اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف فرضت الصلاة؟ للشيخ : عائض القرني


كيف فرضت الصلاة؟ - (للشيخ : عائض القرني)
الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وهنا بيان لكيفية فرض الصلاة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع عرض لكثير من المسائل التي تخص الصلاة ومتعلقاتها، كصلاة المسافر، والضحى، والوتر وتحية المسجد وغيرها.إضافة إلى ترجمة بسيطة لصحابيين جليلين هما أبو ذر الغفاري، وسلمة بن الأكوع .
وقفات مع أبي ذر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعـد:فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. نستأنف كتاب الصلاة مع الإمام البخاري، حيث يستهل كتاب الصلاة بتبويب رائع، حيث يقول: باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء. ثم يقول: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: حدثني أبو سفيان في حديث هرقل فقال: (يأمرنا -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم- بالصلاة والصدق والعفاف). ثم ساق حديث أنس، قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فُرج عن سقف بيتي وأنا بـمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطستٍ من ذهبٍ ممتلئ حكمةً وإيماناً، فأفرغه في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا) الحديث.هذا أول حديثٍ في كتاب الصلاة يأتي به الإمام البخاري ويستهل به هذا الكتاب العظيم، وفي هذا الكتاب مسائل، وقد تعودنا أن نعيش مع صحابي يكون راوياً أو يذكر في الحديث لنروح به مجلسنا، وقد يتكرر في الترجمة أو سيرة الصحابي شيء ولا بأس بذلك، فحياة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هي الحياة:أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره كما المسك ما كررته يتضوع وأبو ذر هو صاحبنا هذه الليلة، ونحن أصحابه، ونسأل الله أن يحشرنا في زمرته وزمرة أمثاله من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
 موقف أبي ذر في تبوك
وفي تبوك يتقدم صلى الله عليه وسلم إلى منزله في تبوك فيتفقد الجيش؛ قال: {من تخلف؟ قالوا: فلان، قال: إن يرد الله به خيراً يأتِ به} وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يفقد أبا ذر، فيقول: {أين أبو ذر؟ قالوا: تخلف يا رسول الله! قال: إن يرد الله به خيراً يأتِ به، وما هي إلا لحظات وإذا بـأبي ذر كالصقر من آخر الصحراء في وهج الشمس، وفي حرارة الصحراء التي تتوقد، يقتلع خطاه من على الرمال، فيقول صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قالوا: ما ندري يا رسول الله! قال: كن أبا ذر -كن أيها المقترب الحبيب أبا ذر - فيقترب رويداً رويداً فإذا هو أبو ذر، فيقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: رحم الله أبا ذر يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده} فيقدم رضي الله عنه وأرضاه. فلما توفي صلى الله عليه وسلم خرج أبو ذر من المدينة بطهره وزهده وعبادته، ونصب خيمة في الصحراء يعبد الله ويناجيه ويتلو كتابه، وأتته الوفاة فمات وحده، ثم أدركته عصابة من المؤمنين على رأسهم معلم العراق وداعية الإسلام فيها ابن مسعود رضي الله عنه فدفنوه فعاش في آخر حياته وحده في الصحراء، ومات وحده، ويبعث يوم القيامة أمة وحده، حسناته تزاحمه بجانبيه فلا يطرق مزاحماً معه رضي الله عنه وأرضاه، هذا هو أبو ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه حينما يُذكر يذكر معه الزهد والعبادة والعزلة والانقطاع عن هرج الناس وخلطتهم وكلامهم.
حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم وتغسيله بماء زمزم
قال صلى الله عليه وسلم: (فرج عن سقف بيتي وأنا بـمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم) الرسول عليه الصلاة والسلام شُقَّ صدره في حياته مرتين عليه أفضل الصلاة والسلام، مرة وهو طفل في بادية بني سعد، ومرة حيث بلغ من الكبر عتياً حيث خولَّه الله حمل الرسالة إلى أدائها إلى العالمين.
