اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [7] للشيخ : عمر عبد الكافي


سلسلة مقتطفات من السيرة [7] - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
جعل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أسوة للمؤمنين، والنظر في حياته يورث المرء اقتداء به، وحياة بناته صلى الله عليه وسلم إنما كانت مصوغة بتربيته، ولذا كان على المسلم والمسلمة أن يتخذا من بيت النبوة دليل استهداء واقتداء، فيعلما سيرته صلى الله عليه وسلم وسيرة زوجاته وسيرة بناته رضي الله عنهن وأرضاهن.
رحمة الله تعالى بعباده
بسم الله الرحمن الرحيمأحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو الدرس السابع في سلسلة حديثنا عن السيرة العطرة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياته وحياة صحابته.وأسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يثقل به موازيننا يوم القيامة، وألا يجعل للشيطان فيه حظاً أو نصيباً.اللهم اطرد عن نفوسنا وعن بيوتنا وعن ذرياتنا وأزواجنا شياطين الإنس والجن.اللهم أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وكن لنا ولا تكن علينا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ولا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا عيباً إلا سترته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا غانماً سالماً رددته.اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، واجعلنا نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من عادى دينك ونبيك وقرآنك، إنك -يا مولانا- على ما تشاء قدير.اللهم إنك تعلم أن في كل قلب واحد منا كرباً، فأذهب اللهم كروبنا، وفرج اللهم غمومنا، واطرد -اللهم-همومنا، وحقق لنا آمالنا، وأذهب آلامنا.اللهم اكشف عنا الكرب الخاص والعام، اللهم اكشف عنا الكرب الخاص والعام، اللهم اكشف عنا الكرب الخاص والعام.اللهم ألهمنا رشدنا، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ووفقنا والمسلمين جميعاً إلى ما تحبه وترضاه.وبعد:فإن مجالس العلم هي المكان الذي تهطل فيه الرحمة على عباد الله، فاللهم اجعلنا من الذين تهطل عليهم رحمتك يا أكرم الأكرمين.لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو صحابته إذا جلسوا حوله إلى أن يتجمعوا؛ لأن الرحمة عندما تنزل شبهها أهل العلم بأنها مثل الثوب الذي يغطي المجموعة، فكلما تقاربنا تقاربت قلوبنا، وهطلت علينا رحمة الله عز وجل,.وفي إحدى الغزوات رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تحطب تنورها، أي: ترمي في التنور الحطب الذي توقد فيه، فكلما هبت النار ابتعدت برضيعها، بحيث تكون هي أقرب إلى النار من ابنها، فلما مر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله! أليس الله عز وجل أرحم بنا مني بابني هذا؟! فانظر إلى الصحابيات المسلمات الأول اللواتي ندعو الله عز وجل أن يلحقنا بهن وبأزواجهن في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهذا الأمل الوحيد الذي يحيا عليه المسلم وبه.
 

حقيقة الفوز
