اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , رسالة إلى كل مسلم ومسلمة للشيخ : عائض القرني


رسالة إلى كل مسلم ومسلمة - (للشيخ : عائض القرني)
رسالة إلى الطبيب والمهندس، رسالة إلى العالم والمتعلم، رسالة إلى كل طبقات المجتمع، رسالة تزيدك قرباً من الله؛ لأنها تعرفك بالتوحيد، وتحثك على العمل الصالح، رسالة تزيد الترابط في المجتمع لأنها بينت مالك وما عليك .. نصائح وعبر .. وعد ووعيد .. علامات وأمارات، وللمرأة في هذه الرسالة نصيب... افتحها وابدأ بالقراءة.
التوحيد الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعــد:أيها المسلمون: فقد أشار إليَّ بعض الأحباب -أثابهم الله- أن أقدم شريطاً فيما يهم كل مسلم ومسلمة، شريطاً يخاطب المسئول والموظف، شريطاً يهدى للرجل والمرأة، شريطاً يهم المهندس والطبيب، والأستاذ والفلاح والتاجر.شريطاً للطفل الصغير وللشيخ الكبير، فاستعنت بالله عز وجل وتأملت أفكار هذا الموضوع، فوجدت أنه من أهم ما يهم المسلم، أصولاً لا بد أن ينبه عليها في كل مناسبة، وهي دائماً تهم الدعاة وتتعلق بكلامهم، ولا ينبغي لهم أن يقدموا عليها شيئاً من الأمور، فجمعت هذه الأصول على أمل أن ينتفع بها، وعل مهدٍ لهذا الشريط أن يؤجر وأن يثاب.فإن هذه الرسالة إلى المسئول فهو بحاجة إليها حاجة ماسة أحوج من الماء الذي يشربه، ومن الهواء الذي يستنشقه.وهي رسالة توجه إلى الأستاذ، فهي تناديه وتخاطبه أن يتقي الله في الجيل.وهي رسالة توجه إلى الأب المسلم والأم المسلمة في البيت، وإلى الطفل الدارس، وإلى التاجر في أمواله وتجارته، وإلى المزارع في مزرعته، وإلى العامل في عمله، وإلى الطبيب في طبه.فأسأل الله أن ينفع، وأن يشفع لهذه الرسالة حباً في الله، وحرصاً على الفائدة والمصلحة العامة لتنفع من سمع؛ عل الله ألا يحرمنا أجرها ومثوبتها، وأعلم علم اليقين أنني ما أعلم مسلماً يسمع هذا ويوجه له الخطاب إلا وبيني وبينه رابطة من الود، وهي تقوى الله، والحب في الله، والنسب الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول لكم:أما والذي شق القلوب وأوجد الـ ـمحبة فيها حيث لا تتصرم وحملها جهد المحب وإنه ليضعف عن حمل القميص ويألم لأنتم على بعد الديار وقربهـا أحبتنا إن غبتم أو حضرتمُ كل من سجد لله وأحب الله نشهد الله على محبته، وعلى التقرب بوده، مسئول، أو موظف، أو تاجر، أو جندي، أو فلاح، أو طبيب، أو مهندس، أو أخ كبير، أو طفل صغير؛ لأننا أمة مؤلفة وهذه الرسالة تدور على مسائل وهي:1- التوحيد الذي أتى به محمد عليه الصلاة والسلام. 2- عظم الصلاة.3- تحريم قتل النفس المعصومة.4- تحريم عقوق الوالدين وقطيعة الرحم. 5- حق الجار على جاره، حق المسلم على أخيه المسلم. 6- التوبة النصوح. 7- التزود بالنوافل بعد الفرائض. 8- أمور توجه إلى الأم المسلمة في البيت.9- شيء في التربية. على أنني أقول لكم: سوف يصدر قريباً -إن شاء الله- سلسلة من التربية النبوية للمصطفى عليه الصلاة والسلام، قام بجمع مادتها أحد الدعاة ألا وهو الأخ الأستاذ/ صالح أبو عرّاد الشهري، وسوف أقدمها في أشرطة تجدونها -إن شاء الله- في التسجيلات الإسلامية على أعداد منها:- شريط في الذكر.- شريط في أدب الطعام.- شريط في أدب الشرب.- شريط في أدب النوم.لتكون على تصور تام بالقدوة العظيم محمد عليه الصلاة والسلام.فلعل الله أن ينفع، ولعله أن يلي هذا الشريط شريط في " رسالة إلى أهل البادية " والله المستعان وهو حسبي ونعم الوكيل.في أول هذه الرسالة أقول كما ورد في كتاب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وهي وصية الله للأولين والآخرين؛ أوصى بها الكبار والصغار؛ والعلماء والتلاميذ؛ والسلاطين والرعية، وهي الزاد في الرحلة، حرص على تبليغها الأول للآخر.قال سليمان بن داود عليه السلام: تعلمنا مما تعلم الناس ومما لم يتعلم الناس فما وجدنا كتقوى الله قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]. واعلموا -بارك الله فيكم- أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لـمعاذ: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) حديث صحيح.وقال لـابن عباس رضي الله عنهما: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك؛ فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك؛ فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) حديث صحيح.
