اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الدعاء هو العبادة للشيخ : عائض القرني


الدعاء هو العبادة - (للشيخ : عائض القرني)
الدعاء هو العبادة، هكذا قال عليه الصلاة والسلام، وللدعاء شروط وآداب لابد من مراعاتها ليكون الدعاء أحرى بالإجابة.وفي هذه المادة تحدث الشيخ عن هذه الشروط والآداب، وعن حكم التعدي والاستبطاء فيه، وطلب الدعاء من الصالحين. وتطرق فيها إلى ذكر بعض أدعية الأنبياء والرسل كنوح وإبراهيم وموسى وغيرهم.
الحث على الدعاء
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه والتابعين. أمَّا بَعْد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.رأيت أن نتحدث هذه الليلة عن موضوع خطير وكبير ومهم، وهو موضوع الدعاء وعنوان هذا الدرس: الدعاء هو العبادة. يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55] ويقول تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186] وصح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (الدعاء هو العبادة) رواه الحاكم بسند صحيح. وعند الترمذي في سننه: (الدعاء مخ العبادة) لكن فيه ضعف، فيه دراج أبو السمح يروي عن أبي الهيثم وهو ضعيف. فإذا علم هذا -أيها الأخيار- فموضوعنا هذه الليلة: الدعاء هو العبادة يندرج فيه عناصر:-أولها: الحث على الدعاء.الثاني: دعاء الأنبياء في القرآن عليهم الصلاة والسلام.ثالثاً: أعظم الأدعية في السنة.رابعاً: أدعية نبوية عامة صحت عنه صلى الله عليه وسلم.خامساً: سيد الاستغفار وشرحه. السادس: الاستعاذة من الهم والغم وما في حكمهما، أي: الأمور التي استعاذ منها صلى الله عليه وسلم. المسألة السابعة: نماذج في استجابة الله لأوليائه، يوم تنقطع بهم الحبال ويبقى حبل الله، ويوم تنقطع بهم الأسباب ويبقى سبب الله، ويوم توصد أمامهم الأبواب، فيبقى باب الله، نورد قصصاً ونماذجاً من دعاء الأخيار والأبرار والصالحين الذين التجئوا إلى الله في وقت الحرج، فأجابهم الله فكشف كربهم، وأزال همهم وغمهم، وكان معهم سُبحَانَهُ وَتَعَالى، على حد قوله تبارك وتعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ [النمل:62].المسألة الثامنة: طلب الدعاء من الصالحين، هل لك أن تقول لرجل صالح: لا تنسانا من دعائك يا أخي أم ماذا؟! وتفصيل القول في ذلك، بإذن الله.التاسع: التعدي في الدعاء وكيف يكون التعدي؟ المسألة العاشرة: الملل والسأم والضجر والانقطاع عن الدعاء واستبطاء الإجابة؛ فإن كثيراً من الناس يدعون فيستبطئون الإجابة، فيتركون الدعاء ويوقِّتون الأمر لله، ويحددون إجابة دعواتهم بالزمن بشهر أو سنة، فإذا ما أتى مطلوبهم كرهوا الدعاء، وسئموا منه، وانصرفوا عن باب الواحد الأحد، فوقعوا في شر مما فروا منه.الحادية عشرة: الاستثناء في الدعاء: إن شاء الله، وما في حكمها. الثانية عشرة: الأوقات الفاضلة للاستجابة، ما هي الأوقات التي إذا دعوت الله فيها أجاب الله دعوتك؟ وما هي الأوقات التي تفضل غيرها، بالاستجابة وبالتحري؟ أما آخر المسائل وهي الثالثة عشرة: فالدعاء والقضاء، وهي مسألة تطرح عند كثير من الناس، كيف أدعو الله أن ينجحني وقد كتب علي أني راسب؟ كيف أدعو الله أن يشفي ابني وقد كتب عنده أن ابني يبقى مريضاً؟ يجاب عن هذه الأسئلة وعن غيرها -إن شاء الله- في غضون هذا البحث. - الحث على الدعاء، كما سمعتم قوله عليه الصلاة والسلام: (الدعاء هو العبادة). وبعض الناس يجعل الدعاء باباً ثانوياً، حتى تجد بعضهم يقول: لا بأس أن تدعو، وكأن الدعاء أمر سهل إن أتى وإن ذهب، وما علموا أن الدعاء سهام الليل.
