اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خطر ممنوع الاقتراب للشيخ : عائض القرني


خطر ممنوع الاقتراب - (للشيخ : عائض القرني)
إن هذا الدين دين شامل لكل جوانب الحياة، وقد حذرنا الله من مخالفة أحكام الدين ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحذرنا من التلاعب بالدين وأمرنا أن نوقر الدين ونأخذه بجميع أحكامه في كل أمورنا، وحذرنا من الشبه التي يبثها أعداء الدين ليفسدوا جمال الدين وأحكامه، ووعدنا بأننا إذا التزمنا الدين، وحكمناه في جميع مجالات حياتنا رزقنا الله النصر والأمان والاطمئنان.
التحذير من التلاعب بالشريعة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره نستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وبعد شكري للواحد الأحد الذي جمعني بكم أشكر مكتب التوعية بـجدة، على تنظيمه لهذه المحاضرات واللقاءات والأنشطة، وقبل أن أبدأ في المحاضرة كما أعلن عن عنوانها: خطر ممنوع الاقتراب. لا يتصور متصور أني أنذركم بحرب ضروس سوف تطحن المنطقة، فأنتم أهل الحروب وأنتم أهل بدر وأحد، وأهل حطين والقادسية، وأهل اليرموك وعين جالوت، وأهل أفغانستان، ثم إني أعلم أن سندكم الله تبارك وتعالى تتوكلون عليه، وتفوضون أمركم إليه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [الفرقان:58] فإذا توكل الفاني القصير الضعيف على الحي الذي لا يموت، فلماذا يخاف؟ أحد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في ابتهالات من الشعر يوم كان الشعر موحداً ومؤمناً، يوم كان ينطلق من المسجد يقول: أيا رب لا تجعل وفاتي إن أتت على شرجع يعلى بخضر المطارف ولكن شهيداً ثاوياً في عصابة يصابون في فج من الأرض خائف إذا فارقوا أوطانهم فارقوا الأذى وصاروا إلى موعود ما في المصاحف ما معنى الكلام؟ يقول: يا رب! إذا حانت ساعة منيتي فأسألك ألا تقتلني على فراشي، بل ارزقني الشهادة في سبيلك، واجعلني أموت تحت صقع السيوف وضرب الرماح.فهذه كانت نفسية المسلم يوم كان يحمل لا إله إلا الله، ويحمل حسبنا الله ونعم الوكيل، ويحمل إياك نعبد وإياك نستعين.ثم يقول المسلم الأول:إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا صدود الخدود وازورار المناكب صدود الخدود والقنا متشاجر ولا تبرح الأقدام عند التضارب يقول: إذا أردنا أن نفر في المعركة صدت فقط خدودنا وبقينا ثابتين نطلب النصر من الله.
 تعددت الأسباب والموت واحد
ثم لا أخوفكم الموت وما يتكلم به المهرجون من تخويف البشر؛ فليس عندنا من ذلك شيء، والله يقول: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [التوبة:52] فلماذا الخوف؟ ولماذا الهلع؟ ولماذا الجبن؟ أما مات كثير من الناس حبطاً؟ أما مات كثير من الناس بجرعات من الخمر؟ أما تزلج بعضهم على الثلج فانكسر ظهره فمات؟ أما وجد أن بعضهم مات على بعض الجرائم؟ فقضية أن يموت المسلم على لا إله إلا الله ليس في ذلك من خطر، ولكن للمحاضرة معنىً آخر ومساراً آخر، وأعلم أن الذين أمامي هم أحفاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وصلاح الدين وطارق بن زياد، وهؤلاء علَّموا الناس الموت، ولقنوا الناس دروس الهلاك، ووزعوا المنايا على النفوس التي لا تؤمن بالله، فما الخوف وما الجبن وما الرعب وما شبح الموت الذي نصب أمام الناس إلا شيء من أساطير الأولين وخرافات العاجزين الجبناء.نعم: (خطر ممنوع الاقتراب) إنه إنذار لكل من تسول له نفسه أن يقترب، إنها كلمة يعتادها رجال المرور والمشاة، ولكنها بمعنىً إسلامي خالد يعتادها المؤمنون بالله عز وجل ألا يقتربوا من حدوده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.وإن لهذه الكلمة دلالة خاصة يعرفها المسلم يوم يطالع كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. إن (خطر ممنوع الاقتراب) هبطت مع الإنسان يوم هبط من بطن أمه، ونزلت معه يوم رسا على الأرض، وأتت مع النداء العلوي: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8].أمر عليه الصلاة والسلام -كما في سنن أبي داود بسند صحيح- أن يؤذن في أذن الطفل إذا ولدته أمه لينشأ على لا إله إلا الله من أول لحظة، وقد فعلها صلى الله عليه وسلم مع الحسن بن علي فما ولدته أمه حتى أخذ أذنه وأذن في أذنه بالنداء العلوي: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لينشأ مؤمناً موحداً من أول لحظة.ولدتك أمك يابن آدم باكياً والناس حولك يضحكون سرورا فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكاً مسرورا ونزلت هذه الكلمة العلوية مع قوله سبحانه تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:1-3] وتواكب هذه الكلمة خطر ممنوع الاقتراب قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الانشقاق:6]. يا أيها الإنسان الضعيف! اتصل بالقوي. يا أيها الإنسان الفاني! اتصل بالباقي. يا أيها الإنسان الفقير! اتصل بالغني. قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران:26-27] من يسمع ويطالع ويقرأ يرى أن الناس جعلوا مقاليد الأمور بيد البشر، وكأنه ليس على العرش إله استوى، يتصرف في الأمور كل يوم هو في شأن، يخلع ويولي، ويفقر ويغني، ويهدي ويضل، ويحي ويميت، ويضر وينفع، فما هو أثر هذا التوحيد في كتابات الناس، وفي صحفهم وإذا عاتهم؟ ما أثر لا إله إلا الله؟ وما أثر حسبنا الله ونعم الوكيل؟ وما أثر إياك نعبد وإياك نستعين؟ في مقدرات الأمة وما تقرأ وما تسمع لتتصل بالباري: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً [الفرقان:3] فالأمر من عند فاطر السماوات والأرض، فهو الذي يقرر مصائر الشعوب ويقرر الحروب، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.وهذه المحاضرة على فصلين: الفصل الأول: خطورة للتقدير والتوقير.والفصل الثاني: خطورة للإنذار والتحذير.
