اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مكانة المسجد في الإسلام للشيخ : عائض القرني


مكانة المسجد في الإسلام - (للشيخ : عائض القرني)
إن للمسجد مكانة عظمى، فهو المركز الأول الذي انطلقت منه الدعوة الإسلامية، والناس يجهلون كثيراً من أحكام المسجد، والشيخ قد ذكر في هذا الدرس كيف كان المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان دوره؟ وما هي حقوقه، ومميزاته؟
أسرار المسجد في الإسلام
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، هدى الله به الإنسانية، وأنار به أفكار البشرية، وزعزع به كيان الوثنية، صلى الله عليه وعلى آله وصبحه وسلم تسليماً كثيراً. عنوان هذه المحاضرة: مكانة المسجد في الإسلام، وهي تحمل الرقم التاسع بعد الثلاثمائة، وأسأل الله أن ينفع بها، وقبل أن أبدأ أزف الشكر لأهله ولذويه وعلى رأسهم رئيس هذا النادي: الأستاذ النبيل الأديب محمد بن عبد الله الحميد أثابه الله وحفظه، وحفظ أعضاء النادي والحضور وكل مسلم، ومعذرة إن ندَّ بيان أو تلعثم لفظ: سيدي علل الفؤاد العليـلا أحيني قبل أن تراني قتيلا إن تكن عازماً على قتل روحي فترفق بها قليلاً قليلاً قبل أن أبدأ في عناصر الدرس عندي وثيقة عن المسجد، أقرأها قراءة ثم أبدأ أتحدث معكم عن أسرار المسجد في الإسلام. لنا نحن المسلمين مع المسجد أسرار وأخبار، لنا معه تضحيات وأمنيات، سلوا المسجد من الذين زينوا جنباته بالتسبيحات، وأضاءوا جوفه بالعبادات، وسجدوا على جنباته خمس مرات؟ سيقول: المسلمون. سلوه من الذي فجر من جنابه الكلمة الحية، والموعظة الحسنة، والخطبة المؤججة؟ من الذي صاغ من على منبره منهج الأجيال، وأذكى من محاربه الإيمان في قلوب الرجال، وغرس من روضته دوحة الإفضال؟ سيقول: المسلمون. سلوه من الذي أباد من على منارته الإلحاد، ونشر من على قبته العدل بين العباد، ونادى العقل للحياة والطموح والجهاد؟ سيقول: المسلمون. عاش رسولنا صلى الله عليه وسلم في المسجد خطيباً، يبعث من الصحراء أمة، ومن الأمة جيلاً، ومن الجيل قادة، ومن القادة شهداء لله في الأرض، يقول القاضي الزبيري شاعر اليمن:ما بنى جملة من اللفظ إلا وابتنى اللفظ أمة من عفاء عاش صلى الله عليه وسلم يصنع في المسجد من العبارات درراً، ومن الكلمات ثمرة، يقول أحمد شوقي: وإذا خطبت فللمنابر هزة تعرو الندي وللقلوب بكاء وعاش صلى الله عليه وسلم في المسجد معلماً يفتح البصائر على العبر، ويحرر العقول من الأوضار، ويسكن القلوب بمعين الحكمة والهداية. وعاش صلى الله عليه وسلم في المسجد قائداً، يرسل كتائب الإيمان، وينظم جيوش الحق، لتنسف ركام الباطل، ويربي الفاتحين لينقذوا الدنيا من أتباع الشيطان، وإنها لتعجبني أبيات للبردوني ولو أنه لا يعجبني، وأبرأ إلى الله منه ومن منهجه، وأسأل الله أن يعامله بعدله، ولكنه تفوق أيما تفوق في قصيدته، وهو يروي عطرة الرسول عليه الصلاة والسلام في المسجد، وانطلاقه من المسجد، وسيرته صلى الله عليه وسلم في المسجد، يقول في أبياته: بشرى من الغيب ألقت في فم الغار وحياً وأفضت إلى الدنيا بأسرار بشرى النبوة طافت كالشذا سحراً وأعلنت في الدنا ميلاد أنوار وشقت الصمت والأنسام تحملها تحت السكينة من دار إلى دار إنه رسول الهدى، ثم يقول له البردوني بعاطفة القومية التي لا تكفي لتكون صلة بينه وبين صاحب المسجد، إذ لا بد لنا مع صاحب المسجد من عقيدة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] والقومية وحدها ليست صلة، فيقول البردوني: نحن اليمانين يا طه تطير بنا إلى روابي العلا أرواح أنصار إذا تذكرت عماراً وسيرته فافخر بنا إننا أحفاد عمار أنا ابن أنصارك الغر الألى سحقوا جيش الطغاة بجيش منك جرار على كلٍ أبدأ في العناصر، وقبل أن أبدأ أحب أن أبين أن هناك فصولاً تحدث فيها القرآن عن المسجد، وعن مهمته، ورسولنا صلى الله عليه وسلم روى بسيرته وحكمته وموعظته مهمة المسجد في الناس، ثم أتعرض لكلام أهل العلم والأدباء.