 حادثة شق الصدر الثانية
أماالمرةالثانية فهذه المرة التي شق فيه اصدره عليه الصلاة والسلام بعد النبوة، قال أنس: {كنا نرى أثر المخيط في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم} ولذلك كان صدره رحباً واسعاً، فما كان يأتيه الغضب إلا في حدود الله إذا انتهكت، فكان كثيراً ما يحلم، بل هو صلى الله عليه وسلم رسول الحلم والكرم والعظمة، يقول الله عز وجل: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
قصة الإسراء والمعراج
ثم قال عليه الصلاة والسلام: (ثم أخذ بيدي فعرج بي...) في قوله: أخذ بيدي، فيها الأنس والصحبة، وفيها الملاطفة للأصحاب، وإذا أردت أن تلاطف صاحبك أو صديقك فخذ بيده، وقد كان عليه الصلاة والسلام يأخذ بأيدي أصحابه إذا أراد أن يلاطفهم ويوانسهم، يقول معاذ رضي الله عنه كما في سنن أبي داود: (أخذ صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قال: يا معاذ! والله إني لأحبك، لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ويقول ابن عمر كما في صحيح البخاري: (أخذ صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) فمن الملاطفة أن تؤانس صاحبك بأخذ يده في يدك ليتم الأنس، قال جرير بن عبد الله البجلي: (كان صلى الله عليه وسلم إذا رآني تبسم في وجهي، وكان ربما ضرب في صدري صلى الله عليه وسلم) حتى لما أرسله صلى الله عليه وسلم يهدم الأصنام قال: (يا رسول الله! أنا لا أثبت على الخيل) لأن جرير بن عبد الله البجلي من قبائل الجنوب وهم لا يعرفون الخيل بل يعرفون الإبل فقط، والأرض لا تناسب معيشة الخيول في هذه الجبال، فليسوا بأهل خيول، فلما أرسل صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله قائد جيش معه خمسمائة فارس، قال: (اركب الخيل، قال: يا رسول الله! أنا لا أثبت على الخيل -يعني: إذا ركب هرب به- فقال صلى الله عليه وسلم: تعال، فلما قرب منه ضرب في صدره وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً) فما سقط مرة ثانية من على الخيل، فجعله الله هادياً مهدياً، وانتصر مع المسلمين، وهو شيخ قبيلة بجيلة التي يقول فيها الشاعر لما فرت يوم القادسية:لولا جرير هلكت بجيلة نعم الفتى وبئست القبيلة بل نعم الفتى ونعمت القبيلة رضي الله عنهم وأرضاهم.فمن الملاطفة الأخذ بالأيدي.
 وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى
وواصل صلى الله عليه وسلم رحلته؛ أما جبريل عليه السلام فتوقف، فقال صلى الله عليه وسلم: معي؟ قال: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [الصافات:164] ومقام جبريل عليه السلام ذاك المقام لا يتجاوزه، فصعد صلى الله عليه وسلم عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى [النجم:14-16]. قيل للرسول صلى الله عليه وسلم: ما هو الذي يغشى السدرة؟ قال: {ألوان لا أعرفها الآن} ثم كلمه الله عز وجل وفرض عليه خمسين صلاة، والصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير ربه لما أسري به أو عرج به إلى السماء، والذين قالوا: إنه رأى ربه خالفوا النصوص، والمسألة خلافية لكن الصحيح مع الذين قالوا: لم يره، فقد قال موسى عليه السلام لربه: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي [الأعراف:143] يعني: في الدنيا، والمعتزلة قالوا: لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقالوا: لن هنا للتأبيد وكذبوا قال ابن مالك: ومن رأى النفي بلن مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا أي: اردد قول من قال: إن النفي بلن مؤبد، فهي ليست إلا في الدنيا، وأما في الآخرة فإن الله يراه المؤمنون كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة.وقد سئل صلى الله عليه وسلم: {هل رأيت ربك؟ قال: نورٌ أنَّى أراه} أي: ما رأيته، وقالت عائشة لما قال الأسود بن يزيد: [[هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قالت: لقد قف شعري مما قلت -قف شعر رأسه أي: انتفش، واستقام أو تحرك من ثقل هذه الكلمة- من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله]].فهو لم ير ربه، والذين قالوا: إنه رأى ربه، مثل ابن عباس فقد ورد عنه أنه قال ذلك كما في صحيح مسلم ولكن الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم لم ير ربه وقال: {نورٌ أنَّى أراه}.
