اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [19] للشيخ : عمر عبد الكافي


سلسلة مقتطفات من السيرة [19] - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
إن العبد الحق مراده الله، فهو حريص على مرضاته، يتتبع كل عمل يوصله إليه، ويرضيه عنه، ومن سنن هذا الكون التي كتبها الله فيه التدرج حتى في السلوك إليه، وتطبيق شرعه، وقد جعلت أول درجات السلوك التوبة، لكونها مطهرة، ثم الدعاء فهو نعم المقربة، ثم الافتقار إلى الله وصدق اللجوء إليه.
الدخول على الله
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى أصحابه أجمعين. وبعد:فإنما يراد العلم للعمل، ولا خير في علم بلا عمل، ويذكر أن خطيباً خطب في الناس خطبة، ثم أعادها في الجمعة الثانية، ثم أعادها في الجمعة الثالثة، قيل له: يا إمام! لقد حفظناها، قال: إذا عملتم بها قلنا لكم غيرها.والعلم ليس بكثرة الرواية، وإنما العلم الخشية من الله عز وجل، وأن نعمل بما نعلم، فمن عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم، ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعمل، ولم يوفقه الله فيما يعلم.فالإنسان المسلم يجب عليه حين يستمع أن يبادر فيطبق وينفذ.ويقال إن سيدنا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه حفظ البقرة في ثمان سنوات، وكان يحفظ الآية وقبل أن يحفظ الآية التي بعدها يطبق الآية التي قبلها، وبعد أن يطبقها عملياً يحفظ الآية التي تليها، وبعد أن يحفظها يطبقها على نفسه، وبعد ذلك يحفظ الثالثة.. وهكذا، ونحن اليوم نعجز عن تطبيق آية واحدة أو حديث واحد. لا يستطيع الواحد منا أن يطبقه على نفسه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.اللهم لا تدع لنا يا مولانا في هذا اليوم العظيم ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا رددته غانماً سالماً لأهله.اللهم احقن دماء المسلمين.اللهم لا تسل قطرة مسلمة من دماء المسلمين إلا في سبيلك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك، واطرد اللهم شياطين الإنس والجن عن بيوتنا.اللهم اهد لنا زوجاتنا وأبنائنا وذرياتنا.اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، ثقل بهذا العلم موازيننا يوم القيامة، اجعله نوراً لنا على الصراط يوم القيامة.اللهم اغفر لنا وارحمنا، عافنا واعف عنا، سامحنا وتقبل منا، صلنا بك ولا تقطعنا عنك، واجعلنا لديك من المقبولين.آمين.. آمين.والحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.وبعد: كلنا يتساءل كيف الدخول على الله؟عندما يسأل السائل منا: كيف أقابل الوزير الفلاني؟ -ولله المثل الأعلى- قد يقال: ندخل إلى مدير مكتبه أو بواسطة من يعرفه، أو تتصل بمدير المكتب ليحدد لك موعداً معه.إذاً: هذه وسائل للقاء أو للدخول على أحد المسئولين؛ المحافظ الوزير رئيس الوزراء أي شخص. .إذاً: هناك وسائل أو مفاتيح وأسباب للدخول على بعض المخلوقات.أما السؤال الأهم: وهو كيف أدخل على الله؟ فلابد أن يعلم أن هناك خطوات، وهناك أبواب تطرق، وهناك مفاتيح يستطيع الإنسان أن يرد، باستخدامها على الله، قال أهل العلم: من داوم على القرع لابد أن يفتح له، ولذلك من أسماء يوم القيامة القارعة: لأنها تقرع الأسماع، ومنه قرعت طبول الحرب أي: بدأت تتأكد الحرب.ويذكر أن هذا الكلام قيل أمام السيدة رابعة العدوية فتبسمت وقالت: ومتى أغلق باب الله حتى يقرع، إنما الذي يريد أن يدخل يدخل، ولكن الدخول له شروط! أنت عندما تريد أن تقابل أحد المسئولين تبدأ بالتفكير من الليل؛ فتحدد الملابس التي سترتديها، والورقة التي تقدمها فلابد أن يكون اللقاء لائقاً به، وإذا كنت ذاهباً من أجل أن تقدم طلباً ما أو مشكلة ما، فستحرص أن تكون معك المستندات اللازمة، وستحرص على أن تستحضر الكلام اللائق بما تريد، ولله المثل الأعلى، أنا عندما أريد أن أدخل على الله، فهناك خمس درجات لابد أن أصعد عليهن أولاً من أجل أن يكون دخولي في المدخل الصحيح:
 