 أقسام المساجد
والمساجد قسمان:مسجد بني إخلاصاً وصدقاً لله عز وجل وأهله هم المأجورون، ومسجد بني رياءً وسمعة وصداً عن منهج الله، قال سبحانه عن مساجد الضرار التي تصد أولياء الله عن الصلاة، والتي بناها بعض الناس وهم كاذبون في دعواهم، يقول: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108] ثم يقول جل اسمه: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109] محمد إقبال دائماً أكرر شعره؛ لأن فيه إيماناً وحباً وطموحاً، والمقصود هنا: ماذا قال عن المساجد، وهذا الرجل له قصيدة ترجمها أبو الحسن الندوي وأشار إليها نجيب الكيلاني، كان يدرس الفلسفة في بون، وكان مؤمناً يحمل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]. بحث عن مسجد فما وجد في بون مسجداً، فنظم قصيدة اسمها: بحثت عنك يا رسول الله في ألمانيا، يقول: يا رسول الله بحثت عنك فما وجدتك أين أنت؟ هو يدري أنه في المدينة. أتسأل عن أعمارنا أنت عمرنا وأنت لنا التاريخ أنت المحرر تذوب شخوص الناس في كل لحظة وفي كل يوم أنت في القلب تكبر قال: ما وجدتك يا رسول الله، أين أنت؟ بحثت عن مسجدك، فما وجدته في بون، وجدت الناطحات، والسيارات، والقاطرات، والشاحنات، ولكنني ما وجدت الذي أنزل عليه الآيات البينات، وعبد الوهاب عزام يترجم هذا الكلام، يقول: أرى التفكير أدركه خمول ولم تبق العزائم في اشتعال وأصبح وعظكم من غير نور ولا سحر يطل من المقال وعند الناس فلسفة وفكر ولكن أين تلقين الغزالي وجلجلة الأذان بكل حي ولكن أين صوت من بلال منائركم علت في كل ساح ومسجدكم من العباد خالي
دور المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
إن حضارته عليه الصلاة والسلام التي أقامها لا تقوم إلا على المسجد، ولا تصلح إلا به، ولا يكون لها نور إلا به، وكان للمسجد دور كبير في حياة النبي كما سيأتي.
 المسجد ميدان للتربية العسكرية
ومن مهمة المسجد أن يكون تربية للقادة العسكريين، وللأبطال المنازلين، ولشباب الإسلام الفاتحين، كان عليه الصلاة والسلام يعقد الرايات من المنبر، وكان يعلن الحرب من ذلك المكان، ولبس الخوذة يوم الجمعة على المنبر، وأخبر أن أبا سفيان قد هدد المدينة، وأعلن الحرب عليه من هناك. هذه الأساليب العصرية يقولها صاحب كتاب الرحيق المختوم في سيرة النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام، للمباركفوري وهو كتاب جيد، وأخذ الجائزة العالمية في السيرة، وأحسن كل الإحسان، الأسلوب الطريف الذي لا يتطور حتى يصير البياض برصاً كما فعل بعض الناس، لكنه معتدل في أسلوب العصر، يقول مثلاً من هذا: الرسول عليه الصلاة والسلام يعلن الحرب على أبي سفيان من على المنبر، الرسول عليه الصلاة والسلام يعلن حالة الاستنفار في المدينة، الرسول يجتمع بكبار أصحابه في مجلس شورى مغلق، أبو بكر يعلن سياسة حكومته الجديدة، عمر بن الخطاب يصدر مرسوماً أولياً بعزل خالد، هذا أسلوب عصري. أما الأسلوب الذي أشير إليه في بعض المحاضرات وأرجو أن يكف عنه بعض الناس وهو امتهان العبارة الشرعية، مثل أحد الخطباء في شريط يقول: الرسول عليه الصلاة والسلام اتصل بلاسلكي من بدر، وقال: عاوزين ألف مقاتل من الملائكة.فأصبح هذا أسلوباً مستخذلاً عند أهل العلم، قال: فنزلت فرقة الكمندوز، يقودها جبريل، وهو قائد الفرقة الثامنة والثلاثين، ومتخصصة في النسف والإبادة والتدمير، فأهل العلم اعترضوا على هذا وقالوا: لا. البياض إذا كثر أصبح برصاً، رويداً رويداً.
