اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أتاكم جبريل يعلمكم دينكم للشيخ : عائض القرني


أتاكم جبريل يعلمكم دينكم - (للشيخ : عائض القرني)
حديث جبريل الطويل؛ من أعظم الأحاديث بياناً لأصول الدين، وقد اعتنى العلماء بشرحه والاستنباط منه.والشيخ في هذا الدرس شرح لهذا الحديث العظيم، وهو من ضمن شروحه لأحاديث في صحيح البخاري.
حديث البخاري في تعيين ليلة القدر
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره، ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، نشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة،ونصح الأمة، ورفع راية لا إله إلا الله.إن البرية يوم مبعث أحمدٍ نظر الإله لها فبدل حالها بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها لبس المرقع وهو قائد أمةٍ جبت الكنوز فكسرت أغلالها لما رآها الله تمشي نحوه لا تبتغي إلا رضاه سعى لها في الأثر: (إن الله سبحانه نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب).ثم أغاث الله الناس بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى أهل البيوت التي بنيت من الشجر، وفي كهوف الجبال ومن الأعلاف، وجاء إلى أهل الثياب الممزقة من الأعراب والقبائل المتناحرة المتقاتلة، فجمعهم تحت راية لا إله إلا الله، فكان صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق في غزوة الأحزاب، ومعه المعول بيده الشريفة، وقد ربط على بطنه حجرين من الجوع صلى الله عليه وسلم، وأخذ المنافقون يتسللون لواذاً ويفرون، ويقولون: أيعدنا هذا أن نفتح قصور كسرى وقيصر، ولا يأمن أحدنا أن يبول في هذا المكان، ثم يتضاحكون كلما أخبرهم صلى الله عليه وسلم، فينزل عليه أفضل الصلاة والسلام، فيضرب بمعوله في الأرض، فإذا بنورٍ يلمع فيقول: (أريت قصور كسرى، وقد أرانيها الله سبحانه وتعالى وسوف يفتحها على أمتي، ثم ضرب ضربة أخرى فإذا نورٌ يلمع فقال: وهذه قصور قيصر أرانيها الله سبحانه وتعالى وسوف يفتحها على أمتي).ونفذ الله سبحانه وتعالى ما وعد، وصدق الله ورسوله، ففتحنا بلا إله إلا الله ثم بالسيوف المثلمة وبالرماح التي مضى عليها الأمد قصور الدنيا، وعبرنا المحيطات والبحار بلا إله إلا الله، وصار الأعراب أمراء على الأقاليم، حتى إن سعداً رضي الله عنه لما دخل المدائن عاصمة كسرى بكى، ثم قال: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [الدخان:25-29].مرت سحابة على بغداد، فذهبت ولم تمطر فقال هارون الرشيد: أمطري أنى شئتِ؛ فإن خراجك سوف يأتيني بإذن الله. فأينما ذكر اسم الله في بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني ونحن في مثل هذه الأوقات نجلس في رياض محمد صلى الله عليه وسلم، مع المعلم الأول، مع الذي رفع رءوسنا يوم كانت مخفوظة، والذي فتح قلوبنا بعد أن كانت غلفاً، وفتح أعيننا بعد أن كانت عمياً، وأسمع آذاننا بعد أن كانت صماً، فرفع رءوسنا على الأمم حتى قال الله فينا: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] في تاريخ الإنسان وحياته هم خير أمةٍ أخرجت للناس وذلك إذا كانوا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. وكما أسلفنا في بعض الأحاديث التي مرت، وهي من رياض محمد صلى الله عليه وسلم نكتبها في كل درس، والمقصود هو اتصال القلوب بهذا النور الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم.فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم؛ التمسوها في السبع والتسع والخمس) وقد أتى الإمام البخاري بهذا الحديث في باب الإيمان.
