اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أثر الصلاة في حياة الفرد للشيخ : عائض القرني


أثر الصلاة في حياة الفرد - (للشيخ : عائض القرني)
الصلاة ركن من أركان الإسلام، والتهاون بها من أعظم المنكرات، بل من المدمرات للدين وللأمة، وفي هذا الدرس تقرأ كلاماً مفصلاً عن الصلاة وما حل بالمسلمين بعد أن تهاونوا بها.
نعمة الإسلام
اللهم لك الحمد خيراً مما نقول، ولك الحمد مثلما نقول، لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بمحمد رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.. عز جاهك، وجل شانك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت.. والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين، بصّر به من العمى، وأرشد به من الجهالة، وأخرج به من الظلمات إلى النور، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْد:فسلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته، وإن كان من شكر، فإني أشكر الله العظيم جلَّت قدرته على أن جمعني بهؤلاء الأبطال الأخيار، أولئك النفر الذين قدموا أحسن الخدمات لأمتهم الإسلامية ولشعبهم ولبلادهم، وكلمتي معكم هذا اليوم هي عن مبدأ أصيل من مبادئ هذا الدين.ماذا نحن إذا تركنا رسالتنا وتعاليمنا وديننا؟أي أمة نحن إذا تخلينا عن مبادئنا ومنهجنا ورسالتنا الخالدة التي بعث الله بها محمداً رسول الهدى صلى الله عليه وسلم؟ كنا قبل أن يأتي محمد صلى الله عليه وسلم أمة ليس لها حضارة، ولا أدب ولا رسالة، ولا خلق ولا سلوك ولا منهج.. كنا قبل الإسلام أمة ضائعة: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2].إن الـبرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدل حـالها بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها لبس المرقع وهو قـائد أمة جبت الكنوز فكسرت أغلالها لما رآها الله تمشي نـحوه لا تبتغي إلا رضاه سعى لها أتى عليه الصلاة والسلام وكان من أعظم أهدافه في العالم أن ينقذ الإنسان.والإنسان بلا إيمان ضائع في الحياة!!والإنسان بلا رسالة متفلت!!والإنسان بلا مبادئ في مستوى البهيمة والدابة!!والله تعالى يقول: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122].وأنت -يا أخي- إنما أنت جندي تمثل هذا الإسلام، وإنما أنت من مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، وإن ما تقدمه لأبناء أمتك الإسلامية هو في سجل حسناتك يوم أن تصلح ما بينك وبين الله.. وإذا انقطع الحبل الذي بينك وبين الله فلن يصلح ما بينك وبين الناس، يقول معاوية بن أبي سفيان لـعائشة رضي الله عنهما جميعاًً: [[اكتبي لي وصية وأوجزي، فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من أرضى الله بسخط الناس رضي عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضى الناس، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس)]].وهذا مبدأ معروف؛ أن من قطع ما بينه وبين الله قطع الله ما بينه وما بين الناس.