فرض الصلوات الخمس
أما الصلاة ففرضت عليه خمسين صلاة كما تعرفون، فلما عاد أخبر موسى عليه السلام -جزاه الله عن أمة محمد خير الجزاء- فقال: إني جربت بني إسرائيل وإنهم اختلفوا عليَّ وشقَّ عليهم ذلك، وقد أوتوا من الفرائض أقل مما كتب عليك فراجع ربك، فراجع ربه، فوضع عنه شطراً، قيل: الشطر ليس النصف، إنما تقدير محدد وعدد معين، فراجعه مرة ثانية فوضع عنه، فراجعه مرة ثالثة فوضع عنه، حتى أقرها سبحانه وتعالى خمساً، قال: (لا يبدل القول لدي هي خمسون في الأجر وخمس في الفرضية) أو كما قال سبحانه وتعالى، وهو في هذا الحديث، فكل فريضة بعشر فرائض، والحسنة بعشرة أمثالها، وعاد صلى الله عليه وسلم.
 حكم تحية المسجد
أما تحية المسجد فالصحيح أنها سنة مؤكدة، وأن المسلم لا يجلس حتى يصلي ركعتين، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام للداخل في الجمعة: {إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين} وقال صلى الله عليه وسلم للداخل لما دخل: {أصليت ركعتين -وهو يخطب بالمسلمين-؟ قال: لا. قال: قم فصل ركعتين}. وهل تصلى بعد العصر أو بعد الفجر؟ الصحيح أنها تصلى، وأنها من ذوات الأسباب التي تصلى في مثل هذا الوقت، وبعض الناس من الفقهاء يقولون: لا يُصلى في هذا الوقت، ولكن الصحيح أنها تصلى في مثل هذا الوقت لأنها من ذوات الأسباب.
أقوال الناس في رؤية الله عز وجل
قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: (ثم عرج بي بعد ذلك حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام) قد ذكرنا أن الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، وأنه ما رآه في الدنيا ولا رآه أحد من الناس، وهذه عقيدة قالها كثير من أهل السنة والجماعة، وموسى عليه السلام إنما وجهه الله على مستحيل؛ لأن الرؤية ممتنعة في الدنيا، والناس في الرؤية ثلاثة أقسام:قومٌ قالوا: يرى في الدنيا والآخرة وقد كذبوا، وقومٌ قالوا: لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة وقد كذبوا. وقومٌ قالوا: يرى في الآخرة ولا يُرى في الدنيا وهم أهل السنة والجماعة.
 قول أهل السنة والجماعة
وأما أهل السنة فقالوا: يرى في الآخرة ولا يرى في الدنيا، وأما يوم المزيد فهذا موقف الفصل، ففي الجنة خصص الله سبحانه يوم المزيد، والصحيح أنه يوم الجمعة، فيدعو سبحانه وتعالى، عباده فيدنو سبحانه وتعالى فيري عباده وجهه الكريم، وأما في العرصات فإن الله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون كما في حديث جرير بن عبد الله، يقول: {نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر قال: إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضارون في رؤيته -وفي لفظ: لا تضامون-} تضارون: تألمون وتتألمون، وتضامون: أي تتزاحمون. فعقيدة أهل السنة والجماعة: أن الصالحين يرون الله عز وجل في العرصات، وفي الجنة من باب أولى، أما المعتزلة فقالوا: لا في العرصات، ولا في الجنة.قال عليه الصلاة والسلام: {فمررت على موسى عليه السلام قال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قال: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك} قال أهل العلم: جزى الله موسى عن أمة محمدٍ خير الجزاء فإنه أحسن عليه السلام في طلب المعذرة والتخفيف عن الأمة المحمدية، ومقصود البخاري من باب كيف فرضت الصلاة أن يبين متى فرضت وفي أي مكانٍ فرضت، وكم عدد ركعاتها، وقد رتب كتابه ترتيباً عجيباً، ولذلك يقول ابن رجب: استفتح البخاري هذا الكتاب بباب: (كيف فرضت الصلاة في الإسراء) ليبين أن أول ما يتكلم في الموضوع أو في الباب لا بد أن يبين فرضية هذا الباب وهي الصلاة.
