اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فر من الحزبية فرارك من الأسد للشيخ : عائض القرني


فر من الحزبية فرارك من الأسد - (للشيخ : عائض القرني)
حزبنا حزب واحد هو حزب الله، وما أتت هذه الحزبيات إلا مع نقص العلم الشرعي الموروث عن معلم الخير عليه الصلاة والسلام، وأيضاً مع كثرة الأهواء والاختلافات، وشهوات الأنفس، والمقاصد السيئة، والأمراض، وقلة البصيرة والمعرفة.وقد أفاض الشيخ في هذا الموضوع، وبين كثيراً من معالمه، ووضح كثيراً من ملابساته.
لا حزب إلا حزب الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عنوان هذا الدرس: فر من الحزبية فرارك من الأسد. في مساء السبت (18/ من شهر المحرم/ 1413هـ).وقبل أن أبدأ أعلن حبي وسعادتي وفرحتي هذه الليلة لضيوف وأحبة وقادمين ووافدين، وفدوا من الرياض ومن القصيم ومن الشرقية والغربية، ومن بعض دول الخليج، ونرحب بكل مسلم حضر هنا أو لم يحضر عربياً كان أو أعجمياً يحمل لا إله إلا الله محمد رسول الله.ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: النَُّزّاع من القبائل) فهم الذين أتوا من كل حدب وصوب، اجتمعوا من القبائل، من الأصقاع، من المدن، من الشعوب، من الأقطار، لا على سبب ولا على نسب، إنما على رابطة: لا إله إلا الله محمد رسول الله.وهذه المحاضرة (فر من الحزبية فرارك من الأسد) لها مناسبة: فإنا لا نعلم حزبية شرعية إلا حزباً واحداً مؤيداً بالله عز وجل وبرسوله عليه الصلاة والسلام وهو حزب الله: أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة:22]. فمن انتسب لحزب آخر أو تعصب لحزب آخر، أو اتخذ غير هذا الحزب، أو جعل حزباً داخل هذا الحزب ففرق بين هذا الحزب، فتولى بعض هذا الحزب وعادى بعضه وأحب بعضه وأبغض بعضه؛ فقد نكث ميثاق الله وقد عصى الله.فكان لزاماً علينا أن يكون حزبنا واحداً وهو حزب الله، فليس عندنا من يوجب، ولا يجوز لأحد أن يوجب لأحد أن ينتسب لحزب ويوالي عليه ويعادي عليه، ويحب له ويبغض له، غير حزب الله عز وجل الذي ذكره الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.وإنما أتت هذه الحزبيات مع نقص العلم الشرعي الموروث عن معلم الخير عليه الصلاة والسلام، ومع كثرة الأهواء والاختلافات وشهوات الأنفس والمقاصد السيئة والأمراض وقلة البصيرة والمعرفة، فكان حقاً على الدعاة وطلبة العلم أن يبينوا ما هو الأسلم في هذه الطريقة.واعلموا حفظكم الله أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يوجب على الأمة أن تتبع مذهباً من المذاهب، ومن قال للناس أو لعبد من العباد: أنه يجب عليه أن يكون حنبلياً أو شافعياً أو مالكياً أو حنفياً؛ فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ومن أوجب على أحد الناس من العباد أن يكون إخوانياً أو سلفياً أو تبليغياً أو سرورياً يوجبه وجوباً فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن الله لم يسمنا إلا مسلمين، وارتضى لنا سبحانه وتعالى اسم المسلم: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ [الحج:78] وسمانا رسولنا صلى الله عليه وسلم باسم السنة، فنحن أهل السنة ليس لنا اسم إلا هذا الاسم، لا نعرف إلا بهذا الاسم، وليس لنا شارة ولا حزب إلا حزب السنة يجمعنا عربينا وأعجمينا، شرقينا وغربينا، أحمرنا وأسودنا وأبيضنا، تحت اسم أهل السنة.
 

الهوى من أعظم دواعي الفرقة والشتات
ومن أعظم دواعي هذه الفرقة الهوى، وأستميحكم عذراً فسوف أنقل نصوصاً في هذه المحاضرة لتكون مقيدة باعتبارات وبنقولات، وبحقائق ووثائق، من أهل السنة، وقد اعتمدت بعد الله عز وجل وبعد كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبعد سنة رسوله عليه الصلاة والسلام على كتاب الاعتصام والموافقات للشاطبي، وعلى كتيب الهوى وأثره في الاختلاف للشيخ عبد الله الغنيمان، وكتاب اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكتاب حكم الانتماء للدكتور بكر أبو زيد، وكتب مناهج أهل السنة للدكتور ناصر العقل، وكتاب الولاء والبراء للدكتور محمد بن سعيد القحطاني، وغيرها من الرسائل والكتب.يقول الشاطبي: سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار. وروي هذا عن الشعبي فإن الهوى ما سمي هوى إلا أنه يهوي بصاحبه إلى النار والعياذ بالله.ويدخل الهوى عند العباد في عبادتهم، فتجد بعضهم يعبد مع الله غيره، أو يخترع عبادات ما أنزل الله بها من سلطان بهواه، ويدخل الهوى مع أهل العلم، فتجد بعضهم يفتي بالهوى، أو يقول قولاً بالهوى ليس بالعلم، ويدخل مع أهل السياسات الشرعية، فتجد بعضهم يحكم بالهوى، وينفذ أحكام الله بالهوى أو أحكام غير الله عز وجل فَيَضل ويُضل.