 الذنوب والمعاصي وأثرها على الدعاء
والعجيب أن المعاصي تقلب مقاصد العبد عليه، حتى قال بعض أهل العلم: إني لأعرف معصيتي في خلق دابتي وامرأتي وفي لباسي، حتى في لبس الحذاء، فبعض السلف يقول: إذا لم تُلبس لك الحذاء من أول وهلة، فاعلم أنه لذنب ارتكبته.وذكروا عن سهل التستري أو غيره: أنه ذهب إلى صلاة الجمعة فانقطعت حذاؤه، فقال: أتدرون لم انقطعت؟ قالوا: بقضاء وقدر، قال: لكني أظنها بسبب وهو أني تركت غسل الجمعة، ثم عاد واغتسل.وأخبروا ابن الجوزي بهذه القصة فقال: قلت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا، وكثرت ذنوبنا فلا ندري من أين أُتينا.تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد فالثوب الأبيض إذا نقطت فيه نقطة سوداء عرفت من كل مكان، أما الثوب الأسود فلطخ فيه ما شئت، لا يظهر عليه الأسود ولا الديزل ولا الشحم ولا الأحمر ولا البنفسجي.ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: {ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس} فالثوب الأبيض مثل المؤمن، والثوب الأسود مثل الفاجر الذي تلطخ من كل جهة، حتى إن بعض الناس إذا قلت له: لا تستمع الغناء قال: ليس معكم إلا مسألة الغناء! والحديث عن الغناء! الناس معاصيهم مثل الجبال، وأنت مع الغناء! وذلك لأن معاصيه مثل الجبال، فأصبح الغناء عنده شيئاً طبيعياً، تحدثه عن إسبال الثوب، قال: ألا تعرفون إلا الثوب؟! الحمد لله نحن أحسن من غيرنا، لو ذهبت أوروبا لرأيت المنكرات والدواهي، لأنه يقيس نفسه على بوش، وريجن، فيرى أنه أفضل منهم، فهو يشهد أن لا إله إلا الله، وهو يصلي الخمس فيرى أن له ميزة أو مزية. فإذا علم ذلك، فلا بد من الدعاء ولو بالأمر السهل، حتى الصالحون كانوا إذا خرجوا من بيوتهم يدعون الله أن يسهل لهم أمورهم، ويفتح قلوب الناس لهم ويسخر لهم مطالبهم، ويهيئها، فإنها إن لم يهيئها الله لا تتهيأ.
دعاء الأنبياء في القرآن
الأمر الثاني: دعاء الأنبياء في القرآن.
 دعاء يوسف عليه السلام
وأما يوسف عليه السلام فقال في آخر حياته بعد ما تملك مصر:رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101] ويقول: توفني مسلماً، هذه هي الأمنية العذبة والغاية المنشدودة وهوايتنا في الحياة. يا معشر المسلمين! والله الذي لا إله إلا هو إن التربية الآثمة، والتربية الأوروبية تربية الخواجات التي أخرجت من شبابنا وفتياننا وأبنائنا من لا يتذكر لقاء الله ولا حسن الخاتمة ولا الموعود الذي وعده الله، ومن يبني مستقبله على هوايات آثمة تضحك العقلاء.تجد في المجلات صور شباب في الخامسة عشرة من أعمارهم، هواية محمد بن سعيد بن طلال جمع الطوابع، وهواية علي بن محمود المراسلة، وهواية ذاك مطاردة الحمام وصيد الدجاج، أما يخجل الإنسان؟! من هم أهل هذه الصور؟ إنهم أبناء أبي بكر وعمر، وأبناء عثمان، وعلي، وأبناء خالد وسعد، الذين فتحوا الدنيا، وأذنوا في سمع المعمورة وقدموا أرواحهم رخيصة لترتفع لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فيربى الجيل على هذه الأمور! حتى إنه في بعض الطلبات في ما يطلبه المستمعون، هناك مريض على المستشفى مكسور الظهر والرأس، قال أهدي لأخواتي وعماتي أغنية عبد الحليم، أو فريد الأطرش، سبحان الله أصبحت في الآخرة وتهدي لأقاربك أغنية! تريد فساداً في الدنيا وفساداً في الآخرة، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ [فصلت:16].سمعت داعية إسلامياً وخطيباً فارهاً، يقول على المنبر: بالأمس فقدوا مغنياً، فقامت فتاة تشيع جنازة المغني، ومعها مسجل فيه شريط للمغني، فلما وصلت إلى القبر، رفعت المسجل ففتحت الأغنية، قال: فكان اتفاقاً وفتحاً من الله، فكان هو صاحب الأغنية -ميت، أصبح تحت الثرى- يقول: نار يا حبيبي نار، قال: نار من فوقك ونار من تحتك لأنك تركت الأمة في نار، فهذه كلماتهم، ولكن كما أسلفنا: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه:124].. أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] لكن من عرفه الله وبصره ثم انحرف فقد قامت الحجة عليه مرتين.