 أهمية التوحيد وفوائده
التوحيد يصلك بالله، فيجعل في قلبك أن كل شيء بيد الله، التوحيد يجعلك تقول: (حسبي الله ونعم الوكيل) فإذا الدنيا أمامك أسفاط، وإذا هيئاتها وأشخاصها وكياناتها لا شيء.قال ابن عباس في صحيح البخاري: [[حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم لما أوقدوا النار له فجعلها الله برداً وسلاماً]] وحسبنا الله ونعم الوكيل قالها محمد عليه الصلاة والسلام في أحد لما قيل له: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران:173-174]. (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها خالد بن الوليد لما أقبل عليه جيش الروم كالجبال، كتائب مجندة، وجيوش مجيشة، مقيدون بالسلاسل، يحملون السيوف، وهم أضعاف مضاعفة على أعداد المسلمين، فإذا جيش المسلمين حفنة أمام الجبال من أهل الروم، فقال مسلم لـ أبي سليمان خالد بن الوليد قبل المعركة، يا أبا سليمان! انظر ما أكثرهم وما أقلنا، نفر اليوم إلى جبل سلمى وآجا فدمعت عين خالد -حامل القلب الذي فيه (حسبنا الله ونعم الوكيل) حامل القلب الذي فيه (لا إله إلا الله) خالد الذي تخرج من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، خالد الذي تعلم في المسجد، وحمل القرآن، وتوضأ كل يوم خمس مرات.وما أتت بقعة إلا سمعت بها الله أكبر تسعى في نواحيها ما نازل الفرس إلا خاب نازلهم ولا رمى الروم إلا طاش راميها فدمعت عين خالد وقال: [[لا والله، بل ما أقل الروم وما أكثرنا، ثم قال: لا نفر إلى جبل سلمى وآجا ولكن إلى الله الملتجأ، حسبنا الله ونعم الوكيل]] فانطلق في المعركة فسحق أعداء الله، قال تعالى: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45]. (حسبنا الله ونعم الوكيل) خرج بها الأفغاني الفقير في ثيابه البالية، وبندقيته المجردة البسيطة يقاتل قوة الأرض العاتية الحمراء الروسية بدباباتها، وطائراتها ومدافعها، وهي تقصف الجو، والأرض وهي تهدم المساجد ويقول: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فانتصر.(حسبنا الله ونعم الوكيل) يخرج بها الضعيف أمام القوي فينهزم القوي، والفقير أمام الغني فيغتني الفقير ويفتقر الغني إذا تجرد عن (حسبنا الله ونعم الوكيل). التوحيد جميل يجعلك وأنت على فراش الموت تتصل بالله، دخلوا على أبي بكر الصديق الموحد الكبير، نحيف الجسم لكنه قوي الإرادة، هزيل البنية لكنه كبير القلب، همته تمر مر السحاب صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل:88] قالوا: ألا ندعو لك طبيباً، قال: الطبيب قد رآني، قال: فعَّال لما يريد، أخذه الشعراء فقال أحدهم:كيف أشكو إلى صبيبي ما بـي والذي أصابني من صبيبي دخلوا على عمران بن حصين -أحد الصحابة وقصته في الإصابة - قالوا: يا عمران! مرضت ثلاثين سنة ألا تدع الله، قال: [[ما دام الله يحب هذا المرض فأنا أحبه]]:إن كان سركم ما قال حاسدنا فما لجرح إذا أرضاكم ألم هذا التوحيد هو الذي جعل هذه النماذج تظهر للناس، التوحيد أتى بـعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه على المنبر يوم الجمعة ببردة مرقعة أربع عشرة رقعة، فيصرف الدنيا وذهبها وفضتها الدنيا، ويقول في أول الخطبة: [[إنك تعلم ما أريد]] وصدق، نعلم ما تريد يا أمير المؤمنين، تريد جنة عرضها السماوات والأرض، ولذلك قرقرت بطنه في الخطبة من الجوع، فقال لها: [[قرقري أولا تقرقري والله لا تشبعي حتى يشبع أطفال المسلمين]] كل هذا توحيد وهو من معاني التوحيد، ولن تدرك أسرار التوحيد إلا إذا قرأت تراجم الصحابة؛ لأن الصحابة علموا التوحيد.يأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب والحديث صحيح قال: يا أبي: {! إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة -الله من السماء يأمر محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقرأ على أبي سورة البينة - قال: أوسماني في الملأ الأعلى؟