اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [17] للشيخ : عمر عبد الكافي


سلسلة مقتطفات من السيرة [17] - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
لا يزال العبد المسلم في طلب الخير من مظانه مدة حياته، وإن من الخير الذي ينبغي للمسلم علمه أن يعلم أسباب ثقل الطاعة عليه ليتقيها، وأن يعلم الأحكام الشرعية المتعلقة بصلاته، ومن جملتها الأحكام المتعلقة بصلاة فاقد الماء ومن في حكمه، وصلاة فاقد الطهورين، والأحكام المتعلقة بطهارة الحائض والنفساء، والأحكام المتعلقة بصفة الصلاة، وغير ذلك من الأحكام الشرعية.
تغير حال المسلمين
الحمد لله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده.والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.أما بعد:فنسأل الله عز وجل أن يغفر لنا ذنوبنا ويرحمنا.اللهم لا تعذبنا فأنت علينا قادر، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك، ولا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته، ولا غائباً إلا سالماً غانماً رددته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته.اللهم تب على كل عاص، واهد كل ضال، واشف كل مريض، واقض دين المدينين، اللهم اقض دين المدينين، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا. يا أرحم الرحمين ارحمنا، فإن لم نكن أهلاً لرحمتك فرحمتك أهل لأن تصل إلينا.اللهم توفنا على الإسلام، اللهم احشرنا في زمرة المؤمنين، اللهم احشرنا في زمرة المؤمنين..اللهم أبعد عن بيوتنا وأبنائنا وبناتنا وذرياتنا وأزواجنا شياطين الإنس والجن.اللهم باعد بيننا وبين الحرام بعد المشرقين، وبارك لنا في الحلال وإن كان قليلاً، وحببنا إلى الحلال يا أكرم الأكرمين.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.اللهم كما رزقتنا الإسلام من غير أن نسألك ارزقنا الجنة ونحن نسألك، اللهم أدخلنا الجنة بدون سابقة عذاب، اللهم أدخلنا الجنة بدون سابقة عذاب، اللهم أدخلنا الجنة بدون سابقة عذاب، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.هذه -بمشيئة الله عز وجل- هي الحلقة السابعة عشرة في سلسلة حديثنا في السيرة العطرة على صاحبها أزكى وأفضل الصلوات والتسليم من رب الأرض والسماوات، وهي الحلقة الرابعة في الحديث عن الصلاة. وإن حلقات السيرة النبوية ليست منهجاً دراسياً نكمله، بل إن حلقات السيرة العطرة حلقات هامة؛ لأنها تلمس كل جوانب الدين الإسلامي من ناحية العقيدة ومن ناحية التشريع. وحين توقفنا عند أحداث السنة العاشرة من البعثة تحدثنا عن الإسراء والمعراج، فتوقفنا عند أهم نقطة في مسألة الإسراء والمعراج، وهي الصلاة، حتى لقد قال الحسن البصري رضي الله عنه: لو بعث أحد من الصحابة في مدينة من مدن الإسلام أو قرية من قرى الإسلام فلن يعرف من الإسلام إلا الصلاة. فالإسلام انتهى ولم يبق منه للمسلمين إلا الصلاة؛ لأنه سيمشي في الشارع فسيلقى امرأة لابسة بنطلوناً وأخرى لابسة الشورت، وأخرى جعلت شعرها أخضر، وأخرى جعلت عينيها حمراوين، فكل هذا سوف يراه، ولكن يرى نسوة يسرن كما أمر الله عز وجل، كما قال الله عز وجل عن المرأة الصالحة وبنت الرجل الصالح: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص:25]، فلن يجد هذا الاستحياء، ولن يجد حياء عند البنت ولا خفض صوت عند المرأة، بل بالعكس، فربما يجد أصوات الرجال قد انخفضت وأصوات النساء قد علت، فيتعجب من اختلاط الحابل بالنابل، فقد اختلط الرجال بالنساء في كل مكان، وأصبح في هذا الوقت الرجال مختلطين بالنساء في الباصات، وفي مكتب الوظيفة، فكل موظف جالس مع موظفة يتكلمان، ويعرف أدق أسرارها ويقول لك: هذه مثل أختي، وهي تضحك على نفسها وعلينا وتقول: هذا مثل أخي، وأنا أشكو له همي، ومدير المكتب هذا مثل أبي، والموظف الجديد هذا مثل ابني.واختلطت الأمور ببعضها حتى إن الإنسان لا يستبين الحق من الباطل، ولكن الحق له مقياس واحد، فإن اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فيجب أن نرد كل أمورنا إلى الله عز وجل، فلو أن أحداً من الصحابة بعث ونظر إلى الأسر والمجتمعات الإسلامية لهاله ما يرى، بل سوف يراع ويخاف ويرتعش، ويقول: هل هذه هي أمة محمد؟! هل هذه خير أمة أخرجت للناس؟! هل هي الأمة التي فيها الخير كله وفيها البركة كلها، وفيها تتمثل رحمة الله عز وجل للبشرية كما قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]؟!فاللهم احشرنا في زمرة الصالحين وأكرمنا ولا تهنا يا أكرم الأكرمين.
 