قال تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185] فاللهم اجعلنا من الفائزين.فالفوز كل الفوز ليس في أنك تأخذ شهادة استثمار، ولا في أن ابنك يدخل الطب أو الهندسة، بل الفوز كل الفوز أن تزحزح قدماك عن النار وتطأ قدماك الجنة.قيل لـعثمان : ما هي أسعد اللحظات يا عثمان بن عفان ؟ فقال: أن تجد نفسك في جنة الرضوان. وهل هناك سعادة أفضل من هذه السعادة؟!ولذلك جاء في الحديث الشريف: (يؤتي بأبأس أهل الأرض فيغمس في الجنة غمسة، يقال له: هل رأيت شدة قط؟! هل مر بك بؤس قط؟! فيقول: لا والله ما رأيت شدة قط، ولا مر بي بؤس قط).فأبأس أهل الأرض الذي لم ير يوم هناء من زوجة ولا من أخ ولا من جار ولا من مدير في العمل ولا من حاكم ولا من محكوم، بل رأى الذل كله، ورأى الفقر بعينه، ورأى أياماً ضنكا، ولكنه صبر لما ابتلاه الله عز وجل، فيغمس في الجنة غمسة فيخرج كالبدر ليلة التمام، فيقال له: عبدي! هل رأيت بؤساً من قبل قط؟ فيقول: وعزتك وجلالك إني في النعيم منذ أن خلقتني. فنسي كل الهموم والبلاء الذي من جهة أقاربه وإخوانه الذين أتعبوه في المحاكم من أجل فدان من الأرض، وكل الذل الذي رآه في الدنيا.ويؤتى بأنعم أهل الأرض ممن رأى النعيم كله ورأى العز كله ورأى الخير كله، وكان الناس يرفعون له التعظيم، وتفتح له الأبواب، ولكنه لم يتق الله، فلم يستخدم نعم الله في شكر الله عز وجل، بل استخدمها في معصية الله، فيغمس في النار غمسة فيخرج كالفحمة المتوقدة، فيقال له: عبدي! هل رأيت نعيماً من قبل قط؟ فيقول: وعزتك وجلالك إني في الشقاء منذ أن خلقتني.فاللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها يا رب.ولذلك لم يغفل الصحابة رضوان الله عليهم عن الخوف من الله وعن ذكر الله، فقد جاء رسول سعد بن أبي وقاص لينبئ عمر بن الخطاب بفوز ونصر المسلمين في القادسية، فلما وصل رسول سعد إلى المدينة في نصف الليل قال: هل يعقل أن أطرق على أمير المؤمنين الباب الآن؟! إنه لم يبق إلا ساعة أو ساعتان وسيخرج ليصلي بالمسلمين صلاة الصبح، فدخل ليزور قبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدخل الروضة الشريفة فوجد في قبلة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً ساجداً يبكي بكاء مراً وقد علا نحيبه وهو يقول: يا رب! لائذ ببابك، عائذ بجنابك، لا تطردني من رحابك.فقال الرجل في نفسه: هذا رجل أسرف على نفسه، فسأنتظر حتى ينتهي من الصلاة من أجل أن أحدثه بأحاديث الرحمة حتى لا يقنط من رحمة الله، ومن أجل أن يستشعر فضل الله سبحانه وتعالى، فلما سلم رأى أمير المؤمنين عمر ، فقال له: يا أمير المؤمنين! أبيت أن أطرق بابك في نصف الليل وأنت هاهنا في المسجد؟! فقال: يا أخا الإسلام! إن نمت النهار كله أضعت رعيتي، وإن نمت الليل كله أضعت نفسي.ولذلك عندما دخل أبو حازم على أبي جعفر المنصور قال له: يا أبا حازم! عظنا، فقال: يا أمير المؤمنين! صل إلى كل ذي حق حقه، فقال: وإن كنت لا أستطيع؟ قال: دعها لمن يستطيع، ولا تتحمل تبعات الناس يوم القيامة، إن الأمير العادل ليؤتى به يوم القيامة ينتفض على الجسر انتفاضة يطير منها كل عضو من أعضائه لا يعيدها إليه إلا عدله. يعني: أن الأمير العادل سينفك جسمه، وسيطير كل عضو إلى مكان، ولا يعيد هذه الأعضاء ولا يجمعها إلا العدل، فيجب عليك أن تكون عادلاً، وإن كان الخصم بغيضاً إليك، قال تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8]، فلا تدفعني كراهيتي لإنسان إلى ألا أقول الحق، ومن صفات المنافق أنه: (إذا خاصم فجر).
