اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل السواك للشيخ : عائض القرني


فضل السواك - (للشيخ : عائض القرني)
السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، وجاء الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيه قولاً وفعلاً، وبأساليب شتى، فتارة يحذر من تركه بالإخبار عن بني إسرائيل أنهم تركوا السواك فزنت نساؤهم، وتارة يقول: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وفي هذا الدرس تفصيل لهذه السنة وما يتعلق بها.
السواك: فضائله وأحكامه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْد.. فمعنا في هذا الدرس بابٌ من أبواب كتاب الجمعة، وهو (باب السواك) وما ورد فيه، وفيه إحدى وعشرون مسألة:فضل السواك، عند الوضوء وعند الصلاة، وعند دخول البيت، وعند القيام من النوم، وبين الناس.تسوكه صلى الله عليه وسلم في مرض موته.التسوك بسواك الغير.صاحب سواكه صلى الله عليه وسلم والمتكفل به من الصحابة.الأراك خير السواك.التسوك بالإصبع وما ورد فيه.السواك للصائم وتفصيل هذه المسألة وتحقيق ما ورد فيها من خلاف.بنو إسرائيل وتركهم للسواك.التيامن في السواك.غسل السواك.فضل ماء السواك.متى يتأكد السواك؟ثم التسوك بالريحان وشجر العطور، وما ذكر أهل العلم في ذلك.ثم أسنانه صلى الله عليه وسلم من آثار التسوك، وما ورد في شمائله في هذه الشعيرة.فوائد السواك.متى يجتنب السواك أو متى يترك؟ثم نختم الباب إن شاء الله بالأحاديث الصحيحة في باب السواك، والأحاديث الحسنة، والضعيفة.
 

نبذة من حياة علي بن أبي طالب
وقبل أن نبدأ في هذا الدرس أحب كما هو الغالب في مثل هذه الدروس أن نتعرض إلى صحابي واحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ونحرص أن يكون هذا الصحابي أحد الذين لهم أحاديث في هذا الباب، وهو أبو الحسن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه، وربما سلف معنا في مناسبات ماضية، لكنه لا يستغنى عن سيرهم دائماً وأبداً، وتكرر وتعاد ودائماً تمر على الأسماع لما جعل الله لهم من صلاحٍ وخيرٍ وزهدٍ وبركة، وله حديثٌ في هذا الدرس سوف يمر معنا رضي الله عنه، فمن الجميل والمفيد أن نتعرض لبعض شمائله رضي الله عنه وأرضاه.
 تولي علي للخلافة وموته شيهداً
وانطوت أيام علي رضي الله عنه فكان صادقاً ثابتاً أميناً حتى تولى الخلافة رضي الله عنه وأرضاه فكان من أزهد الناس، وأعبدهم وأخطبهم، رجل الكلمة الذي يؤديها حارة إلى القلوب رضي الله عنه وأرضاه، يحرك بكلماته الناس، ويؤثر في القلوب، ويقود الناس إلى الله عز وجل.فلما أراد الله عز وجل أن يرفع قدره رزقه الشهادة في آخر حياته، خرج يصلي صلاة الفجر وهو بـالكوفة في العراق، فأخذ يوقظ النائمين في المسجد، وأتى إلى الخارجي الخبيث، اللعين عبد الرحمن بن ملجم، وهو قد وضع سيفه تحت بطنه عمداً ونام عليه على بطنه فركله علي رضي الله عنه برجله ولا يدري أنه سوف يقتله، وقال: [[قم إن هذه ضجعة يبغضها الله، إنها ضجعة أهل النار]] أي: نومة أهل النار على وجوههم، فقام الرجل، وأما علي رضي الله عنه فقام يصلي سنة الفجر فقام هذا الخبيث بسيفه الذي قد سمه شهراً كاملاً، أدخل السيف في السم حتى أصبح السيف أزرقاً، ثم أتى إلى جبهة الإمام فضربها بالسيف فقال علي رضي الله عنه: [[الله المستعان! إنا لله وإنا إليه راجعون! الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:156-157]]] فحمل إلى بيته ووضع على فراشه، فأُتي بـعبد الرحمن بن ملجم هذا القاتل، فقال علي رضي الله عنه: [[ما لك قاتلك الله قتلتني؟ قال ابن ملجم: إني أقسمت أن أقتل بهذا السيف شر الناس! قال علي: والله لنقتلنك بهذا السيف فأنت شر الناس]] فقتل ابن ملجم بسيفه لأنه شر الناس، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لـعلي في حياته صلى الله عليه وسلم: {أتدري من أشقى الناس؟ قال: لا يا رسول الله، قال: أشقى الناس عاقر الناقة والذي يقتلك}. ولما أُتي لـعلي بلبنٍ رضي الله عنه وأرضاه وهو مريض قال له ابنه الحسن: [[يا أبتاه! اكتب وصيتك فإنا نخاف أن تموت هذه الليلة لأننا نرى المرض قد اشتد عليك]] فقال علي: [[والله لا أموت هذه الليلة، والله لا أموت من المرض، ولا أموت حتى تدمى هذه وأشار إلى لحيته، ومن هذه وأشار إلى جبهته]]. رضي الله عن علي وعن أصحابه وأقرانه من الصحابة وحشرنا معهم في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
أحاديث السواك وأحكامه
يقول الإمام البخاري في كتاب الجمعة، وقد أسلفنا أن هذا الحديث في هذا الدرس سوف يكون عن السواك وما ورد فيه من أحاديث صحيحة، وحسنة، وضعيفة، وعن أقوال أهل العلم، وعن ما جاء فيه من فضلٍ وسنة، وأوقاتٍ وتأكيد ونهي، إلى غير تلك من المسائل التي سوف تعرض بإذن الله، ومدار هذا الدرس على ثلاثة أحاديث: الحديث الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة).والحديث الثاني: حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثرت عليكم في السواك، أكثرت عليكم في السواك).والحديث الثالث: حديث حذيفة قال: (كان النبي إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك). وقد أسلفنا أن في هذا الدرس إحدى وعشرين مسألة:
  الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة في السواك
بقيت مسألة وهي: ما هي الأحاديث التي وردت في كتاب أو في باب السواك بحد ذاته؟ أقول: الأحاديث فيه على ثلاثة أضرب، أحاديث صحيحة، وأحاديث حسنة، وأحاديث ضعيفة.فالصحيح ما اتصل رواته بنقل العدل الضابط، الثقة عن مثله إلى آخر السند، وخلا من شذوذٍ وعلةٍ قادحة.وأما الحديث الحسن: فهو ما رواه العدل الخفيف الضبط -ليس التام- عن مثله إلى آخر السند.والحديث الضعيف: ما لم تكن شروطه كشروط الصحيح والحسن.أ- الأحاديث الصحيحة في فضل السواك:فأما الأحاديث الصحيحة في باب السواك فهي على حد علمي خمسة أحاديث وربما تزيد، لكن التي جمعتها خمسة أحاديث، فليتـنبه لها.أولاً أحاديث عائشة ولها حديثان وحديث لـأبي هريرة، وحديث لـأبي موسى، وحديث لـحذيفة.فأما حديث عائشة الأول: فقالت: {كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك} رواه مسلم عن شريح بن هانئ، والحديث الثاني لـعائشة: قوله صلى الله عليه وسلم: {السواك مطهرة للفم مرضاة للرب} رواه الترمذي وأحمد وابن خزيمة، وهو حديث صحيح.والحديث الثالث: لـأبي هريرة: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة،} وفي رواية: {مع كل وضوء} رواه البخاري ومسلم. والحديث الرابع: حديث حذيفة: {كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك} رواه البخاري. وحديث أبي موسى: {أتيت إلى رسول صلى الله عليه وسلم وسواكه على طرف لسانه وقد قلصت شفتاه وهو يتهوع يقول: أع أع} هذا الحديث صحيح رواه البخاري. واعلموا أن السواك في الحمام لا بأس به، ولم يرد نهيٌ فيه، وهو من باب إزالة الأذى، فللمسلم أن يتسوك في الحمام.هذه خمسة أحاديث صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم تحفظ بطريق التبويب أو بطريق المسانيد، أن تذكر في هذا الباب تقول: لـعائشة حديثان، ولـحذيفة حديث، ولـأبي موسى حديث، ولـأبي هريرة حديث، فتبقى محفوظة إن شاء الله ومعلومة. ب- الأحاديث الحسنة في فضل السواك:وأما الأحاديث الحسنة في هذا الباب فهي ثلاثة أحاديث، هي في درجة الحسن.الحديث الأول: حديث عائشة: {كان صلى الله عليه وسلم لا يستيقظ من نومٍ ليلاً أو نهاراً إلا تسوك} رواه أحمد، وأبو داود وسنده حسن. والحديث الثاني: حديث عامر بن ربيعة الذي مر معنا: {رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي ولا أعد يتسوك وهو صائم} رواه الترمذي وأحمد وأبو داود ودرجته حسن. الحديث الثالث: حديث علي رضي الله عنه وأرضاه قال: {توضأ صلى الله عليه وسلم فمضمض ودلك أسنانه بإصبعه عليه الصلاة والسلام} رواه أحمد وهو حديثٌ حسن. جـ- الأحاديث الضعيفة في فضل السواك:وأما الأحاديث الضعيفة بحفظ الله فهي أربعة أحاديث في كتاب أو في باب السواك.أولها حديث {صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بلا سواك} رواه البيهقي والحاكم في المستدرك وفي سنده محمد بن إسحاق، وعلة محمد بن إسحاق التدليس، صاحب سيرة ابن إسحاق، وقد دلس في هذا الحديث، والتدليس: أن يوهم السامع أنه سمع هذا الحديث من شيخ قد سمع منه ولكنه لم يسمع هذا الحديث، فيقول: عن فلان، فيظن الناس أنه سمع هذا الحديث لأنه دائماً يسمع منه، فيدلس والتدليس هو التمويه والزخرفة.والحديث الثاني: حديث عائشة الذي رواه ابن ماجة، وهو ضعيف عن عائشة {من خير خصال الصائم السواك}. والحديث الثالث: {إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي} رواه البيهقي وسنده ضعيف، أو في سنده رجل ضعيف.الحديث الرابع: قالت عائشة: {قلت يا رسول الله: الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: نعم، قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه} أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ويغني عنه حديث علي الحسن في التسوك بالإصبع، وهذا الحديث ضعيف رواه الطبراني، وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري ضعفه ابن حبان.فلتفهم هذه الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة، ومن أراد أن يحقق مسألة فعليه أن يجمع النصوص ثم يصححها، ثم يجمع أقوال أهل العلم، ثم يرجح ثم يخرج بالقول الصحيح من المسألة هذا هو الصحيح.وفي ختام هذا الدرس نتوجه إلى الله سبحانه أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن ينفعنا بما علمنا، وألا يجعل علمنا وبالاً علينا، وأن يهدينا سواء السبيل، وأن يفقهنا في ديننا.اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل السواك للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net