أعظم الأدعية في الإسلام
وأعظم الأدعية في الإسلام، هو قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] فهل تركت من الخير شيئاً؟ هل تعلم خيراً ما ضمته هذه الآية؟ هل تعلم معروفاً في الدنيا والآخرة أو فقهاً أو رزقاً لا يدخل في هذه الآية؟ يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:200] من هم؟ إنهم أعراب حجوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فرفعوا أيدهم في عرفات وفي منى وقالوا: اللهم أدر لنا الضرع، اللهم إنا نسألك غيثاً مغيثاً هذا العام، اللهم أنتج لنا إبلنا، وأحي لنا زرعنا ومواشينا. وهذا كله في الدنيا، فهم لم يقولوا: ربنا اغفر لنا، وما تذكروا أن يقولوا: رحماك يا رب!وهذا أعرابي ذكروا عنه أنه ذهب فحج، فلما رمى جمرة العقبة في اليوم الأول ذهب مسرعاً ودخل البيت، فلقيه صديق له عند باب الحرم، فقال: مالك؟ قال: أريد أن أدخل قبل أن يدهم الناسُ رب العالمين، أي: يكثروا عليه، سبحان الخالق! فتعلق بأستار الكعبة وقال: يا رب! اغفر لي قبل أن يزدحم عليك الناس. والله لا تختلط عليه الأصوات، ولا تتغير عليه اللهجات، ولا تتفاوت عليه الحاجات، ولا تتباين لديه النغمات، يعطي كل واحد مسألته مكانه: (يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته مانقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) خزائن الجود عنده، مهما سأل الإنسان فالله أوسع وأعلم وأحلم وأكرم تبارك وتعالى. فذم الله من قال ذلك -ربنا آتنا في الدنيا حسنة. فهو من طلب الدنيا فقط.فبعضهم تجده يقول: اللهم أحي لي أبنائي.. اللهم اجمع لي دراهمي.. اللهم نجح بناتي.. اللهم إني أسألك أن تثمر تجارتنا.. لكن ما تذكر الآخرة، فذم الله ذلك الصنف ومدح من قال: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]. وهناك صنف آخر يطلب الله عز وجل في الآخرة ولا يطلبه في الدنيا شيء، حتى إن بعضهم يطلب على نفسه المرض، وفي حديث صحيح: ( أن رجلاً من الأنصار رفع يديه وقال: اللهم ما كنت معذبي به في اليوم الآخر فقدمه لي وعجله لي اليوم، فابتلي بالمرض حتى أصبح كالفرخ -أصبح كالفرخ من المرض- فزاره عليه الصلاة والسلام وقال: يا فلان! أقلت شيئاً؟ قال: قلت -يا رسول الله-: اللهم ما كنت معذبي به من عذاب فقدمه لي، قال: سبحان الله! وهل تطيق عذاب الله؟! بل قل: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]). ومن أعظم الأدعية: اللهم إني أسألك العفو والعافية، يقول العباس: (يا رسول الله! علمني دعاء أدعو به، قال: قل: اللهم إني أسألك العفو والعافية -وبعضهم يزيد كما في المسند لـأحمد - اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة) فهذا الدعاء عظيم جد عظيم، أن تدعو بالعفو والعافية، العافية في جسمك وأهلك، والعفو من الذنوب والخطايا.
 دعاء يوسف عليه السلام
وأما يوسف عليه السلام فقال في آخر حياته بعد ما تملك مصر:رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101] ويقول: توفني مسلماً، هذه هي الأمنية العذبة والغاية المنشدودة وهوايتنا في الحياة. يا معشر المسلمين! والله الذي لا إله إلا هو إن التربية الآثمة، والتربية الأوروبية تربية الخواجات التي أخرجت من شبابنا وفتياننا وأبنائنا من لا يتذكر لقاء الله ولا حسن الخاتمة ولا الموعود الذي وعده الله، ومن يبني مستقبله على هوايات آثمة تضحك العقلاء.تجد في المجلات صور شباب في الخامسة عشرة من أعمارهم، هواية محمد بن سعيد بن طلال جمع الطوابع، وهواية علي بن محمود المراسلة، وهواية ذاك مطاردة الحمام وصيد الدجاج، أما يخجل الإنسان؟! من هم أهل هذه الصور؟ إنهم أبناء أبي بكر وعمر، وأبناء عثمان، وعلي، وأبناء خالد وسعد، الذين فتحوا الدنيا، وأذنوا في سمع المعمورة وقدموا أرواحهم رخيصة لترتفع لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فيربى الجيل على هذه الأمور! حتى إنه في بعض الطلبات في ما يطلبه المستمعون، هناك مريض على المستشفى مكسور الظهر والرأس، قال أهدي لأخواتي وعماتي أغنية عبد الحليم، أو فريد الأطرش، سبحان الله أصبحت في الآخرة وتهدي لأقاربك أغنية! تريد فساداً في الدنيا وفساداً في الآخرة، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ [فصلت:16].سمعت داعية إسلامياً وخطيباً فارهاً، يقول على المنبر: بالأمس فقدوا مغنياً، فقامت فتاة تشيع جنازة المغني، ومعها مسجل فيه شريط للمغني، فلما وصلت إلى القبر، رفعت المسجل ففتحت الأغنية، قال: فكان اتفاقاً وفتحاً من الله، فكان هو صاحب الأغنية -ميت، أصبح تحت الثرى- يقول: نار يا حبيبي نار، قال: نار من فوقك ونار من تحتك لأنك تركت الأمة في نار، فهذه كلماتهم، ولكن كما أسلفنا: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه:124].. أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] لكن من عرفه الله وبصره ثم انحرف فقد قامت الحجة عليه مرتين.