 

فضل لا إله إلا الله
فتلك المرأة قالت: (يا رسول الله! أليس الله أرحم بنا مني بولدي؟! فبكى صلى الله عليه وسلم حتى اخضلت لحيته بالدموع، ثم قال: يا أمة الله! لن يعذب الله عز وجل في النار إلا من شرد وأبى، قالت: ومن يشرد ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من لم يقل: لا إله إلا الله) فهذا هو الذي سيعذب في النار.ولكن ليعلم أن (لا إله إلا الله) لها حقوق، فأنا إذا شهدت الشهادتين وصليت كما ينبغي وزكيت وصمت رمضان وحججت البيت إن استطعت إلى ذلك سبيلاً، فهل يعني ذلك أنني انتهيت من تطبيق الإسلام؟! لا، إن هذه هي أركان الإسلام، وليست الإسلام كله، مثلما يصف سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم صحابته: (أنا مدينة العلم وعلي بابها، وأبو بكر حيطانها وعثمان أرضها وسقفها).وإن من عظمة (لا إله إلا الله) أنه يؤتى بعبد يوم القيامة وزنت أعماله فخفت موازينه والعياذ بالله، فأيقن بالهلكة، فجاءت الملائكة ببطاقة فيها: (لا إله إلا الله)، فألقوها في ميزان حسناته، فطاشت سجلات سيئاته، فقال جبريل: لقد سعد فلان ابن فلان سعادة لن يشقى بعدها أبداً، فاستبشر العبد خيراً قال: ما في هذه البطاقة؟ فوجد فيها مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا يثقل مع اسم الله شيء، فلو وضعت (لا إله إلا الله) في كفة والسماوات والأرض وما فيهن في كفة لرجحت كفة (لا إله إلا الله).فاللهم اجعلنا من أهل (لا إله إلا الله) واحشرنا في زمرة أهل (لا إله إلا الله) آمنين مطمئنين يا رب العالمين.فالله عز وجل جعل كلمة التوحيد كلمة تقال باللسان، ولكن يجب أن نطبقها بالجنان، فأركان الإيمان ثلاثة: تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان.فتقول أنا مؤمن، وتصدق هذا الكلام بالقلب، وعملك يصدق هذا كله.فلو أن شخصاً يقول: أنا مسلم وهو يلعب طاولة ويشرب البيرة ويدخن السيجارة ويقطع الرحم، ويظلم امرأته، ويختلس ويرتشي، فهل صدق بالجنان وعمل بالأركان؟! إن إسلامه لا ينفع، وإنما نريد إسلاماً كاملاً.والقول باللسان يعقبه تصديق قلبي، ومعنى ذلك أني أقول: (لا إله إلا الله) أي: لا معبود بحق إلا الله، فلا أتوكل إلا على الله، ولا أخاف إلا من الله.
 

حقيقة التوكل على الله
فخوفي وتوكلي على من يقول للشيء كن فيكون، ولذلك سمع أحد التابعين حديثاً من أحد الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: (كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بايعوني، فمددنا أيدينا، فقال: ألا تسألون علام تبايعوني؟).فانظر إلى إذعان الصحابة، فبمجرد أن قال: بايعوني، مد كل يده، لو قلت الآن من سيبايعني؟ لقلتم: على ماذا وكم ستعطينا، ومتى وأين وهل ستعطينا شقة أم لا.. وهكذا، أما الصحابة فقال لهم: تبايعونني؟ فمدوا أيديهم، فقال لهم: لماذا لا تسألوني؟ (فقالوا: يا رسول الله! نبايعك على ما تقول، فبايعهم على عدم الشرك بالله، وعدم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وعدم ارتكاب الفواحش..) إلى أن قال: (وألا يسأل أحد منكم شيئاً إلا الله)، يعني: لا أحد منكم يسأل شيئاً من أحد إلا من الله، يقول الراوي: فكان الواحد منا يقع منه خطام ناقته فينزل ويأخذه قبل أن يناوله أحد. من أجل أن يطبق كلام النبي صلى الله عليه وسلم.فهؤلاء الصحابة على العين وعلى الرأس، ولكن تعال إلى التابعي الذي سمع هذا الحديث، وهو سعيد بن جبير رضي الله عنه، فقد قال: وأنا أعاهد الرسول على ما عاهده عليه السبعة. أي: سأعاهده على ألا أسأل أحداً غير الله شيئاً، فأراد الذهاب إلى الحج، فقالت له زوجته: لتبق معنا فإن ابنتنا مريضة، فقال: إني عقدت النية وإن ماتت فبقضاء الله عز وجل، وكانت زوجته صالحة، فلم تذهب إلى أخيها وابن عمها وخالها ولم تجمع الجيران لتشكوه.فخرج، فتخلف عن القافلة، فوقع في بئر ليس فيه ماء، فقال: أنادي لعل أحداً يسمع، قال: فتذكرت بيعتي لرسول الله فلم أناد.قال: فسمعت لغطاً وأصواتاً، وكان الوقت ليلاً، وكان العربي عندما يجد حفرة يستطيع بصوته أن يعرف إن كان فيها ماء أم لا، وإذا بالصوت يقول: هذه حفرة وليست بئراً، فتعالوا لندفنها لكيلا يقع فيها أحد.قال سعيد بن جبير -رضوان الله عليه-: فهممت أن أنادي، فتذكرت بيعتي لرسول الله فسكت. قال: فلما أيقنت الهلكة قلت: يا رب! لا أسأل إلا أنت، وعلمك بحالي يغني عن سؤالي. فرأيت نفسي على وجه الأرض.