أسباب ثقل الطاعة على العبد
ثم إن التوفيق للعبد في العبادة له علامات، وذلك لتسأل نفسك فتقول: ما هو الأمر الذي لم أوفق في الطاعة بسببه؟!فلماذا الطاعة ثقيلة علي، ولماذا المعصية يسيرة علي؟!فالواحد منا يسأل نفسه: لماذا كان قيام الليل صعباً على الواحد منا؟ ولماذا كان صيام الإثنين والخميس مسألة ليست سهلة؟ولماذا كان الذهاب إلى المسجد يشكل عبئاً على القلوب؟! ولماذا صار قبول الحق صعباً؟!ولماذا لم تعد صفة التواضع فينا هي القاعدة الغالبة والكبر هو الاستثناء؟! فلقد صار الكبر قاعدة وصار التواضع هو الاستثناء!ولماذا صارت الخيانة طبع الجميع، والأمانة صارت استثناء في الناس؟! لقد كان الرعيل الأول إذا دخل الرجل إلى السوق لا يهم من يعامله، بل يقال له: عامل من شئت، وادخل عند أي تاجر في السوق؛ لأن كل التجار صادقون أمناء. ثم جاء زمن تدخل فيه السوق فيقال: عامل من شئت إلا فلاناً وفلاناً، ثم جاء زمن يقال: لا تعامل إلا فلاناً أو فلاناً، ثم جاء زمن قيل فيه: لا تعامل أحداً. وهذا الكلام يقوله سيدنا عبد الله بن مسعود ، فكيف لو رأى زمننا هذا؟! لقد خرج الإمام أحمد لصلاة العصر فوقعت عينه على كعب امرأة، فوضع العباءة على وجهه وقال: هذا زمن الفتن. فكيف بـأحمد بن حنبل لو مشى في شوارع مدننا الكبرى؟! فماذا سيقول؟! نسأل الله العصمة، ونسأل الله الهداية، ونسأل الله الرحمة، ونسأل الله الستر، ونسأل الله العون، ونسأل الله شرح الصدور، إن ربنا على ما يشاء قدير.فاسأل نفسك وقل: لماذا كانت الطاعة ثقيلة علي، وقبول الحق ثقيلاً علي، ولماذا كان الباطل حبيباً إلي؟!قال صلى الله عليه وسلم: (إن الحق ثقيل كثقله يوم القيامة، وإن الباطل خفيف كخفته يوم القيامة)، يعني أن الحق في الدنيا ثقيل كما أنه في الميزان ثقيل، فاللهم ثقل موازيننا يا رب. وهو في الدنيا -أيضاً- ثقيل على النفس؛ لأن النفس تستهويها المعصية، فأيهما أحب إلى النفس: أن تنام ساعتين بالليل وتغطي نفسك بالبطانية أو باللحاف الجيد وتقفل الغرفة والنوافذ، أو أن تقوم فتتوضأ بماء بارد لتصلي لله؟!وأيهما أحب إلى النفس: أن آكل سبعة أيام في الأسبوع أو أن أصوم يومين؟ وأيهما أحب إلى النفس: أن الحق يظهر، سواء على لساني أو على لسان غيري، أم ألا يظهر إلا على لساني؟! فسيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم نهانا عن الجدل؛ لأن الجدال يجعلني أدخل في مرحلة أني أنتصر لنفسي بأي طريقة من أجل ألا يضحك علي أحد، وترى المتجادلين يقول أحدهما: أنا معي الدليل، فيأتي الآخر فيعطيه دليلاً أقوى فلا يلقى قبولاً، بل يقول: هذا حديث ضعيف، مع أنه في البخاري .فالجدل محرم على المسلم مع أخيه المسلم، ولكنه جائز بين العلماء، فالعالم سيجادل العالم بالحجة فيصل إلى الحق. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً).
 عدم قبول الحق
السبب الثالث: عدم قبول الحق:والحق ثقيل على القلوب؛ لأن الدنيا مدبره عنا ونحن نجري خلفها، والآخرة مقبلة علينا ونحن مولون أظهرنا لها.فالدنيا ستنتهي، وكل يوم ينتهي ينقص من عمرك ويقربك من الآخرة، والمصيبة أنه كلما طالت الحياة بالمرء، تلقاه يمسك بالدنيا بيديه ولسانه، وينسى الآخرة. فطول الأمل ينسي الآخرة، والهوى يصدك عن الحق، ويجعلك لا تقبل الحق.
أحكام الطهارة