 واقعنا عندما اتبعنا الهوى
ومما وقعنا فيه أنها وقعت عندنا طوائف وفرق ومذاهب كالحنابلة والشافعية والمالكية وبعض الجماعات على ما فيها من خير، وأقول: إن فيها خيراً وإنه نصر بها الإسلام والدين، لكن وقع من بعض المنتسبين إليها ظلم وجهل، فبعض المنتسبين للجماعات أو المذاهب يقول: المذهب الصحيح -مثلاً-: مذهب الحنابلة وغيره من المذاهب لا يصح، حتى إن بعضهم يقول: الحق مع الشافعية لكن ننتصر لمذهبنا رياضة! ويذكر بعض الأحناف في كتبهم حديثاً عنه صلى الله عليه وسلم: {أبو حنيفة سراج أمتي}. وهذا حديث كذب موضوع، وبعضهم يقول: يقول صلى الله عليه وسلم: {ينزل عيسى بن مريم على مذهب أبي حنيفة}. وهذا حديث كذب موضوع إلى غير ذلك من الأحاديث، وبعضهم يقول: إن لم يكن الحق للأحناف فما أدري أين يكون الحق، وبعضهم يقول: على الأمة أن تتبع الشافعي لأنه من أسرة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هاشمي، وهو أولى الناس بالاتباع، حتى إن ابن حجر في فتح الباري على جلالته رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم: {الأئمة من قريش} قال: وفي الحديث دليل على أن الشافعي المقدم لأنه من قريش، وابن حجر شافعي، فأعجبه هذا الحديث فقال به.ومنهم من ينتسب مثلاً إلى الإخوان أو إلى السلفيين أو إلى التبليغيين أو السرورين أو إلى جماعة، فيقول: الحق في هذه الجماعة، وهذه هي المقصودة، حتى بعض المنتسبين من الجهلة يقول: هي المقصودة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة}. وبعضهم كتب كتاباً المتساقطون في الطريق، وهم الذين خرجوا من الجماعة فيقول: هؤلاء ضلوا وسقطوا في الطريق، مع العلم أنه قد يظهر للإنسان أن المصلحة أن يخرج من الجماعة، أو أن من المصلحة ألا يتبع هذه الجماعة فقد تحبسه من علم أو دعوة أو قد لا يناسب هو الجماعة أو يكون الخير له ألا ينتسب لها.فأقول: هذه الجماعات فيها خير ونصر بها الحق، لكن لا يجوز لأحد أن يقول: كل الحق في هذه الجماعة وغيرها باطلة، أو يقول: هذه الجماعة هي الجماعة التي يرضى الله عنها وغيرها يغضب الله عليها، أو يقول: كلما جاء من هذه الجماعة فهو الصحيح، حتى إن بعضهم لا يسمع إلا لأشرطة من كان من دعاة جماعته، ولا يحضر إلا لخطباء جماعته، ولا يقرأ إلا لجماعته، ولا يطلع إلا على ما يكتبه جماعته أو كتبه جماعته، ولا يمدح إلا لمن انتسب إلى جماعته، وبالمقابل تجده يقدح في خطباء الغير وفي شعرائهم ودعاتهم وعلمائهم وهذا من الهوى، وفيه حظ من قوله سبحانه وتعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ [البقرة:113]. ومن أوجب على الأمة أن تتبع مذهباً من المذاهب أو جماعة من الجماعات -قلت لكم-: يستتاب هذا فإن تاب وإلا قتل وهي كفتوى شيخ الإسلام في بعض المسائل التي شابهت هذه المسألة بالقياس.وقال عليه الصلاة والسلام: {لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتى بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فقيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك} رواه البخاري في كتاب الاعتصام.فأخبرنا عليه الصلاة والسلام أنه سوف يقع من أمته من يفعل ذلك. ومن الناس من يتحزب لشيخ فيقول: هذا الحق مع الشيخ وعليك بسماع أشرطته ولا تسمع لغيره، وبعض الناس يتعصبون لشيخهم من أقليمهم أو من مدينتهم أو داعية من محلتهم، ويتنقصون الدعاة الآخرين، وهذا من الظلم والعدوان، بل على الإنسان أن يقبل الحق من أي أحد سواء كان من الشمال أم من الشرق أم من الغرب أم من الجنوب، من العرب أم من العجم، فإن دين الله عز وجل موزع في الناس.وقال ابن تيمية: ما من نفس إلا وفيها ما في نفس فرعون، غير أن فرعون قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر. وهذا كلام جيد. يقول: كل نفس تحمل ما تحمل نفس فرعون لكن فرعون قال: أنا ربكم الأعلى وغيره استحيا من الناس، وإلا فإن النفوس محشوة بحب الرياسة وحب العلو في الأرض وحب التعالي على الأقران، إلا من عصم ربك ومن هذب الله عز وجل بالإيمان والعمل الصالح.كان ابن عمر يسجد عند المقام عند الكعبة ويقول: [[اللهم إنك تعلم أني ما تركت الخلافة إلا من مخافتك]]. والله يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83]. وفي صحيح مسلم: {أن سعد بن أبي وقاص كان في البادية، فأتاه ابنه والناس يختلفون على الخلافة بين علي ومعاوية، وأبوه من أولى الناس بالخلافة فهو أحد العشرة، فقال: يا أبتاه! يقتتل الناس على الملك وأنت ترعى الضأن في الصحراء، قال: اغرب عني فإني سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إن الله يحب العبد الغني الخفي التقي}. ورأيت في ترجمة إبراهيم بن أدهم من تواضعه ومسكنته ومن ترك العلو والكبر أنه مر بدارة في بغداد، فخرجت امرأة بصحن من رماد تريد أن ترميه في الزبالة وهو حار فيه جمر، فرمت بالصحن بما فيه من رماد فوقع على رأس إبراهيم بن أدهم الزاهد العابد الكبير، فأخذ يحتحت الرماد، فخرج أهل المحلة وأهل الحارة يعتذرون منه، فقال: لا عليكم، من استحق النار وصولح على الرماد فهو ناج بإذن الله. يقول: أنا أخاف من نار جهنم وما دام المسألة مسألة رماد فالمسألة فيها خير.