 

مكانة السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها
تلك مقدمة سريعة لتنجلي القلوب للدخول على درسنا الذي نريده، وكنا قد توقفنا عند زواج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة رضي الله عنها.فالسيدة خديجة لها وضع خاص في الإسلام، وإني لأعتب على الكتاب الذين يكتبون ويؤلفون، فالسيدة خديجة لم تأخذ حظها من الكتابة إلى اليوم؛ وهي العمود الأساسي الذي قامت عليه الدعوة في بدايتها، فهي التي وقفت بجوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فضل الله سبحانه وتعالى أن قيض لرسوله صلى الله عليه وسلم من يناصره، ومن لا تقف الجبال الشم الرواسي أمام القلوب المؤمنة.فالسيدة خديجة تقف أمام زوجها قائلة: إنك لتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، والله لن يخزيك الله أبداً. فقال لها: إنني أخاف أن يكون هذا الذي أتاني ليس بملك؟ فقالت له السيدة الحصيفة اللبيبة: إذا رأيته فأخبرني. فلما رآه قال لها: هذا هو بالباب، ثم قال له: ادخل يا جبريل. فدخل، فلما علمت أنه دخل البيت كشفت خمارها، فقال لها: لقد خرج جبريل. فقالت: هذا ملك وليس بجني.ومات ابنها عبد الله فبكت، وكانت تود أن يعيش لها هذا الطفل، فلما بكت نزل جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أقرئ خديجة منا السلام، وإن الله يقول لها: كفى حزناً على عبد الله ؛ إن له مرضعاً في الجنة ترضعه، أتحبين أن ترينه يا خديجة ؟! فقالت: بل أصدق الله ورسوله.إن هذا الكلام كلام كبير وليس كلاماً قصصاً تقال، فإنه يدل على قوة الإيمان بالغيب، وهذه مسألة عظيمة.فسبحان الله العظيم، يأتي الرجل اليوم مرتين ليصلي في الجامع فيظن نفسه أبا بكر الصديق ، أما السلف فكانوا على العكس من ذلك، فهذا عطاء بن أبي رباح أحد كبار التابعين، يقول: إني أصلي الركعتين وبعد أن أسلم أشعر كأنني زان أو سارق رآه الناس وهو يزني أو يسرق حياء من الله عز وجل أنه لم يصلهما كما ينبغي! فيشعر أنه مقصر في حق الله.يا مؤمن! إن الواحد من الشعب المصري يظن نفسه أبا بكر الصديق ، ألم يكن هناك رجل فاجر يقول: إنني أترسم خطا عمر بن الخطاب ؟ وكان يذبح المسلمين!وعندما حج عطاء قيل له: أترى أن الله قبل الحجيج؟ فقال: لو وقف هؤلاء أمام باب بخيل وطلبوا منه دانقاً -نصف درهم- أيعطيهم؟ قالوا: نعم، لأن البخيل يستحيي من العدد الكثير.. قال: فالله أكرم من هذا البخيل، فنام عطاء بن أبي رباح بعد أن أفاض الحجيج من عرفات، فرأى في الرؤيا كأن ملكين قد هبطا من السماء فقال أحدهما للآخر: كم حج البيت هذا العام؟ قال: ستمائة ألف، قال الملك الآخر: وكم قبل الله منهم؟ قال: ما قبل إلا ستة، فقام سيدنا عطاء فزعاً من الرؤيا، فمكث طول يومه يبكي ويقول للناس في منى: أيها المسلمون استغفروا الله، ادعوا الله بضراعة، ولكن لا يريد أن يذكر لهم الرؤيا.وفي اليوم الثاني أخذته سنة من النوم فرأى نفس الملكين، فقال أحدهما: كم حج البيت هذا العام؟ قال: ستمائة ألف، قال: وكم قبل الله منهم؟ قال له: ما قبل إلا ستة، قال له: ولكن هذا قليل، قال: لقد وهب مع كل واحد من الستة مائة ألف!
