اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأخوة الإيمانية وأثرها في حياة السلف للشيخ : عائض القرني


الأخوة الإيمانية وأثرها في حياة السلف - (للشيخ : عائض القرني)
ذكر الشيخ الآيات الدالة على الأخوة وتعرض لتفسيرها ودلالاتها، ثم عقب بالأحاديث النبوية فآثار السلف الصالح من أقوالهم وأفعالهم، ثم ذكر ثلاث عشرة قاعدة للحفاظ على الأخوة .. مركزاً على الإخاء بين الدعاة والمصلحين .. ثم ختم بالإجابة عن أسئلة تتعلق بالدرس.
مقدمة عن الأخوة الإيمانية
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير، الحمد لله الذي جمع شتاتنا بالإسلام، ووحد صفوفنا بالإيمان، وآخى بين قلوبنا بالحب فيه، الحمد لله الذي أنزل الكتاب وكنا متفرقين فجمعنا به، وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم. والصلاة والسلام على معلم الخير، رسول المودة والمحبة والألفة والقربى، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.سلام الله أرفعه إليكم بأشواقي وحبي والمودة وأنقل من ربى أبها سلاماً لأهل الفضل من سكان جدة سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.. والذي أجلسني في هذا المكان! لا أحمل للجميع وللجلوس وللغائبين من المسلمين إلا الحب فيه، وأسأل الله عز وجل أن يجمعنا بكم في دار كرامته، فإني أعرف أنه ليس عندكم إلا الغضب لحدود الله، والغيرة على محارم الله، وحماية حوزة هذا الدين. لو كنا نفهم القرآن ونفقهه ونتدبره؛ لكفانا ما سمعنا من الآيات في الصلاة.وأنا أريد أن أقول: إنما المؤمنون إخوة. إن اختلفنا في الأساليب وفي وجهات النظر وفي الفرعيات فإنما المؤمنون إخوة. إن حَقَدَ بعضنا على بعض، وحمل عليه، قلنا له: اتق الله! إنما المؤمنون إخوة. إن هجره وقاطعه، قلنا له: اتق الله! إنما المؤمنون إخوة. إن شرَّحه أو جرَّحه أو ذمه، قلنا له: اتق الله! إنما المؤمنون إخوة. إن اغتابه أو فسقه أو كفره وهو ما يزال مؤمناً، قلنا له: اتق الله! إنما المؤمنون إخوة.إن كيد مطرف الإخاء فإننـا نغدو ونسري في إخاء تالد أو يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد أو يفتـرق نسب يؤلف بيننـا دين أقمناه مقام الوالد
 عناصر الدرس
محاضرتي هذه الليلة تدور على أربعة عناصر:أولها: الأخوة في كتاب الله عز وجل.ثانيا: ما ورد في السنة المطهرة عن معاني الأخوة.ثالثها: كيف تآخى السلف.رابعها: ما هو واجبنا نحو إخواننا من المؤمنين ومن المسلمين، وبالخصوص من الدعاة الذين يغضبون إذا انتهكت محارم الله عز وجل، والله عز وجل ذكرنا بأخوة الإيمان، ونادانا وأوجب علينا تلك الأخوة.ثم أتعرض لمسائل، منها: الخلاف الفرعي لا يوجب الفرقة. ومنها: إذا اختلفنا من هو الحاكم في المسألة. ومنها: حسنات الناس لا تهدر بسيئاتهم إن قلَّت. ومنها: لنكن شهوداً وعدولاً ولا يغلبنا الهوى.