 من أدب الجدال خفض الصوت
الشجار مذمومٌ في كل شيء، وقد نهى الله عن المجادلة إلا بالتي هي أحسن، ومن أدب الجدال الحسن ألا ترفع الأصوات؛ لأن الله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [الحجرات:2].قال أهل التفسير: نزلت في أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما عندما أتى وفد بني تميم، واختلفوا أيهم يؤمر على قومه، فقال أبو بكر: أرى أن يؤمر القعقاع بن معيد وقال عمر: أرى أن يؤمر الأقرع بن حابس.فلما سمع ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم سكت فقال أبو بكر: ما أردت يا عمر إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما على رسول صلى الله عليه وسلم، فلما أنزل الله ذلك، قال أبو بكر للرسول صلى الله عليه وسلم: والله لا أكلمك إلا كأخي السرار، أي: أخفض صوتي لك، وكان صلى الله عليه وسلم لا يسمع عمر حتى يستفهمه من لطافة صوته وأدبه مع رسول صلى الله عليه وسلم.فالمقصود أن رفع الصوت ليس من الأدب في الأخذ والعطاء، ولذلك يقول سبحانه وتعالى في وصية لقمان لابنه: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان:19] لأن صاحب الحق صوته متزنٌ ووقور.وإنما يرفع الصوت في مقامات وردت بها السنة، منها الخطابة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرفع صوته، ويشتد غضبه، وتحمر عيناه الشريفتان كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم.ومنها الصوت عند النداء في المعركة، إذا نادى بالإقبال على المعركة؛ فإنه يرفع الصوت كما فعل العباس في حنين رضي الله عنه وأرضاه. فمسائل هذا الحديث أن الشجار قد يرفع البركة ولو كان في خير، وأن الاختلاف والتنازع مذموم، فلبركته صلى الله عليه وسلم أتى ليخبر الناس، فلما تشاجروا رفعت هذه البركة، ولعل رفع الله خير من الزهد في العمل في التماس هذه الليلة، ومن أسرار هذا الدين أن بعض الأمور فيه مبهمة، لم يخبرنا الله سبحانه وتعالى بها، فساعة الجمعة لم يخبرنا بها نصاً؛ وإنما تلميحاً، وهي في آخر ساعة من ساعات الجمعة على الصحيح، فبقيت ساعة الجمعة مختفية ومبهمة، لنجتهد ونبذل وسعنا فيما يقربنا من الله عز وجل.
حديث البخاري في مراتب الدين
الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( كان رسول يوماً بارزاً للناس فأتاه رجلٌ فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر، قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربتها، فذاك من أشراطها؛ وإذا كان الحفاة العراة رءوس الناس فذلك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] ثم انصرف الرجل فقال: ردوه فذهبوا ليردوه فلم يروا شيئاً، فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم).
 رؤية الملائكة كرامة للصالحين
الصحابة يحبون أن يأتي رجلٌ عاقل يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أسئلة وجيهة طيبة مفيدة.فأتى جبريل عليه السلام ولم يعلم الناس حتى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هو الذي دخل، أولاً: لأن الله عز وجل لم يوح إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن جبريل سوف يأتيك ليسألك أسئلة، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يتجهز بالإجابة، ولم يذاكر ولم يراجع معلوماته في هذه الأسئلة العظيمة، إنما كان ذلك مع الصحابة، وجبريل أتى الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد؛ لأنها أشرف بقعة يتناول فيها العلم؛ لأن في المسجد نوراً وبركة وهداية، فمن أراد الفائدة والعلم فعليه بالمسجد.