الدرجة الأولى للدخول على الله التوبة

 التوبة تمحو ما قبلها
فإذاً: من أجل أن أدخل على الله عز وجل فإن أول درجة أصعدها التوبة، والتوبة هي: أن أنزع عن الذنب وألا أعود إليه مرة أخرى وأن أعزم على عدم العودة وأن أرجع الحقوق إلى أصحابها، لكن لها حقيقة أخرى، يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (التائب حبيب الرحمن)، أنت لو أخطأت خطأً مدنياً في القانون المدني يحسب خطأ مدنياً، ويحكم عليك، وتعد من أصحاب السوابق، وتوضع في ملف الحالة الجنائية، ولا يمكن أن تمسح، حتى لو قضيت مدة العقوبة.أما عند الله عز وجل فإن عمل رجل سيئات وذنوب وجرائم: لم يصل، ولم يصم وغيرها من الذنوب والمعاصي، ثم يقول: تبت إليك يا رب! فإنه لن يفتح له الملفات أو يقال له: إن صحيفتك التي فيها السوابق مليئة؟ لا، بل العكس، قال تعالى: فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70]، فإنه لا يمسحها فقط، بل إن الذنوب عندما تمسح يكون له رصيد مصفى بالحسنات، أي: يكون له مكان السيئة حسنة، ولا عجب فالله هو الكريم سبحانه.ومن ميزات التائب أيضاً ما قاله عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم: (عاشروا التوابين فإنهم أرق أفئدة)، وذلك لأن قلوبهم ما زالت لينة طيبة، أما الذي يصلي منذ زمن، فالبعض يظن أنه عمر بن الخطاب ، يقول لك: الحمد لله نحن نصلي ونحن كذا، وكان الأحرى أن يسأل الله القبول، وأن يديمها عليه نعمة، فإن من أعظم النعم من الله على العبد أن يرزقه الهداية.
الدرجة الثانية من درجات الدخول على الله

 أن يدعو موقناً بالإجابة
الفرع الثاني من الشرط الخامس: أن تدعو وأنت موقن بالإجابة:قال سيدنا الحسن رضي الله عنه: أنا عندما أدعو أرى من الله الإجابة.ومن مستجابي الدعوة سيدنا سعد رضي الله عنه، فقد استجاب الله له في شخص ظلمه، ووصفه بما ليس فيه، فدعا عليه وقال: اللهم إن كان هذا كاذباً فأرني فيه شيئاً، فتخرج ناقة شاردة نادة فتجري كأنما تبحث عن أحد فتأخذ الرجل بين قدميها حتى تهلكه.هذا مع ما كان عليه الصحابة من العفو والتسامح فقد كانوا إذا ظلم أحدهم يقول: اللهم إن كان صادقاً فاغفر لي، وإن كاذباً فاغفر له، وهذه درجة عالية، من السماحة نعجز عنها، بل لو نظر أحدنا إلى أخيه نظرة فقط، لسمع من العبارات النادة، والألفاظ الكريهة ما الله به عليم.ومما يجلي سماحة الصحابة وعفوهم وحلمهم ما حدث لـعبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما سرقت أمواله فما كان منه إلا أن قال: أنا أدعو وأنتم أمنوا، قالوا: قل يا ابن مسعود قال: اللهم إن كنت تعلم أن الذي سرق نقودي محتاجاً إليها فبارك له يا رب فيها، وإن كان غير محتاج إليها فاجعله آخر ذنب يرتكبه يا أرحم الرحمين!ولا عجب فهذا نهج الدعاة والمصلحين، فهذا حبيب النجار المذكور في قوله تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس:20]، إذ أخذ يدعو قومه ويستعطفهم: يا قوم.. يا قوم.. يا قوم.. فلم يسمعوا له، بل بطحوه أرضاً ووقفوا على بطنه حتى خرجت أمعاءه من دبره فمات، فعندما مات قال الله عز وجل عنه: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ [يس:26]، فعندما مات ودخل الجنة هل دعا على قومه؟ وهل قال: أنا وبعدي الطوفان؟إذا مت ظمآناً فلا نزل القطروهل قال: إذا مت عطشان فلا أريد أن ينزل الماء على أحد بعدي؟ فيا أخي ادع للناس بالخير.فـحبيب النجار عندما دخل الجنة أول شيء قال: قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس:27]، فقال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله حبيباً النجار وعظ أهله حياً وتمنى لهم الخير ميتاً).ولذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (عيشوا مع الناس معيشة إن غبتم حنوا إليكم، وإن متم ترحموا عليكم)، اللهم اجعلنا من هؤلاء، إن هناك أناساً إذا غابوا فإن الناس تحن إليهم، وعندما يموتون فإن الناس تترحم عليهم، وهناك أناس تحل السعادة إذا غادروا المكان، لا تحل السعادة معهم.
