اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [20] للشيخ : عمر عبد الكافي


سلسلة مقتطفات من السيرة [20] - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
إن الحياء يحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى، وذكر الموت والبلى عصمة لإيمان المرء، وإذا أراد الله بعبده هلاكاً نزع منه الحياء، فيصل به الحال إلى خلع ربقة الإسلام من عنقه.وإن من مواد الحياء إقامة المرء لصلاته بأركانها وسننها وهيئاتها، ولا يتم ذلك إلا بالمعرفة العلمية لتلك الأحكام.
موقف المسلم في زمن الفتنة
أحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.أما بعد:فهذه -بمشيئة الله عز وجل- الحلقة العشرون في سلسلة حديثنا عن السيرة العطرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليمات من رب الأرض والسماوات، وهي -بمشيئة الله- الحلقة السابعة في الحديث عن الركن الأساسي في الإسلام، وهو عمود الإسلام والركن الأول بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وهو الركن الذي يسأل العبد أولاً عنه يوم القيامة، فإن وجد كاملاً قبل وسائر عمله، وإن وجد ناقصاً رد وسائر عمله، وهذا الركن هو الصلاة.فاللهم اجعلنا من المحافظين عليها، ومن الخاشعين فيها، ومن الذين تقبلت -يا ربنا- صلاتهم وعبادتهم.اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا غانماً سالماً رددته.اللهم احفظ لنا أبناءنا في مصر وفي غيرها يا أرحم الرحمين، واحفظ أبناء المسلمين في كل بقاع العالم يا أكرم الأكرمين، وانصر الأقليات الإسلامية في بقاع الأرض. اللهم ارم الكافرين في الكافرين، وأخرجنا من بينهم سالمين. اللهم لا تُسل قطرة دم مسلمة إلا في سبيلك، اللهم لا تُسل دماء المسلمين إلا في سبيلك، اللهم لا تُسل دماء المسلمين إلا في سبيلك. اللهم انزع الغل والحقد والحسد من قلوب المسلمين على المسلمين، اللهم اجعلنا على المسلمين أذلة وعلى الكافرين أعزة، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وولِّ أمورنا خيارنا، ولا تولِّ أمورنا شرارنا، وأصلح -يا مولانا- أحوالنا.اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.اللهم تب على كل عاصٍ، واهد كل ضال، واشفِ كل مريض.اللهم فرج كرب المكروبين، اللهم إنك تعلم أن في كل قلب واحد منا كرباً، ففرج -اللهم- كروبنا، وأذهب غمومنا، واقض اللهم ديوننا، واشرح لنا صدورنا، اللهم اشرح صدورنا، اللهم اشرح صدورنا، اللهم اشرح صدورنا، وآمنا في أوطاننا، اللهم آمنا في أوطاننا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا. يا أرحم الرحمين! ارحمنا، اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة، فإن لم نكن أهلاً لرحمتك فرحمتك أهل لأن تصل إلينا، واختم لنا منك بختام السعادة أجمعين.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.قبل الدخول في تكملة سنن الصلاة ومكروهاتها ومبطلاتها، أذكر حديثاً للصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، وهو -إن شاء الله- حديث صحيح رواه الإمام أحمد ورواه ابن حبان ورواه الدارقطني ورواه ابن ماجه عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.فسنبدأ هذا الدرس بهذا الحديث العظيم، وكل كلام سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يصلح أن يكون منهاج عمل، فالمسلم يأخذ كل حديث من أحاديث المعصوم صلى الله عليه وسلم منهاج عمل في حياته، وما تعبنا منذ أن تعبنا إلا عندما نسينا كلام الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك).ولقد سأله أحد الصحابة يوماً فقال: (يا رسول الله إن جاءني رجل يريد أن يأخذ مالي ويريد أن ينتهك عرضي، فيريد أن يأخذ أرضي، أأقاتله؟ قال: قاتله، قال: فإن قتلته؟ قال: فهو في النار، قال: فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد).أما في زمن الفتن فهناك حديث آخر لا يعارض هذا الحديث، يعني: الفاحشة ترتكب علناً، والناس يقتل بعضهم بعضاً، فلا يدري القاتل لم قَتل، ولا المقتول لم قُتل، فقد أمر صلى الله عليه وسلم فيه بأن تكسر السيوف والقسي وأمر بلزوم البيوت حتى تأتي المرء منيته أو يأتيه سهم غرب، ولما قيل له: (فإن دخل علي بيتي؟! قال: كن كخير ابني آدم) إذ قال لأخيه: لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ [المائدة:28].وهذا عندما تكثر الفتن وأنت لا تعرف الصواب أين هو، والغلط أين هو، تريد أن تزنها فلا توزن، فنسأل الله أن يفرج الكرب، وأن يزيل الغم، فليس لها من دون الله كاشفة.