ثانياً: لأنه أتاه في صورة رجل؛ لأنه لو أتى في صورته التي خلقه الله عليه لخرج الصحابة من العوام من المسجد فراراً؛ يقول صلى الله عليه وسلم: {أريت جبريل مرتين على صورته التي خلقه الله عليها} ولما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم في حراء ارتعد خوفاً، وقفل يقول: زملوني زملوني، وهو صلى الله عليه وسلم من أولي العزم، فما بالك لو رآه أحد الصحابة على هذه الصورة، أين ستكون قلوبهم آنذاك وعقولهم؟!ودخل جبريل في صورة إنسان جميل، وكان يأتي في صورة دحية الكلبي، وهو رجلٌ من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كان من أجمل الناس، وقد كان صلى الله عليه وسلم يرسله إلى الملوك وفداً بالرسائل؛ لأنه يختار السمة والشارة الطيبة، فيختار دحية بن خليفة الكلبي من بني كلب، حتى قال بعض الصحابة: رأيت دحية مر اليوم عليه عمامة، وهو جبريل عليه السلام، وجبريل لا يراه إلا أهل الكرامة من الصحابة رضوان الله عليهم.حتى إن العباس بن عبد المطلب دخل هو وابنه عبد الله على الرسول صلى الله عليه وسلم، فسلم العباس وسلم ابنه عبد الله، فرد صلى الله عليه وسلم فأتى العباس يكلم الرسول صلى الله عليه وسلم فما كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ ابنه عبد الله وخرج، وقال: كيف أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكلمني؟ قال: أما ترى الرجل الذي يكلمه؟! قال: ما عنده رجل، قال: والذي نفسي بيده إن عنده رجلاً جالساً، فعادا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يجدا رجلاً، فقال: يا رسول الله إن عبد الله يقول: إن عندك رجلاً ولم أر عندك أحداً، قال: يا عبد الله! أرأيته؟ قال: نعم رأيته بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قال: هذا جبريل، وهذه كرامة لـعبد الله لما علم الله في قلبه من اليقين والإيمان، ولم يرها أبوه لأمرٍ علمه الله عز وجل.ويقول سعد بن أبي وقاص: [[رأيت الملائكة يوم أحد]] ورئيت كذلك يوم بدر، أما سعد فرآها يوم أحد نزلت وعليها الثياب البيض والعمائم البيض مسومة، وقاتلت مع الناس.إنما أتى جبريل عليه السلام فدخل المسجد والناس جلوس مع الرسول صلى الله عليه وسلم، قال عمر: {ولا يعرفه منا أحد} لماذا؟ يقول: {شديد بياض الثياب}. والمسافر الذي يمضي على رجله لا بد أن تتسخ ثيابه وتغبر؛ لكن هذا ما اتسخت ثيابه، وثيابه بيضاء؛ لأنه نزل من السماء للتو؛ لكن لم يدر الناس أنه نزل من السماء.{شديد سواد الشعر}: أي أنه ليس فيه غبار السفر ولا شعثه، فدخل حتى جلس عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فجلس على ركبتيه كما نجلس في التحيات، وهي من أحسن الجلسات كما أنها جلسة المتواضعين، فلذلك جعلها الله عز وجل من سنن الصلاة كما سنها صلى الله عليه وسلم، وهي جلسة طالب العلم عند المعلم إذا كانوا جلوساً على أرضٍ سواء.{فجلس فأدنى ركبتيه من ركبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ووضع يديه على فخذيه} قال بعض أهل العلم: هما يدا جبريل على فخذ الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل يدا جبريل على فخذيه، والصحيح أنه على فخذ الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا: ذلك ليبعد الشبهة عن نفسه، وليظهر بعض الجفاء، فإنه وضع يديه على ركبة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لئلا يظن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ملك من السماء، فيظن أنه من الناس، ثم بدأ بالأسئلة، وهذه الأسئلة عرضها البخاري، ولكنها معروضة في مسلم وسوف أذكر اختلاف الرواية.
