأنت البعيد الفاسد، وقد ضيع الحكمة والغرض الذي من أجله خلقه الله.أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرزقنا وإياكم قلوباً سليمة، وألسنة صادقة، وأن يوفقنا وإياكم للعبادة والعمل الصالح، وأن يتوب علينا جميعاً مما نمارسه أو نقع فيه من الأخطاء والمعاصي، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 مرض الغفلة
المرض الثالث: مرض الغفلة وهذا خطير؛ لأنه سجن للقلب، يصرف الإنسان عن الهداية، فلا يمكن أن يهتدي الغافل، يقول الله عز وجل: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [الأعراف:146] (عن آياتي) أي عن دلالاتي وهدايتي. لماذا؟ قال عز وجل: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف:146].ما هي الغفلة؟ قال العلماء: هي نسيان الله وأمره ووعده ووعيده. فتنسى الله وتنسى وعده ووعيده وجنته وناره ولقاءه والموت والكتاب والسنة والبعث، وتعيش ملفوفاً في دولاب الحياة، تصبح وتمسي وتتمشى وتأكل وتشرب غافلاً إلى أن تموت، فإذا مِت استيقظت، قال الله: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22] يرى لكن لا ينفع، والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، إذاً انتبه عند الموت: قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون:99] لماذا ترجع؟ قال: لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:100] لماذا لا تعمل الآن، تعمل السيئات إلى أن تموت، ثم تقول: ارجعون، قال الله: كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100]. - هذه أيها الإخوة! هي الخمسة الأجزاء الرئيسية، جسدٌ لا يتعلق به مدحٌ ولا ذم، أنت طويل أو أبيض أو أسود، أو سمين أو نحيف، إن هذا ما يزيد عند الله ولا يعطيك شيء عند ربك.وروح لا تعرف عنها شيئاً.ونفس ينبغي مجاهدتها وتربيتها على أمر الله.وعقل ينبغي تنويره بالقرآن والسنة.وقلب عليك الحرص على سلامته من مرض الشبهات، ومرض الشهوات، ومرض الغفلات، يقول ابن تيمية رحمه الله عند قول الله عز وجل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24] قال: لا تنال الإمامة في الدين إلا بالصبر واليقين. الصبر عن الشهوات، واليقين ضد الشبهات. هذا أيها الإخوة! هو الأمر الأول.
الأسئلة
.
 حكم صلة الأخ الصالح بأخيه العاق
السؤال: عندي أخ لا يصلي، ويقترف جميع المنكرات مثل سماع الأغاني وغيرها، وأنا مقاطع له، وكذلك هو عاق لوالديه ومع ذلك أبي يحبه، وكذلك أمي، فهل أنصحه أم أتركه؟الجواب: هذه المصيبة -أيها الإخوان!- التي يعاني منها الشباب الملتزم أنه ملتزم وطائع وطيب ومن أحسن الناس في البيت، ومع هذا الأب لا يهتم به ولا يحبه، ويرى ذلك العاصي يقدره، وهذا ابتلاء، وامتحان، وتجد الأب دائماً يمارس الضغط على هذا، ويعرف أنه نقطة الضعف فيه أنه يكون عاقاً، ولهذا تراه يهدد الملتزم يقول: سأغضب عليك، يعرف أنه الولد الطيب لا يريد أباه أن يغضب عليه، لكن ذاك قدره أنه غضب أو رضي، فهو يحاول أن يرضي الولد العاصي، فهذا امتحان وهو أيضاً ظلم من قبل الوالدين.أما موقفك يا أخي! من هذا الأخ النصيحة والاستمرار معه، والدعاء له، حتى يهديه الله أو يحدد موقفه، ما دام أنه يستجيب منك ادعه والهداية بيد الله، ولا تحدد لها وقتاً، ولكن إذا رفض هو النصيحة ولم يستجب منك هناك تتركه وتبغضه في الله عز وجل.نكتفي -أيها الإخوة!- بهذا، ونعتذر من الإخوة الذين لم نجب عن أسئلتهم لضيق الوقت أو لعدم المناسبة. والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هل لحياتنا معنى؟ للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net