الدرجة الثالثة من درجات الدخول على الله الافتقار

 افتقار رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذلله لربه
والافتقار إلى الله والتذلل بين يديه شأن النبي صلى الله عليه وسلم، فها هو في بدر بعد أن صف الصفوف ظل يدعو ويلح في الدعاء بكل انسكار وافتقار: (اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم في الأرض) فيقول أبو بكر : يا رسول الله! هون على نفسك فإن الله منجز لك ما وعد، وتقع العباءة من على كتفيه الشريفتين ويعيدها أبو بكر ويرفع يديه ويجلس في التشهد، فيراه أبو بكر يتبسم وهو يقرأ التشهد، فلما سلم قال له أبو بكر : خيراً يا رسول الله، لقد رأيتك تتبسم، قال: مر أخي جبريل من أمامي ومعه ثلاثة آلاف من الملائكة مسومين فألقى علي السلام فتبسمت.دعا الله عز وجل فأنزل الملائكة مباشرة لمؤازرته ونصره، وكان الكفار ينظرون إلى المسلمين وقلتهم بالنسبة لعدد الكفار، فالحساب المادي يذكر أن النسبة بينهم ثلاثة على واحد، فالكفار ألف وهؤلاء ثلاثمائة مع فارق شاسع، لكن الله جعل المشركين ينظرون إلى المسلمين فيرونهم كثيرين، أي: كثرهم الله في أعينهم.وجعل المسلمين كذلك ينظرون إلى المشركين فيجدونهم قلة، ثم ينزل الله المطر في أرض معركة بدر ليثبت الرمال من تحت أقدام المسلمين وتتزحلق الأرض من تحت أقدام المشركين، وهذه أرض وهذه أرض وهو مطر واحد؛ إلا أن الأمر بيد الواحد، فالله عز وجل عندما يمكر بمن يستحق المكر فإنما يقول للشيء كن فيكون، سبحانه..!
الدرجة الرابعة للدخول على الله صدق اللجوء إليه

 معنى صدق اللجوء إلى الله
ومعنى صدق اللجوء إلى الله: أن لا أشرك مع الله أحداً، فلو عمل المسلم من الأعمال (99.99%) لله و(0.01%) لغير الله، فلن يقبل منه، وفي الحديث القدسي: (أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن أشرك في عمل معي غيري تركته وشركه)؛ لأن الله عز وجل يريد أن يكون العمل (100%) له وحده.ومما ينافي صدق اللجوء النذر للأموات كمن ينذر للسيد البدوي أو غيره، فالنذر عبادة لا تكون إلا لله، ومن العجيب أن نجد ممن يدعي العلم ينصح الناس بهذه الشركيات، وإذا استمر الأمر كذلك فستكون الكارثة.لا ننكر أن هؤلاء الذين ينذر لهم كانوا صالحين، بل منهم من كان مجاهداً في سبيل الله لكنه وللأسف ألصق به أشياء أغرب من الخيال، فلا ينبغي أن يطاف بقبر من القبور، ولا تطوف بشيء إلا بالكعبة، ولا تقبل شيئاً من جماد إلا الحجر الأسود، وليعلم المسلم أننا حين نعمل هذه الأعمال نظهر تعبدنا لله عز وجل بتنفيذ أوامره، ولذلك قال سيدنا عمر وهو يقبل الحجر الأسود: أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك.حكى لي إمام أحد المساجد التي فيها قبور أنه فتح صندوق القبر فوجد فيه ورقة لامرأة تشتكي عمها الذي أكل عليها الميراث، فهل هذا من الإسلام، وهل يعقل أن يكون المسلم بهذه العقيدة وهذا العقل؟!ورجل آخر وللأسف ممن يتعلم الناس على يديه، كان جالساً في مجلس فدخل ولد صغير، فقال: إن هذا الولد ابن شيخنا الفلاني، ثم ناداه فقال له: كيف حالك يا بني؟ قل لأبيك يوصي علينا سيدنا الحسين بأن ينتبه لي قليلاً!! فقام رجل من العوام الجالسين وقال له: يا سيدنا الشيخ إذا كان الحسين سينتبه لك كان من الأولى أن ينتبه أولاً لنفسه في كربلاء.الدرجة الخامسة: حب الناس، ولذا إن لم يكن في قلبك حب للناس فثق أن أعمالك لن تقبل، ولذلك يقول الله عز وجل: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [الحشر:10]؛ لأن المؤمن مع المؤمن لا يغل أبداً.