 

حياة بنات الرسول صلى الله عليه وسلم
أنجبت أم المؤمنين خديجة أول ما أنجبت السيدة زينب رضوان الله عليها وعلى سائر أولاد رسول الله، وهم أربع بنات وثلاثة ذكور، وكلهم ماتوا في حياة أبيهم إلا السيدة فاطمة لحقت به بعد ستة أشهر.فتخيل الحبيب وهو يدفن بيده ستة من أولاده، فيا من حزن على ولد أو بنت من أولاده تذكر حال رسول الله، وإن من رحمة الله بك إذا مات لك ولد أو ماتت لك ابنة أن ابنك يأخذ بيدك إلى الجنة.فإنه يوم القيامة تسمع جلبة، فيقول الله وهو العليم الخبير: يا جبريل! ما هذه الجبلة؟ فيقول: يا رب! هؤلاء أبناء المسلمين وبناتهم وقفوا على باب الجنة ورفضوا أن يدخلوها إلا بصحبة آبائهم وأمهاتهم، فيقول: يا جبريل! من صبر من الآباء والأمهات على موت ابنه فألحقهم بأبنائهم. وهذا (اسمه) الفرط، فالذي يموت له ولد أو بنت يستبشر خيراً.وأحد الصالحين ماتت له بنت فبكاها بكاء مراً، كانت غالية عليه جداً، فظل يبكي.. ويبكي.. ويبكي، فرأى في المنام أن كل الأولاد يرتعون في الجنة ويشربون والبنت كادت تهلك من العطش ولا أحد يريد أن يسقيها، قال: يا بنيتي لم لا تشربين مع إخوانك وأخواتك؟ قالت: كيف أشرب ودموعك قد منعت عني شرب المياه؟ فانتبه إلى هذه المسألة.
 ذكر بعض خبر فاطمة رضي الله تعالى عنها
فالسيدة أم كلثوم ماتت عند سيدنا عثمان ، وصلى عليها أبوها صلى الله عليه وسلم، ولم يبق لسيدنا الحبيب إلا السيدة فاطمة صغرى بنات النبي وأشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً، وقد خرجت بعد موت أبيها بشهرين لتسأل أبا بكر الميراث، فكانت مشيتها مشية رسول الله ومنطقها منطقه، فطريقة كلامها هي طريقة كلام أبيها صلى الله عليه وسلم.وحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكرات الموت أشار إليها فاقتربت، فسارها في أذنها فبكت، ثم سارها في أذنها فابتسمت، فبعدما انتقل إلى الرفيق الأعلى، سألتها عائشة عن ذلك فقالت: قال لي في أول مرة: إني لاحق بالرفيق الأعلى؛ لأن ملك الموت لا يستأذن على أحد، وإنما استأذن على حبيب الله، فقال: (يا ملك الموت! انتظر حتى ألقى أخي جبريل) فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله! هذه آخر مرة أنزل فيها إلى الأرض، السلام يقرئك السلام ويبشرك خيراً بمكانتك من الله، فقال: (يا جبريل من لأمتي من بعدي؟ فقال الله: يا جبريل! نبئ حبيبي محمداً أننا لن نسوءه في أمته أبداً وسوف نرضيه. فقال: لا أرضى وأحد من أمتي يعذب في النار، فقال: يا جبريل! نبئ محمداً أن كل من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله لن يخلد في النار أبداً).قالت السيدة فاطمة: وابتسمت عندما قال لي: وأنت أول أهلي لحوقاً بي. فبعد ستة أشهر تماماً لحقت السيدة فاطمة بأبيها صلى الله عليه وسلم.