الفصل الأول: خطورة التقدير والتوقير
أما خطورة التوقير والتقدير فهي خطورة أن يقترب الإنسان من انتهاك سياج الشريعة، والشريعة مكرمة معظمة لا ينتهكها إلا من باع حظه من الله عز وجل، لماذا؟ لئلا يلغو فيها البشر، فلا يحق للبشر أن يلغوا في الشريعة، ولا أن يتكلموا في المنهج الرباني بمنطق أن نجعله للحوار فنقبل ما شئنا، ونرد ما شئنا، ونرضى بما شئنا، ونغضب على من نشاء! فهذا لا يجوز، وهذا حرام حرام حرام: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [البقرة:85].لماذا؟ لأنه: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42]. لماذا؟ لأنه: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82] ويقول سبحانه عن أناس جعلوا الشريعة مجالاً للقبول والرفض: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [النور:50] أفي قلوبهم زيغ يوم شككوا في مصداقية رسالة رسول الهدى عليه الصلاة والسلام أنها تصلح للإنسان وتهديه، أم ارتابوا في صدقه صلى الله عليه وسلم؟ بل هم ظلمة وفسق والعياذ بالله.وقوة المنهج الرباني تأتي من أن منـرِّل المنهج الرباني هو الله والمتكلم بالقرآن هو الله، وقوة القرآن لا تأتي من كلماته فحسب بل تأتي من مسألة: أن الذي تكلم به هو الذي على العرش استوى. والآن أنا أضرب لك مثلاً، ولله المثل الأعلى: جاءك خطاب وبأسلوب واحد من سلطان من السلاطين، ومثله خطاب بنصه وبأسلوبه وبلفظه من رجل عادي من الناس، أيهما أوقع في القلب؟ إنه خطاب السلطان، مع العلم أن الكلمات هي الكلمات، والعبارات هي العبارات لكن ذاك اكتسب قوة لأن السلطان كتبه وأرسله، فكيف برب العالمين مالك يوم الدين؟! وكيف بالإله الحق الذي بيده مقاليد كل شيء؟! وهو الذي أنزل هذا الوحي واكتسب هذا الوحي قوة من قوة منـزله.
 تعددت الأسباب والموت واحد
ثم لا أخوفكم الموت وما يتكلم به المهرجون من تخويف البشر؛ فليس عندنا من ذلك شيء، والله يقول: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [التوبة:52] فلماذا الخوف؟ ولماذا الهلع؟ ولماذا الجبن؟ أما مات كثير من الناس حبطاً؟ أما مات كثير من الناس بجرعات من الخمر؟ أما تزلج بعضهم على الثلج فانكسر ظهره فمات؟ أما وجد أن بعضهم مات على بعض الجرائم؟ فقضية أن يموت المسلم على لا إله إلا الله ليس في ذلك من خطر، ولكن للمحاضرة معنىً آخر ومساراً آخر، وأعلم أن الذين أمامي هم أحفاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وصلاح الدين وطارق بن زياد، وهؤلاء علَّموا الناس الموت، ولقنوا الناس دروس الهلاك، ووزعوا المنايا على النفوس التي لا تؤمن بالله، فما الخوف وما الجبن وما الرعب وما شبح الموت الذي نصب أمام الناس إلا شيء من أساطير الأولين وخرافات العاجزين الجبناء.نعم: (خطر ممنوع الاقتراب) إنه إنذار لكل من تسول له نفسه أن يقترب، إنها كلمة يعتادها رجال المرور والمشاة، ولكنها بمعنىً إسلامي خالد يعتادها المؤمنون بالله عز وجل ألا يقتربوا من حدوده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.وإن لهذه الكلمة دلالة خاصة يعرفها المسلم يوم يطالع كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. إن (خطر ممنوع الاقتراب) هبطت مع الإنسان يوم هبط من بطن أمه، ونزلت معه يوم رسا على الأرض، وأتت مع النداء العلوي: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8].أمر عليه الصلاة والسلام -كما في سنن أبي داود بسند صحيح- أن يؤذن في أذن الطفل إذا ولدته أمه لينشأ على لا إله إلا الله من أول لحظة، وقد فعلها صلى الله عليه وسلم مع الحسن بن علي فما ولدته أمه حتى أخذ أذنه وأذن في أذنه بالنداء العلوي: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لينشأ مؤمناً موحداً من أول لحظة.ولدتك أمك يابن آدم باكياً والناس حولك يضحكون سرورا فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكاً مسرورا ونزلت هذه الكلمة العلوية مع قوله سبحانه تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:1-3] وتواكب هذه الكلمة خطر ممنوع الاقتراب قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الانشقاق:6]. يا أيها الإنسان الضعيف! اتصل بالقوي. يا أيها الإنسان الفاني! اتصل بالباقي. يا أيها الإنسان الفقير! اتصل بالغني. قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران:26-27] من يسمع ويطالع ويقرأ يرى أن الناس جعلوا مقاليد الأمور بيد البشر، وكأنه ليس على العرش إله استوى، يتصرف في الأمور كل يوم هو في شأن، يخلع ويولي، ويفقر ويغني، ويهدي ويضل، ويحي ويميت، ويضر وينفع، فما هو أثر هذا التوحيد في كتابات الناس، وفي صحفهم وإذا عاتهم؟ ما أثر لا إله إلا الله؟ وما أثر حسبنا الله ونعم الوكيل؟ وما أثر إياك نعبد وإياك نستعين؟ في مقدرات الأمة وما تقرأ وما تسمع لتتصل بالباري: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً [الفرقان:3] فالأمر من عند فاطر السماوات والأرض، فهو الذي يقرر مصائر الشعوب ويقرر الحروب، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.وهذه المحاضرة على فصلين: الفصل الأول: خطورة للتقدير والتوقير.والفصل الثاني: خطورة للإنذار والتحذير.