السنن الراتبة بعد الفرائض وقبلها
تحدثنا في السنن عن رفع اليدين في الصلاة، وذكرنا أن الفقهاء عدو من السنن في الصلاة رفع اليدين في أربعة مواضع:الموضع الأول: تكبيرة الإحرام.الثاني: عند الركوع.الثالث: الرفع من الركوع، الرابع عند القيام من التشهد الأوسط للركعة الثالثة.وهذه سنن لا تبطل الصلاة بعدم عملها، فلو لم يعملها المصلي فإن الصلاة صحيحة بإذن الله.ومن السنن كذلك دعاء الاستفتاح، ويقال بعد تكبيرة الإحرام، حينما يسكت الإمام قبل أن يقرأ الفاتحة، فإنه يدعو دعاء الاستفتاح.ومن السنن كذلك قول المأمومين خلف الإمام: (آمين) بعد فراغ الإمام من الفاتحة، والجهر بها، ومعنى قولنا: آمين أي: استجب يا رب. والملائكة الذين يصلون معنا يؤمنون على ذلك أيضاً.قال الفقهاء: إذا صلى المرء إماماً لجماعة فسلم: السلام عليكم ورحمة الله، فإنه يسلم على المسلمين خلفه والملائكة والجن المؤمن، وقد يقول قائل: الجني إذاً يصلي معنا، فأنا حين أصلي، أصلي وبجانبي أحد الجن، فنقول: قد كفاكهم الله عز وجل حيث قال: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27].فإذا صلى مأموماً سلم على جاره الذي عن يمينه وجاره الذي على يساره.وإذا كان منفرداً سلم على الملك الذي عن يمينه والملك الذي عن شماله.ويجدر التنبيه هنا على مسألة: وهي قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (من صلى بالناس فدعا لنفسه دونهم فقد خان الأمانة)، أي: لا يصح أن أصلي بك إمام وأدعو لنفسي، بل بنبغي علي أن أدعو للكل، فإذا أردت أن أدعو لنفسي فأدعو عندما أكون منفرداً، أو أكون مأموماً.ومن المسائل المهمة التي ينبه عليها إخواننا الذين يحتجون ويقولون: لماذا لا تتركونا نصلي السنة بعد العشاء؟ نقول لهم: الأصل في السنن أن تصلى في البيوت، والفرائض في المسجد؛ لأن البيت الذي تصلى فيه السنن يراه أهل السماء مضاء كما نرى نحن أهل الأرض الكوكب الدري الغابر في الأفق، فبيوت المسلمين التي فيها قيام ليل منيرة كما نرى الكواكب في السماء.والسنن المؤكدة في اليوم والليلة ثنتا عشرة ركعة، أولها: ركعتا الفجر، وفي الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت: عجبت يا رسول الله لمن يصلي الفجر بعد شروق الشمس كيف يرزقه الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة ! يرزقه، ولكن لا يبارك له في رزقه)، أي أن البركة مسلوبة.وفي الحديث الآخر: (صلوهما ولو طردتكم الخيل).ثانيها: أربع قبل الظهر، قد يقول قائل: نقرأ في كتب الفقه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي اثنتين قبل الظهر واثنتين بعده، وللتوفيق بين هذين المذهبين لابد أن يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يصلي في البيت قبل الظهر ركعتين، بعد أن يؤذن بلال ، ويصلي الركعتين الأخريين عندما يدخل المسجد، فيكون مجموع الركعات أربعاً.فالذي رأى صلاة الحبيب ركعتين فإنه رأى الرسول في المسجد فقط، أما عبد الله بن مسعود الذي كان يؤذن له بالدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الرسول وهو يصلي ركعتين في البيت، وركعتين في المسجد، فجاء الحديث عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الظهر أربعاً، لكن الصحابي الذي لم يكن يدخل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم يحدث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وهذا هو أصل الخلاف القائم والأصل عدم الخلاف، فهذا وصل له شيء.