علامات التفرق والاختلاف والتحزب
فعلى العاقل من طلبة العلم والدعاة والأخيار والصالحين أن يتقي الله ولا يركب رأسه بالهوى وليتبع مذهب أهل السنة يكون سنياً فلا يتزيا بزي ليس بزي أهل السنة، فلا يقيد نفسه بقيد لم يقيده الله سبحانه وتعالى به، حتى قيل لبعض السلف: من هم أهل السنة؟ قال: الذين ليس لهم اسم إلا أهل السنة، فليس لـأهل السنة اسم آخر لا حنبلي ولا شافعي ولا حنفي ولا نقشبندي ولا تيجاني ولا بطائحي ولا إخواني ولا سلفي -مع العلم أن لفظة سلفي قد يقصد به معنى صحيحاً وهو من يتبع السلف، ويقصد به معنى آخر وهو من يتبع جماعة السلفيين- ولا سروري. مع العلم أنني لا أتعرض لهؤلاء لكني أقول: التزيي والموالاة على هذه والمعاداة والحب والبغض ليس من دين الله في شيء، ولم ينزل الله به من سلطان، بل نحن أهل السنة، ليس لنا اسم إلا أهل السنة، قبلتنا الكعبة ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، نؤدي الفرائض ونتزود بالنوافل ونجتنب الكبائر والصغائر ونعبد الله على بصيرة، ونحن أهل السنة فإذا فعلنا ذلك جمع شملنا وصلحت قلوبنا وعظمت رسالتنا بإذن الله.
 تزكية النفس
وبعض الناس -كما ذكر سبحانه وتعالى- من أهل الأهواء يزعم أنه مصلح وبعيد عن الفساد كما قال الله تعالى عن فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]. فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحق والحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى عليه السلام فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض،و هكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض؛ فيصبح المفسد مصلحاً والمصلح حقاً لديه مفسداً، والكفر بالله ومنازعته سلطانه ديناً يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييراً للدين وتبديلاً للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم فمن وافقهم فهو حبيبهم، ومن خالفهم فهو عدوهم، والعياذ بالله.
الحزبية دعوة جاهلية
إذا علم هذا أيها الإخوة، فقد ورد في السير والمغازي عنه صلى الله عليه وسلم: (أن غلامين اقتتلا، فقال غلام من المهاجرين: يا للمهاجرين؛ لأنه يقاتل الأنصار، ونادى الأنصاري: يا للأنصار، فقال صلى الله عليه وسلم: أبدعوى أهل الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنها منتنة) رواه مسلم في صحيحه.فذمها صلى الله عليه وسلم لما قال هذا: يا للمهاجرين، ولما قال هذا: يا للأنصار، مع العلم أن اسم الأنصار واسم المهاجرين اسمان شرعيان وردا في كتاب الله عز وجل وفي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن لما استخدما استخداماً خاطئاً منع ذلك سبحانه وتعالى، ولذلك لا يجوز أن يستدعي الإنسان حزبه، أو فئته، أو طائفته على فئة من المسلمين الأخرى بهذا الطريق؛ فإن هذا محرم؛ لأن هذا طريق للتفكك وللقتال وللتشاحن، قال: وقريب من هذا ما حصل لـسلمان يوم أحد لما رمى أحد المشركين وقال: (خذها وأنا الفارسي -و سلمان فارسي- قال: خذها وأنا الفارسي، فقال له صلى الله عليه وسلم: هلا قلت: وأنا الرجل المسلم). يقول: لماذا لم تقل: وأنا الرجل المسلم؟ ونحوه ما رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب العصبية نحو هذا.وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: روِّينا عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل ابن عباس فقال: أأنت على ملة علي أم على ملة عثمان -لأن معاوية يميل إلى عثمان -؟ قال: لست على ملة علي ولا على ملة عثمان، لكن أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين. وهذا عندما دخل عنده وقت المنازعات، ووقت ما حصل بين الأمة غفر الله للجميع. ذكره ابن بطة في الإبانة واللالكائي.وكان السلف يحذرون من الأهواء، ويقول أحدهم: ما أبالي أي النعمتين أعظم: أن هداني الله للإسلام أو جنبني هذه الأهواء.فنعمة الله عليك أن لم يجعلك مبتدعاً، لا خارجياً ولا رافضياً ولا قدرياً ولا جبرياً ولكن جعلك سنياً حنيفاً مسلماً والحمد لله.