شرح حديث جبريل
قال: ( ما الإيمان؟) هذا السؤال أول سؤال، والصحيح أنه سأل السؤال الأول عن الإسلام؟ وقد سكت الناس في المسجد، قال عمر: وكان بعضنا ينظر إلى بعضٍ في المسجد وما عرفه منا أحد، فقال: (ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر) وفي بعض الروايات: (وبالقدر خيره وشره) لكن في غير البخاري؛ لأن البخاري يلتزم بشرطه، وشرط الرواية التي وصلت إليه، قال: ( أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث) ما الفرق بين لقائه والبعث؟ قالوا: تؤمن بالبعث أن الله يبعث من في القبور، وتؤمن باللقاء أنك بعد أن تبعث من القبر أنك تلاقي الله عز وجل، فيضع كنفه على عبده، ويناديه كما ينادي أحدنا أخاه في الدنيا، ولله المثل الأعلى، يقول ابن عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يدني ربكم سبحانه وتعالى أحدكم يوم القيامة فيكلمه ليس بينه وبينه ترجمان) وفي حديث عدي بن حاتم الطائي: (ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيسر منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة).
 أشراط الساعة
ثم قال جبريل عليه السلام: {متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها} معناه: أنا لست أعلم منك، وأنت تجهلها، ونحن في الجهل سواء، فإذا لم أعلمها وأنا المسئول فأنت من باب أولى ألا تعلمها وأنت تسأل، قال جبريل: {وما علاماتها؟ -وفي لفظٍ- ما أشراطها؟} جمع شرط، وهو العلامة، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: {وسأخبرك عن أشراطها} ومن فائدة عرض العلامات أن يتدبر الناس.إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه:15] قال بعض أهل العلم: معنى أكاد أخفيها: أكاد أظهرها؛ من باب التضاد.قال: سأنبئك عن أشراطها، ولم يذكر هنا إلا علامتين، فكيف يقول: أشراطها ولم يذكر إلا علامتين؟ قالوا: إن أقل الجمع اثنان، أو أنه ذكر شرطاً آخر لم يذكره الراوي هنا.قال: {إذا ولدت الأمة ربتها} وهنا: {إذا ولدت الأمة ربها} ولا خلاف بين ربتها وربها، والمعنى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر أنه في آخر الزمان سوف ينشر الله هذا الدين، وينتصر المسلمون، ويسبون السبي، فيأخذ المسلم أمة، فتنجب له ولداً، يصبح هذا الولد سيداً لها؛ لأنه ابن سيدها، وهذا المعنى هو الذي تميل إليه النفس من أربعة معاني ذكرها أهل العلم.والمعنى الثاني: أن العرب تكون سادة لغيرهم من الأمم، وهو بعيد.والمعنى الثالث: أنها تختلط الأنساب في آخر الزمان حتى تلد الأمة ربها، أي: أنها تصبح عنده الأم يتزوجها، وهذا بعيد ونسأل الله العافية؛ لأن اختلاط الأنساب من المفاسد التي لا يقرها الدين، لكن الصحيح أنه يتسرى المسلمون في آخر الزمن إذا انتصروا على الأعداء، فإذا ولدت الأمة ابناً أصبح هذا الابن ابن سيدها، فأصبح سيداً لها.{ وإذا تطاول رعاة الإبل البهم} قال أهل العلم: البهم: إما صفة للإبل أي أن لونها أبهم، أو أنها صفة لرعاة الإبل أنهم بهم عميٌ صم، أي لا يفقهون في الدين شيئاً، يبنون القصور وهم لا يعرفون كيف يصلون، فهذا من علامات الساعة إذا تحضر البدو وبنوا القصور، وتزاحموا في بناء البيوت، فهذه من علامات الساعة التي أخبر بها صلى الله عليه وسلم.{وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان} (رعاةُ الإبلِ البهمُ) بالرفع على أنها صفة للرعاة، و(رعاةُ الإبلِ البهمِ) بالكسر على أنها صفة للإبل.