وهذا وصل له شيء، وقد تقدم أن الإمام الشافعي عندما لم يصل له حديث: (لا صلاة إلا بأم الكتاب)، كاملاً، وبقيته: (إلا أن تكون مأموماً)، أوجب قراءة الفاتحة على المصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً. قال الفقهاء: إن الإمام يجبر المأموم، فإن أخطأ فخطؤه عليه ولا خطأ عليهم، ولذلك من أهم شروط الإمام أن يكون من يصلي وراءه راضين به؛ لأني حين أصلي وراء إمام ولست راضياً عنه فإنني أغتابه وأنا أصلي.كما ينبغي على الإمام ألا يفرض نفسه على الناس، لا كما يحدث في بعض المناطق يقحم نفسه أحدهم إماماً وإن كان في المصلين من هو أحفظ منه وأقرأ منه، وفي الحديث: (يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله.فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في العلم سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم في السن).فذكر شروط الإمامة بالتفصيل، ولم يقل كما قال بعض الفقهاء: أجملهم ثوباً أو أجملهم زوجة وغيرها من الشروط التي لم يرد بها أثر.إذاً: أنت تصلي أربعاً قبل الظهر وركعتين بعد الظهر.ثالثها: ركعتان بعد المغرب، وكان الحبيب صلى الله عليه وسلم أحياناً يصلي بعد المغرب ستاً، يصليها مثنى مثنى، ويسميها بعض الفقهاء صلاة الأوابين.رابعها: ركعتان بعد صلاة العشاء، فمجموعها اثنتا عشرة ركعة، وهي سنن مؤكدة، من حافظ عليهن وجبت له شفاعة المصطفى، فالذي ينبغي على المسلم أن يحافظ عليها، فإنها من الفرائض كالسور للبيت، ومثل من يصلي السنن كمثل رجل عنده بيت وحول البيت بستان، فجاء السارق يسرقه، فدخل على البستان، وما أن وصل إلى باب القصر أو باب البيت يكون الحارس قد انتبه له وأمسك به.ومثل من لا يصلي النوافل كمثل رجل له بيت لا يحوطه بستان فإن السارق يدخل على البيت مباشرة.فالفريضة كالبيت، والسنن كالحديقة والشيطان كالسارق يريد الدخول لإفساد الفريضة، ولذا فإنه يأتي إلى الذي يحافظ على السنن فيكسله عنها واحدة تلو الأخرى؛ لكنه لا يكاد يثنيه عن أغلبها حتى ينتبه لمكره ويستأنف نشاطه، أما من لا يصلي السنن فإنه يساومه على تأخير الفرض أو تعجيله ثم تركه بالكلية فهو على خطر.والذي ينبغي أن ينتبه له أن على المصلي أن يثب على الصلاة إذا سمع النداء، ومن العجيب كيف يتوانى المسلم وهو يسمع: حي على الصلاة.. حي الفلاح، وكلمة حي: اسم فعل أمر بمعنى تعال.. هلم، نداء لكل مسلم لا لإبراهيم فقط.. أو محمد فقط.. أو محمود فقط.. أو سعيد فقط.. أو مبروك فقط، بل لكل مسلم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد كان الصحابي إذا سمع حي على الصلاة يترك كل ما في يده، وهو يقول: لا بورك في عمل سمع صاحبه نداء الله ثم لم يجب، نذهب نصلي ثم نرجع. ولا يقول كبعض الناس اليوم: أكمل الذي في يدي أذهب، وقد يطول العمل فتفوته الصلاة في جماعة، بل قد يخرج وقت الصلاة ولم يكمل بعد.ولذا ينبغي إذا حضرت الصلاة أن تقول لصاحبك في المكتب وفي المعمل وفي الشغل وفي البيت: قم إلى الصلاة، وكذلك الزوج لزوجته، والمرأة لزوجها، الكل ينبغي أن يحض على الصلاة.وفي الحديث: (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ زوجته، فإن لم تستيقظ نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن لم يستيقظ نضحت في وجهه الماء).