اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قاصمة الظهر للشيخ : عائض القرني


قاصمة الظهر - (للشيخ : عائض القرني)
تحدث الشيخ - حفظه الله تعالى- عن قواصم تقصم ظهر دين الإنسان في دنياه وآخرته، ومن هذه القواصم النفاق بنوعيه الاعتقادي والعملي ، ومنها المعاصي وخاصة الكبائر .وذكر أنها سبب كل بلية يبتلى بها الإنسان، والنجاة منها يكمن في الرجوع إلى الله عَزَّ وَجَلّ وإلى دينه، وإلى إخلاص القول والعمل .
أنواع قواصم الظهر
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]أمَّا بَعْد: إن السلام وإن أهـداه مرسله وزاده رونقاً منه وتحسينا لم يبلغ العشـر من قول يبلغه أذن الأحبة أفواه المحبينا آخيتمـونا على حب الإله وما كان الحطام شريكاً في تآخينا فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، سلام الله عليكم يا أهل القلوب الحية التي ملئت بحب لا إله إلا الله، محمد رسول الله! وسلام الله عليكم يا أصحاب الطلعات المجيدة، والوجوه المشرقة، الذين حضروا لإعلان تفوق الإسلام، وعظمته، وعمقه، وأصالته!إنه نصر للإسلام أن يحضر شباب الإسلام، وأن يجلس الصف بالصف، وأن نقول للجاهلية وللوثنية وللصهيونية: ها نحن عدنا من جديد، لننقذ البشرية من براثن الوثنية.فحيا الله كل من أحب الله، وأحب رسوله صلى الله عليه وسلم.(قاصمة الظهر) هو عنوان لقائنا هذا، وقاصمة الظهر لا أعني بها القصم الحسي، ولكن القصم المعنوي؛ قصم التاريخ والخُلق، والدين والمستقبل التي هي مصيبة ليس بعدها مصيبة.وهي تدور على نواح ثلاث: الكفر أعظم قاصمة، ومعه النفاق ابن عمه، ثم المعاصي الكبار، ثم المعاصي الصغار.ولكنني لا أتكلم عن صغائر المعاصي والذنوب لأنه لا يسلم منها أحد، وباب التوبة لها وللكبائر مفتوح، ولكنني أتكلم عن النفاق فالكفر فالكبائر، أعاذنا الله وإياكم من القاصمة.القاصمة هي: القاطعة للشيء،وقاصمة الظهر هي التي تقطعه وتبته نصفين، يقول أحد الأعراب يوم منع زكاته لـ أبي بكر الصديق، ورفض أن يؤديها للخليفة الراشد بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام:رضينا رسول الله إذ كان بيننا فما بالنا نرضى بحكم أبي بكر أيملكها بكر إذا مات بعده فتلك لعمر الله قاصمة الظهر والعواصم من القواصم لـابن العربي المالكي والعواصم والقواصم لـابن الوزير اليمني كلهم يذكر قواصم وردت في التاريخ، لكن قاصمتي هذه الليلة التي أتحدث عنها لم يتحدثوا عنها، إنها أعظم مصيبة مُنيَ بها الإنسان يوم أنكر الله، وسوف أخصص قطاعاً كبيراً لـ(مرض قاصمة النفاق) يوم ينافق المصلي وهو لا يدري، يوم يحج المصلي وهو منافق ولا يدري، يوم ينافق المعتمر والداعية وهو لا يدري.ولذلك كان أهل السنة والجماعة يخافون النفاق، قال الحسن البصري كما في صحيح البخاري تعليقاً: [[ما خافه إلا مؤمن، وما أمنه إلا منافق]] ما خاف النفاق إلا مؤمن يخاف على إيمانه، وما أمن النفاق إلا منافق.تجد المؤمن فيه حاسة وقشعريرة وخوف وحرج، أما المنافق فيمشي مسرعاً متردياً على رأسه لا يخاف النفاق، كلكم يعرف عمر بن الخطاب، ومن يُعرّف عمر للمسلمين؟! رضي الله عن عمر، وسقى الله تلك العظام شآبيب الرحمة والبركة.