دعامات حماية المنهج الرباني
وأنا أريد أن أمهد لمسألة: أن هذا الوحي شيء خاص، ليس للإنسان مهما بلغ أن يجترئ ليتعدى على سياج هذا الشرع، بل حينها يكفر ويرتد عن دين الله عز وجل إذا كان مستهزئاً مستهتراً لا متأولاً.
 الوعيد الأخروي
الدعامة الثالثة: الوعيد الأخروي. لقد ذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ناراً تلظى، وتوعد القاتلين والمفسدين في الأرض والسارقين والزناة والخونة بوعيد شديد، لتعلم أن هناك ناراً، وأن هناك حساباً وعذاباً، يقول عمر: [[والذي نفسي بيده! لولا الآخرة لكان غير ما ترون]] لولا أن هناك حساباً من الله عز وجل لفتك القوي بالضعيف، ولاعتدى الظالم على المظلوم واجتاحه، لكن هناك يوم آخر، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث. وإحياء اليوم الآخر في أذهان الناس؛ لا يكون بالتضييع، وأن تحيا الأمة على الخواء العقدي، والتلوث الفكري، وإبطال الهوية، والتخلف الحضاري، فهذا كله مما أصيبت به الأمة يوم تركت لا إله إلا الله، فلا بد من إرساء العقيدة في النفوس، وذكر الجنة والنار، حتى تعيش الأمة حياة العبودية التي أرادها الله عز وجل لها.وهنا يذكر الذهبي في المجلد الثامن من السير أن عبد الله بن وهب العالم المصري والمحدث الكبير الشهير، وهو علامة مصر في الحديث في عصره، يقول: ألف كتاب أهوال يوم القيامة، فطلب الناس منه أن يقرأ عليهم كتاب أهوال يوم القيامة، فاعتذر! فألحوا عليه، فقرأ الكتاب فأغمي عليه، وبقي مغمى عليه ثلاثة أيام ومات في اليوم الرابع، وذكر عنه أنه قبل هذه القصة أراد أن يصلي الجمعة فسمع طفلاً يقرأ في بيت وهو في طريقه إلى المسجد: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ [غافر:47] فأغمي في الشارع وحمل إلى بيته.فهذه النفس التي أحياها علم الكتاب والسنة، وأحياها تذكر لقاء الله عز وجل كانت نفساً تعيش لله عز وجل، وترجو ثواب الله، وتتذكر الوعيد الأخروي.ويذكر وكيع في كتاب الزهد أن ابن المبارك رضي الله عنه وعن أبيه قرأ: وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:47] فبكى حتى كادت أضلاعه تختلف، وقيل: قال: إني أخشى أن يبدو لي من الله ما لا أحتسب.
خطر الاستهزاء بالدين
و(خطر ممنوع الاقتراب) لأن مسألة الاقتراب في بعض الزوايا تصل بصاحبها إلى الكفر البواح، فإن من يقترب من هذا المنهج الرباني مستهزئاً يكفر بالإجماع عند أهل العلم. والاستهزاء في مسائل بسيطة أوصلت بعض الناس إلى درجة الكفر، وعجباً لهذه الأمة أن تأخذ من الدين ما اشتهت وتترك ما اشتهت!والعجب أنها تحكم الدين إذا كان في التيمم وصلاة الجنازة والحيض والغسل من الجنابة، لكنها لا تحكم الدين في حياتها ومستقبلها.