 تزكية النفس
وبعض الناس -كما ذكر سبحانه وتعالى- من أهل الأهواء يزعم أنه مصلح وبعيد عن الفساد كما قال الله تعالى عن فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]. فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحق والحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى عليه السلام فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض،و هكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض؛ فيصبح المفسد مصلحاً والمصلح حقاً لديه مفسداً، والكفر بالله ومنازعته سلطانه ديناً يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييراً للدين وتبديلاً للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم فمن وافقهم فهو حبيبهم، ومن خالفهم فهو عدوهم، والعياذ بالله.
حكم امتحان الأمة بما لم ينزل الله به سلطاناً
ولا يجوز التفريق بين الأمة وامتحان الأمة بما لم ينزل الله به من سلطان، فلا يجوز أن نمتحن الإنسان: هل أنت حنبلي، أو شافعي، أو حنفي، أو مالكي؟ أو يقول أحدهم: أصحابنا الحنابلة، وخصومنا الشافعية. حتى في بعض كتب الفقه وهي التي يجب أن تمحى ولو بالدم، فيقولون: وقال خصومنا من المالكية، وقال خصومنا من الأحناف، وقال خصومنا من الشافعية، وأما أصحابنا فقالوا، فهذا خطأ، فالجميع أصحابنا وإخواننا، من اتبع الحق فعلينا أن نحبه وأن نتولاه وأن نكرمه.ولا يجوز امتحان الناس: هل أنت إخواني أو سلفي أو سروري أو تبليغي؟ وما هي جماعتك التي تنتسب إليها؟ ولا بد لك من جماعة، بل جماعتك جماعة أهل السنة والجماعة، وهي الجماعة التي يرضاها سبحانه وتعالى، ويرضاها رسوله صلى الله عليه وسلم.بل على المسلم أن يقول: أنا مسلم متبع للكتاب والسنة. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: والله تعالى قد سمانا بالقرآن: المسلمين.. المؤمنين.. عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم، فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بهذه الأسماء، ولا يوالي عليها، ولا يعادي، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان، والواجب على كل من يتكلم في أمر من أمور الدين أن يكون مخلصاً لله متجرداً له سبحانه وتعالى متبعاً للسنة، فلا يتكلم بالهوى، ولا يريد بكلامه مقصداً آخر، بل يريد أن يعبد الناس لرب العالمين.ويا شباب الإسلام! ويا دعاة الحق! ويا طلبة العلم! ويا رواد الصحوة! ويا أيها الصالحون! المقصد من الدعوة تعبيد الناس لرب العالمين، وأن يكون الناس عباداً لله، فيعلموا الدين الخالص الذي بعث به رسولنا عليه الصلاة والسلام.وقد يوجد الخلاف ظاهره العدل والإنصاف وباطنة الشهوة والتشفي والحقد والعياذ بالله، فتجد بعض الناس يرد على بعض الناس يقول: لأقيم الحق، ولأنصر العدل، ولأبين الخطأ، ولكن قصده التشفي والعياذ بالله، وقصده أن يظهر ما في قلبه من عداوة، وقصده أن ينتقم من ذاك، وهذا خطأ لا يؤجر عليه العبد.
 تزكية النفس
وبعض الناس -كما ذكر سبحانه وتعالى- من أهل الأهواء يزعم أنه مصلح وبعيد عن الفساد كما قال الله تعالى عن فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]. فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحق والحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى عليه السلام فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض،و هكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض؛ فيصبح المفسد مصلحاً والمصلح حقاً لديه مفسداً، والكفر بالله ومنازعته سلطانه ديناً يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييراً للدين وتبديلاً للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم فمن وافقهم فهو حبيبهم، ومن خالفهم فهو عدوهم، والعياذ بالله.