أتى إلى حذيفة رضي الله عنه وأرضاه والحديث للبخاري، في كتاب الصلاة، باب الصلاة كفارة، وانظر إلى إشراق البخاري يوم أتى، وانتزع هذا الحديث وهو في التكلم عن النفاق، ورسمه في كتاب الصلاة،ولا يكون اللموع والإبداع والإشراق إلا هكذا:ألا لا أحب السير إلا مصعداً ولا البرق إلا أن يكون يمانيا قال عمر رضي الله عنه وأرضاه لـ حذيفة: يا حذيفة!لماذا اختص حذيفة بالسؤال؟لأنه رضي الله عنه وأرضاه أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسماء المنافقين، والصحابة أهل تخصص. فهذا مهمته: إقراء القرآن وتعليمه، وهذا مهمته: الفرائض كـ زيد بن ثابت، وهذا مهمته: القضاء كـ علي بن أبي طالب، وذاك مهمته: الإدارة والسياسة كـ أبي بكر وعمر، وخالد مهمته أن يفصل الرءوس عن الأجساد لمن حادَّ الله، وحسان مهمته: أن يطلق الأبيات المؤمنة يوم يدخل الإيمان في الأدب والشعر، فيناصر بها الدعوة، وحذيفة مهمته: أن يحفظ الأسرار التي يحملها صلى الله عليه وسلم في أسماء المنافقين، فإن أبا بكر لا يعلم أسماء المنافقين، ولا عمر إلا في النادر، فـ عمر يتواضع ويجلس منكسراً بعد جهاده وزهده وعبادته وعدله وعبقريته وبذله للإسلام، فقد أعطى الإسلام دمه وعرقه ووقته وجهده رضي الله عنه وأرضاه.يقول لـ حذيفة: [[يا حذيفة! أسألك بالله أسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ -لا إله إلا الله! إذا كان عمر من المنافقين فمن هو الذي من المؤمنين؟- قال حذيفة وعيناه تدمع: لا والله ما سماك الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين، ولا أزكي أحداً بعدك]].وفي كتاب الصلاة: باب الصلاة كفارة يقول عمر للناس وحذيفة معهم:(أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا، قال: أتحفظ الحديث؟ قال: نعم، قال: إنك عليها لجريء) كيف تستطيع أن تتكلم في هذه الموضوعات الخطيرة؟! وهذا لأن حذيفة كان يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشر والناس كانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير:عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر جدير أن يقع فيه ولذلك لا يكفي إسلام الدروشة أو أن يعرف الإنسان طريق المسجد وهو لا يعرف أن في المجتمع ضلالات وجهالات، وطامات وفواحش وكبريات من الذنوب والخطيئات، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى للرسول عليه الصلاة والسلام: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55] نخبرك بالجاهلية وبـ الوثنية وبالضلال حتى تكون على بصيرة.ولذلك يا دعاة الإسلام! يا أساتذة الإسلام! يا أبناء الإسلام! جدير أن نعرف المخططات التي تحاك لنا صباح مساء، حتى نرد عليها بقوة، قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: [[إنما تنقض عرى الإسلام عروةً عروة من أناس عاشوا في الإسلام لا يعرفون الجاهلية. ]قال حذيفة: ( أنا أعرف، قال: ماذا قال في الفتنة؟ قال حذيفة رضي الله عنه وأرضاه: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي -وهذه سهلة- قال عمر: لست عن هذه أسألك) ففتنة الشجار مع الأهل ليست بقاصمة، واختلافك مع زميلك ليس بقاصمة، فهذا ذنب صغير تتوب منه وليس بقاصمة، شرود في عقلك وفي فهمك وقت الخشوع ليس بقاصمة، قال عمر: ما أسألك عن هذه ما دام لها علاج وكفارة: (قال عمر: وإنما أسألك عن التي تموج موج البحر -فتنة تموج موج البحر، تقصف قصفاً، تأخذ الأخضر واليابس- قال حذيفة: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين! -يقول: لا تخف وأبشر- إن دونك ودونها باباً) والباب هو: عمر، ولذلك لما قتل عمر انهد حصن الإسلام، وبكى علماء الإسلام موت عمر، وقالوا: كفنت سعادة الإسلام في أكفانه:قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصناً من أعاديها كلما وقعت قذيفة على الإسلام تلقاها عمر وردها على قاذفيها، ولما قتل بدأ السيف يمزق الأمة، وبدأت الفرقة، وبدأت القواصم تلو القواصم، يقول علي: [[لقد كفنت سعادة الإسلام في أكفانك يا عمر!]] ويقول: [[والذي نفسي بيده! ما أريد أن ألقى الله بعمل رجل، إلا بعمل رجل كعملك]] وعمر مطعون مكفن قد فارق الحياة.قال حذيفة: (إن دونك ودونها باباً، قال عمر: -وكان ذكياً لماعاً عبقرياً-أيكسر أم يفتح؟ -وأكثر الجالسين لا يعرفون من الباب، ولا معنى الكسر أو الفتح- فقال حذيفة: بل يكسر، فعرف عمر أنه الباب، وأنه سوف يقتل -فقال عمر ذلك أولى وأحرى ألا يغلق أبداً) وبدأت القواصم تلو القواصم بعد موت عمر رضي الله عنه وأرضاه.ومن أعظمها، بل قد عاشها صلى الله عليه وسلم: قاصمة النفاق، قاصمة النفاق يوم تنتشر في الأمة يصلي المصلي ولكن إذا خلا نسي الله، يجلس مع الأخيار خيِّراً، فإذا خلا إلى شياطينه وإخوانه هتك عرض الأخيار، يجلس مع أهل العبادة عابداً، فإذا خلا مع قرنائه في الظلام أتت لسانه تشحذ وتشن وتذبح في أعراض الذين يرفعون لا إله إلا الله محمد رسول الله.
 

أقسام النفاق
والله عز وجل ذكر النفاق، والنفاق على قسمين: اعتقادي وعملي.
 النفاق العملي
والنفاق العملي: نفاق الكلام والحديث والمعاصي، ذكره صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: {علامة المنافق ثلاث -أو كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمرو، وحديث أبي هريرة - ثلاث من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان -وهناك- وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر}.
علامات المنافقين
النفاق الاعتقادي والعملي لأصحابه علامات، ما هي علامات هؤلاء الدجاجلة؟
 المنافقون ذوو ألسنة فصيحة وقلوب جاهلة
من علامات المنافق أنه عليم اللسان، إذا تكلم أصبح خطيباً فصيحاً، لكن قلبه جاهل: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون:4] قد تجد المؤمن لا يحسن أن يركب كلمتين، ولذلك في حديث كعب بن مالك عند الترمذي: {البذاء والبيان شعبتان من النفاق، والعي والحياء شعبتان من الإيمان} فالمؤمن تجده خجولاً منكسراً في الغالب، والمنافق تجده بذيئاً غسل وجهه من الحياء، فهو صاحب بيان داهية في الكلام، يتكلم بمحاضرات في ميزان السيئات، إذا تكلم عن قضايا الفجور، عن سفره إلى أوروبا، عن رؤية البنات والكأس وعما رأى من التطور والعمران؛ لأن في منظوره أن التطور والعمران هي ناطحات السحاب، لكنه لا يتكلم عن نهضة المسلمين، وعودة الشباب إلى الله، وتدارس القرآن، ومجالس الذكر والحديث؛ لأن قلبه مشغول بـ واشنطن وباريس، فهو لا يتكلم إلا عنها: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون:4] لكنه أعمى القلب والبصر.