 حكم الإسلام في المستهزئين بالشريعة
يقول سبحانه عن هؤلاء الشرذمة الباطلة التي تتعدى على الشريعة في جلساتها: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة:14-16].أعرف أحد الناس دائماً يستهزئ بالشرع، جلس مع بعض المشايخ، فقال: يا شيخ! هل كل أحاديث رياض الصالحين صحيحة سليمة؟ قال: نعم. إلا أن بعضها ضعيف. قال: الحمد لله، أريد أن أعتمد عليها، يعني: من باب المناورات، من الورع يريد ألا يعمل بحديث ضعيف مع العلم أنه يطعن في الحديث الصحيح، ويطعن في الآيات، وبعضهم -إي والله- وهو لا زال حياً يرزق ونعرفه، يقول لأحد المشايخ: الآن تقولون: إن الله عز وجل يعلم ما في الأرحام، وخمسة استأثر الله بعلمها مع العلم أن الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين علموا ما في الأرحام، فكيف أنتم دائماً تتكلمون بهذا؟ الواجب أنكم تقفون مع العلم الحادث، وهذه تكفي في كفره. والآية ليست تقصد ما قصد هو لا من بعيد ولا من قريب، لكن هكذا تفعل التربية التي لا تكون على المسجد، ولا على القرآن والسنة والطهر والعفاف، يقول سبحانه: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة:79] والمنافقون يقولون: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [الأحزاب:12] وقد فعلوها وكرروها دائماً مرات كثيرة، وأذكر على سبيل المثال: أن الإنسان إذا دعى إلى التبرع للمجاهدين الأفغان فيلتقي بأحد الناس يقول: هؤلاء المجاهدون الذين تطلب التبرع لهم هل يغلبون روسيا؟ أنت مجنون أو عاقل؟! أو يغلبون الاتحاد السوفيتي؟! لقد جعلوا هذه الأصنام البشرية كأنها لا تغلب أبداً، وقد كلموا بعض قادات الجهاد مباشرة، وقالوا: لا يمكن أن المجاهدين يغلبون الروس، لكن المجاهدين أروهم أن الإيمان يغلب الكفر، وأن لا إله إلا الله تدكدك مستعمرات الجاهلية وتخرب ديار الذين انحرفوا عن منهج الله، وخرج الروس البلاشفة الحمر وهو يعلنون إشارة الخزي والعار على رءوسهم: فروا على نغم البازوك في غسق فقهقهت بالكلاشنكوف نيرانُ والأكراد ضربوا بالكيماوي وما غضب أحد، أبناء صلاح الدين وأبناء صاحب لا إله إلا الله، وانظر ترجمة صلاح الدين، فهو مسلم موحد أشعري العقيدة، شافعي المذهب، لكن إذا قارنَّا أشعريته مع إلحاد الملحدين وزندقة المتزندقين عذرناه، لأننا أقررناه، ولكنا نحبه؛ لأنه نَصرَ لا إله إلا الله، ونعلم أن هذه الجزئيات خطأ في حياته، ولكنه مع ذلك يتمسك بحبل الله.كان يبدأ هجومه في الساعة السادسة ظهراً، فجعلها تبدأ مع صلاة الجمعة، إذا بدأ الخطباء أعلنت حالة الاستنفار وساعة الصفر.فلماذا اختار الساعة السادسة؟ قال: إذا صعد الخطباء في العالم الإسلامي رجوت دعوتهم من الله فنصرت بإذن الله، وحضر المعركة وبدأ، ولما صعد الخطباء على المنابر يدعون الله لـصلاح الدين، لأن معركة حطين هزت العالم الإسلامي، فمعنى حطين نكون أو لا نكون. معنى حطين: إما أن تكون أمة إسلامية في الأرض أو يسحقها الصليبيون ويضربون عليها أبد الدهر. لما تولى العرب إلى الغانيات والجواري وعزف الوتر، وما يطلبه المستمعون وافتح يا سمسم؛ أتى صلاح الدين الكردي تحت مظلة: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [الأنعام:89] والشريعة ليست ملكاً لي ولا لك، متى ما نتخلى عنها يحملها الهنود أو الأتراك أو الأفغان أو الأكراد، كل من يحمل لا إله إلا الله فهو مرشح لها، لأن الجد أبو جهل الخاسئ الذي لا نعترف به أنه جد؛ كفر بلا إله إلا الله عند الحطيم والحجر الأسود، يشرب الخمر في المسعى، لماذا؟ لأنه لا يعترف بلا إله إلا الله، لكن بلال الحبشي يأتي من الحبشة وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، وصهيب يأتي من الروم، يقول: الله أكبر، وسلمان يأتي من أرض فارس وهو يقول: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وبدأ صلاح الدين وأشعل المعركة وانتصر وفتح بيت المقدس، وصلى الجمعة الثانية في الصف الأول، وكان القادة الأكراد بجانبه، يقول المترجمون: قبل المعركة قرأ قليلاً من سورة الأنفال وكان يبكي ويقول: يا حي يا قيوم! ثم قرئ عليه من موطأ مالك فهو يحب الموطأ كثيراً، وهذا موجود في ترجمته، فقرأ أحاديث الجهاد من كتاب الجهاد، ثم بدأ الهجوم، وفي الجمعة الثانية قام شمس الدين الحلبي الخطيب الشهير، وكان خطيباً ذاك اليوم وارتقى المنبر ليحيي صلاح الدين في أول جمعة بعد أن سقط بيت المقدس في يديه من بعد فتح عمر، يحييه في هذا الفتح العظيم، أتدرون بماذا يفتتح الخطبة؟ اسمع، يقول: الحمد لله مجري السحاب، منـزل الكتاب، هازم الأحزاب. الحمد لله وحده، الذي نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده وأعز جنده، ثم قال: تلك المكارم لا قعبان من لبن وهكذا السيف لا سيف ابن ذي يزن يقول: هكذا سيفك لا سيف ابن ذي يزن حاكم اليمن الوثني:تلك المكارم لا قعبان من لبن وهكذا السيف لا سيف ابن ذي يزن وهكذا يفعل الأبطال إن غضبوا وهكذا يعصف التوحيد بالوثن فالأبطال إذا غضبوا لاينددون ويشجبون فقط. بل يغضبون غضباً كغضب صلاح الدين.ثم وأقام صلاح الدين الفتوى وفتح المدارس في المسجد الأقصى فرحمه الله كما يقول ابن كثير: سقى الله تلك العظام شآبيب الرضوان، وجمعنا به في دار الكرامة. والمقصود: أن المنافقين يقولون: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [الأحزاب:12] ويعيشون حالة من الرعب والرهق، أما فنلتجئ إلى الله، إذا التجأ البعثي إلى البعث وميشيل عفلق، التجأنا إلى الواحد الأحد، إذا التجئوا إلى:آمنت بـالبعث رباً لا شريك لـه وبالعروبة ديناً ما له ثاني التجأنا إلى حسبنا الله ونعم الوكيل.فهذه هي مصداقية العقيدة متى أرادها الناس.أيها الناس: إنه خطر على المتهوكين في الشريعة الخائضين فيها أن يرتدوا عن هداية الله ودينه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54].
