اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اقتراب ساعة الدجال للشيخ : عائض القرني


اقتراب ساعة الدجال - (للشيخ : عائض القرني)
هاهي أيام الدنيا أوشكت على الأفول، فإن أمارات الساعة قد بزغت قديماً، ومازالت تسير حتى تظهر الفتنة الكبرى فتنة الدجال، شر غائب ينتظر، ليفتن الله به من يشاء، ويعين الله أهل الاستقامة فيبعدهم عن فتنته.
الدجال ( خبره وفتنته )
اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت إله السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، اللهم بك خاصمنا، وإليك حاكمنا، وبدينك رضينا، وإلى رحمتك رغبنا، فاغفرلنا ما قدمنا وما أخرنا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله على حين ظلمة وغفلة من الناس، فبصر به من العمى، وهدى به من الضلالة، وأنار به من الظلمة، وأنقذ به من الهلكة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمَّا بَعْد: أيها الناس: إن أمامكم فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مسلماً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا. أيها الناس: فتن والله كالليل المظلم؛ أكبرها وأظلمها وأفتنها فتنة المسيح الدجال، نعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال، يقول عليه الصلاة والسلام: (ما بين خلق الخلق إلى قيام الساعة فتنة أعظم ولا أكبر من فتنة المسيح الدجال) ويقول عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: (ما من نبي إلا أنذر قومه المسيح الدجال) ثم يقول عليه الصلاة والسلام: (ألا إني أنذركم فتنة المسيح الدجال ألا إنه أعور - أعور العين اليمنى - وإن ربكم ليس بأعور) وإنما قال هذا عليه الصلاة والسلام؛ لأنه سوف يبعث في آخر الزمان، وهو قريب الخروج، ويقول لبعض المفتونين: أنا ربكم! فيصدقه كثير من الناس، يصدقه الذين يتخلفون عن الجماعات ويضيعون الصلوات، ويرتكبون الشهوات، ويستمعون الأغنيات، ويطالعون المجلات الخليعات، يفتنهم حتى يرديهم النار، ويكتب على جبهة كل واحد منهم (ك ف ر) نعوذ بالله من فتنته.
 مدة إقامة المسيح الدجال في الأرض
أما هو فيجوب الأرض -نعوذ بالله منه- ويمشي في القرى وينزل المدن، يهبط المدن، ويقف على الجبال، يبقى في الدنيا أربعين يوماً، يوم من الأيام كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وبقية أيامه كأيام الدنيا، يأتي إلى البدوي في البادية، فيقول للأعرابي الذي ما صلى ولا اغتسل من الجنابة ولا عرف الله. فيقول له: أو أحيي لك أبويك (أمك؛ وأبيك)؟ فيقول الأعرابي: نعم، فيحيي له أبويه، فإذا هم أحياء، وعند مسلم وأوردها السخاوي أن المسيح الدجال يمثل له شيطاناً وشيطانة، فيقول: هذا أبوك وأمك، فيؤمن به ويدخل النار.ويأتي إلى الخرابة فيطلب من الخرابة كنوزها فتخرج الخرابة ذهبها وفضتها، فتخرج مع المسيح الدجال -فتنة لكل مفتون- لكن المصلين والموحدين لا يفتنهم ولا يخدعهم، لكن الذين يحافظون على الصلوات الخمس لا تصيبهم فتنة ما دامت السماوات والأرض.يأتي بجنة ونار، يقول للناس: من أطاعني دخل جنتي، ومن عصاني دخل النار، يقول عليه الصلاة والسلام: {من أدركه فليدخل ناره، فإن ناره جنة، وجنته نار} يفتن الناس فتنة عظيمة كان يقول عليه الصلاة والسلام في دبر كل صلاة: {أعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال} من أطاعه أعطاه مالاً وخوله، ومن عصاه قتله أمام الناس.يأتي برجل حول المدينة من الصالحين، فيقول: أتؤمن بأني! أنا الله؟ فيقول: آمنت بالله وكفرت بك، فيأخذ السيف فيقتله فيقسمه نصفين، ثم يمشي بين الشقين، فيقول للناس المفتونين المخدوعين، أهل البعد عن الله، الذين لا يعرفون المصحف، أهل الليالي الحمراء، أهل المجون، أهل الكأس، أهل المرأة الخليعة، الذين أظلمت قلوبهم وقست واسودت من المعاصي، عبدة الدرهم والدينار، عبدة الأغنية والمجلة الخليعة، فيقول لهم: أتؤمنون بي؟ قالوا: آمنا بك؛ فيكفرون، فيحيي بإذن الله هذا المقتول فيحيا، فيقول: أتؤمن أني أنا الله؟ فيقول: آمنتُ بالله وكفرت بك، ما ازددتُ فيك إلا بصيرة، فيأتي ليقتله فلا يستطيع قتله.يجوب، ويخطف القرى والمدن خطفاً، وترتج له الأرض، وتخبر به أجهزة الإعلام، ويتكلم عنه الناس، ويكون حديث الساعة، وتشتغل به الأرض.فأما المؤمن فلا يخاف ولا يحزن يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27] وأما المنافق، والكافر، والفاسق فالويل له، والله لا يعصمه من المسيح الدجال ولو كان في البروج المشيدة، ولو كان في الحصون المحصنة.عباد الله: هذا شيء من فتنة المسيح الدجال الذي نستعيذ الله من فتنته في كل صلاة، فهو قادم لا محالة، وهو قريب بلا شك، وهو خارج في الناس فتنبهوا واستيقضوا وانتبهوا لفتنته، وهلموا إلى طاعة الله وإلى الصلاة، إلى ذكر الله، أنقذنا الله وإياكم من فتنة المسيح الدجال، وعصمنا وإياكم من المسيح الدجال، وحمانا الله وإياكم من فتنة المسيح الدجال، وبصرنا الله وإياكم بـالمسيح الدجال. أقول ما تسمعـون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم..