كبائر المعاصي قاصمة للظهر
ومن قواصم الظهر التي تضم مع قاصمة الظهر الكبرى: كبائر المعاصي، والله عز وجل ندد بالعصاة، والذي يأتيك بأحاديث الرجاء دون أن يذكرك بالخوف، معناه أنه يريد أن يتسامح، وأن يعفيك من عهدته، وأن يقول لك: لا بأس أن تخطئ وتعصي الله، يقول الله عن بني إسرائيل لما عصوا: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ [المائدة:13] هذه أربع مصائب بسبب المعصية، ومن يفعل ذلك، ويداوم ويصر على المعصية، يبتليه الله بهذه الأربع: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ [المائدة:13] عهدك مع الله، وصلتك به.. صلاتك.. صيامك.. حجك.. ولاؤك وبراؤك لله؛ لأن كثيراً من الناس يصلون، ولكن ولاءهم وبراءهم لغير الله.قد تجد إنساناً مستقيماً يصلي الصلوات الخمس، يقرأ صحيح البخاري، يبكي إذا قرأ مدارج السالكين، ولكن ولاءه لنادٍ رياضي من النوادي، يبكي إذا هزم، ويفرح ويسهر الليل إذا انتصر، يعادي كل من يعادي هذا النادي، ولو كان من الصحابة والتابعين، لماذا؟ لأنه جعل ولاءه وحبه لغير الله: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:55].ووجد كذلك -ليس في هذا المكان العامر الطاهر الذي ما أتاه إلا دعاة وأساتذة وأبطال الإسلام- من يشجع بعض المغنيين، فيؤيده وينشر محاسنه في الناس، ومناقبه وتاريخه في المجالس، وفي الحقيقة لا مناقب ولا محاسن ولا تاريخ، وينوه بأغانيه وهو ينشر الفاحشة والمعصية في المجالس والمنتديات، قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ [المائدة:13] نعوذ بالله من اللعنة، هذه من علامة الاستمرار والجمود على المعاصي وعدم التوبة لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً [المائدة:13] القلوب القاسية أكثر ما يقسيها قواصم الظهر وهي المعاصي، يوم يقترف الإنسان من المعاصي العشرات في اليوم، ثم لا يستغفر ولا يتوضأ ولا يتوب، ولا يبكي ولا يندم، تجتمع عليه المعاصي فيطبع الله على قلبه فيصير ميتاً، فإذا صار ميتاً يرتكب كبائر الذنوب ولا يحس بها، يقول المتنبي:من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام الإنسان إذا مات وأتيت بخنجر تطعنه هل يحس؟! لا. لأنه ميت.يقول ابن مسعود رضي الله عنه: [[المؤمن يرى كأن ذنوبه جبل يريد أن يسقط عليه، والمنافق يرى كأن ذنوبه ذباب وقع على أنفه فقال به هكذا]] تجده يشرب الخمر ويزني ويفجر ويكذب، فإذا قلت له: اتق الله، قال: إن الله عفور رحيم، ما حفظ من القرآن إلا هذا المقطع، فإذا قلت له: اتق الله، قال: رحمة الله وسعت كل شيء، ونسي: إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة:2] فهذا وأمثاله يقول الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فيهم: لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً [المائدة:13] والله لام بني إسرائيل، وقال للمؤمنين: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16] ولكن أملنا الله في فضله، ورجانا في خيره وبره، فقال: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [الحديد:17] بالأمطار، فيا من يحيى الأرض بالأمطار، فتنبت أنواع الأزهار والأشجار! نسألك يا واحد يا قهار يا غفار! أن تحيي قلوبنا بالإيمان، وأن تجعلنا من سكان تلك الدار. هؤلاء هم المؤمنون، ولكنهم يخافون المعاصي.لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [المائدة:13] وقد وقع في هذه الأمة هذه الجزاءات، وقعت في أمة الرسول صلى الله عليه وسلم ووجد من لعنه الله، عالم لم يعمل بعلمه فاجر كبني إسرائيل، ووجد جاهل أعمى يعبد الله بالجهل فهذا قاسي القلب، ووجد من أهل البدع من يحرف الكلم عن مواضعه، يحرف الألفاظ والمعاني كما ذكر ابن تيمية.وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:13] نسيان العلم، ونسيان الفهم دليل على كثرة المعاصي، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282].شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي أكبر ما يحبطك بعد النفاق، ويحبط مسعاك، ويعطل مستقبلك قاصمة الظهر المعاصي، وخاصة الكبائر.لنعش مع الأنبياء ونسمع موقفهم من الذنوب، لنقول لذلك المترسل في الخطيئة، الذي انهمل في الذنب تلو الذنب، وذكرنا بالرجاء لكنه ما فتح لنا باب الخوف، لنقل: اسمع إلى إبراهيم عليه السلام، الذي أسس التوحيد، وبنى جداره، ونشر الحنيفية في الأرض، يقول عليه الصلاة والسلام في آخر دعائه وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:82] طمعاً، لم يقل: والذي يغفر لي خطيئتي يوم الدين، قال: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:82] وإنه والله رجاء، وإنها والله لوعة، وإنه أسى يوم يقول عليه السلام وقد جاهد وبنى البيت، ورفع علم لا إله إلا الله، ومد هذه الشريعة، وعمق هذا المبدأ، ثم يقول في الأخير، ويرفع كفيه وهو على شفير القبر، وفي سكرات الموت: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:82].يونس بن متى عليه السلام، خرج مغاضباً، وألقي في البحر، فأصبح في ظلمات ثلاث: ظلمة اليم، وظلمة الحوت، وظلمة الليل، فمن يذكر؟ لا زوجة ولا ولد ولا أهل، لا مال ولا منصب:فاشدد يديك بحبل الله معتصماً فإنه الركن إن خانتك أركان قال: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87] كلمة والله ما كأنه يوجد أروع منها في الإسلام! يقول عليه الصلاة والسلام: (ما من مهموم أو مغموم أو مكروب يقول: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، إلا فرج الله همه، وأزال غمه وكربه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فاستجاب الله له؛ لأنه اعترف بذنبه، ففي هذه السكرات أعلن التوحيد، والله يقرن بين التوحيد والاستغفار، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19] فقال: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87] أنا مذنب، فنجاه الله، قال سبحانه: فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات:143-144].لماذا لم ينج الله فرعون وقد قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ [يونس:90] وهي: نفس الكلمة أو قريبة منها؟! لأنه أنكر الله في الرخاء.وأما يونس عليه السَّلام فقد عرف الله في الرخاء، لأن له سجل حسنات وذكريات وأياماً محفوظة، وفرعون له أيام وصحائف سود، داس التاريخ تحت قدميه فلم ينفعه ذلك.كثير من الناس وبالخصوص أهل الشباب والقوة والغنى لا يعرفون الله إلا إذا أصبحوا على الأسرة البيضاء في المستشفيات، كثير من الناس لا يعرفون الله إلا إذا أصبحوا شيوخاً كباراً، فيأتي الواحد منهم يراجع حسابه وهذا جيد، لكن أين قوتك وصحتك؟ وأين شبابك وفتوتك؟ هل استثمرتها في طاعة الله؟!سليمان عليه السلام شكا المعاصي والخطايا فقال: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ص:35].نوح عليه السلام ذكر قومه فقال: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً [نوح:10-12].
 المنافقون ذوو ألسنة فصيحة وقلوب جاهلة
من علامات المنافق أنه عليم اللسان، إذا تكلم أصبح خطيباً فصيحاً، لكن قلبه جاهل: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون:4] قد تجد المؤمن لا يحسن أن يركب كلمتين، ولذلك في حديث كعب بن مالك عند الترمذي: {البذاء والبيان شعبتان من النفاق، والعي والحياء شعبتان من الإيمان} فالمؤمن تجده خجولاً منكسراً في الغالب، والمنافق تجده بذيئاً غسل وجهه من الحياء، فهو صاحب بيان داهية في الكلام، يتكلم بمحاضرات في ميزان السيئات، إذا تكلم عن قضايا الفجور، عن سفره إلى أوروبا، عن رؤية البنات والكأس وعما رأى من التطور والعمران؛ لأن في منظوره أن التطور والعمران هي ناطحات السحاب، لكنه لا يتكلم عن نهضة المسلمين، وعودة الشباب إلى الله، وتدارس القرآن، ومجالس الذكر والحديث؛ لأن قلبه مشغول بـ واشنطن وباريس، فهو لا يتكلم إلا عنها: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون:4] لكنه أعمى القلب والبصر.