قال: نعم إن الله سماك، وقال: الحمد لله أو كما قال، ثم اندفع صلى الله عليه وسلم يقرأ}.التوحيد أخرج من هذه النماذج أمماً وأجيالاً، يأتي أحدهم إلى جبل أحد فيقال له: عد من المعركة والكفار أمامه صفوف قال: [[إليكم عني، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة من دون أحد]] التوحيد يأتي بـجعفر فتقطع يده اليمنى فيأخذ الراية باليسرى، فتقطع اليسرى فيضم الراية ويقول:يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
حق المسلم على إخوته وجيرانه
ولما نقص توحيدنا تعطلت المساجد عن الصلوات، الكثير منا جار للمسجد ولكن لا يصلي؛ لأن توحيده ضعيف، ولما ضعف التوحيد في قلوبنا كثرت المعاصي، أموال الكثير من الربا؛ يأكل الربا، ويشرب الربا، ويبني من الربا، ويشتري سيارته من الربا ويقول: (يا رب! يا رب! يا رب! ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟) لما ضعف التوحيد في قلوبنا، قطعنا الجار الذي وقف عليه الصلاة والسلام مع جبريل، وجبريل يوصيه بالجار، قال صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) وأكثر خصومات الناس -إلا من رحم ربك- بين الجيران، لأن التوحيد ما رسخ في القلوب.جار يعتدي على جاره يسبه فلا يأمنه، إذا غاب ينتهك حرماته، يقف له في كل مرصد، يغير الحدود ومنارات الأرض، فأين حق الجوار؟! يجلس معه عند القاضي مشاكساً مخاصماً مدعياً، مغتاباً نماماً فاحشاً.ورد في الحديث: (أن جاراً اشتكى جاره، فأتى صلى الله عليه وسلم إلى الرجل وقال: اصبر واحتسب اصبر واحتسب، لكن ذاك لم يتعظ، قال: يا رسول الله! آذاني وسبني وشتمني، قال: خذ متاعك وانزل إلى الطريق، فنزل بأطفاله وزوجته ومتاعه ومر الناس عليه، فقالوا: ما لك يا فلان؟ قال: أخرجني جاري من داري، قالوا: لعنه الله) فلعنه المصبح، والمغدي، والممسي، وبعدها تاب ذاك الجار لكن بعد أن أخذ لعناً. ولذلك يقول ابن القيم: من سعادة الحياة أن يرزقك الله جاراً صالحاً، أما رأيت امرأة فرعون إذ قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم:11] فقدمت الجار قبل الدار، فقالت: (عندك في الجنة)ولم تقل (في الجنة عندك) ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالوا: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه) فمن ضعف التوحيد في قلوبنا وعدم اتصالنا بالباري كما اتصل الصحابة؛ ضعف هذا الكيان. كان عليه الصلاة والسلام وهو معلم التوحيد جاره يهودي، فإذا اشترى الرسول صلى الله عليه وسلم لحماً أو فاكهة أو تمراً أو لباساً فإنه يبدأ بإعطاء اليهودي، وفي الأخير اضطر اليهودي أمام هذا الواقع أن يسلم، أتى إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن دينك الذي جعلك تتعامل معي وأنا خصمك، وأنا يهودي بهذا التعامل لهو دين حق. عبد الله بن المبارك سكن مع جار يهودي في خراسان، وكان ابن المبارك مع اليهودي كالأخ مع أخيه، إذا اشترى لحماً لأطفاله قدم اللحم لأطفال الجار، إذا كسا أبناءه كسا أبناء اليهودي، كان اليهودي يؤذيه بنفاياته وزبالاته على بيته، فيسكت ويضمها ويقول لأهله: لا تخبروا اليهودي، وبعد فترة أتى التجار إلى اليهودي قالوا: نشتري بيتك، قال: بيتي بألفي دينار، أما ألف فقيمته، وأما ألف فقيمة جوار ابن المبارك، فأخبر ابن المبارك فدمعت عينه وقال: " اللهم اهده إلى الإسلام " وما هي إلا لحظات ويأتي اليهودي ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، إن ديناً جعلك تتعامل معي هذا التعامل لدين حق. أجدادنا وصلوا إلى أندونيسيا وماليزيا ينشرون الجوار والتوحيد فعلم الناس أن دينهم حق، فانتشر بهم الإسلام، فيوم ضعف التوحيد في القلوب؛ وقع هذا التشاكس بين الجيران وهذه الخصومة.