 

المحافظة على الصلاة
ما هي أمانتك التي حملك الله إياها؟وما هي أعظم هذه الأمانة؟وما هي الوديعة التي أمرت بتأديتها؟!إنها الصلاة. والذي يخون الصلاة أول ما يخون مرءوسيه، وأمته، وشعبه، وبلاده، والذي لا يتشرف بالسجود للواحد الأحد على الأرض، سوف يسجد لوظيفته ومنصبه، وحذائه وسيارته وشهوته، يقول عليه الصلاة والسلام: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش).سماه عبد؛ لأنه عبد غير الله، ولذلك يقول شاعر الباكستان الشاعر محمد إقبال وهو يخاطب مبادئ الإسلام:ومـما زادني شـرفاً وفخراً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبياً
 النصر بالطاعة والصلوات
وجيوش لا تصلي كيف تنتصر؟جيوش لا تعرف الله كيف تتوجه إلى الله؟!كيف ينزل النصر والفتح والرزق إلا من عند الواحد الأحد؟!النصر من هناك وليس من الأرض، أتينا إلى الدنيا وما عندنا إلا خيول قليلة، وثياب ممزقة، ورماح مكسرة، ففتحنا الدنيا، سعد بن أبي وقاص حضر القادسية بثلاثين ألفاً، وجيش فارس مائتان وثمانون ألفاً، فقام سعد يصلي الظهر بالمسلمين، فقال: الله أكبر، فكبر معه ثلاثون ألفاً، ركع فركعوا معه في لحظة واحدة، فسجد فسجدوا جميعاً؛ فقام رستم قائد فارس وهو ينظر من بعيد إلى الجيش بانتظام، فعظ أنامله وقال: (علم محمد الكلاب الأدب) بل علم صلى الله عليه وسلم الأسود الأدب.. وقبل المعركة قال رستم قائد فارس لـسعد: أريد أن ترسل لي جندياً من جنودك لأكلمه فهو يريد أن يعرف ماذا أصاب العرب، أمة جاهلة بدوية تريد أن تفتح الدنيا، ماذا أتاهم؟! هل أتاهم مس من الشيطان أو صرع من الجان؟! لا.بل أتاهم وحي من الرحمن.فأرسل سعد الصحابي ربعي بن عامر في الثلاثين من عمره وقال: [[لا تغير من هيئتك شيئاً فإنا لم نفتح الدنيا إلا بطاعة الله]] يقول: لا تأخذ شيئاً، لا تلبس تاجاً ولا ذهباً ولا حريراً، كن على هيئتك؛ لأن مبادئنا في قلوبنا، وإرادتنا تحطم الحديد.. فذهب ربعي بفرسه ورمحه وثيابه، ودخل بلاط رستم فلما رآه هو ووزراؤه وقواد الجيوش ضحكوا، قال رستم: جئتم تفتحون الدنيا بهذا الفرس المعقور والرمح المثلم، والثياب الممزقة! قال ربعي: [[إي والله، إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام]].وبدأت المعركة، وفي ثلاثة أيام صفى سعد حساب المجرم وسحقهم في الساحة: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45] ودخل إيوان كسرى فكبر فانصدع الإيوان، ودمعت عينا سعد وقال: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [الدخان:25-29].حاصر قتيبة بن مسلم مدينة كابل ليفتحها، وقبل الحصار قال: [[التمسوا لي محمد بن واسع، العابد الزاهد أحد العباد الكبار فذهبوا فوجدوه قد صلى ركعتي الضحى واتكأ على رمحه ورفع سبابته إلى الواحد الأحد]] من أين يأتي النصر والفتح إلا من الله. ومن أين يأتي الرزق إلا من الله.يا حافظ الآمال أنتت حميتني ورعيتني وعدا الظلوم علي كي يجتاحني فمنعتني فانقاد لي متخشعاً لما رآك نصرتني دخلت بعض الجيوش العربية إسرائيل ومكتوب على بعض الأعلام:آمنت بـالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثان وضربت الدبابات في الصباح، وإذا بالجيوش قد دخلت بلادها مهزومة، وإذا الثكالى يندبن وينتفن رءوسهن، وإذا موشي ديان يتكلم على الشاشة ويضحك ويقول: العرب لا يعرفون القتال، ابن القرد والخنزير يتكلم على أناس تركوا الصلوات الخمس، وكفر بعضهم بالواحد الأحد فأخذهم؛ لأنه واجه في الساحة شكلاً آخر غير الشكل الذي واجه الصحابة به اليهود، ليسوا من أحفاد خالد وسعد وطارق وصلاح الدين.. ورجل آخر يقول في مجمع وهم يصفقون له:هبوا لي ديناً يجعل العرب أمة وسيروا بجثماني على دين برهم يقول: أعطوا لي ديناً يجمع العرب غير الإسلام:بلادك قدمها على كل ملة ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم فكان جزاؤه ما علمتم من تنكيس في خلقه وفي خلقه، نسأل الله العافية.