الذنوب والخطايا المنتشرة اليوم
الخطايا التي تواردت في الساحة على الناس لا تعد ولا تحصى، ولكن أذكر ثلاثاً من الخطايا، أو ثلاثة مشارب تنضم تحت مظلة قاصمة الظهر:
 الصورة الخليعة
من قواصم الظهر التي انتشرت وأفسدت كثيراً من القلوب والأعراض والبيوت: انتشار الصور الخليعة الماجنة، والصور السخيفة المتبذلة، وهي تتمثل إما في منشورات أو في مجلات، وهذه ليست بالأمر السهل، فهي تحتاج إلى كلام طويل، لكنني أردت أن تكون تحت مظلة القاصمة الكبرى من القواصم وهي قاصمة المعاصي لانتشارها، وأخذها وعدم التهيب من الله عز وجل في تداول هذه المجلة بين الناس والنظر إليها، وهي من الفواحش الكبار، ومرض هواية القلب للصور مرض عجيب فتاك.ذكر ابن القيم في مدارج السالكين هذا المرض، وهو الوله بالصور والعشق لها، وذكر من الخطورات ما لا يعلمه إلا الله حتى تصل بصاحبها إلى درجة النفاق.من المسائل التي أريد التنبيه عليها أيضاً في آخر هذه المحاضرة شيئاً أشرت إليه في مقدمة الكلام، وهي مسألة الولاء والبراء.ولاؤك أيها المصلي وبراؤك لمن يكون؟! الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:55] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71] فمن تتولى؟ وممن تتبرأ؟ يقول عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: {من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان} لا يكمل الإيمان حتى يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليك مما سواهما، وهو حديث أنس كما في الصحيحين: {ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يقول: {يا رسول الله! والله إني لأحبك أكثر من أهلي ومن ولدي ومن مالي إلا من نفسي، قال صلى الله عليه وسلم: لا يا عمر! -أي ما استكملت الإيمان، ليس هذا هو المطلوب، ليس هذا هو الإيمان - حتى أكون أحب إليك حتى من نفسك، قال: فوالله -لا يعرف المجاملة- الذي لا إله إلا هو إنك أحب إلي حتى من نفسي} رضي الله عنه وأرضاه، وصدق والله.وفي الترمذي عنه يقول: {ودعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعتمر، فقال وهو يودعني: لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك، قال كلمة لا أريد أن لي الدنيا وما فيها} وهذا غاية الحب.فالولاء والبراء لا يكونان إلا لله، ولا بد أن يفهم هذا حتى عند طلبة العلم والدعاة، وانظر إلى من ضل عن الصراط في الولاء والبراء، وقد سبق أن أشرت إلى أن بعض الناس يجعل ولاءه لبعض الذوات أو الأشخاص أو الهيئات أكثر من ولائه لله، كالأندية وبعض المغنيين وبعض المجلات، فهو يجعل ولاءه لهذه الأمور أكثر من ولائه للواحد الأحد، أحد المجرمين الفسقة الفجار وهو نصيري يقول:آمنت بـ البعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثاني والله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يتولاه ويحاسبه بالعدل، ويخزيه وأمثاله ممن لم يعرفوا الولاء لمن يكون، والبراء لمن يكون، كل من أحب الله واقترب من الله وجب عليك أن تواليه، فإذا كان تحت مظلة الإسلام مصلياً للخمس، فلا تنظر إلى أي أسلوب ينتهجه في الدعوة، ولا لأي مشرب؛ لأن بعض الناس يجعل اعتباراته اتجاهات وأساليب الدعوة فيوالي قوماً، ويتبرأ من آخرين على حسابها، فهذا أواليه لأنه وافقني في أسلوب الدعوة، وهذا أعاديه لأنه خالفني ولو كان هذا المخالف أتقى وأزهد وأعبد من ذاك، اتق الله في نفسك، أهذا دين يضيع؟ أهذه أوراق تحرق؟ أهذه ألعوبات؟ هذا دين الله عز وجل.فيا أيها المسلمون! هذه اثنتان من قواصم الظهر.والكفر أمره بيِّن لكثرته وانتشاره في القرآن، ولم أشر إليه في العناصر إلا إشارة، أما النفاق والمعاصي فهي أكبر قاصمة من قواصم الظهر، بل هي قاصمة الظهر والدين، والأخلاق والشرف، يصاب الإنسان بمصيبة في ماله فيعدها القاصمة، يموت ولده فيعدها الرزية، لكن بعضهم يصاب بقواصم في اليوم الواحد في دينه وهو كالبهيمة لا يدري أنه أصيب.أيها الفضلاء..! أيها النبلاء..!أشكركم شكراً جزيلاً، ثم أشكر مركز الدعوة هنا بـ الدمام على أن تفضل ودعا وأحسن وأجاد وبذل وأعطى، نسأل الله تعالى أن يجزل المثوبة لكل من قدم شيئاً للإسلام، أو من رفع راية الإسلام، أو من أعطى في سبيل الله لرفع دين الإسلام.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
الأسئلة

 تعريف بالشيخ عائض وبعض قصائده
السؤال: فضيلة الشيخ: هلاّ عرفت لنا نفسك؟ وكم قصيدة ألفت؟ وهل تكرمنا بسماع بعض الأبيات التي من إنشائك؟الجواب: أما التعريف فأمر سهل، لكن القصائد هي على اختيار الإخوة؛ إن كان عندهم رغبة ويحددون بعض القصائد أورد ذلك إن كان في الوقت متسع: أخوكم في الله عائض بن عبد الله القرني هذا التعريف.أما مسألة المواليد فهذه تاريخ الأموات لا تاريخ الأحياء، ولم يقل متى ولد عمر بن الخطاب؟ وهم من عظماء الإسلام، ونحن من نحن معه! ولكن اهتم المسلمون كثيراً بالمواليد في التواريخ ماذا أكل وماذا شرب، وماذا تغدى، وكيف نام، وكيف ذهب، وهي تواريخ الأموات، إنما تاريخ الأحياء: ماذا عمل للإسلام؟ ماذا قدم في رفع لا إله إلا الله؟ هذا تاريخ الأبطال من أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.أما القصائد فلدي قصائد، منها قصيدة للأمة الإسلامية وعنوانها: أمريكا التي رأيت، وقصيدة البازية للشيخ عبد العزيز بن باز، وقصيدة لأهل القصيم.فأما قصيدة أمريكا التي رأيت فهي قصيدتان، جدية وهزلية، أما الهزلية فلا أذكرها، وأما الجدية فهي تخاطب الأمة الإسلامية:يا أمة ضرب الزمان بها جموح المستحيل وتوقف التاريخ في خطواتها قبل الرحيل سكبت لحون المجد في أذن المجرة والأصيل وسقت شفاه الوالهين سلافة من سلسبيل يا أمة كم علقوا بكيانها خيط الخيال وهي البريئة خدرهـا فيض عميم من جلال شاهت وجوه الحاقدين بكف خسف من رمال موتاً أتاتورك الدعـي كموت تيتو أو جمال يا أمة في عمرها لم تحي إلا بالجهاد كفرت بـمجلس أمن من نصب المنايا للعباد القاتلي الإنسان خابوا ما لهم إلا الرماد جثث البرايا منهم في كل رابية وواد كانت هناك زيارة لـأمريكا، فقلت: أني ما زرتها لأجلها ولكن من أجل مقاصد أخرى:ما زرت أمريكا فليـ ست في الورى أهل المزار بل جئت أنظر كيف ند خل بالكتائب والشعار لنحرر الإنسان من رق المذلة والصغار وقرارنا فتح مجيد نحن أصحاب القرار ورأيت أمريكا التي نسجوا لها أغلى وسام قد زادني مرأى الضلال هوىً إلى البيت الحرام وتطاولت تلك السنون فصار يومي مثل عام ما أرضهم أرض