 تحريم شهادة الزور
ويوم أن ضعف التوحيد أتت شهادة الزور حتى أصبحت ظاهرة في المجتمع المسلم، ولم تكن من قبل فيه ظاهرة؟! يوم ضعف التوحيد، وضعفت مراقبة الباري يأتي الشيخ الكبير في السن، في الستين أو في السبعين وقد شابت لحيته، ورق عظمه ودنا أجله وأصبح بينه وبين القبر قاب قوسين أو أدنى، فيذهب إلى القاضي ليبيع دينه وذمته وعهده في شهادة الزور، شهادة الزور التي قرنها الله عز وجل بالشرك فقال سبحانه: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج:30]. والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله، وعقوق بالوالدين، وكان متكئاً فجلس وقال: ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت}.في بعض المجتمعات يأتي مسلم لم يحمل التوحيد فيبيع شهادته بآلاف، بعضهم يأخذ عشرة آلاف، وبعضهم مائة ألف، والله الذي لا إله إلا هو لو ملئت له الدنيا ذهباً وفضة في شهادة زور لهو الخسران الممحوق البركة.. سبحان الله! أتعادل أمانتك وذمتك بشيء من المال؟! قال سبحانه في أوليائه: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً [الفرقان:72]. شهادة الزور فيها ثلاث مصائب: 1- تضل القاضي فتجعله أعمى يحكم وهو معذور، ويكتب بقلمه ويوقع بخاتمه ولا يدري.2- أنها تحرم المسلمين حقوقهم وتصرفها إلى هؤلاء الظلمة. 3- أنها تحبط سعي هذا المثبط وتوقعه على وجهه في نار جهنم والعياذ بالله.ويوم ضعف التوحيد في القلوب أتت اليمين الغموس واقتطعت الأموال، وحلف الفاجر على أراضي الناس وأموالهم وممتلكاتهم ولو راقب الباري؛ لعلم أن بينه وبين الله خيطاً من التوحيد ولكنه قطع هذا الخيط.جلس رجل عند القاضي شريح يريد أن يشهد، أحد الخصوم وهو يبكي ودموع الخصم تسيل على لحيته، قال: " يا أيها القاضي يا شريح! والله الذي لا إله إلا هو، والله الذي شق البحر لموسى إن هذا الشاهد يشهد علي زوراً ويأخذ بالزور أموالي" فقال شريح -وكان حكيماً ذكياً فطناً- للخصمين: اخرجا، فخرج الخصمان فأغلق الباب، وقال لشاهد الزور: يا شاهد الزور! سمعنا والله الذي لا إله إلا هو أن الله إذا جمع الأولين والآخرين في يوم لا ريب فيه، أسقطت الطيور ما في حواصلها من الخوف، ووضعت الحامل ما حملت، والمرضع ما أرضعت، ولا يفصل بين الناس حتى يصلى شاهد الزور النار " فبكى الشاهد وقال: أشهدك أني أعود عن شهادتي ثم خرج.هذا في شهادة الزور؛ ويدخل فيها اقتطاع أموال المسلمين ظلماً وعتواً، يقول عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: {من اقتطع مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، قالوا: ولو شيئاً يسيراً يا رسول الله، قال: ولو كان قضيباً من أراك} راوي هذا الحديث سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد أتت امرأة من ضواحي المدينة في العقيق تشكوه إلى أحد الأمراء إلى مروان بن عبد الملك، قالت: غصبني مزرعتي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فحاكمهما مروان في المسجد، قال: رد لها مزرعتها، قال: أنا أصبتها، قال: رد لها مزرعتها، قال: والله الذي لا إله إلا هو ما كنت أغصبها مزرعتها وقد سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {من اقتطع مال امرئ مسلم؛ لقي الله وهو عليه غضبان} اللهم إن كانت كاذبة فاعم بصرها واقتلها في مزرعتها، ثم أعطاها المزرعة، فبدأت هذه الأمور: عميت ثم ذهبت تريد الماء فانزلقت فوقعت على رأسها في البئر فماتت. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوَّقه الله من سبع أرضين يوم القيامة} حديث صحيح، قال بعض العلماء: طوَّق، والطوق من كل أرض بمقدارها، حتى يصبح في عنقه كالحديد لا يخرج ولا يلوس، والأرض طبقات بعضها فوق بعض متلاصقة، فالله يطوقه في هذا الشبر يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