مسائل في صلاة السفر
ثم قال البخاري رحمه الله: وعن عائشة أم المؤمنين قالت: (فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاة السفر ألا يزيد على ركعتين إذا كانت الصلاة رباعية، ولم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه أتم في السفر فجعلها أربعاً، وإنما كان يصلي المغرب ثلاثاً، ويصلي الرباعية ركعتين، وكان يوتر ويصلي ركعتي الفجر، وأما الذين ذهبوا إلى الإكمال فليس لهم حديثٌ صحيح، وحديث الدار قطني عن عائشة أنها قالت: (يتم ويقصر صلى الله عليه وسلم ويصوم ويفطر) ليس بصحيح، ولكن هديه صلى الله عليه وسلم أن يقصر في السفر، وأما الصيام فباب آخر.
 قضاء صلاة السفر في الحضر
وهنا مسألة: من أتى البلدة وقد خرج وقت الصلاة ولم يكن قد صلاها قصراً في سفره فعليه أن يصليها قضاءً لصلاة السفر يعني: قصراً، وإن أتى والوقت لا زال قائماً فيصليها إتماماً؛ لأنه وصل في وقتها؛ لأنها تعتبر صلاة حضر.
بعض مخالفات الناس في الصلاة

 الجهر بالنية
ومن البدع في الصلوات أن بعض الناس إذا جاء يصلي قال: نويت أن أصلي العصر لله أربع ركعات، ونويت أن أصلي المغرب ثلاث ركعات، وهذا خالف المنقول والمعقول، فأما المنقول فلم يرد ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فهو مبتدع، وأما المعقول فإنه ما أتى من بيته، ولا توضأ، ولا دخل المسجد إلا يريد أن يصلي العصر، وهو سبحانه وتعالى قد علم، فهذه ليست بواردة، بل هي بدعة.ومن البدع في الصلاة كذلك تكرار الفاتحة، فإن بعض الناس يقرءون الفاتحة كثيراً من الوسوسة ويكررها متعمداً، فهذا مبتدع جاهل، فنسأل الله أن يعافيه.
كتب تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
وعلى من لم يعرف صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يقرأ وصفها في ثلاثة كتب: كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد فإنه من أحسن ما كتب العلماء في هديه صلى الله عليه وسلم في العبادات، وكتيب للشيخ عبد العزيز بن باز سهلٌ وميسر، وكتاب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، هذه الثلاثة من قرأها فقد عرف الصورة الكاملة للمسنونات والمبتدعات التي تقع في الصلوات، فلننشر هذه الكتب بين الناس.
 الجهر بالنية
ومن البدع في الصلوات أن بعض الناس إذا جاء يصلي قال: نويت أن أصلي العصر لله أربع ركعات، ونويت أن أصلي المغرب ثلاث ركعات، وهذا خالف المنقول والمعقول، فأما المنقول فلم يرد ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فهو مبتدع، وأما المعقول فإنه ما أتى من بيته، ولا توضأ، ولا دخل المسجد إلا يريد أن يصلي العصر، وهو سبحانه وتعالى قد علم، فهذه ليست بواردة، بل هي بدعة.ومن البدع في الصلاة كذلك تكرار الفاتحة، فإن بعض الناس يقرءون الفاتحة كثيراً من الوسوسة ويكررها متعمداً، فهذا مبتدع جاهل، فنسأل الله أن يعافيه.
ترجمة سلمة بن الأكوع
قال الإمام البخاري: باب وجوب الصلاة في الثياب، وقول الله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] ومن صلى ملتحفاً في ثوبٍ واحد.ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يزره ولو بشوكة) وفي إسناده نظر.
 موقف بين الحجاج وسلمة
دخل العراق واعتزل في الصحراء ودخل يوم الجمعة والحجاج يخطب على المنبر فقطع الحجاج خطبته غضبان وقال: أتعربت بعد الهجرة؟ قال سلمة: لقد أذن لي صلى الله عليه وسلم، في البادية، وقد كان الحجاج يؤذي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والرجل له حسنات مغمورةٌ في بحر سيئاته، نبغضه ونعتقد أن بغضه من أوثق عرى الإيمان، ولكن علمه عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. هذا سلمة بن الأكوع صحابي محمد عليه الصلاة والسلام الذي علمه على علمٍ وبصر.نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية، وأن يفقهنا في الدين، وأن يلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا، وأن يتولانا في الدارين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف فرضت الصلاة؟ للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net