{في خمسٍ لا يعلمهن إلا الله} أي أن هذه الخمس استأثر الله بعلمها: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] والسر في قوله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] أن الدراية غير العلم؛ لأنه لو قال سبحانه وتعالى: وما تعلم لاقتضى أنها تدري بعض الشيء، لكن لما قال: ولا تدري فهو يحوط كل العلم أي أن الدراية علمٌ وزيادة. ثم خرج جبريل وقام من بين الناس رضي الله عنه وأرضاه فأدبر، فقال صلى الله عليه وسلم: {ردوه} لأنه يظن صلى الله عليه وسلم أنه رجل وأراد صلى الله عليه وسلم أن يسأله: من أين أتيت؟ وماذا تريد؟ فخرج هذا الرجل فالتمسوه في سكك المدينة فلم يجدوه، فرجعوا فأخبروا صلى الله عليه وسلم قالوا: ما وجدناه، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال: {هذا جبريل جاء الناس يعلمهم أمر دينهم} قال أهل العلم: يمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم عرف في تلك الساعة من الله أنه جبريل، أو يمكن أنه عرف بالقرائن والأسباب أنه جبريل عليه السلام، فجعل ذلك صلى الله عليه وسلم كله ديناً، وأخبر الناس أن هذا هو الدين الذي أتى به جبريل من عند الله عز وجل، والذي أجاب عليه محمد صلى الله عليه وسلم.وهذا الحديث هو الإسلام وهو الإيمان وهو الإحسان، وهو درجات أهل اليقين، فأول ما يبدأ الإنسان المرحلة الأولى في هذا الدين لا بد أن يتقيد بفرائض الإسلام التي ذكرها صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم عليه بالإيمان، وقد قال تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا [الحجرات:14] يعني أنهم تعدوا مرحلة، فردهم الله سبحانه وتعالى في المرحلة الأولى، يقول: ما نجحتم إلى الآن، فلا تدعوا درجة ليست لكم، وأما الإحسان فهي درجة المقربين، وهي أرفع درجة، وهي درجة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال بعض أهل العلم: وهي رسوخ العلم القلبي بالعيان بالإيمان حتى يكون الغيب كالعيان، وورد في بعض الأحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {اعبد الله كأنك تنظر إليه، واستحي من الله كأحيا رجلٍ من قبيلتك} كما ترى أحياناً رجل تستحيي منه، فاستحي من الله أكثر وأكثر؛ لأن سبحانه وتعالى بيديه مقاليد القلوب، واعلم أن الله سبحانه وتعالى مطلع، وأن له معية -كما يقول أهل السنة والجماعة- خاصة في كل إنسان: فما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم، فهو مع كل فردٍ منا في الليل والنهار.وإذا خلوت بريبةٍ في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
حديث النعمان بن بشير في اتقاء الشبهات
الحديث الثالث: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات -وعند البخاري - مشبهاتٌ، لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملكٍ حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) هذا الحديث نرجعه بعد الحديث التالي؛ لأن حديث ابن عباس الرابع أليق بحديث جبريل.
 أشراط الساعة
ثم قال جبريل عليه السلام: {متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها} معناه: أنا لست أعلم منك، وأنت تجهلها، ونحن في الجهل سواء، فإذا لم أعلمها وأنا المسئول فأنت من باب أولى ألا تعلمها وأنت تسأل، قال جبريل: {وما علاماتها؟ -وفي لفظٍ- ما أشراطها؟} جمع شرط، وهو العلامة، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: {وسأخبرك عن أشراطها} ومن فائدة عرض العلامات أن يتدبر الناس.إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه:15] قال بعض أهل العلم: معنى أكاد أخفيها: أكاد أظهرها؛ من باب التضاد.قال: سأنبئك عن أشراطها، ولم يذكر هنا إلا علامتين، فكيف يقول: أشراطها ولم يذكر إلا علامتين؟ قالوا: إن أقل الجمع اثنان، أو أنه ذكر شرطاً آخر لم يذكره الراوي هنا.