الأدعية النبوية
أما الأدعية النبوية فكثيرة فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أدعية صحيحة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهدني وسددني) ففي صحيح مسلم: قال لـعلي بن أبي طالب: (يا علي! قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بهدايتك هدايتك الطريق، وبتسديدك تسديدك السهم). فكان علي دائماً يقول: [[اللهم اهدني وسددني]] وهي من أحسن الدعاء وأوصيكم بها صباح مساء.ومنها -وهذا صحيح-: (اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي) فعلمه صلى الله عليه وسلم حصين بن عبيد والد عمران بن حصين، كما في السنن: (أنه وفد على الرسول عليه الصلاة والسلام فقال صلى الله عليه وسلم: يا حصين! كم تعبد؟ قال: أعبد سبعة -هذا وهو مشرك- قال: أين السبعة؟ قال: ستة في الأرض وواحد في السماء، قال: من لرهبك ولرغبك؟ -يعني: من إذا اشتدت بك الأمور وضاقت عليك السبل وأغلقت عليك الأبواب- قال: الذي في السماء، قال: فاترك التي في الأرض واعبد الذي في السماء، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ثم قال له صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك دعاء؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: فقل: اللهم ألهمني رشدي ,وقني شر نفسي) وهذا من أحسن ما يكون!وفي الصحيحين عن أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، قال: (قلت: يا رسول الله! علمني دعاء أدعو به في صلاتي -وهذه الأدعية لا بد أن تحفظ وأنا أوصي الإخوة الذين لا يحفظونها من مرة أن يراجعونها من كتيبات أو يستعيدوها من الشريط- قال أبو بكر: علمني -يا رسول الله- دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً -وفي روية كبيراً- ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).خرج عليه الصلاة والسلام على معاذ بعد الصلاة فشبك أصابعه كذا وقال: (يا معاذ! والله إني لأحبك -من هو القائل؟ إنه محمد عليه الصلاة والسلام- يقول لـمعاذ: والله إني لأحبك، وقال معاذ: وأنا -والله- يا رسول الله! إني أحبك، قال: لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).لأن الأدعية الأحسن أن تكون شرعية ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، أما بعض الأدْعِيَاء تجدهم يدعون بأدعية بدعية، حتى ذكر الغزالي يقول من الأدعية: يا دهر الدهارير، وهو يعتبره اسم من أسماء الله؟!أحد الحمقى ذكر عنه ابن الجوزي يقول: يا رب! يا أحد! يا صمد! يا رحمان! يا رحيم! يا جبرائيل! يا ميكائيل! يا أويس القرني! ذكر هذا في كتاب الحمقى، وهذه أدعية بدعية، ولذلك تجد من أدعية الناس أحياناً ما يخالف السنة؛ لأنهم ما حفظوا شيئاً، والحفظ سهل لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.في صحيح مسلم كان يقول صلى الله عليه وسلم دعاء إذا قام من الليل وهو من أعظم الدعاء: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون! اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).يقول ابن تيمية: عند الاشتباه في الأمور، والالتباس في بعض القضايا، يكرر العبد هذا الدعاء، فإنه عظيم.ومن الأدعية وخاصة في السجود: (يا مقلب القلوب والأبصار! ثبت قلبي على دينك) اللهم ثبت قلوبنا على دينك. ومن الأدعية العظيمة وخاصة في السجود: (يا مصرف القلوب! صرف قلبي على طاعتك) أو كما قال. ومن الأدعية الصحيحة، قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار).
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.
الأمور التي يستعاذ منها
أما المسألة السادسة: فما هي الأمور التي ينبغي أن نستعيذ منها دائماً صباح مساء؟ استعاذ صلى الله عليه وسلم من أشياء منها: الهم والغم والحزن، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال).وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) فإن الفقر قد يصل إلى درجة أن يتسخط العبد على الله. وكان صلى الله علية وسلم يستعيذ من غنى مطغٍ وفقر منسٍ، والغنى المطغي: الذي يبلغ بالعبد إلى أن يطغى على عباد الله، والفقر المنسي: الذي ينسيه رحمة الله وعفوه وجلاله.وكان يقول عليه الصلاة والسلام: (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة). وكان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من عذاب القبر والنار وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال في أدبار الصلوات.وكان إذا خرج من بيته عليه الصلاة والسلام يقول: (اللهم إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل، أو أَزِل وأُزَل أو أَظلِم أو أُظلَم، أو أَجهَل أو يُجهَل عليّ) وعند ابن عساكر (أو أبغي أو يبغى علي).وهذا مما يحفظ ويقال دائماً، إذا خرجت إلى وظيفتك أو مزرعتك أو السوق وقلت هذا الدعاء تولاك الله، يكون معك ملكان إذا خرجت وقلت: بسم الله توكلت على الله، أخذ الملكان رايتين واحد عن اليمين وواحد عن اليسار، ويقول أحدهما للآخر: من لك بعبد قد كفي ووقي؟! كفاه الله ووقاه، ويتخلى الشيطان ويقول: من لكم بعبد قد كفي ووقي؟ ما يستطاع له. وكان عليه الصلاة والسلام يقول: (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن عين لا تدمع، ومن دعاء لا يرفع -أو لا يستجاب له-) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فنعوذ بالله من ذلك.
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.