زواج فاطمة رضي الله عنها
لما بلغت فاطمة إحدى عشرة سنة دخلت في سن الزواج، فجاء أبو بكر ليحوز هذا الشرف، فجاء يخطب فاطمة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ! إن فاطمة صغيرة السن. ولو كان غير أبي بكر لألح، ولكن أبا بكر لم يلح. ولذلك عندما تأيمت حفصة بعد أن مات زوجها جاء سيدنا عمر إلى أبي بكر فقال له: يا أبا بكر ! تأيمت حفصة ، أتريد أن تتزوجها؟ وانظر إلى الرجل الصالح كيف يخطب لابنته، ولكن سيدنا أبا بكر سكت فلم يتكلم، فعتب عليه عمر في نفسه، ثم جاء عثمان وقال له: يا عثمان ! تأيمت حفصة ، ألا تتزوجها؟! فقال: لا أتزوج اليوم.فحزن عمر ، فاشتكى إلى الرسول من أجل ألا يبقى في قلبه شيء من جهة أبي بكر وعثمان ، فقال: يا رسول الله! تأيمت حفصة فعرضتها على أبي بكر فسكت، وعرضتها على عثمان فقال: لا أتزوج. فقال له: (يتزوج حفصة من هو خير من أبي بكر وخير من عثمان)، ثم عرض عليه أن يتزوج حفصة.فلقي أبو بكر عمر في صلاة الفجر فقال له: أراك وجدت علي يا عمر ، فقال له: نعم. قال: لقد سمعت الرسول يذكرها، فرفضت أن أفشي سر رسول الله.ثم جاء عمر أيضاً ليخطب فاطمة ، فقال له: إنها صغيرة السن، فجاء سيدنا علي فجلس أمام الرسول خجلاً، فعندما رآه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك عرض عليه أن يزوجه بها، وهو الذي رباه، وكان دائماً يضع يده على رأسه ويقول: (اللهم إني أحب علياً فأحبه وأحب من يحبه)، وكلنا نحب سيدنا علياً ونحب الصحابة، فاللهم ارزقنا حبهم يا رب، وارزقنا صحبتهم في الجنة يا أكرم الأكرمين.
 ذكر بعض خبر فاطمة رضي الله تعالى عنها
فالسيدة أم كلثوم ماتت عند سيدنا عثمان ، وصلى عليها أبوها صلى الله عليه وسلم، ولم يبق لسيدنا الحبيب إلا السيدة فاطمة صغرى بنات النبي وأشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً، وقد خرجت بعد موت أبيها بشهرين لتسأل أبا بكر الميراث، فكانت مشيتها مشية رسول الله ومنطقها منطقه، فطريقة كلامها هي طريقة كلام أبيها صلى الله عليه وسلم.وحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكرات الموت أشار إليها فاقتربت، فسارها في أذنها فبكت، ثم سارها في أذنها فابتسمت، فبعدما انتقل إلى الرفيق الأعلى، سألتها عائشة عن ذلك فقالت: قال لي في أول مرة: إني لاحق بالرفيق الأعلى؛ لأن ملك الموت لا يستأذن على أحد، وإنما استأذن على حبيب الله، فقال: (يا ملك الموت! انتظر حتى ألقى أخي جبريل) فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله! هذه آخر مرة أنزل فيها إلى الأرض، السلام يقرئك السلام ويبشرك خيراً بمكانتك من الله، فقال: (يا جبريل من لأمتي من بعدي؟ فقال الله: يا جبريل! نبئ حبيبي محمداً أننا لن نسوءه في أمته أبداً وسوف نرضيه. فقال: لا أرضى وأحد من أمتي يعذب في النار، فقال: يا جبريل! نبئ محمداً أن كل من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله لن يخلد في النار أبداً).قالت السيدة فاطمة: وابتسمت عندما قال لي: وأنت أول أهلي لحوقاً بي. فبعد ستة أشهر تماماً لحقت السيدة فاطمة بأبيها صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة

 حكم الاكتفاء بغسل ما أصاب الثوب من المني
السؤال: يصيب ملابسي المني أحياناً، فهل يجوز لي أن أغسل الجزء المبتل منها فقط؟الجواب: يجوز.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [7] للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net