قال: {إذا ولدت الأمة ربتها} وهنا: {إذا ولدت الأمة ربها} ولا خلاف بين ربتها وربها، والمعنى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر أنه في آخر الزمان سوف ينشر الله هذا الدين، وينتصر المسلمون، ويسبون السبي، فيأخذ المسلم أمة، فتنجب له ولداً، يصبح هذا الولد سيداً لها؛ لأنه ابن سيدها، وهذا المعنى هو الذي تميل إليه النفس من أربعة معاني ذكرها أهل العلم.والمعنى الثاني: أن العرب تكون سادة لغيرهم من الأمم، وهو بعيد.والمعنى الثالث: أنها تختلط الأنساب في آخر الزمان حتى تلد الأمة ربها، أي: أنها تصبح عنده الأم يتزوجها، وهذا بعيد ونسأل الله العافية؛ لأن اختلاط الأنساب من المفاسد التي لا يقرها الدين، لكن الصحيح أنه يتسرى المسلمون في آخر الزمن إذا انتصروا على الأعداء، فإذا ولدت الأمة ابناً أصبح هذا الابن ابن سيدها، فأصبح سيداً لها.{ وإذا تطاول رعاة الإبل البهم} قال أهل العلم: البهم: إما صفة للإبل أي أن لونها أبهم، أو أنها صفة لرعاة الإبل أنهم بهم عميٌ صم، أي لا يفقهون في الدين شيئاً، يبنون القصور وهم لا يعرفون كيف يصلون، فهذا من علامات الساعة إذا تحضر البدو وبنوا القصور، وتزاحموا في بناء البيوت، فهذه من علامات الساعة التي أخبر بها صلى الله عليه وسلم.{وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان} (رعاةُ الإبلِ البهمُ) بالرفع على أنها صفة للرعاة، و(رعاةُ الإبلِ البهمِ) بالكسر على أنها صفة للإبل.{في خمسٍ لا يعلمهن إلا الله} أي أن هذه الخمس استأثر الله بعلمها: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] والسر في قوله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] أن الدراية غير العلم؛ لأنه لو قال سبحانه وتعالى: وما تعلم لاقتضى أنها تدري بعض الشيء، لكن لما قال: ولا تدري فهو يحوط كل العلم أي أن الدراية علمٌ وزيادة. ثم خرج جبريل وقام من بين الناس رضي الله عنه وأرضاه فأدبر، فقال صلى الله عليه وسلم: {ردوه} لأنه يظن صلى الله عليه وسلم أنه رجل وأراد صلى الله عليه وسلم أن يسأله: من أين أتيت؟ وماذا تريد؟ فخرج هذا الرجل فالتمسوه في سكك المدينة فلم يجدوه، فرجعوا فأخبروا صلى الله عليه وسلم قالوا: ما وجدناه، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال: {هذا جبريل جاء الناس يعلمهم أمر دينهم} قال أهل العلم: يمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم عرف في تلك الساعة من الله أنه جبريل، أو يمكن أنه عرف بالقرائن والأسباب أنه جبريل عليه السلام، فجعل ذلك صلى الله عليه وسلم كله ديناً، وأخبر الناس أن هذا هو الدين الذي أتى به جبريل من عند الله عز وجل، والذي أجاب عليه محمد صلى الله عليه وسلم.وهذا الحديث هو الإسلام وهو الإيمان وهو الإحسان، وهو درجات أهل اليقين، فأول ما يبدأ الإنسان المرحلة الأولى في هذا الدين لا بد أن يتقيد بفرائض الإسلام التي ذكرها صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم عليه بالإيمان، وقد قال تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا [الحجرات:14] يعني أنهم تعدوا مرحلة، فردهم الله سبحانه وتعالى في المرحلة الأولى، يقول: ما نجحتم إلى الآن، فلا تدعوا درجة ليست لكم، وأما الإحسان فهي درجة المقربين، وهي أرفع درجة، وهي درجة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال بعض أهل العلم: وهي رسوخ العلم القلبي بالعيان بالإيمان حتى يكون الغيب كالعيان، وورد في بعض الأحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {اعبد الله كأنك تنظر إليه، واستحي من الله كأحيا رجلٍ من قبيلتك} كما ترى أحياناً رجل تستحيي منه، فاستحي من الله أكثر وأكثر؛ لأن سبحانه وتعالى بيديه مقاليد القلوب، واعلم أن الله سبحانه وتعالى مطلع، وأن له معية -كما يقول أهل السنة والجماعة- خاصة في كل إنسان: فما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم، فهو مع كل فردٍ منا في الليل والنهار.وإذا خلوت بريبةٍ في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