ضرورة أخذ الدين كاملاً
من مميزات الإسلام أنه لا يقبل خلط الأمزجة، فكيف يجتمع مسجد وخمارة، وساعة للغناء وساعة للقرآن؟! امرأة سافرة ومتبرجة تحت مظلة الحرية هذا لا يصح.أخذ شيء من الشريعة وأخذ شيء من القانون الفرنسي هذا لا يصح، فلا إله إلا الله فقط، فإما الدين كله أو اترك الدين كله:يا مدعٍ حب طه لا تخالفه فالخلف يحرم في دنيا المحبينا أراك تأخذ شيئاً من شريعته وتترك البعض تهويناً وتدوينا خذها جميعاً تجد فوزاً تفوز به أو فاطرحها وخذ رجس الشياطين
 خالد القسري وتضحيته بالجعد بن درهم
من حماية الشريعة: ما يفعله العدول يوم يرون الشريعة تنتهك! فـالجعد بن درهم يقول: لم يكلم الله موسى تكليماً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، قالوا: يا مجرم! اتخذه. قال: يا ليتني أمحوها من المصحف بدمي، محا الله رسمه ومحاه الله من الأرض، فهو مبتدع، قائد الفرقة المبتدعة التي كونت حلفا استعمارياً في بلاد المسلمين، فهذا المبتدع أتى به خالد القسري -وهذه حسنة من حسناته -يوم عيد الأضحى، فخطب خطبة جليلة، فلما انتهى من الخطبة قال: أيها الناس! ضحوا تقبل الله منكم أضحياتكم، وذلك بعد أن بين لهم شروط الأضحية وأنه لا يقبل منها جدعاء ولا خرقاء ولا بهقاء ولا هزيلة، قال: فضحوا تقبل الله منكم أضحياتكم فإني مضحٍ بـالجعد بن درهم. يقول: أما أنتم فضحوا بالتيوس وأما تيسي أنا فهذا المجرم، وهو مكتوف بجانب المنبر، ومع العلم أنهم طلبوا منه أن يتوب فرفض، وهو مبتدع، فانظر إلى صلابة بعض المجرمين والخرافيين كيف يصبرون إلى آخر لحظة، مع العلم أنه سوف يطعن بالخنجر من السلطان!! قال: ضحوا تقبل الله منكم أضحياتكم فإني مضحٍ بـالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً، ثم نزل وجهه إلى القبلة ووضع ركبته على صدره، وقال: باسم الله فذبحه، فحياه ابن القيم في منظومته الكافية الشافية لـأهل السنة والجماعة قال: ولذاك ضحى خالد بـالجعد يوم ذبائح القربانِ إذ قال إبراهيم ليس خليله كلا ولا موسى الكليم الدانِ شكر الضحية كل صاحب سنةٍ لله درك من أخي قربانِ يقول: شكراً لك يا بطل! أحسنت كل الإحسان، هكذا تذبح رءوس الملاحدة والزنادقة والعلمانيين والحداثيين؛ لأنهم تهتكوا في شرع الله، وفي لا إله إلا الله، وإلا فمتى ينسل السيف؟ ومتى تشتغل الخناجر والسكاكين إلا في هذه المواقف؟ وأظن هذا الموقف من أحسن ما يذكر لـخالد القسري على ما فيه من ظلم وفجاءة وصلافة، وسوف يذكره الله بهذا الموقف الذي جمل فيه وجوه أهل السنة يوم عيد الأضحى.
التهم التي ترمى بها الشريعة
إنه خطر على من رمى هذا المنهج العفيف الطاهر أن يأخذ الله سمعهم وأبصارهم ويختم على قلوبهم. اسمعوا إلى التهم التي يرمون بها الشريعة، وأقول لهم وأكرر: خطر ممنوع الاقتراب!
 قولهم: إن الشريعة لا علاقة لها بالحياة
ومنها: أنها خاصة بالفرد ولا تقحم في الحياة، وفي الموسوعة الميسرة للمذاهب المعاصرة يقول: ومن مبادئ العلمانية: أن الدين خاص بالفرد. يقول لك: الدين لك وحدك، صلِّ وحدك، واعبد الله عز وجل؛ لكن لا تدخل الدين في شئون الحياة، لا في الاقتصاد ولا في السياسة ولا في العسكرية ولا في الأدب ولا في الإعلام، والله يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] فهو شرع للدنيا والآخرة، وشرع للاقتصاد والاجتماع، وشرع للأخلاق والسلوك، وهذا هو الخلاف الكبير بين أعداء الله عز وجل ممن يريد حصر الدين بأنه مسألة شخصية كما يفعل بـالمسيحية الآن، فيحضرون في الكنيسة فقط ولا تخرج إلى الحياة.