 

الهلاك بذهاب الحياء
لقد قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبد هلاكاً نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء فلا تراه إلا مقيتاً ممقتاً)، يعني: عندما ينزع الله الحياء من شخص يكون وقحاً يقول الكلمة ويرجع فيها مرة أخرى ولا يهمه ذلك، ويشتمك ولا يهمه ذلك، ويتطاول على الكبير والصغير.فعندما ينزع الحياء من ابن آدم لا تجد هذا الإنسان إلا مقيتاً ممقتاً، يعني: غاضباً، ومغضوباً عليه، من الله ومن الناس.وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: يا جبريل! إني أحب عبدي فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل).فهل سمعت من قبل عن حب إجباري؟! فالله عز وجل يلقي المحبة في نفس جبريل لك إذا كنت محبوباً، فنسأل الله أن يجعلنا من الذين أحبهم الله؛ لأن ذرة من محبة الله تجعلك أغنى إنسان، ولكن ليس بالأموال؛ فأصحاب الخليج كانت لديهم أموال، فكانت سبب نقمة. وفي الحديث: (إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لفسد، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لفسد، وإن من عبادي من لا تصلحه إلا الصحة، ولو أسقمته لفسد، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم، ولو عافيته لفسد).فالله عز وجل يعرف الذي ينفع هذا والذي ينفع هذا، ولذلك عندما يقول لك أخوك: لماذا أنت مضطهد لابنك محمود؟ فإنك تقول: أولادي كلهم عندي سواء، فيقول: الولد الكبير تعطيه العشرين والثلاثين جنيهاً، وهذا تعطيه الشيء القليل، فتقول: إن هذا الولد أراه يمشي مع بعض الأولاد، وأظنهم يشربون السجائر، وأنا لا أريد أن أكثر المال في جيبه من أجل ألا يتناول به ما يتناوله. فأنت يا صاحب العقل المحدود -تعرف ما الذي يصلح ولدك وما الذي يفسده، فما بالك بالله؟! فهو الذي يعرف ما يصلحك.إن معيار الناس لقياس الرجال هو المال، ولذا يروى أن رجلاً مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال لهم: (ما تقولون في هذا؟ فقالوا: إن هذا حري إن خطب أن يجاب، وإن قال أن يسمع، وإن شفع أن يشفع. ثم مر آخر فقير، فقال: ما تقولون في هذا؟ فقالوا: إن هذا حري إن خطب ألا يجاب، وإن قال ألا يسمع، وإن شفع ألا يشفع. فقال صلى الله عليه وسلم: لهذا خير من ملء الأرض من هذا).ويقول الناس: إن الغني إذا تكلم كاذباًقالوا صدقت وما نطقت محالاأما الفقير إذا تكلم صادقاً قالوا كذبت وأبطلوا ما قالاإن الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجلالافهي اللسان لمن أراد فصاحةوهي السلاح لمن أراد قتالاوقال سيدنا علي : حتى الكلاب إن رأت غنياً حركت أذنابها، وإن رأت فقيراً كشرت أنيابها.فاحمد الذي سواك فأحسن خلقك، وأغناك من فضله، وقنعك بما آتاك، وإذا قنعك بما آتاك فأنت أغنى الأغنياء؛ لأن الحسن البصري قال: إن بيني وبين الأغنياء يوماً لا يوجد غيره، فالأمس مضى، والغد لا أخافه ويخافونه، فليس بيني وبينهم إلا اليوم، وأنا مشغول فيه بذكر الله. ونعيم أهل الغنى والعز والجاه في الأمس مضى، وفقر وبؤس الفقراء مضى.قال: والغد لست خائفاً منه، وأما الغني فخائف، يحسب للدولار حسابه، والوزير الجالس على الكرسي يخاف أن يسحب الكرسي من تحته، بل إن الذي يراقبك تجده يسهر إلى الفجر ليعلم أين ذهبت ومن أين أتيت، وأنت في نوم عميق.