النفاق والمعاصي
يوم ضعف التوحيد في القلوب، التوحيد الجميل الرائع البديع، التوحيد الحي الناصع أتت علامات النفاق، فكثر النفاق في الناس، والذي لا يخاف النفاق منافق، فالصالحون بكوا من النفاق وخافوا منه، أتى عمر رضي الله عنه وأرضاه إلى حذيفة وقال: [[سألتك بالله يا حذيفة! أسماني صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ قال: لا والله، ولا أزكي أحداً بعدك]] قال الحسن: [[ما خافه إلا مؤمن وما أمنه إلا منافق]] فليحذر العبد النفاق فإن له علامات: منها: الكذب في القول، وخيانة الأمانة، وخلف الوعد، والفجور عند اليمين، والغدر في العهد.ومنها: الاستهزاء بقيم الدين الإسلامي ومبادئه من الكتاب والسنة، والاستهزاء بالصالحين والأخيار.ومنها: التكاسل عن الصلاة، وما أعظم نفاق من ترك المسجد وهو جواره وترك الصلاة فيه..!ومنها: مراءاة الناس بالعمل، وطلب السمعة. ومنها: قلة الذكر -والعياذ بالله- إلى غيرها من الأمور، وهناك شريط بعنوان ثلاثون علامة للمنافقين، أو نحو ذلك؛ فاحرصوا على استماعه.اعلموا أنه لما ضعف التوحيد في القلوب خوطب كثير من الناس بتحريم الربا لكنهم ما استفاقوا، تخمرت العقول وأصابها سكر المعصية فما أصبحوا يسمعون قولاً، ولا يجيبون دعوة. ضعف التوحيد والمراقبة فجعلوا أموالهم ربا، وأكلوا ربا ولبسوا ربا قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:130] وقال سبحانه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:275-276].ثم قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:278-279].قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: (لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) وعند الحاكم وصححه، وابن ماجة في السنن من حديث عبد الله بن مسعود: (الربا ثلاث وسبعون باباً، أهونه مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم) والربا قسمان: ربا فضل، وربا نسيئة. فربا الفضل يدخل في أجناس الذهب والفضة والبر والشعير، والمأكولات، والموزونات فلا بد فيها من شرطين: التطابق والمساواة والحلول؛ فالبر بالبر رباً، والذهب بالذهب رباً، إلا مثلاً بمثل سواء بسواء، والفضة بالفضة رباً، إلا مثلاً بمثل سواء بسواء، هاء وهاء، وكذلك الذهب والملح وقس عليها المكيلات، والموزونات، لا يجوز التأجيل فيها، ولا تجوز الزيادة في هذه الأصناف.وربا النسيئة: وهي المزايدة كأن تعطيه ذهباً بذهب ديناً ثم يكون فيه زيادة، وهذه الأصناف سواء كان فيها زيادة، أو بدون زيادة ففيها الربا.ومن ربا النسيئة ما يفعله المرابون في البنوك، يقدم ماله لتصرف له فائدة على هذا المال، فإذا كان هذا الشرط فهو رباً، أو يأخذ قرضاً فيأخذون من هذا القرض مائة ألف، أو عشرة آلاف فيسدد على أنه مائة ألف فهو رباً، فليحذر المؤمن هذا الأمر، فإنه من أعظم ما يستوجب به غضب الله ولعنته، وقلة البركة من الله، ويدخل به النار، وقد توعدهم الله عز وجل بالحرب في الدنيا والآخرة.وصاحب الربا لا بركة له، ولا ثمرة، ولا مستقبل، ولا نور، ولا هداية، نعوذ بالله من الربا.