عبادات ما أنزل الله بها من سلطان
ومن جنس هذا: من اتبع هواه، أو اتبع ذاته، أو شخصه، أو منصبه، أو وظيفته، قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري في كتاب الجهاد، باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة وعبد القطيفة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش) فسماه عليه الصلاة والسلام عبداً لهذه الأمور؛ لأنه أحبها ووالى عليها، وأبغض عليها، حتى أن منهم كما ذكر ابن الجوزي في صيد الخاطر والجاحظ في البخلاء والخطيب البغدادي في كتابه البخلاء: من كان يعبد الدرهم عبادة وهو يصلي لله ويحج ويعتمر ويزكي ويصوم، فكان أحدهم يخرج الدرهم من حقيبته فيقول: ما أحسنك! وما أجملك! دخلت موضعاً لن تخرج منه، أسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، ثم يقبل وجه الدرهم، ثم يقبل باطنه، وقال: رحم الله يداً حملتك، ورحم الله حقيبة حفظتك، فلما حضرته الوفاة من حبه وجشعه بالمال، أخذ خرز الذهب فابتلعه في فمه ليموت معه.قال ابن الجوزي: وقد رأينا بخيلاً عبداً للدرهم والدينار، حضرته الوفاة وعنده ذهب وفضة، وكان ناقماً على أبنائه، أي: مبغضاً لأبنائه، ما يريد أن يرثوا منه شيئاً، فأخذ آجرة عظيمة -طوبة- فجعل فيها الذهب والفضة ثم طين عليها ثم أمر أن تدفن تحت رأسه في القبر لتموت معه. يقول سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:34-35] فيريد يقرب الأمر حتى لا يكون هناك مشوار في أخذ الذهب والفضة وتكون قريبة وحامية يلسع بها في نار جهنم والعياذ بالله.ومنهم من يقصر على نفسه فيعبد الدرهم والدينار ويوالي عليه ويعادي، ويكون ليله ونهاره. وأقاصيصهم عجيبة في هذا، والملك لله.قال سبحانه: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثـية:23] قال سيد رحمه الله: ومنهم من يتخذ الكرة هوى، فتجده يوالي عليها ويحب ويبغض. بل والله إن بعضهم ترك الصلاة من أجل أن يحضر مباراة، ومنهم من يوالي على النادي حتى يضارب عليه، ومنهم من يلبس زي النادي ذاك، فإذا كان النادي أصفر صار صفارياً، أو أزرق صارت سيارته زرقاء، وعلمه أزرق، وكل شيء فيه أزرق، وعينه زرقاء. وتجد بعضهم أصفر في كل شيء حتى حذاءه صفراء، وأظافره يصفرها؛ لأنه صفراوي، وما أدري ما ألوان الأندية، لكن على الأندية، وتجد بعضهم يقتحم ويضارب، وقد أخبرنا بعض الثقات ممن لا يشك في كلامهم أن بعضهم ضارب في سبيل الكرة حتى كسرت يده، فانظر إلى هذه التضحية.ومنهم من كان هلالياً وامرأته نصراوية، فلما غلب الهلال النصر؛ قامت واحتجت فاحتج فاحتجت فاحتج فطلقها، وهذا قد ورد بأسانيد بعضها يسند بعضاً، ولها متابعات وشواهد واعتبارات.
 تزكية النفس
وبعض الناس -كما ذكر سبحانه وتعالى- من أهل الأهواء يزعم أنه مصلح وبعيد عن الفساد كما قال الله تعالى عن فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]. فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحق والحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى عليه السلام فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض،و هكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض؛ فيصبح المفسد مصلحاً والمصلح حقاً لديه مفسداً، والكفر بالله ومنازعته سلطانه ديناً يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييراً للدين وتبديلاً للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم فمن وافقهم فهو حبيبهم، ومن خالفهم فهو عدوهم، والعياذ بالله.
سوء المقاصد في الأعمال
قال سبحانه: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثـية:23]. وفي حديث أبي هريرة الذي في الصحيح في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار: من تعلم علماً ليقال: عالم قارئ، ومن قاتل ليقال: جريء شجاع، ومن تصدق ليقال: جواد كريم. وقد رواه مسلم والترمذي وأحمد وغيرهم من أهل العلم.فإذا علم هذا فعلى الإنسان أن يتقي الله، قال عليه الصلاة والسلام: (من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فله من عمله النار) رواه الترمذي والدارمي وابن ماجة، وذكره الدارمي في باب: التوبيخ لمن طلب العلم لغير الله عز وجل. فنعوذ بالله من سوء المقاصد، بل على الإنسان أن يطلب العلم ليرفع الجهل عن نفسه؛ وليعبد الله على بصيرة وليعلم الناس.فمباهاة العلماء: أن يظهر أنه يعرف ما يعرفون، فتجد بعضهم يتكثر بالمسائل كما يقول ابن تيمية، حتى تجد المسألة فيها خلاف بسيط، أو قولان لأهل العلم، فيقول: فيها سبعة أقوال، ثم يورد الأقوال، وتجده يزبد ويرعد كأنه جمل هائج والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) وبعض الجهلة يقول: هذه المسألة اختلف فيها العلماء، وهو لا يدري أن للعلماء أصلاً فيها خلاف، وبعضهم إذا سأل في مسألة قال: فيها قولان، حتى إذا أخطأ في قول وإذا له قول آخر احتياط. حتى أن جاهلاً سألوه: ما رأيك في المسألة الفلانية؟ قال: فيها قولان، قالوا: والأخرى؟ قال: فيها قولان، قالوا: ما رأيك في الله عز وجل؟ قال: فيه قولان. وهذا مذكور في كتب أهل العلم ممن ذكره كثير منهم في التاريخ.ومماراة السفهاء: هو مجادلتهم ومحاربتهم ومجاراتهم في السفه، فإن السفيه ليس لك أن ترد عليه، ولك أن تهجره وتتركه، وأن تعرض عنه، فإنه ممن يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً. وأما صرف وجوه الناس: فهو الذي يحب المدح والثناء بالعلم وبنشره والعياذ بالله. وفي الحديث الآخر: (من طلب علماً مما يبتغى له وجه الله تعالى، لا يطلبه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا؛ لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة) وهذه الزيادة أي: زيادة: (وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة) في موطأ مالك في كتاب: اللباس، باب: ما يكره للنساء لبسه، وغير الزيادة فإنها عند أبي داود وابن ماجة وأحمد والدارمي بأسانيد صحيحة.