 حكم انقطاع دم النفساء قبل الأربعين
وهنا مسألة مهمة، وهي أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس. وقد كانت الأم تقول لابنتها: عندما تلدين -يا ابنتي- لا تصلي قبل أربعين يوماً فأصبح عند المرأة عقيدة أنها لا تصلي، ولا يعاشرها زوجها إلا بعد مرور أربعين يوماً، وهذا غير صحيح؛ فالقضية عند الفقهاء بإجماع مرتبطة بانقطاع الدم، فلو انقطع الدم عقب الولادة بلحظات فإنها تغتسل وتصلي ويعاشرها زوجها. وهناك نساء كثيرات جداً عندما يحسب ما تركن من الصلاة يكون أمرهن خطيراً؛ لأن المرأة حين تطهر من الحيض تماماً تجب عليها الصلاة.وبعضهن تطهر بعد صلاة الظهر فتقول: سأغتسل غداً وأبتدئ أصلي من الصباح، وهي طاهرة في بقية اليوم من الدم، فيكون عليها صلاة عصر وصلاة مغرب وصلاة عشاء، وعندما تضرب هذا في خمسين سنة يكون على هذه المرأة صلوات كثيرة، وهذه مشكلة كبيرة، فستأتي يوم القيامة وهي أسيرة جهلها. فبعد الولادة حال انقطاع الدم تغتسل وتصلي وتصوم إن كانت قادرة، وما تركته يكون في ذمتها، فنج نفسك -أخي- قبل الممات وبلغها، وقل لها: هل صمت الأيام التي عليك؟! وهل صليت ما عليك؟!إن المرأة تمكث ثلاث ساعات في المطبخ لا تكل، وعند الصلاة تقول: يا سيدنا الشيخ! عندي روماتزم في ركبتي، فهل أصلي وأنا جالسة؟!إن الصحابي كان يرفع المطرقة فيسمع الأذان فيرمي المطرقة ويقول: لا بورك في طرقة سمع صاحبها الأذان ثم لم يجب. فالله عز وجل لن يبارك في هذه الطرقة، فالصلاة أولاً، والذي يتعود على أن تكون الصلاة أول أمره تصير ملكة له، فحين يسمع الأذان يمشي في أول الوقت، فأول الوقت رضوان، وأوسطه رحمة، وآخره مغفرة.
صفة الصلاة

 ذكر ما يقال بعد الرفع من الركوع
وبعد الرفع من الركوع تقول (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد).ولك أن تطيل كما ثبت في الحديث، فتقول زيادة على ذلك: حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لربي الحمد، لربي الحمد، لربي الحمد، تقولها إحدى وعشرين مرة كما قال سيدنا الحبيب.
الأسئلة

 ما تصنعه المرأة المحتجبة حال رفض زوجها للحجاب
السؤال: أنا امرأة أرتدي النقاب والخمار، ولكن زوجي وأسرتي يعارضون ارتدائي للنقاب، فماذا أفعل؟الجواب: ادعي الله عز وجل في السجود بأن يهديهم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [17] للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net