أقسام الناس أمام الشريعة الإسلامية
وانقسم الناس أمام شرع محمد عليه الصلاة والسلام إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: كفروا به جملة وتفصيلاً، وجحدوه وأنكروه، وما استضاءوا بنوره، واستحقوا غضب الله، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [البقرة:161-162].القسم الثاني: وقوم آمنوا ببعض الشريعة وكفروا ببعض، وهؤلاء يلحقون بالصنف الأول، ولا يغنيهم الإيمان الذي أخذوه ببعض الشريعة: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة:85].والقسم الثالث: أنتم وأمثالكم من المهتدين -إن شاء الله- ممن قبل شرع محمد صلى الله عليه وسلم، واستجاب لرسالته، وعاش على نوره يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال:24] وقال سبحانه: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ [الشورى:52-53].
 قولهم: إن الشريعة لا علاقة لها بالحياة
ومنها: أنها خاصة بالفرد ولا تقحم في الحياة، وفي الموسوعة الميسرة للمذاهب المعاصرة يقول: ومن مبادئ العلمانية: أن الدين خاص بالفرد. يقول لك: الدين لك وحدك، صلِّ وحدك، واعبد الله عز وجل؛ لكن لا تدخل الدين في شئون الحياة، لا في الاقتصاد ولا في السياسة ولا في العسكرية ولا في الأدب ولا في الإعلام، والله يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] فهو شرع للدنيا والآخرة، وشرع للاقتصاد والاجتماع، وشرع للأخلاق والسلوك، وهذا هو الخلاف الكبير بين أعداء الله عز وجل ممن يريد حصر الدين بأنه مسألة شخصية كما يفعل بـالمسيحية الآن، فيحضرون في الكنيسة فقط ولا تخرج إلى الحياة.
أسباب أهمية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
والبشرية محذرة بخطر ممنوع الاقتراب: بالعقوبة على اللامبالاة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم: لماذا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ لماذا الشريعة وحدها؟ لثلاثة أسباب:أولاً: لأنها من عند الله، قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى *وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:1-3].. كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران:7].ثانياً: لأنها كاملة، قال تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:38] وقال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3].يا أيها الإخوة: قفوا لحظة، فالله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم في عرفة، وهو يقف أمام البشرية، ويتحدث عن حقوق الإنسان، وعن حقوق المرأة، فينـزل الله عليه ويموت بعدها بأيام صلى الله عليه وسلم قيل: بواحد وثمانين يوماً، وقيل: باثنين وثمانين يوماً، وقيل: باثنين وثمانين يوماً، فينزل الله عليه يوم عرفة قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] يقول الله: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يضع الحجر على بطنه من الجوع. يقول: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] وهو يسكن بيت الطين. يقول: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] وهو يلبس الثوب الممزق. يقول: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] وهو لا يجد إلا حصيراً من سعف النخل ليجلس عليه. يقول: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] وهو لم يشبع ثلاثة أيام متوالية، فما هي النعمة؟ نعمة لا إله إلا الله.. نعمة الرسالة والإيمان.. نعمة الجنة.. نعمة البصر والبصيرة.. والمنهج الرباني الخالد.. نعمة الاستنقاذ من السجود للوثن وللصنم وللخمر وللتهتك في حرمات الله، هذه هي النعمة حقيقة.فلما تحول الناس وظنوا أن النعمة أن تكدس البطون من الأرزاق التي قد يأكلها الثور والحمار، وأن تبنى الفلل، وأن تركب السيارات الفاخرة، وأن تسكن القصور العامرة، ثم يتولون عن نعمة لا إله إلا الله، حينها أخفقت الأمة، ملكنا الدنيا فخسرنا الدين، وقبل كان معنا الدين وكنا بالثياب الممزقة نفتح العالم.فهذا ربعي بن عامر رمحه مثلم يوم دخل على رستم وعمر بن الخطاب بردته فيها أربع عشرة رقعة ويهدد امبراطورية كسرى وقيصر ويسقطها في لحظات. ويدخل سعد بن أبي وقاص بحذاء من جلد الجمل فيرى إيوان كسرى فيقول: الله أكبر! ويقول سعد وهو يبكي: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [الدخان:25-27]. محمود بن سبكتكين كان جيشه ألف ألف مسلم -مليون مسلم- هذا محمود يوم فتح الهند أرادوا أن يعطوه ذهباً رشوة، وقالوا: اترك البلاد، وهذه أصنام من ذهب خذها واترك بلادنا، فقال: لـإياس! مولاه الخادم:يا إياس! ما رأيك، أنأخذ هذه الأصنام ونعود إلى بلادنا سالمين غانمين ولا نقتل ولا نقاتل؟ قال إياس: أستغفر الله! وهذا إياس مسلم وكلهم عجم لكن حملوا لا إله إلا الله. قال إياس: أستغفر الله، قال: لماذا؟ قال: أتريد أن يدعوك الله يوم القيامة يا مشتري الأصنام؟ فكسر الأصنام واذبحهم عليها، أما تريد أن يدعوك الله يوم القيامة يا مكسر الأصنام، يعني: هذا كلام لا يصلح، هذا محمود وإياس نصروا الإسلام في فترة من فترات التاريخ. فمحياه محمود، فهو يريد أن يختبر إياس.وقال محمود لملك الهند: لا والله! لأكسرن رأسك على هذه الأصنام حتى يدعوني الله يوم العرض الأكبر: يا مكسر الأصنام.فابتدأ الهجوم وكسر رءوس ملوك الهند على الأصنام وأحرقها، وفتح الهند بلا إله إلا الله، فحياه محمد إقبال بقوله:محمود مثل إياس قام كلاهما لك بالعبادة تائباً مستغفرا العبد والمولى على قدم التقى فارحم بوجهك عبد سوء في الثرى أي: أن محمود مثل إياس كلهم مولى.ويقول في القصيدة الأخرى التي يحيي فيها محمود؛ لأنه من جماعة محمد إقبال وقد كان p=1000553>محمود بن سبكتكين يسجد ويبكي، ويقول: اللهم اغفر لعبدك الكلب محمود، وهي مذكورة في التاريخ، هذا من التواضع وهو يقود ألف ألف، أي: مليون مقاتل. هذا محمود يقول عنه محمد إقبال: كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا لو كان غير المسلمين لحازها كنـزاً أو صاغ الحلي والدينارا والأمر الثالث: أنها نزلت على معصوم لا ينطق عن الهوى ولا يتحدث عن خواطر النفس، ولا هواجس الرأس، ولا يكون له قرار اليوم وينقضه غداً أو ينقضه بعد غد، بل يتكلم بشريعة ربانية تستمر مع الإنسان حتى يلقى الله.