وقال أبو عثمان النيسابوري: من أمر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمرَّ الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة؛ لأن الله يقول: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54]. إن تطيعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهتدوا، فأطلب من إخواني أن يمروا السنة على ظاهرهم، وإمرار السنة على ظاهرك أن تكون متزيناً بالسنة كقصر الثياب وإعفاء اللحية وقص الشارب والسواك، كعلامات أهل السنة الذين يظهرون بها، والباطن أن تكون متبعاً في معتقدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، متقلداً لواجبات الإسلام كالخوف والرجاء، والرغبة والرهبة والإنابة، وغيرها من أعمال القلوب، فاتباع الهوى نوع من الشرك، كما قال بعض السلف: شر إله عبد في الأرض الهوى. وقد تعوذ السلف من الهوى؛ لأنه قائد يقود صاحبه إلى النار والعياذ بالله.فكل من تكلم في مسألة أو موضوع بدون علم أو بدون أثارة من علم أو بدون نية حسنة، تجده يناقض نفسه، ويأتي برأي تافه ويتعسف ويلوي النصوص، وقد قال سبحانه وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65] وتحكيم الرسول عليه الصلاة والسلام أن يُرضى بسنته ظاهراً وباطناً، وأن تحكم أخلاقه عليه الصلاة والسلام وسلوكه وأفعاله وما ورد عنه عليه الصلاة والسلام، وأن يكون الحاكم في أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تجعله شيخك وإمامك ومربيك وأستاذك، وأن تتعلم على يديه كأنك حضرت أصحابه رضوان الله عليهم، وكأنك جاورتهم، فلا تقبل القول إلا إذا كان عليه شاهدان من الكتاب والسنة، ولا تقبل الأمر إلا إذا كان عليه بينة من بينات محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تقبل الأمر إلا إذا كان موافقاً لسنته صلى الله عليه وسلم.وقال النووي: روِّينا في كتاب الحجة بسند صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) مع العلم أن ابن رجب وبعض أهل العلم يضعفون هذا الحديث، لكن معناه صحيح، فإنه لا يؤمن أحد من الناس حتى يكون هواه تبعاً لهوى رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من رغب عن سنتي فليس مني) وكان يقول: (خذوا عني مناسككم) وكان يقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فعلى العبد أن يحكم الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا يحكم أباه، ولا شيخه، ولا أستاذه، في أي أمر من أمور دينه، قال سبحانه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء:59] فعند التنازع علينا أن نرد إلى الكتاب والسنة وأهل العلم: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7].قضية أبينها لكم بضرب مثل ردت إلى غير أهلها، مثل قضية: التطرف، هل عند المسلمين.. هل عند أهل الصحوة.. هل عند الدعاة.. هل عند طلبة العلم.. هل عند الملتزمين والمتدينين تطرف؟ من الذي يفتي في هذه المسألة؟ نسمع كثيراً من الناس هم عوام -صراحة- لا يملكون كتاباً ولا سنة، وليس عندهم شريعة، يحكمون على الشباب بالتطرف، نقول: من نسأل؟ نسأل العلماء: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] فنذهب إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وإلى فضيلة الشيخ محمد الصالح بن عثيمين وإلى الشيخ الفوزان وإلى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ اللحيدان والشيخ ابن جبرين والشيخ البراك والشيخ ابن قعود وغيرهم من مشايخنا وعلمائنا فنقول: هل هؤلاء الشباب فيهم تطرف؟هل مثلاً: من أعفى لحيته، وقصر ثوبه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصام وصلى ودعا، هل هو متطرف؟هل رأيتم في شبابنا تطرفاً؟ ما هو التطرف؟إنا نسمع من إعلام الشرق والغرب اتهام الشباب بالأصولية والتطرف، هل هم متطرفون أم لا؟فإن أفتونا وأخبرونا أن عندهم تطرفاً قبلناه وصدقنا، وإلا فلا نسأل غيرهم، ولا يجوز لأحد أن يتحدث غير هؤلاء في هذه المسائل، وقس عليها من أمثالها.أيضاً: هذه الجماعات التي في الساحة لك أن تتعاون معها إذا أصابت، وإذا أساءت فعليك أن تجتنب إساءتها، حتى ولو لم تكن أنت في الجماعة، فمثلاً: أحسن السلفيون في مسألة، أو في كتاب، أو في مشروع، فقم معهم وأسندهم، أحسن الإخوان في مسألة قم معهم وأسندهم وعاونهم، أحسن التبليغيون في مسألة قم معهم وأسندهم وعاونهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم، وفي حديث عند الترمذي بسند فيه كلام: (لا يكون أحدكم إمعة، إذا أحسن الناس أحسن وإذا أساءوا أساء، ولكن وطنوا أنفسكم، إذا أحسنوا فأحسنوا وإذا أساءوا فاجتنبوا إساءتهم) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
 تزكية النفس
وبعض الناس -كما ذكر سبحانه وتعالى- من أهل الأهواء يزعم أنه مصلح وبعيد عن الفساد كما قال الله تعالى عن فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]. فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحق والحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى عليه السلام فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض،و هكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض؛ فيصبح المفسد مصلحاً والمصلح حقاً لديه مفسداً، والكفر بالله ومنازعته سلطانه ديناً يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييراً للدين وتبديلاً للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم فمن وافقهم فهو حبيبهم، ومن خالفهم فهو عدوهم، والعياذ بالله.