نماذج من استجابة الله لأوليائه
المسألة السابعة: فهي نماذج من استجابة الله لأوليائه. إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار، قال: حسبنا الله ونعم الوكيل فصارت برداً وسلاماً. حسبنا الله ونعم الوكيل قالها النبي صلى الله عليه وسلم في أحد الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران:173-174].إذا سمعت أحداً يتحرش بك، أو يكيد لك أو يتربص بك، أو يدير لك الدوائر فقل: حسبنا الله ونعم الوكيل.وإذا سمعت تحزبات أو جلسات أو تخطيطات، ووصلت إليك، فقل: حسبنا الله ونعم والوكيل.إذا كادك كائد، أو أراد أن يجتاحك ظالم، أو دبَّر لك مدبر أو وقف بك خبيث فقل: حسبنا الله ونعم الوكيل. فهذا هو الدعاء وهذا مقامه، فسوف تنقلب برشد لا يمسك سوء بإذن الله. وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم في بدر، فدعا دعاء عظيماً حتى سقطت بردته من على كتفيه، فنصره الله نصراً مؤزراً ما سمع التاريخ بمثله؛ لأنه التجأ إلى الله حتى يقول علي: (نظرت إلى الناس ما منهم إلا نائم، إلا الرسول عليه الصلاة والسلام فرأيته يدعو عند شجرة حتى الصباح). حتى يقول أبو بكر: (يا رسول الله! بعض مناشدتك ربك) يقول: يكفي، فألح عليه الصلاة والسلام حتى نصره الله.ومن الدعاء المستجاب ما دعاه صلى الله عليه وسلم لدوس لما أتى الطفيل بن عمرو وقال: (يا رسول الله! إن دوساً عصت الله فادع عليهم، فرفع يديه صلى الله عليه وسلم فقال الناس: هلكت دوس ويل لدوس، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد دوساً وأت بهم، اللهم اهد دوساً وأت بهم، اللهم اهد دوساً وأت بهم) فهداهم الله، وأتى بهم مسلمين.ومن الدعاء المستجاب: أتى أبو هريرة إلى رسول صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! أمي دعوتها إلى الإسلام فسبتني وأسمعتني سباً فيك، فادع الله لها، قال: اللهم اهد أم أبي هر، اللهم اهد أم أبي هر، اللهم اهد أم أبي هر فقال: عدت إليها فسمعت خشخشتها وراء الباب فإذا هي تغتسل، قالت: دونك، فخرجت فلبست ثيابها، وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله).ومن دعائه الذي استجيب عليه الصلاة والسلام: أن ابناً لـأبي لهب أتى فآذى الرسول عليه الصلاة والسلام، وقيل: بصق في وجهه، فقال: (اللهم سلط عليه كلباً من كلابك) فخرج في تجارة إلى الشام فكان كلما أتوا ينامون، أخذ أصحابه فنام وسطهم، فقالوا: مالك؟ فقال: دعا علي محمد أن يسلط علي كلباً وأخاف من ذلك.قالوا: ما عليك، قال: لا. ثم حلف باللات والعزى ما دعا دعوة إلا أتت كفلق الصبح، فذهب فلما أصبح قريباً من الشام، نام وسط أصحابه، فلما انتصف الليل جاء أسد -وهو يسمى تجوزاً كلب من كلاب الله وغضنفر وليث- فاخترق النائمين، فاستيقظوا ورأوا الأسد، قال: كان يدنو من الرجل يشمشم وجهه، ثم يتركه -أي: ليس على الوصف فهو مرسول بوصف إلى رجل محدد- قال: فيتركه ويأتي إلى الذي جواره فيزيل عنه الغطاء ويشمشمه فلا يجد تلك الرائحة التي هو مرسول إليها، حتى أتى إلى الوسط فأخذ رأس ابن أبي لهب لقمة واحدة.وأتاه رجل فسب الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم اقتله كيف شئت) فمن حقارته على الله -وحقارة هذا الرجل لأنه استهزأ بالرسول صلى الله عليه وسلم وسط الناس، وجزاء المستهزئين أن يحقروا- أنه ذهب يحلب عنـزة فالتفتت إليه فرمحته فبجرت بطنه فمات عند رجلها، ما يحتاج أكثر من عنـز، وما كلف إلا عنـزاً.النمرود بن كنعان ملك الدنيا، يقول: أريد أن أقتل إله إبراهيم، فابتلاه الله ببعوضة فأكلت من دماغه حتى أصبحت كالعصفور، فكانت إذا فرفرت وجد طعم الموت، فيضربونه حتى يهدأ، فضربه أحد خدمه فطير رأسه فمات.