قال قتيبة بن مسلم: [[التمسوا لي محمد بن واسع، فوجدوه يمد إصبعه ويدعو الله بالنصر، فعادوا إلى قتيبة فأخبروه، فقال: الحمد لله، والذي نفسي بيده لأصبع محمد بن واسع خير عندي من مائة ألف سيف شهير، ومن مائة ألف شاب طرير]] فإذا علم ذلك فلا نطلب التوفيق إلا من الواحد الأحد، والتوفيق إنما يأتي بأن نصلح ما بيننا وبين الله، ليصلح ما بيننا وبين الناس. يقول أحد الصالحين: والله إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وفي خلق خادمي. من يعص الله يصعب عليه كل أمر، مسئوله لا يرضى عنه، وأمته لا ترضى عنه، وولاة الأمور لا يرضون عنه، ومن تردى برداء ألبسه الله ذلك الرداء. فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
آثار الذنوب والمعاصي
ثم إني أوصيكم -وهذا العنصر الثاني:- باجتناب المعاصي ما ظهر منها وما بطن، فإن آثار والمعاصي مقت وغضب ولعنة من الله الواحد الأحد. يقول الله عن بني إسرائيل: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:13] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى فيهم: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ الله [الجمعة:5] والله عز وجل يقول: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُون [الحديد:16].
 نــــداء
يا من يحافظ على أمن الناس: يا أيها الأفراد الأخيار الذين يقدمون النفع للأمة.. يا من يطفئ النار في الدنيا! أطفئوا عنكم نار جهنم.. إنكم تطفئون النار عن البشر، وتكونون حائلاً عن الأخطار -بإذن الله- عن الناس، فحيلوا بينكم وبين أنفسكم عن الخطر المدلهم خطر الآخرة، فلا نار إلا تلك النار، ولا عار إلا ذاك العار، ولا شنار إلا ذاك الشنار، ولا دمار إلا ما يحصل يوم الدمار.. فأنقذوا أنفسكم وبيوتكم من النار، فإن نار الدنيا تطفأ، وعار الدنيا ينتهي، وإن السيل الجارف في الدنيا يتلاشى، ولكن النتيجة الحتمية والمصير المحتوم هو الذي ينبغي أن نعد له ألف حساب، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج:1] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].أسأل الله لي ولكم تسديداً وعوناً، وتوفيقاً وفتحاً، وهداية ورشداً، وأكرر مرة ثانية وثالثة ومرات شكري لكم على إنصاتكم، وجميل استقبالكم وحفاوتكم، وليس هذا بغريب عليكم، فأنتم من الإسلام، والإسلام بني على أكتافكم.وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الأسئلة

 تأخير الصلاة لعذر
السؤال: بعض الإخوة يتأخر عن الصلاة لانشغاله بحادث حريق، وإذا استمر حادث الحريق فمتى يصلي الظهر -مثلاً- أو العصر أو غيره؟الجواب: أولاً: لا تؤخر الصلاة عن ميقاتها، فما دام الوقت معك فلك إذا كان هناك أمر مهم أن تقوم بالعمل، لكن إذا خشيت أن يفوتك الوقت فعليك أن تصلي الصلاة على أي حال، فلا يعذر من أخرها حتى يذهب وقتها أبداً، وإذا خشيت وأنت في مطافئ حريق أو أي مكان؛ فلك أن تصلي بالهيئة التي أنت عليها، ولا تترك أبداً ولو كنت في حريق مدلهم وحادث مرعب وأنت لا تستطيع أن تؤدي الصلاة إلا بكيفية صلاة الخوف فصلها صلاة الخوف.. هذا كما فعل كثير من الصحابة، وسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أن تؤخرها إلى أن يذهب الوقت فهذا نكران وفجور وخذلان والعياذ بالله، وما أجاز أحد من أهل العلم التأخير حتى يفوت الوقت. إخوتي في الله: أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، والعون والرشاد والسداد، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أثر الصلاة في حياة الفرد للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net