التحذير من مخالفة شرع الرسول صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى محذراً المخالفين لشرع رسوله عليه الصلاة والسلام: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]. قال بعض العلماء: فليحذر من لم يتبع الرسول في أقواله وأعماله ظاهراً أو باطناً أن يطبع الله على قلبه، وأن يزين له سوء عمله فيراه حسناً، فيزداد شراً على شر، أو يصيبه الله بعقاب عاجل مؤلم لا يتخلص منه مع ما أعد له في الآخرة من النكال والإهانة.وقال ابن كثير: فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام أن تصيبهم فتنة أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم أي: في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك، ثم ذكر الحديث في الصحيحين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله؛ جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل ينزعهن، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها) رواه البخاري في الرقاق باب: الانتهاء عن المعاصي، ومسلم كتاب: الفضائل، باب: شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته.وهذا له تفسير عند أهل السنة: أنهم الذين خالفوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وضح لهم الأمر واستبان لهم لكن ركبوا رءوسهم وأشربوا الهوى في قلوبهم.قال سبحانه وتعالى محذراً الأمة من الفرقة والخلاف: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1].وقال سبحانه: وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً [الروم:31-32]. قيل: شيعاً: أحزاباً وفرقاً وطوائف، وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام:159] فأمر الله عباده أن يتقوه بفعل ما أمرهم به من الاجتماع على دينه، متحابين متعاونين على الخير، وألا يموتوا إلا وهم مستسلمون له سبحانه، منقادون لأمره، متبعون لرسوله، محبون لشرعه، كارهون لما خالف نهجه سبحانه وتعالى.هذه من المسائل التي اختلف فيها الناس قديماً وحديثاً: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة:213] وإنما قلت هذا؛ لأن بعض الناس يجعل من نفسه حكماً في مسائل الخلاف، فقوله أو ما وافق قوله في وجهات النظر أو في المسائل الخلافية هو المعتبر، بل بعضهم حتى في مسائل الفروع التي اختلف فيها أهل العلم: كضم اليدين على الصدر، والجهر ببسم الله، والقراءة خلف الإمام في الجهرية، وغيرها من المسائل، فيجعل قوله هو الصحيح وقول غيره هو الخطأ، وفي مسائل أخرى فمثلاً: هل فقه الواقع ضروري أو غير ضروري؟ مع العلم أنه من قال: ضروري فلا يكفر، ومن قال: غير ضروري فلا يكفر، وأن الناس ليسوا مكلفين أن يُمتحنوا في هذا، هل فقه الواقع من الشريعة؟ هل علينا أن نتعلم فقه الواقع أو نتركه؟ هذه ليست من مسائل الاعتقاد، ولا أجمع عليها العلماء، وهي وجهات نظر، فعلى العبد إذا لم يأت منه خير أن يكف شره عن المسلمين.
 تزكية النفس
وبعض الناس -كما ذكر سبحانه وتعالى- من أهل الأهواء يزعم أنه مصلح وبعيد عن الفساد كما قال الله تعالى عن فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]. فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحق والحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى عليه السلام فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض،و هكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض؛ فيصبح المفسد مصلحاً والمصلح حقاً لديه مفسداً، والكفر بالله ومنازعته سلطانه ديناً يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييراً للدين وتبديلاً للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم فمن وافقهم فهو حبيبهم، ومن خالفهم فهو عدوهم، والعياذ بالله.
ضرورة الإعذار في خلاف التنوع
واعلموا أيها المسلمون! أن خلاف التنوع لا يفسد القلوب، وقد اختلف أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام في مسائل، وكانوا مجتمعين متحابين متآلفين يصلون سوياً، ويدعو بعضهم بعضاً، ويجلسون سوياً، ويتزاورون ويتجاورون والحمد لله.فقد اختلفوا في مسائل كثيرة مذكورة في كتب أهل العلم، ومن استعرض المغني يجد أن مسائل الإجماع في المسائل الفرعية قليل، وأنَّ أكثرها مختلفون فيها، ومع ذلك تحابوا وتصافوا وتجاوروا وتزاوروا ولم تأت بينهم ضغينة. فمن الصحابة من ضم يده اليمنى على اليسرى على صدره، ومنهم من ضمها تحت السرة، وهذا لم يعب على هذا، ولم يبغض هذا، ولم يعاد هذا، ومنهم من أفطر في السفر، ومنهم من صام في السفر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، ومنهم من كان يحرك إصبعه في التشهد ومنهم من كان لا يحركها، ولم يعب هذا على هذا، إلى مسائل أخرى.حتى في بعض مسائل المعتقد، فإن منهم من رأى أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه لما عرج به عليه الصلاة والسلام، مع العلم أن الراجح أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، ومنهم من قال: إنه صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، ولم يعب هذا على هذا، ولم يسب هذا هذا، ولم يعاد هذا هذا، فلماذا نختلف على مسائل كهذه.