 قولهم: إن الشريعة لا علاقة لها بالحياة
ومنها: أنها خاصة بالفرد ولا تقحم في الحياة، وفي الموسوعة الميسرة للمذاهب المعاصرة يقول: ومن مبادئ العلمانية: أن الدين خاص بالفرد. يقول لك: الدين لك وحدك، صلِّ وحدك، واعبد الله عز وجل؛ لكن لا تدخل الدين في شئون الحياة، لا في الاقتصاد ولا في السياسة ولا في العسكرية ولا في الأدب ولا في الإعلام، والله يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] فهو شرع للدنيا والآخرة، وشرع للاقتصاد والاجتماع، وشرع للأخلاق والسلوك، وهذا هو الخلاف الكبير بين أعداء الله عز وجل ممن يريد حصر الدين بأنه مسألة شخصية كما يفعل بـالمسيحية الآن، فيحضرون في الكنيسة فقط ولا تخرج إلى الحياة.
الفصل الثاني: خطر ممنوع الاقتراب للإنذار والتحذير
الفصل الثاني: وهو خطر ممنوع الاقتراب للإنذار والتحذير، وهو خطر للمتهتكين في الحرمات المتجاوزين للحدود: تلك حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187] يقول أحد الصالحين: لا تأمن من قطع في ربع دينار يد سارق أن يعاقب من سرق أمانة ربه بأعظم من قطع اليد. يقول: لا تأمن من الله؛ فقد قطع في ربع دينار، فكيف بمن سرق دينه؟! كيف بمن سرق صلاته؟! كيف بمن سرق توجهه إلى الكعبة في اليوم خمس مرات؟! ما هي عقوبته في الآخرة؟ إذا كان ربع دينار يعاقب عليه بقطع الكف، فكيف بمن بتر دينه من أول حياته إلى أن لقي الله؟ كان من حكمة الله عز وجل أن يحمي أمة الإسلام بالحدود، وهي الضرورات الخمس: النفس، والعرض، والدين، والمال، والعقل، قلت: فالقاتل يقتل والمرتد عن دينه يعدم: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:179] والزاني يرجم أو يجلد، والسارق يقطع، والشارب يجلد والمفسدون في الأرض الذين يسرقون القيم ويضيعون رسالة الله عز وجل ويهدمون شرعه عقوباتهم فضيعة، إنهم أخطر ممن يسرق شيئاً من المال: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [المائدة:33].إن سيادة لا إله إلا الله في الأرض حتمية الوقوع، ربانية المصدر، كونية الاهتمام، أرأيتم الذين رفضوا لا إله إلا الله ماذا كانت حياتهم ومستقبلهم وعزتهم؟ فرعون يغرق لهذا السبب وحده، وقارون يخسف به، وأمة تؤخذ بالصيحة وأمة بالنسف والإبادة، وأمة بالصاعقة، وأمة بالسنين والقمل والضفادع والطوفان والجراد، قال تعالى: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً [الكهف:59].. وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ [محمد:13].إن لا إله إلا الله؛ تكون أو لا تكون الإنسانية، وهذا من المبادئ الكبرى، إما أن يكون في الناس بشر مع لا إله إلا الله أو لا بشر ولا يبقى مخلوق، وتصبح النتيجة والعاقبة على هؤلاء، تبقى أو لا يبقى أحد، يعيش أو لا يعيش أحد: (يا معاذ! أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم) فهذا ملخص رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم في لا إله إلا الله.إن لا إله إلا الله أعظم من أن تفسر نطقاً باللسان كما يقول المرجئة، ما أثر لا إله إلا الله إذا كان صاحب لا إله إلا الله يزني ويشرب الخمر، ويعربد ويضيع صلاة الفجر، ما أثر لا إله إلا الله في حياته؟ إذا كان الإيمان هو إيمان المرجئة إذاً فلماذا أرسل الله الرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام؟ ولماذا أنزل الله الكتب، وفرض الحدود، وجعل الجنة والنار؟ إذا كانت المسألة كلمة تنطق في أي مكان وأي مجال ثم لا يكون لها تأثير في حياة الناس، فما فائدتها؟إن لا إله إلا الله عقيدة وعبادة، أخلاق وسلوك، دنيا وآخرة، غيب وشهادة، أدب وفن، إعلام وسياسة، اقتصاد واجتماع: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] أما لا إله إلا الله فهي ملخص رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وكل رسول بعثه الله: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36].ثم على الأمة أن تعيد تفكيرها في لا إله إلا الله، وقد اكتشفت الأمة مع هذه الأحداث خواءً عقدياً هائلاً، واكتشفت أنه ليس عندها توكل، وأنها تنطق لا إله إلا الله لكنها لا تعمل بدلالتها، ولا باستشعار عظمتها، واكتشفت أنها في زحمة الأحداث كانت تعيش على الموج، فلما أتتها الأحداث وداهمتها وجدناها تحمل شبح الموت وتخاف الرعب، وتهلع وتنصرع ويود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر، وتريد الأمة ألا تلاقي عدواً ولا ترفع راية جهاد، ولا تعلن إياك نعبد وإياك نستعين من جديد، وإلا فما هي النتيجة؟ ما هي الاحتمالات التي تقع بالأمة؟ أسوأ احتمال هو الموت، أما شرع الله فلا يستولى عليه أبداً، فهذا الدين لا بد أن يبقى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9].أنا أقول لمعسكرين اثنين: خطر ممنوع الاقتراب، معسكر الإلحاد والزندقة والتعدي على الشرع والمنهج الرباني، ومعسكر أهل الشهوات والمجون أهل السخف والخلاعة، اتقوا الله! خطر ممنوع الاقتراب.وإن من يقف بسيارته عند إشارة المرور تحسباً للحادث لهو أهون وأسهل نتيجةً ممن يتعدى حدود الله عز وجل وينتهك حرماته، وإن نتيجته أفظع وأعظم في الدنيا والآخرة.جعلنا الله وإياكم ممن يقف عند حدوده، وممن يحترم شرائعه وممن يوقر شرعه توقيراً، ويعزر رسوله تعزيراً، ويعلم منهجه ويتبع سنته، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 قولهم: إن الشريعة لا علاقة لها بالحياة
ومنها: أنها خاصة بالفرد ولا تقحم في الحياة، وفي الموسوعة الميسرة للمذاهب المعاصرة يقول: ومن مبادئ العلمانية: أن الدين خاص بالفرد. يقول لك: الدين لك وحدك، صلِّ وحدك، واعبد الله عز وجل؛ لكن لا تدخل الدين في شئون الحياة، لا في الاقتصاد ولا في السياسة ولا في العسكرية ولا في الأدب ولا في الإعلام، والله يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] فهو شرع للدنيا والآخرة، وشرع للاقتصاد والاجتماع، وشرع للأخلاق والسلوك، وهذا هو الخلاف الكبير بين أعداء الله عز وجل ممن يريد حصر الدين بأنه مسألة شخصية كما يفعل بـالمسيحية الآن، فيحضرون في الكنيسة فقط ولا تخرج إلى الحياة.
الأسئلة

 حكم حلق اللحية
السؤال: أتت فتاوى كثيرة جداً حول حلق اللحية من أجل الكمامات؟الجواب: لا أدري من هو صاحب الفتوى الذي أفتى بحلق اللحية من أجل الكمامات، وقد يكون من المفتين في باريس أو بانكوك أما علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يفتون بهذا أبداً.وقد طالعت في بعض المجلات رجلاً تسأله امرأة في مجلة خليعة ساقطة تقول: ما حكم زيارة المرأة للمقابر؟ وهو يفتيها قبل صفحات بأن تسافر وحدها؛ لأنه يقول: المجتمع أصبح قرية حضارية، فتقول: ما حكم زيارة المقابر للمرأة؟ قال: يجوز بشرط أن يكون معها محرم، نعم. حتى لا يخرج الميت عليها. واللحية لا تؤثر في الكمامات، بل هي كمامات واقية من الكيماوي والمزدوج، وهي مجربة بإذن الله عز وجل؛ لأنها متبعة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأول من يموت في القصف الذين ليس عندهم لحى؛ لأنهم عندهم خوف كبير، بل على الحليق أن يربي لحيته حتى يموت على السنة، ولا يموت وهو حليق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إذا أتاه الرجل يعرف أمته بالسنن، فيأتيه الرجل وهو حليق فيقول: أنا من أمتك، قال: لا. أعطني العلامة.والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء وهل عند الأمة فراغ حتى تحلق لحاها من الصباح إلى المساء، من الأذن إلى الأذن.أيها الإخوة الكرام: نسأل الله لنا ولكم حماية ورعاية، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم انصرنا، اللهم ثبت أقدامنا، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أبق من في بقائه نصرة للإسلام، وأهلك من في هلاكه نصرة الإسلام.اللهم من دبر لنا حرباً فدبر عليه حرباً شعواء، اللهم من أراد بنا وأراد الإسلام بسوء فاجعل سوءه في نحره، وتدبيره في تدميره، وخذه أخذ عزيز مقتدر وسارع بهلاكه.اللهم أحي من كان في حياته عز للإسلام والمسلمين، وأمت من كان في حياته ذل الإسلام، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين.اللهم اهدنا وسددنا وتقبل منا عملنا واغفر لنا خطايانا وسيئاتنا، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا والضلال والمهرجون والمروجون منا، اللهم خذنا بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم إلى الجنة وإلى دار النعيم ولا تأخذنا بسيئاتنا إلى النار.وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خطر ممنوع الاقتراب للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net