 أثر ذهاب الحياء على الطرد من رحمة الله وخلع ربقة الإسلام
فإذا أراد الله بعبد هلاكاً نزع منه الحياء، فيكون مقيتاً ممقتاً، ثم تنزع منه الأمانة، فيكون خائناً مخوناً، فعندما تلقاه خائناً مخوناً تنزع منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لا تجده إلا رجيماً ملعناً، فيطرد -والعياذ بالله- من رحمة الله، فإذا لم تلقه إلا رجيماً ملعناً نزع الله منه ربقة الإسلام -والعياذ بالله رب العالمين- فيموت على شر حال، فاللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها يا رب العالمين.
ذكر بعض أحكام الصلاة
قلنا: إن السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون فعلاً أو قولاً أو سكوتاً على شيء حدث أمامه صلى الله عليه وسلم، ولا يسكت الرسول صلى الله عليه وسلم على باطل أبداً.وإن من سنن الصلاة رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الهوي إلى الركوع، وعند الرفع منه، وعند الهوي إلى السجود كما أجازه البعض، فهذه مواضع أربعة لرفع اليدين.أما الاطمئنان في الركوع والتمكن في الجلوس ففرض، فعندما آتي وأركع لابد من أن أطمئن في ركوعي إلى درجة أنه لو وضع كأس فوق ظهري لما انكفأ. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما ورد- إذا ركع شد رجليه وشد ذراعيه، والتقم بأصابعه ركبتيه، ثم بعد ذلك يسوي ظهره، ورأسه حتى قال الصحابة: لو وضع إناء من ماء على ظهر الحبيب لاستقر .وليحرص المرء على بصره في الصلاة، فإن من أبصر إلى السماء وهو يصلي أوشك أن يخطف الله بصره والعياذ بالله.كما يحرص على متابعة الإمام، فمن كان يسبق الإمام في الرفع من الركوع أو في الهوي إلى السجود فإنه يخشى عليه أن يمسخ الله وجهه وجه حمار.فلابد على المسلم من أن يدرك هذا؛ لأن الصلاة لها قانون، فلها أركان وسنن ومكروهات ومستحبات ومبطلات، وكيف يكون للكرة قانون وليس للصلاة قانون؟! فقانونها كما تعلمنا من سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي). وهناك مسألة، وهي تغميض العينين، فمن باب المصالح المرسلة إن رأيت أن إغماضك لعينيك جالب للخشوع فذلك طيب، وحين أركع يكون نظري إلى أطراف أصابع قدمي.
 بيان موضع وضع اليدين على الصدر حال القيام
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن الإقماح)، قال ربنا: فَهُمْ مُقْمَحُونَ [يس:8]، فما معنى الإقماح؟الإقماح: هو أن يوضع الإنسان -والعياذ بالله- في الأغلال، وذلك برفع اليدين وضمهما مع العنق. فالمرء حال قيامه يضع يده ناحية قلبه، فيضع الشمال وفوقها اليمين، وهذه هيئة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ينزل في وضعهما عن السرة، وأما الإقماح فممنوع. وفي حال الركوع أجعل رجلي مشدودة جداً ليست منثنية؛ لأن الصحابة قالوا: رأينا النبي صلى الله عليه وسلم شاداً ساقية شاداً ذراعيه.فهذه هيئة الصلاة التي تجعل المسلم خاشعاً في ركوعه، وأنت مكلف بأن توضح لوالدك ولأختك ولبنتك ولزوجتك ذلك.فوضع اليدين على الصدر سنة، وقد تجد بعض الناس قد أرسل يديه، فتقول له: لماذا يا أخي؟ فيقول لك: أنا مالكي.ولا يدري أن الإمام مالكاً عذب حتى خلعت ذراعه، فلم يكن يستطيع أن يرفع يده، فكان يصلي مرسلاً يديه، فرأى بعض الناس مالكاً ولم يقرءوا الموطأ الذي جمع فيه الأحاديث، أو المدونة الكبرى التي دون فيها فقه الإمام مالك ، فظنوا أن هذه هيئة صلاة، مع أن جمهور الفقهاء على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه على صدر، لو أنني أرسلت يدي فالصلاة صحيحة إن شاء الله تعالى. ونحن نريد أن نصلي كما كان الحبيب يصلي.
الأسئلة

 حكم الصلاة على رسول الله والاستغفار قبل البدء بأذكار الصلاة
السؤال: عرفنا أذكار الصلاة التي تقال دبر كل صلاة، ولكن قبل أذكار الصلاة أقول بعض الأذكار مثل الصلاة على النبي والاستغفار فهل هذا صحيح؟الجواب: الذكر في أي وقت صحيح إن شاء الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [20] للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net