الوفود التي وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم

 وفد بني حنيفة
وهناك وفود أخرى ردها صلى الله عليه وسلم كوفد بني حنيفة مع مسيلمة، أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فجلس في الرحال، ولم يدخل على الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتى بنو حنيفة فدخلوا، فقال: من تركتم في رحالكم؟ قالوا: تركنا رجلاً هو مسيلمة، فقام صلى الله عليه وسلم ومعه عصا ومعه ثابت قيس بن شماس إلى مسيلمة، فقرع رأسه بالعصا وقال: { والله إن سألتني هذا السوط لا أعطيك إياه، والله إن خرجت ليهلكنك الله، وإن أدبرت ليتلونك الله سبحانه وتعالى -أي ليكشفنك الله- ثم قال صلى الله عليه وسلم: ألا إنه شركم مكانة} فعاد مسيلمة، فلما كان في الطريق قال: أتدرون ما له يتكلم علي ويسبني؟ -يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم- قالوا: لا. قال: لأنني سوف أنبأ ويرسلني الله فيكم كما أرسله؛ فحسدني، فلما رجعوا بلادهم ادعى النبوة، قال له بنو حنيفة: وما بال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: نبيٌ مثلي له نصف الأرض ولي نصف الأرض. سمع من القرآن النازعات إلى قوله تعالى: وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً [النازعات:2] فقال: والخابزات خبزاً، والعاجنات عجناً، وهذه أوردها ابن كثير والذهبي والأئمة وغيرهما.فصدقه قومه بخرافته، فكتب رسالة للرسول صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله -قاتله الله- إلى محمد رسول الله؛ أما بعد: فلي نصف الأرض، ولك نصفها، لك المدر ولي الوبر، ولكن الناس أكثرهم لا يعدلون، وجعلها مثل آخر الآية!فوصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قرأها مزقها صلى الله عليه وسلم ودعا عليه، ثم أرسل إليه صلى الله عليه وسلم حبيب بن زيد فقتله، وظل دجالاً حتى صفى حسابه أبو سليمان خالد بن الوليد في عهد أبي بكر فقاتله؛ فما علم أين القبلة هل هي في الشمال أو في الجنوب، ودخل عليه في حديقته، فقتله قتل عاد وثمود.
الأسئلة

 من غزوة مؤتة
السؤال: ما مدى صحة الأحاديث عن شهداء مؤتة، وأقصد في ذلك ما جاء عن عبد الله بن رواحة؟الجواب: لا أدري ماذا يقصد السائل، لكنه ورد عن شهداء مؤتة أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم وفي غيرهما من دواوين الإسلام، منها أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: { دخلت الجنة وفي سرير ابن رواحة ازورار} ومنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى جعفر الطيار يطير بجناحين في الجنة، هذه الأحاديث التي صحت، أما غيرها فلا أدري مقصود السائل.ورد أن في سريره ازوراراً، وهو حديث حسن، وليس من الصحيح؛ ولم يرد في البخاري ومسلم، يقولون: لأنه تأخر، وكان الأمير الثالث، وهذا يسمى عند أهل السنة والجماعة من باب تنزيل الناس منازلهم؛ لأن الله تعالى يقول: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [آل عمران:163] فبعضهم على بعض أرفع من مائة درجة.في ختام هذا الدرس نتوجه إلى الله العليم أن يغفر لنا ولكم ذنوبنا وخطايانا، وأن يتغمدنا بواسع فضله ورحمته، وأن يتولانا وإياكم في الدارين، وأن يحسن خاتمتنا في الأمور كلها.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أتاكم جبريل يعلمكم دينكم للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net