 تحريم شهادة الزور
ويوم أن ضعف التوحيد أتت شهادة الزور حتى أصبحت ظاهرة في المجتمع المسلم، ولم تكن من قبل فيه ظاهرة؟! يوم ضعف التوحيد، وضعفت مراقبة الباري يأتي الشيخ الكبير في السن، في الستين أو في السبعين وقد شابت لحيته، ورق عظمه ودنا أجله وأصبح بينه وبين القبر قاب قوسين أو أدنى، فيذهب إلى القاضي ليبيع دينه وذمته وعهده في شهادة الزور، شهادة الزور التي قرنها الله عز وجل بالشرك فقال سبحانه: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج:30]. والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله، وعقوق بالوالدين، وكان متكئاً فجلس وقال: ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت}.في بعض المجتمعات يأتي مسلم لم يحمل التوحيد فيبيع شهادته بآلاف، بعضهم يأخذ عشرة آلاف، وبعضهم مائة ألف، والله الذي لا إله إلا هو لو ملئت له الدنيا ذهباً وفضة في شهادة زور لهو الخسران الممحوق البركة.. سبحان الله! أتعادل أمانتك وذمتك بشيء من المال؟! قال سبحانه في أوليائه: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً [الفرقان:72]. شهادة الزور فيها ثلاث مصائب: 1- تضل القاضي فتجعله أعمى يحكم وهو معذور، ويكتب بقلمه ويوقع بخاتمه ولا يدري.2- أنها تحرم المسلمين حقوقهم وتصرفها إلى هؤلاء الظلمة. 3- أنها تحبط سعي هذا المثبط وتوقعه على وجهه في نار جهنم والعياذ بالله.ويوم ضعف التوحيد في القلوب أتت اليمين الغموس واقتطعت الأموال، وحلف الفاجر على أراضي الناس وأموالهم وممتلكاتهم ولو راقب الباري؛ لعلم أن بينه وبين الله خيطاً من التوحيد ولكنه قطع هذا الخيط.جلس رجل عند القاضي شريح يريد أن يشهد، أحد الخصوم وهو يبكي ودموع الخصم تسيل على لحيته، قال: " يا أيها القاضي يا شريح! والله الذي لا إله إلا هو، والله الذي شق البحر لموسى إن هذا الشاهد يشهد علي زوراً ويأخذ بالزور أموالي" فقال شريح -وكان حكيماً ذكياً فطناً- للخصمين: اخرجا، فخرج الخصمان فأغلق الباب، وقال لشاهد الزور: يا شاهد الزور! سمعنا والله الذي لا إله إلا هو أن الله إذا جمع الأولين والآخرين في يوم لا ريب فيه، أسقطت الطيور ما في حواصلها من الخوف، ووضعت الحامل ما حملت، والمرضع ما أرضعت، ولا يفصل بين الناس حتى يصلى شاهد الزور النار " فبكى الشاهد وقال: أشهدك أني أعود عن شهادتي ثم خرج.هذا في شهادة الزور؛ ويدخل فيها اقتطاع أموال المسلمين ظلماً وعتواً، يقول عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: {من اقتطع مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، قالوا: ولو شيئاً يسيراً يا رسول الله، قال: ولو كان قضيباً من أراك} راوي هذا الحديث سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد أتت امرأة من ضواحي المدينة في العقيق تشكوه إلى أحد الأمراء إلى مروان بن عبد الملك، قالت: غصبني مزرعتي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فحاكمهما مروان في المسجد، قال: رد لها مزرعتها، قال: أنا أصبتها، قال: رد لها مزرعتها، قال: والله الذي لا إله إلا هو ما كنت أغصبها مزرعتها وقد سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {من اقتطع مال امرئ مسلم؛ لقي الله وهو عليه غضبان} اللهم إن كانت كاذبة فاعم بصرها واقتلها في مزرعتها، ثم أعطاها المزرعة، فبدأت هذه الأمور: عميت ثم ذهبت تريد الماء فانزلقت فوقعت على رأسها في البئر فماتت. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوَّقه الله من سبع أرضين يوم القيامة} حديث صحيح، قال بعض العلماء: طوَّق، والطوق من كل أرض بمقدارها، حتى يصبح في عنقه كالحديد لا يخرج ولا يلوس، والأرض طبقات بعضها فوق بعض متلاصقة، فالله يطوقه في هذا الشبر يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
أمور توجه للمرأة المسلمة
واعلموا -أيها المسلمون- أن من ضعف التوحيد في القلوب: عدم الاهتمام بالمرأة، ونسيان المرأة في البيت، وعدم تربيتها على الكتاب والسنة.وإن للمرأة المسلمة صفات وهناك محاضرة اسمها: (صفات المرأة المسلمة):فهي تؤمن بالواحد الأحد، وزوجها وابنها وأخوها يربون في قلبها الإيمان حتى يكون كالجبال، يغرسون في قلبها لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي مؤمنة بالله، حافظة للغيب بما حفظ الله، تحفظ زوجها في نفسها، وفي ماله، وفي أطفاله، وفي عرضها فهذه هي المؤمنة الصالحة المنيبة.التزود بالصالحات والتزود بالنوافل، وألا يخلو بيتها من ذكر الله، بيتها سليم من الآثام، بيتها خال من الأغاني، ليس فيه ملاهٍ، بيتها نير، بيتها يستفيق على لا إله إلا الله، ويمسي على لا إله إلا الله، القرآن يدوي في بيتها، الحديث والسيرة، تربية الأطفال قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].