دروس مستفادة من قصة المسيح الدجال
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكوراً، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 من علامات ظهور الساعة
عباد الله: ظهرت كثير من علامات الساعة: فاض المال فينا، وأصبحت الملايين المملينة كالدراهم عند السلف. أكل الناس الربا، ولبسوا الربا، وأخذوا سياراتهم وفللهم وقصورهم من الربا.خون الأمين، واستزري بالصالحين ولم يؤمّنوا، وَصُدِّر الفجرة والفسقة وصُدّقوا واُحترموا، وعُظِّموا وقُدِّموا، فهذه من علامات الساعة، وسدت الأمور في كثير من النواحي إلى غير أهلها، وأصبح المتكلم في الناس الذي يتكلم ويكتب وينصر دعوته هم أهل باطل من يهود ونصارى وعلمانيين وشيوعيين، وأصبح المسلم في غربة، وهو في بيته يُنابذ بالغربة.أصبح المسلم يوم يلتزم بالإسلام وبالسنة في غربة من بيته، يستنكرون ثوبه ولحيته، وصلاته وصيامه، وسواكه وذكره، فهل بعد هذه الغربة من غربة؟! أصبح الدين الإسلامي الذي كان يراد أن يرشح ليقود العالم في غربة، فأصبح المسلم بين بني جنسه في غربة. قال ابن القيم: "غريب في صلاته؛ لأن الناس يسيئون الصلاة، غريب في كلامه؛ لأنهم يكذبون، غريب في لباسه؛ لأنهم يلبسون الحرام، غريب في طعامه؛ لأنهم يأكلون الحرام، غريب في صمته؛ لأنهم يتكلمون في الحرام".يا أيها الغريب: كن غريباً بعقيدتك فإن أهل السنة والجماعة لا يشترط فيهم الكثرة ولو كانت جماعتهم واحداً.غريبٌ من الخلان في كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المساعد لا طفوني هددتهم هددوني بالمنايا لا طفت حتى وحسا أركبوني نزلت أركب عزمي أنزلوني ركبت بالحق نفسا عشت فرداً والناس مليون حولي وأراها الذئاب غبساً وطرسا فالذي ينجيه الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن هو الذي جعل الله له نوراً في قلبه، نور الفطرة، ونور الإسلام: نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور:35].فيا من منح أولياءه نوراً! امنحنا نوراً من نورك، اللهم اجعل في قلوبنا نوراً، وفي أسماعنا نوراً، وفي أبصارنا نوراً، وعن أيماننا نوراً، وعن شمائلنا نوراً، ومن خلفنا نوراً، اللهم أعظم لنا نوراً. عباد الله: صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشراً}. اللهم صلّ على نبيك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذا الساعة المباركة يا رب العالمين، وارض اللهم عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.اللهم اجمع كلمة المسلمين، ووحد صفوفهم، وخذ بأيديهم لما تحبه وترضاه يا رب العالمين، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك، ولرفع رايتك في برك وبحرك يا رب العالمين. اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان، اللهم ثبتهم في حربهم وسلمهم، اللهم انصر الإسلام على أيديهم، ودمر أعداءهم وأعداءك يا رب العالمين، اللهم انصر المسلمين في فلسطين، اللهم رد فلسطين إلى بلاد المسلمين، واجعل لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله ترفرف على أرض فلسطين، اللهم أنقذها وأخرجها من أيدي اليهود قتلة أنبيائك، وأعداء رسلك، المكذبين بكتبك يا رب العالمين، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً وأصلح شباب المسلمين ووفقهم للخير، وكفر عنهم سيئاتهم، وأصلح بالهم، وأخرجهم من الظلمات إلى النور يا رب العالمين.ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اقتراب ساعة الدجال للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net