وقد سمعت أن بعض الناس في بعض المسائل في التراويح تغاضبوا في بعض الأحياء، وتهاجروا من أجل أن إماماً صلى بهم إحدى عشرة ركعة، وكانوا يرون أن يصلي بهم ثلاث عشرة ركعة، فبعضهم ترك صلاة التراويح، وذهب إلى مسجد آخر وهجر أهل هذا المسجد، وهذا من الجهل؛ فإن إحدى عشرة ركعة سنة، وورد في بعض الألفاظ ثلاث عشرة ركعة، والراجح إحدى عشرة ركعة، ولو اجتمع الناس على الأمر المرجوح لكان خيراً.وقد ذكر الشيخ علي الطنطاوي أثابه الله: أن أناساً في بلد من البلدان تضاربوا في المسجد في صلاة التراويح، يقول بعضهم: ثلاثاً وعشرين ركعة، وبعضهم إحدى عشرة ركعة، فاختصموا وتشاجروا وبعضهم أخذ عصياً، وبعضهم تحزب في طرف المسجد فحضر عالم من العلماء، قالوا: ما رأيك يا شيخ نصلي ثلاثاً وعشرين ركعة أو نصلي إحدى عشرة ركعة؟ قال: أرى أن تغلقوا المسجد ولا تصلوا في هذه الليلة، هذا الأحسن، وصدق في فتواه فإن دخولهم بيوتهم وتركهم للتراويح على اجتماع القلوب وعلى الخير أحسن من أن يجمعوا وهم متناحرون على رأي من الآراء أو يبقوا في خصام وجدل.وقس على ذلك زكاة الحلي فإن بعض الوعاظ دار في المساجد وقام بعد الجمعة حتى في مساجد أبها وحذر الناس وقال: انتبهوا أيها الناس لا يضللونكم الذين قالوا: إن في الحلي زكاة، بل ليس فيها زكاة. وهل هذا تضليل؟! وقد أفتى كثير من علماء الإسلام بأن فيها زكاة، وهي فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وأفتى بعضهم بأن ليس فيها زكاة. أما الذي يحذر الناس من هذه الفتوى فما أصاب، ولماذا هذا الجدال؟! ولماذا إشغال الناس بهذه المسائل؟ والمعاداة والموالاة ليستا من دين الله، قال الشاطبي: كل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها، ولم يورد ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة؛ علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طرأت وجلبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة؛ علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء، وأنها التي عني الرسول صلى الله عليه وسلم بتفسير الآية وهي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً [الأنعام:159] فيجب على كل ذي دين وعقل أن يجتنبها، ودليل ذلك قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً [آل عمران:103] فإذا اختلفوا وتقاطعوا كان ذلك لحدث أحدثوه من اتباع الهوى، فالإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف، فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين. ذكره في الموافقات وفي الاعتصام.
 تزكية النفس
وبعض الناس -كما ذكر سبحانه وتعالى- من أهل الأهواء يزعم أنه مصلح وبعيد عن الفساد كما قال الله تعالى عن فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]. فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحق والحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى عليه السلام فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض،و هكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض؛ فيصبح المفسد مصلحاً والمصلح حقاً لديه مفسداً، والكفر بالله ومنازعته سلطانه ديناً يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييراً للدين وتبديلاً للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم فمن وافقهم فهو حبيبهم، ومن خالفهم فهو عدوهم، والعياذ بالله.
الأسئلة

  محمد بن تومرت مؤسس دولة الموحدين
السؤال: يقول: ذكرت أن محمد بن تومرت أسس دولة المرابطين في المغرب والصحيح أنها دولة الموحدين؟الجواب: صدقت، مؤسس دولة الموحدين ابن تومرت، ودولة المرابطين يوسف بن تاشفين، نعم، ومن الموحدين عبد المؤمن بن علي فهو قائد جيشه في الأخير، وكان في قرية مع عجوز، أمه عجوز تطعمه فقد مات أبوه، وأتى ابن تومرت يزور القرية يدعو إلى الله، فقد كان داعية كبيراً ربانياً، فوجد عبد المؤمن بن علي هذا كبير الجثة نائماً والنحل أقبل عليه من كل جهة، قال ابن تومرت: سوف يقبل عليه الجيش ويلتف كما يلتف به النحل، ثم أيقظه وعلمه القرآن وأخذه ورباه معه، فقاد جيشاً ما يقارب ثلاثمائة ألف ودخل قريته، فلما دخل قريته خرجت العجائز على سطوح المنازل يزغردن وينشدن، وتقول عجوز وهي تصيح: هكذا يدخل الغريب، فوقف الشعراء، فيقول الشاعر في عبد المؤمن هذا:ما هز عطفيه بين البيض والأسل مثل المؤيد عبد المؤمن بن علي قال: احذف القصيدة وابق هذا البيت، واملئوا فمه جوهراً. فملئوا فمه جوهراً، فهذا من أخبارهم وأثاب الله الأخ، فـيوسف بن تاشفين ولي من أولياء الله وعابد فيه خير كثير.أسأل الله أن يجمعنا بكم في دار الكرامة، وأن يؤلف بين قلوبنا، وأن يجمعنا على الحق، وأن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم، وأن يجعلنا من أتباع رسوله، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فر من الحزبية فرارك من الأسد للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net