 صفات المرأة المؤمنة
المرأة المسلمة تحيا بحياة الله، وتنقل حياة الإيمان إلى أخواتها، داعية تتصل بأخواتها، تدعوهن بالهاتف، بالكتيب، بالشريط، بالكلمة الطيبة، وبالنصيحة.المرأة المسلمة تحفظ زوجها في أطفاله فتربيهم على سنة محمد صلى الله عليه وسلم منذ أن يصبحوا إلى أن يمسوا؛ في لباسهم وطعامهم، تسمي على الطفل في غسله، في لباسه، وفي طعامه، وفي نومه واستيقاظه، تعلمه الصلاة، تعلمه القرآن، تعلمه آداب الإسلام، تذكر له سيرة الصحابة الأخيار، هذه المرأة المسلمة فلا يضعف توحيدها ويقينها، نسأل الله أن يصلح نساءنا وأن يجعلهن من المؤمنات الصالحات، فإن الله قال بعد أن ذكر الصالحين: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195].
التوبة النصوح

 التزود بالنوافل بعد الفرائض
ومما يجب على المسلم أن يعلمه وأن يفعله دائماً؛ أن يحافظ على الفرائض؛ فإنها رأس ماله، ليس معه إلا الفرائض، والله لا مال، ولا تجارة، ولا منصب، ولا وظيفة: زيادة المرء في دنياه نقصـان وربحه غير محض الخير خسران وكل وجدان قوم لا أساس له فإنما هو في التحقيق خسران يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسران أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {يقول الله عز وجل: وما تقرب إلي عبدي بأحب إليَّ مما افترضته عليه} إذا ضاعت فريضتك فأين رأس مالك؟! بالله قل لي: من ضيع الصلوات في أوقاتها بخشوعها، وركوعها أين رأس ماله؟! الصلوات التي هي الإسلام، والإسلام هو الصلاة، الصلاة التي من تركها فقد كفر ويصبح كالبهيمة، يقول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: {بين المسلم والكافر ترك الصلاة} يوم يترك الصلاة يكفر، يوم يترك الصلاة يحل دمه، يوم يترك الصلاة يلعن، يوم يترك الصلاة يحل عرضه، يوم يترك الصلاة يحل ماله، يوم يترك الصلاة تخرج زوجته من عصمته ولا يجوز لها البقاء معه، يوم يترك الصلاة لا يصلى عليه، ولا يكفن، ولا يغسل، ولا يدفن في مقابر المسلمين، قال الحبيب المصطفى: {العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر}.واعلم أن من آثار التوحيد الجميلة أن تتزود بالنوافل، وكما قال عليه الصلاة والسلام: {قال الله: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به} جاء رجل قال: {يا رسول الله! أريد مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة}.وعليك بالذكر فقد قال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وقال أيضاً: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] وقال أيضاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41]. التسبيح، التحميد، وأكثر من ذكره في الأرض دائماً لتذكر في السماء:إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحياناً فننتكس أيها المسلمون: هذه وصايا وأنا أردت من هذا الشريط كل طبقات الناس؛ فإنه رسالة لكل مسلم، لعل الله أن ينفع به، لعل رجلاً صالحاً أن يهديه إلى أخيه، أو صديقه، أو جاره فيهتدي بسببه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: {لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم} وسوف يكون هناك قضايا؛ لكنني لم أعلم قضية من الكبار والخطوط العريضة والمجملة التي تهمنا جميعاً إلا وذكرتها هنا.وهناك ذنوب نقع فيها دائماً ونكررها، وليس لنا نجاة ولا فلاح إلا أن نتوب ونتخلى عنها، منها: الغيبة وانتهاك أعراض المسلمين في المجالس، فالغيبة أمرها عظيم قال تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12]. الغيبة: هي ذكرك أخاك بما يكره، بالغيبة كأنك تذبح المسلم وتأكل لحمه وتشرب دمه، فالله الله في المسلم أن يحفظ لسانه، وأن يرعى أعراض المسلمين {فإن من تتبع عورة المسلمين تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه الله ولو في عقر داره}. نسأل الله السداد والتوفيق والرشد والهداية، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يتجاوز عنا وعنكم، سيئاتنا، وأن يقبلنا فيمن قبل.هذا وصلى الله على نبيه وخليله محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.