رأيت ولا غمامهم غمام وأما قصيدتي في الشيخ الفاضل الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فأنا مسبوق وقد تكررت في مناسبات، ولكن لا بأس أن تتكرر، والشيخ ممدوح بقصائد كثيرة أذكر بعض مقتطفات، يقول المجذوب في مدحه:روى عنك أهل الفضل كل فضيلة فقلنا حديث الحب ضرب من الوهم فلما تلاقينا وجدناك فوق ما سمعنا به في العلم والأدب الجم فلم أر بازاً قط من قبل شيخنا يصيد فلا يؤذي المصيد ولا يدمي وقال عالم المغرب المحدث تقي الدين الهلالي:خليلي عوجا بي لنغتنم الأجرا على آل باز إنهم بالثناء أحرى وزهدك في الدنيا لو أَنَ ابن أدهم رآه رأى فيه المشقة والعسرا وأما البازية فقلت فيها لسماحته:قاسمتك الحب من ينبوعه الصافي فقمت أنشد أشواقي وألطافي لا أبتغي الأجر إلا من كريم عطا فهو الغفور لزلاتي وإسرافي عفواً.. لك الله قد أحببت طلعتكم لأنها ذكرتني سير أسلافي يا دمع حسبك بخلاً لا تجود لمن أجرى الدموع كمثل الوابل السافي يا شيخ يكفيك أن الناس قد شغلوا بالمغريات وأنت الثابت الوافي أغراهم المال والدنيا تجاذبهم ما بين منتعل منهم ومن حافي مجالس اللغو ذكراهم وروضتهم أكل اللحوم كأكل الأغطف العافي وأنت جالست أهل العلم فانتظمت لك المعالي ولم تولع بإرجاف وتعرفون كلكم الصحيحين.. والذي لا يعرف الصحيحين كأنه لا يعرف شيئاًبين الصحيحين تغدو في خمائلها كما غدا الطل في إشراقه الضافي تشفي بفتياك جهلاً مطبقاً وترى من دقة الفهم دُراً غير أصداف أقبلت في ثوب زهد تاركاً حللاً منسوجة لطفيلي وملحاف تعيش عيشة أهل الزهد من سلف لا تبتغي عيش أوغاد وأجلاف أراك كالضوء تجري في محاجرنا فلا تراك عيون الأغلف الجافي كالشدو تملك أشواقي وتأسرها بنغمة الوحي من طه ومن قاف ما أنصفتك القوافي وهي عاجزة وعذرها أنها في عصر أنصاف يكفي محياك أن القلب يعمره من حبكم والدي أضعاف أضعاف يفديك من جعل الدنيا رسالته من كل أشكاله تفدى بآلاف أما قصيدة أهل القصيم، فكانت زيارة لـ بريدة وعنيزة:قل للرياح إذا هبت غواديها حييالقصيم وعانق كل من فيها كان عندي مقطوعة وقلت بالمناسبة أن يكون نادي الاتفاق فما أتى الوفاق لنادي الاتفاق فما كان هناك سلام ولا عناق فجعلنا هذه القصائد حتى يتسنى لنا في اجتماع آخر لنحيي هذه الوجوه، أهل الدمام والظهران والأحساء والجبيل ومن جاورهم من الأعراب، فالمقصود:قل للرياح إذا هبت غواديها حيي القصيم وعانق كل من فيها واكتب على أرضهم بالدمع ملحمة من المحبة لا تُنسى لياليها أرض بها علم أو حاذق فطن يروي بكأس من العلياء أهليها عقيدة رضعوها في فتوتهم صحت أسانيدها والحق يرويها ما شابها رأي سقراط وشيعته وما استقر ابن سينا بواديها سقراط المجرم الذي أفسد عقائد الناس، هذا تعليق على الشعرما شابها رأي سقراط وشيعته وما استقر ابن سينا بواديها ولـ ابن تيمية في أرضهم علم من الهداية يجري في نواحيها إذا بريدة بالأخيار قد فخرت يكفي عنيزة فخراً شيخ ناديها محمد الصالح المحمود طالعه البارع الفهم والدنيا يجافيها له التحية في شعري أرتلها بمثل ما يعزف الأشواق مهديها سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قاصمة الظهر للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net