وقوم سبأ كان سد مأرب في اليمن، فبطروا وأعرضوا وتجبروا على عباد الله، فأرسل عليهم فأرة فهدمت سدهم، ولذلك يقولون عنهم: هدمت سدهم فأرة، وأخبر بهم هدهد، ودل عليهم عقرب أو كما قالوا. فإذا علم هذا، فهذا من الدعاء الذي تم، وأتى عامر بن الطفيل وأربد بن قيس يريدان اغتيال الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال الطفيل لـأربد: سوف أشغل محمداً عنك، فإذا شغلته فاقتله، فأخذ يكلمه ولا يتقدم ذاك، فكلمه وكلمه فلا يضرب، فلما انتهوا قال: مالك؟ لن أرهبك بعد اليوم، قال: كيف؟ ثم أقسم ما أردت أن أضرب إلا رأيتك أنت بيني وبينه أفأقتلك؟!فعلم عليه الصلاة والسلام أنهم أرادوا قتله فقال: (اللهم اكفنيهم بما شئت) فأما عامر بن الطفيل فأتت فيه غدة كغدة البعير حتى سالت على صدره، فأخذ يحكها فكلما حكها نزلت حتى غطت بطنه، فقال: أموت في بيت امرأة من بني سلول -وقد كان في بيت عجوز في الطريق- أركبوني على الفرس وأخذ يصيح ويقول: غدة كغدة البعير، في بيت امرأة سلولية، فقتله الله.وأما أربد بن قيس فأخذ جمله وبضاعته وأراد السوق، فلما أصبح بين بيته والسوق أرسل الله عليه صاعقة، فأخذت الرجل والجمل والخرج والبضاعة والخطام.لقد ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار فهذا من الأدعية.وأما ما استجاب الله للصالحين فكثير وكثير، وأكثر ما استجاب لـسعد بن أبي وقاص، يقول: (يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، قال: يا سعد! أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة).وفي صحيح مسلم: (وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له!).فقد جاء سعداً رجل وافترى عليه، فقال: لا يحكم بالسوية ولا يعدل في الرعية، ولا يخرج في السرية، فدعا عليه، فقال: إن كان كاذباً فأطل عمره وعرضه للفتن، فأطال الله عمره وعرضه للفتن، حتى سقط حاجبا هذا الشيخ على عينيه، وكان يتعرض للبنات في شوارع الكوفة يغازلهن، ويقول: شيخ مفتون، أصابتني دعوة سعد. وتكلم رجل في 1000112>طلحة والزبير عند سعد بن أبي وقاص فقال: لا تسب إخواني، فقال: والله لأسبنهم، قال: اللهم اكفنيه بما شئت، فانطلق جمل من الكوفة فتأخر الناس عنه، فأتى إلى هذا الرجل ثم ضربه بيده -الجمل ضرب الرجل بيده، والقصة عند الذهبي في السير - فقتله. وغيره كثير من دعاء سعد رضي الله عنه، وأرضاه.وأما العلاء بن الحضرمي، فإن الصحابة قحطوا وهو قائد الجيش، فقال: [[يا عليُّ! يا عظيم! يا حكيم! يا عليم! اسقنا]] فأتت سحابة فأمطروا. ودخلوا في البحر فسأل الله أن يجمد لهم البحر فجمد لهم فمشوا عليه، وما فقدوا إلا مخلاة، فأتى رجل وإذا هي معلقة في البحر، ما أصابها الماء، فأخذها. ومن كرامة الأولياء واستجابة دعائهم ما حصل لـأم أيمن رضي الله عنها وأرضاها، فقد خرجت مهاجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وفي أثناء الطريق عطشت وظمئت، وظلت تبحث عن الماء حتى أشرفت على الموت، فدعت الله، فنزل لها دلو من السماء فشربت منه، ثم عاد الدلو فما ظمئت في حياتها كلها، وقد عاشت بعد هذه الشربة ما يقارب أربعين سنة. والبراء بن مالك قال عنه صلى الله عليه وسلم: (رب ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن مالك) فكان إذا أقسم على الله أبر الله قسمه، حضر تستر مع المسلمين فقالوا: يا براء! نسألك بالله أن تقسم على الله هذا اليوم أن ينصرنا، قال: انتظروني قليلاً، فذهب ولبس أكفانه وأتى بالسيف، وقال: [[اللهم إني أقسم عليك أن تجعلني أول قتيل، وأن تنصر المسلمين هذا اليوم]] فكان أول قتيل وانتصر المسلمون بإذن الله، فهذه درجة من الإحسان، من الناس من لو أقسم على الله لأبره.
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.