ولكن هناك بعض الأخوات يفهمن الكلام على غير المراد، توقظ زوجها لصلاة الفجر وهو لا يصلي الظهر والعصر، فكيف سيصلي الفجر؟ فتأخذ الماء من الثلاجة فتصبه عليه، فيقوم الرجل وهو غاضب فيقول: من الذي قال هذا؟ فتقول: الشيخ عمر! وبعدها ترى شراً ولا تسأل عن الخبر.والمرأة أخذت الكلام بجد.وأنا أقول: عندما ترى رؤيا سيئة -كابوس- تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتتفل على يسارك ثلاثاً، فإحدى النساء رأت في المنام أن البيت يقع عليها فقامت فزعة من الرؤيا وذكرت محاضرتنا، فتفلت ثلاثاً فجاء على وجه زوجها! فتخيل أنت وأنت في الساعة الرابعة قبل الفجر والبصاق نازل على وجهك؟ فقام الرجل فقال: ما هذا يا امرأة؟ فقالت: والله الرجل قال كذا وكذا، وأنا رأيت كابوساً.. فقال: أنا لا دخل لي في الكابوس، ما الذي حصل بعد الكابوس؟ فقالت: الشيخ عمر قال، فقال لها: الشيخ عمر؟ أنت طالق ثلاثاً إن ذهبت إلى محاضرة مرة أخرى، لكن الله هداه بعد ذلك، وأصبح ما شاء الله عليه صاحبي وحبيبي الآن يزرني وأزوره، وكلكم أحبابي نسأل الله أن يديم الحب في الله سبحانه وتعالى.
 معنى صدق اللجوء إلى الله
ومعنى صدق اللجوء إلى الله: أن لا أشرك مع الله أحداً، فلو عمل المسلم من الأعمال (99.99%) لله و(0.01%) لغير الله، فلن يقبل منه، وفي الحديث القدسي: (أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن أشرك في عمل معي غيري تركته وشركه)؛ لأن الله عز وجل يريد أن يكون العمل (100%) له وحده.ومما ينافي صدق اللجوء النذر للأموات كمن ينذر للسيد البدوي أو غيره، فالنذر عبادة لا تكون إلا لله، ومن العجيب أن نجد ممن يدعي العلم ينصح الناس بهذه الشركيات، وإذا استمر الأمر كذلك فستكون الكارثة.لا ننكر أن هؤلاء الذين ينذر لهم كانوا صالحين، بل منهم من كان مجاهداً في سبيل الله لكنه وللأسف ألصق به أشياء أغرب من الخيال، فلا ينبغي أن يطاف بقبر من القبور، ولا تطوف بشيء إلا بالكعبة، ولا تقبل شيئاً من جماد إلا الحجر الأسود، وليعلم المسلم أننا حين نعمل هذه الأعمال نظهر تعبدنا لله عز وجل بتنفيذ أوامره، ولذلك قال سيدنا عمر وهو يقبل الحجر الأسود: أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك.حكى لي إمام أحد المساجد التي فيها قبور أنه فتح صندوق القبر فوجد فيه ورقة لامرأة تشتكي عمها الذي أكل عليها الميراث، فهل هذا من الإسلام، وهل يعقل أن يكون المسلم بهذه العقيدة وهذا العقل؟!ورجل آخر وللأسف ممن يتعلم الناس على يديه، كان جالساً في مجلس فدخل ولد صغير، فقال: إن هذا الولد ابن شيخنا الفلاني، ثم ناداه فقال له: كيف حالك يا بني؟ قل لأبيك يوصي علينا سيدنا الحسين بأن ينتبه لي قليلاً!! فقام رجل من العوام الجالسين وقال له: يا سيدنا الشيخ إذا كان الحسين سينتبه لك كان من الأولى أن ينتبه أولاً لنفسه في كربلاء.الدرجة الخامسة: حب الناس، ولذا إن لم يكن في قلبك حب للناس فثق أن أعمالك لن تقبل، ولذلك يقول الله عز وجل: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [الحشر:10]؛ لأن المؤمن مع المؤمن لا يغل أبداً.
الأسئلة

 معنى المعصية والذنب والخطيئة والسيئة
السؤال: ما معنى: المعصية، الذنب، الخطيئة، السيئة؟الجواب: كلها خطأ، نسأل الله التوبة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [19] للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net