حقوق المساجد على المسلمين
الرسول عليه الصلاة والسلام جعل للمساجد على المسلم حقوقاً نذكر منها ما يأتي:
 سنة تحية المسجد
الثامن: سن النبي صلى الله عليه وسلم للداخل إلى المسجد تحية المسجد، نافلة يتقدم بها بين يدي عبادته في المسجد، وهي ركعتان لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة في الصحيحين: {إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين} حتى أوجبها بعض أهل العلم والدليل على ذلك: {أن رجلاً دخل يوم الجمعة والمصطفى صلى الله عليه وسلم يخطب وجلس ولم يصلِ، قال: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصلِ ركعتين وأوجز} أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
لطائف عن المسجد في عهده صلى الله عليه وسلم

 حرمة اتخاذ القبور مساجد
من المحذور في المساجد: أن تتحول إلى مقابر، كما فعلت بعض الأمم والجاليات والشعوب حولها، رأيناها جهاراً نهاراً، حولوا مقابرهم إلى مساجد وتوسلوا بالقبور، وأشركوا في دين الله، وقطعوا علائق التوحيد، يقول عليه الصلاة والسلام: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} وذلك لأنهم جعلوا القبر مكاناً يصلى فيه، والإسلام بريء من هذا العمل، المسجد شيء والقبر شيء آخر، والأموات لا يملكون ضراً ولا نفعاً ولاموتاً ولا حياة ولا نشوراًً. وإنما أتينا إلى المسجد لندعو حياً قديراً قوياً عالماً، يضر وينفع ويحيي ويميت سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، هذا ابن عربي صوفي دخل مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ولما أصبح عند الروضة سلَّم وقال: في حالة البعد نفسي كنت أرسلها تقبل الأرض عنكم وهي نائبتي وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي قال: فانشق القبر وصافحني، وهذا كذب وافتراء على الله، لم يصافحه رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، وإنما هذه من الخزعبلات، والبرعي شاعر اليمن خزعبل كذلك يقول: يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاماً فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاماً فيقول الألوسي راداً عليهم: تركوا الحي الذي يسمع النداء وهو أقرب من نداء القريب إلى القريب، ونادوا الميت الذي لا يسمع، فالمقصود من هذا: تجريد التوحيد في المسجد، وسر الرسالة في المسجد أن تفرد العبودية لله.
من مزايا المسجد
يقول الأستاذ علي الطنطاوي عن المسجد: ميزة المسجد أنه يساوي بين الناس، فيأتي الخطيب يوم الجمعة، فلا يقدم مقدمات للصفوف الأولى، لا. يقول: يا جنرالات، ولا يا أمير المؤمنين، ولا يا مهندس، ولا يا فخامة فلان، إنما الناس سواسية يتكلم لهم بقوة، ويجب عليهم أن يسمعوا وأن يصغوا لما يقول. ثم المسجد ميدان للشورى وبرلمان حافل لتبادل الآراء، والإسلام لا يقتل الكلمة، أنت رجل وأنا رجل، وأنا إنسان وأنت إنسان عليّ أن أسمع منك وتسمع مني قال تعالى في الكافر: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] فكيف بالمؤمن. قال ابن إسحاق: وقف عمر رضي الله عنه وأرضاه على المنبر يخطب الناس فقال: [[أيها الناس: ما رأيكم لو صدفت عن الطريق هكذا -أي ملت في العدل والدولة، أو ملت عن الإسلام والشريعة- فسكت الصحابة.. أي: هائبين ومقدرين لـعمر رضي الله عنه- فقام أعرابي من آخر المسجد معه سيفه -فأخرج سيفه وقال: يا أمير المؤمنين! والذي نفسي بيده، لو ملت عن الطريق هكذا، لقلنا بالسيوف هكذا، لو كانت هذه الكلمة قيلت لغير عمر لقال: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [الحاقة:30-31] فقال عمر: الحمد لله الذي جعل من رعيتي من إذا قلت عن الطريق هكذا، قالوا بالسيوف هكذا]].وروى أهل العلم كـالذهبي وغيره أنه عمر قال مرة: [[أيها الناس! اسمعوا وعوا -على المنبر- قال سلمان: والله لا نسمع والله لا نعي، قال ولمَ؟ قال: تلبس ثوبين وتلبسنا من ثوب ثوب -لأنه أتى بلباس من اليمن هدايا، فكان عمر طوالاً، فأخذ ثوب ابنه عبد الله وثوبه- فقال عمر رد عليه يا عبد الله، فرد عليه وقال: هذا ثوبي من بيت مال المسلمين أعطيته أبي فلبسه مع ثوبه، قال سلمان: الآن قل نسمع وأمر نطع]] واندفع عمر يتكلم.نعم. والحق شورى والحقوق قضاء. يا من يرى عمراً تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه يهتز كسرى على كرسيه فرقاً من خوفه وملوك الروم تخشاه أيها المسجد يا مأوى الحنين فيك يا مسجد فجر المؤمنينفيك أطياف الهدى قد سبحت وسرى في قلبك الحب الدفين وبلال الشوق نادى سحراً ادخلوها بسلام آمنين يا مسجداً ما أجملك ما خاب عبد أملك إن تحم عيني أن تراك جعلت قلبي منزلك القلب حن إلى رؤاك نادى جنابك هيكلك منك يا مسجد الطموح انطلقنا كالضياء الجميل في الآفاق ورسمنا خلودنا من معانيك وفي راحتيك أحلى العناق صوتك العذب بـنهاوند أضحى يتهادى إليه أهل العراق أشكركم شكراً جزيلاً على استماعكم وما بقي من وقت فللأسئلة، وأكرر شكري للنادي الأدبي الرائد الحافل، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 حرمة اتخاذ القبور مساجد
من المحذور في المساجد: أن تتحول إلى مقابر، كما فعلت بعض الأمم والجاليات والشعوب حولها، رأيناها جهاراً نهاراً، حولوا مقابرهم إلى مساجد وتوسلوا بالقبور، وأشركوا في دين الله، وقطعوا علائق التوحيد، يقول عليه الصلاة والسلام: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} وذلك لأنهم جعلوا القبر مكاناً يصلى فيه، والإسلام بريء من هذا العمل، المسجد شيء والقبر شيء آخر، والأموات لا يملكون ضراً ولا نفعاً ولاموتاً ولا حياة ولا نشوراًً. وإنما أتينا إلى المسجد لندعو حياً قديراً قوياً عالماً، يضر وينفع ويحيي ويميت سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، هذا ابن عربي صوفي دخل مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ولما أصبح عند الروضة سلَّم وقال: في حالة البعد نفسي كنت أرسلها تقبل الأرض عنكم وهي نائبتي وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي قال: فانشق القبر وصافحني، وهذا كذب وافتراء على الله، لم يصافحه رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، وإنما هذه من الخزعبلات، والبرعي شاعر اليمن خزعبل كذلك يقول: يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاماً فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاماً فيقول الألوسي راداً عليهم: تركوا الحي الذي يسمع النداء وهو أقرب من نداء القريب إلى القريب، ونادوا الميت الذي لا يسمع، فالمقصود من هذا: تجريد التوحيد في المسجد، وسر الرسالة في المسجد أن تفرد العبودية لله.
الأسئلة

  حكم النوم في المسجد
السؤال: هل يجوز النوم في المسجد؟ الجواب: النوم في المسجد للحاجة جائز، وعند البخاري حديث أنس أنه قال: تغاضب علي وفاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام، فخرج علي فنام في المسجد، فقال صلى الله عليه وسلم: أين هو؟ يعني: علياً؟ -قالت: في المسجد؛ غاضبني فخرج المسجد -بشر مهما بلغوا من الرقي ومهما بلغوا من الإيمان لكن يتعاملون تعامل البشر، رجل يغاضب زوجته -فخرج صلى الله عليه وسلم فوجده نائماً في المسجد، فأخذ يضربه برجله ضرباً خفيفاً ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب، قم أبا تراب، كان بنو أمية يعيرون علياً ويقولون قم أبا تراب، قال: والله إنها من أحب الكنى إلى نفسي، ثم يقول: وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ونام رسول الله في المسجد لحديث سهل بن سعد أنه اضطجع صلى الله عليه وسلم ووضع رِجلاً على رِجل، وقال ابن عمر في الصحيح: [[كنت رجلاً عزباً فأنام في المسجد]] وهذا الأمر وارد للحاجة، أما لغير الحاجة فلا. هناك فنادق وأماكن وبيوت، لكن الإنسان إذا اضطر وما وجد مكاناً إلا المسجد؛ فله أن ينام كما فعل أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مكانة المسجد في الإسلام للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net