قضايا متفرقة
من القضايا التي تلحق بهذا الدرس مسائل تنتشر في الناس وهي: اللعن وانتشار الغناء، والإسبال أو مخالفة السنة في كثير من السلوك، ضياع الوقت، جلساء السوء وهذه قضايا كبرى.
 جلساء السوء
أحذركم ونفسي من جلساء السوء: لما رأت أختها بالأمس قد خربت كان الخراب لها أعدى من الجرب قال تعالى: الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67] الخليل هذا إمام صالح، يصلحك في الدنيا والآخرة، إذا دخل عليك في البيت فهو نور، وإذا جلس معك بركة، وإذا حدثك ذكرك بالله، فيقول الله لك وله من المجلس: انصرفوا مغفوراً لكم قد رضيت عنكم وأرضيتموني.وأما جليس السوء يدخل عليك الظلمة والمحق، إن تكلم تكلم بإثم، وإن قادك قادك لإثم، وإن نظر إليك الناس اتهموك لأنك معه:عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي يقول الشافعي رفع الله منزلته: أحب الصالحين ولست منهـم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعـاصي ولو كنا سواء في البضاعة أنت من الصالحين وتحب الصالحين و{المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل} {والمرء يحشر مع من أحب} جالس الأخيار، زر الدعاة، جالس طلبة العلم، أحببهم، ادع لهم عل الله أن يحشرك معهم. هذه قضايا عل الله أن ينفع بها، والأسئلة كما ترون كثيرة وأنا أريد الإبقاء على ضميمة الدرس؛ ليكون متناسب الأجزاء مترافق الأطراف، ولتكون القضية واحدة.هنا رسالة مطولة كتبها أحد الأخوة فيها بعض الأمور يقول: هناك ظاهرة طيبة وهي وجود من يدعو إلى شراء الكتب الإسلامية والأشرطة وهذا والحمد لله نعمة نحمد الله عليها...إلى آخر ما قال، المهم أنه ينبه إلى أهمية أن يعتني المسلم بإدخال هذا إلى بيته والاهتمام به، وإهدائه إلى المسلمين.أقول: شكر الله لك وقد أحسنت كل الإحسان، فلا يلزم من الداعية أن يكون متكلماً أو واعظاً أو محاضراً، بل شريط تنقله إلى المسلم قد يهتدي به، فيكون هذا المسلم في ميزان حسناتك، والشريط ما هو إلا بخمسة ريالات، خمسة ريالات تدخلها البيت بهذا الشريط فيصلح به ثلاثين أو أربعين في البيت أو أسرة، أو قبيلة فيكونون في ميزان حسناتك يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.وقد رأينا وسمعنا أن قوماً من أهل الفضل والخير ذهبوا بأموالهم الحلال، فأخذوا أشرطة فوزعوها على الناس فأصلح الله أسراً وقبائل وقرى، فوالله الذي لا إله إلا هو إني أعتقد أن توزيع الشريط الإسلامي في البيوت وفي الأسر والبوادي، وفي القرى أعظم ممن يوزع عليهم الأرز والسكر والطعام؛ لأن هذا حياة القلوب، وتلك حياة الأبدان، وحياة القلوب بالإيمان، وإذا فات الإيمان فالنار، وحياة الأبدان الموت، والموت أمره سهل، وقد ذكر ما يشبه هذا ابن القيم فأسأل الله عز وجل أن يجعل العمل خالصاً لوجهه.أسأل الله الواحد الأحد الذي جمعنا وإياكم في هذا المكان أن يخلص أعمالنا وأعمالكم لوجهه الكريم، وأن يجعل ما نقول وما نعمل خالصاً لوجهه الكريم لا رياء فيه، ولا سمعة، وأسأله أن يغفر لنا ولكم خطايانا، وأسأله أن يجازي كل من نشر الخير واستطاع بأي وسيلة أن ينشر الدعوة، وأن يوصلها إلى قلوب الناس، وإلى بيوتهم وسياراتهم أن يتوفاه مسلماً مؤمناً مثبتاً على الحق حتى يلقاه، وأن يبيض وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , رسالة إلى كل مسلم ومسلمة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net