حكم طلب الدعاء من الصالحين
أما المسألة الثامنة: فطلب الدعاء من الصالحين، هل لك أن تقول لرجل صالح: لا تنسنا -يا أخي- من دعائك؟ نعم. ولكن بشرطين: -الشرط الأول: أن يكون حياً حاضراً. الشرط الثاني: أن يكون صالحاً. فأما الحي: فيخرج الميت، فلا يجوز أن تذهب إلى مقبرة ولا إلى ميت وتقول: يا فلان! ادع الله لي، فإن فعلت ذلك فإنك إذاً لمن المشركين، فإن فعلت ذلك فقد خسرت حظك من الدنيا والآخرة وليس لك من خلاق يوم القيامة، قال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر:65-66].والثاني: أن يكون حاضراً، فلا تقل لغائب، كأن يكون في الرياض أو جدة فتقول: يا فلان! ادع الله لي، فهذا لا يجوز. والأمر الثاني: أن يكون الرجل هذا صالحاً، فلا تأتي إلى فاجر أو إلى كافر، أو إلى شيوعي ملحد، فتقول: لا تنسنا -يا أخي- من دعائك، وأي دعاء له عند الله؟! إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40].فالكافر لا حظ له عند الله، ولا دعوة ولا قبول، ولا فتح، ولا رضا ولا عفو، وإنما غضب ولعنة ومحق وسخط والعياذ بالله، فلا بأس أن تقول للرجل الصالح: لا تنسنا -يا أُخي- من دعائك، فقد روى الترمذي عن عمر قال:(قلت: يا رسول الله! أريد عمرة - أي يستأذنه- قال: لا تنسنا -يا أخي- من دعائك).وابن تيمية يقول: وعلى طالب الدعاء الذي يطلب من أخيه؛ أن يريد نفع الداعي كذلك، فعليك إرادة منفعته، لأنه إذا دعا لك فإن الله يكتب له بقدر ما دعا لك، ويقول له الملك من السماء: ولك بمثل ذلك، ولك بمثل ذلك، ولك بمثل ذلك.بل قال بعض العلماء: إن دعوة المسلم لأخيه أرجى من دعوته لنفسه، فإنها علامة الصدق والإخلاص، فإذا دعا لأخيه المسلم، قال الملك: ولك بمثل ذلك، وبالمناسبة إني أسأل الله لي ولكم المغفرة نقول: لا تنسونا من دعائكم ونحن -إن شاء الله- لا ننساكم، عسى الله أن يتغمدنا بفضله ورحمته ورضوانه.السؤال: يقول أحد الإخوة -أنا ما أجبته إلا لضرورة ملحة وإلا فإنه سؤال أشبه بالشخصي- يقول: أنا متزوج والحمد لله، وزوجتي والحمد لله طائعة، ولكن أبوها يجبرها على أن تكشف على أولاد عمها، وأنا غير موافق ولكن إذا أوصلتها على أساس الزيارة أجبروها على ذلك، وهي الآن محتارة بين أن تطيع أباها أو أن تطيع زوجها، حتى إنها كرهت الحياة وتدعو الله بأن يقضي عليها بالموت، علماً بأننا ساكنون في قرية كثيرة الاختلاط -اختلاط الرجال والنساء- خاصة في المناسبات والأعياد وغير ذلك؟الجواب: أولاً: ما فعلته الزوجة من أنها امتنعت عن الكشف على أبناء عمومتها فقد أصابت في ذلك، فلا يجوز لها أن تكشف عليهم لأنهم أجانب، ولا على أخي زوجها لأنه حمو، والحمو كما قال عليه الصلاة والسلام: الموت، ولا يجوز لها أن تجلس مع من لم يحل لها الجلوس معه، ولو كانوا أقارب، كأبناء الأخوال. ولو أمرها أبوها أن تجلس معهم وتكشف عليهم فقد عصى الله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعليها أن تطيع الله ولا تطيع أباها في هذه المعصية، بل وتطيع زوجها لأن زوجها أمرها بالمعروف وأبوها أمرها بالمنكر، والذي ندعو الله أن يصلح هذا الأب، وأن يلهمه رشده، وأن يعطيه سُبحَانَهُ وَتَعَالى علماً وفهماً لكتابه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].. وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33].. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] وقوله عليه الصلاة والسلام: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) رواه أحمد بسند جيد.وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تخلون امرأة برجل -أو كما قال عليه الصلاة والسلام- إلا مع ذي محرم) فإذا علم هذا، فهذا هو الأمر والجواب، وقد أصابت وعليها أن تتقي الله وتطيع زوجها، وقد أحسنت صنعاً، وأما غضب أبيها فعليها أن تسترضيه بغير أن تطيعه في هذا الأمر، لكن تطيعه في طاعة الله، أما أن تطيعه في الكشف فلا طاعة له، ولو غضب فإن رضا الله مقدم على رضاه، وغضب الله أكبر من غضب أبيها، والله المستعان.
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.
التعدي في الدعاء
المسألة التاسعة: التعدي في الدعاء: كأن يدعو بمستحيل أو بما ليس له، أو يتنطع في الدعاء، فهذا محرم، كأن يأتي ويقول: اللهم اجعلني خاتم الأنبياء، أو خيراً من أبي بكر أو خيراً من عمر، أو عثمان، أو علي، فهذا لا يجوز وهو محرم. والدعاء بما ليس له، والدعاء بالمستحيل كأن يدعو أنه حي ميت، أو موجود معدوم، أو متحرك ساكن، فإنه لا يجتمع نقيضان أو ضدان، أو يتنطع في الدعاء، كما فعل ابن مغفل قال: اللهم إني أسألك القصر الأبيض على يمين الجنة، قال: يا بني! إني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ليأتين أقوام يعتدون في الدعاء والطهور) أو كما قال.وكرهه أهل العلم. وكذلك السجع، أن يسجع الإنسان في الدعاء كثيراً، ولو أنه أتى في الحديث سجع، لكن بلا تكلف، لكن يسجع فيقول: اللهم إني أسألك سعتة في الدور، وبسطة في القصور، وقوة في الظهور ورفعاً في الدور، إلى غير ذلك، يجمع بالراء محاضرة ويأتي بالدال ويتكلف وبالعين وبالحاء، فهذا خطأ، يدعو بما تيسر.
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.
الاستعجال واستبطاء الدعاء
المسألة العاشرة: الملل والسأم واستبطاء ما عند الله تبارك وتعالى، يقول عليه السلام كما صح عنه: (يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل، يقول: قد دعوت قد دعوت فلم يستجب لي) فالله الله في عدم الاستعجال، فليواصل العبد الدعاء ولا يستعجل، فإن كل شيء عنده بأجل مسمى، والله سُبحَانَهُ وَتَعَالى له أوقات يجيب فيها بقضاء وقدر فلا تستعجل، فإن إجابة الدعاء قد تكون في الآخرة أصلح لك من الدنيا، أو يمكن أن الله صرف عنك من الشر ومن الحرمان أضعاف ما أعطاك، أو ما يعطيك في هذا الدعاء، أو أن الله ادخر لك من المثوبة، أو سوف يلبي لك لكن بعد عشر سنوات أو عشرين سنة فلا تستعجل ولكن واصل ولا تيأس فإنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون.
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.
الأوقات الفاضلة للاستجابة
أما المسألة الحادية عشرة: فهي الأوقات الفاضلة للاستجابة، منها: أدبار الصلوات، إذا انتهيت من فريضة فهو وقت للدعاء، فادع الله بما تيسر، خاصة آخر التحيات قبل السلام، أمَّا بَعْد السلام، أن ترفع يديك مباشرة فلم تأت به سنة، ولم يفعله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه، فتدعو قبل السلام، وأدبار الصلوات.ومنها: بين الأذانين، بين الأذان والإقامة كما عند النسائي دعوة مستجابة، إذا أذن المؤذن فالوقت الذي بين الأذان والإقامة أكثر فيه من الدعاء، واسأل الله أن يلبي لك ويعطيك ما تمنيت. ومنها: السجود، يقول عليه الصلاة والسلام في الصحيح: (أقرب ما يكون العبد لله وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي: حري وقريب وجدير أن يستجاب لكم، الله الله في كثرة الدعاء، إذا سجد العبد بعد أن يقول: سبحان ربي الأعلى ما شاء الله، أي: ما قدر الله له أن يقول.ومنها: الثلث الأخير من الليل: ففي الصحيحين: (ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟). ومنها: عصر الجمعة، ففي يوم الجمعة ساعة لا يدعى الله فيها بخير أو بدفع من شر بغير قطيعة رحم، أو إثم إلا استجاب الله لصاحب الدعوة من المسلمين، وهي آخر ساعة من يوم الجمعة بعد العصر، ومنها: يوم عرفة، يوم يتجلى الله للناس بعرفة وبغير عرفة، لكن بعرفة آكد.
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.
الدعاء والقضاء
أما المسألة الثانية عشرة: وهي آخر مسألة: فالدعاء والقضاء، يقول العبد: كيف أدعو والله قد كتب علي هذا الأمر؟فنقول: الدعاء لا يتعارض مع القضاء، فأنت تدعو لأنه قد كتب الله لك أنه يصرف عنك هذا الشيء بسبب أنك تدعو، أو كتب الله عليك هذا الشيء وكتب لك أنك تدعو فيزيله الله عنك، مثل ماذا؟ مثل أنه قدر على ابنك الرسوب، وقدر أنك تدعو فينجحه، فتأتي فتقول: كيف أدعو لابني أن ينجح والله قد كتب عليه الرسوب فلا ينفع؟ نقول: ادع الله، لأن الله كتب أن تدعو ويقول عليه الصلاة والسلام: (إن الدعاء والقضاء يعتلجان بين السماء والأرض) أي: يتناطح الدعاء والقضاء، فالدعاء يريد صرف القضاء والقضاء يريد النـزول على الدعاء، فيمضي الله عز وجل الدعاء أو بما كتب سُبحَانَهُ وَتَعَالى. فعليك بالدعاء وعليك دائماً بعدم اليأس من روح الله، وأكثر من الدعاء فإنه لا يعارض القضاء، بل يصرفه بقضاء وقدر آخر من الله، أو يلطفه ويخففه أو يكون أجراً ومثوبة إذا لم يحصل لك هذا الشيء، فإنك لن تدعو إلا بخير، إما يحصل لك غيره، وإما أن يدخر لك الله من الخير، وإما يصرف عنك من الشر. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربما تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. والسلام عليكم روحمة الله وبركاته.
 سيد الاستغفار
وأما المسألة الخامسة: فهي سيد الاستغفار. ذكر صاحب طبقات الحنابلة أن عالماً دفن، فرئي في المنام، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي مغفرة عامة وخاصة، قالوا: ماذا توصينا فيه؟ قال: أوصيكم بسيد الاستغفار. فسيد الاستغفار أمره عجيب وإني أوصيكم جميعاً بحفظه، وتذكره صباح مساء وفي أدبار الصلوات وأن تكرره كثيراً.وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت} ففيه توحيد، واعتراف، وتسبيح، واستغفار، وفيه لجأ واعتراف بنعمته، وتبرء من الذنب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الدعاء هو العبادة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net