الأخوة في كتاب الله
اسمعوا أيها الناس، اسمعي أيتها الأمة المحمدية الرائدة، اسمعي يا أمة لا إله إلا الله، اسمعوا يا من كنتم كوكبة واحدة في وجه الباطل، وكنتم كتيبة واحدة ضد الطغيان، اسمعوا يا من ركبوا متن البحر والمحيط ليرفعوا لا إله إلا الله، اسمعوا يا أبناء عقبة بن نافع الذي وقف على ساحل الأطلنطي بفرسه، وقال: والذي نفسي بيده لو أعلم أن وراءك أرضاً لخضتك بفرسي لأفتح تلك الأرض.الشهيد مع الشهيد، العالم مع العالم، الداعية مع الداعية:يا أمة ضرب الزمان بها جموح المستحيل وتوقف التاريخ في خطواتها قبل الرحيل سكبت لحون المجد في أذن المجرة والأصيل وسقت شفاه الوالهين سلافة من سلسبيل أنتم الأمة الخالدة الواحدة يقول الله لكم: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] حبل الله: كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ [آل عمران:103] يا أمة الإبل والغنم، يا أمةً كانت حقودة حسودة ماردة قبل الإسلام فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران: 103].لنزول هذه الآية سبب أورده كثير من المفسرين، أتعرفون الأوس والخزرج؟يقول طه حسين في كتابه، متهجماً على الإسلام ودعاة الإسلام: حرب بدر هي عداء بين قريش والأوس والخزرج! كذبت، ليس عداء بين القبيلتين والعنصرين، إنما هو عداء بين الإسلام والكفر، وبين الضلال والرشاد، وبين النور والظلام.الأوس والخزرج تقاتلتا، تذابحتا، تباغضتا، تقاطعتا، فلما أتى صلى الله عليه وسلم ألف بين قلوبهم، آخى بينهم، فكانوا تحت مظلة واحدة، وفي جلسة واحدة، وفي مسيرة واحدة؛ ولكن الشيطان أبى أن يتآخوا، فدخل بينهم فذكرهم حرب بعاث؛ فاخترط أنصاري من الأوس سيفه، وقال: يا لثارات بعاث! واخترط خزرجي سيفه، ونادى: يا لثارات بعاث! فاجتمعوا في الصحراء بعد الإيمان والقرآن والإسلام؛ لأن الهوى قد يغلب العقل، فذهبوا إلى الصحراء واجتمعوا هناك، فسمع صلى الله عليه وسلم الصوت، وقالوا له: يا رسول الله أدرك الناس، فإن الذبح قريب منهم! قال: من؟قالوا: الأوس والخزرج، قال: وأنا بين أظهرهم؟! والقرآن ينزل علي؟!اليهود هم الذين وشوا بهذه، وهم يوشون بها دائماً في الساحة، وفي خارج الساحة.فأخذ صلى الله عليه وسلم إزاره وأخذ يهرول، ودخل بين الصفين، وناداهم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرهم بنعمة الإيمان والإسلام، وبث فيهم روح الإخاء، ووزع عليهم باقات الود فدمعت العيون، وسقطت السيوف من الأيدي، وتركت الرماح. يقول البحتري:إذا اقتتلت يوماً ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها وتعانقوا والبكاء يملأ الساحة، وكأن الإسلام بدأ من هذا اليوم، وكأن القرآن نزل الآن، وعاد صلى الله عليه وسلم بالجميع في مسيرة حبٍّ في الطريق إلى المدينة.فأنزل الله صدر الآيات يحذر من اليهود، يحذر من الصهيونية العالمية، من الخطط التي شتتت الصفوف، وفرقت بين الإخوة والأحباب، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:100-103].
 إصلاح ذات البين
قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] نذكر أنفسنا وإياكم بهذا الإخاء، فوالله لا يحلق الدين إلا البغضاء. أتعرف الدين؟! أتعرف الصلاة؟! أتعرف الزكاة والعمرة والحج؟!لا يحلقها إلا البغضاء، يوم يمتلئ الصدر بالغل والغش على عباد الله، يوم يكون اللسان مجرحاً، يكفر الحسنات، وينسى الجميل في الساحة، ويأتي فيجرح الناس وينزلهم تلك المنازل، هذا لا نريده ولا يريده الإسلام، وله ضوابط تأتي بإذنه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ * وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:10-9] قتال، دم يسيل، سيوف تتكسر، رماح تنثر الدم في الساحة، والله يقول: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات:10].فقل لي بالله: ألكلمة أو لأسلوب أو لفرعية يوجب هذا النزاع ثم لا نجد حلاً ولا نجد نتيجة؟!وأما اليهود والماسونيون، والقوميون والوطنيون، والشيوعيون والحداثيون؛ فيجدون لمشاكلهم حلاً؟!!أهذا وارد عندنا في الساحة؟! إن هذا لأمر عجيب..!
الأخوة في السنة البنوية
يقول عليه الصلاة والسلام كلام الذي لا ينطق عن الهوى: ( المسلم أخو المسلم) ابن تيمية له كلام في هذا يقول: "الأخوة عقدها الله عز وجل " لا تحتاج إلى حلف ولا مستندات، ولا صكوك شرعية من محاكم العدل، لقد عقدها الله عز وجل من فوق سبع سماوات:إن يفترق نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالد ولا يحق أن يفصل هذا العقد إلا بموجب من الموجبات التي تفصل الأخوة، وهي سوف ترد إن شاء الله.
 لزوم جماعة المسلمين
في مسند الإمام أحمد بسند صحيح: {ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لوجه الله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين} هذه الثلاث إذا وجدها العبد في نفسه فليحمد الله تعالى على ذلك. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل عرى الإيمان -أو فقد استكمل الإيمان- وأوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله} كما ورد في حديث أبي داود بسند صحيح.يا أخوتي في الله، يا عباد الله! هذا الكتاب والسنة يخبرنا بأدب الإخاء، بأدب الحب والحوار، بأدب تقارب وجهات النظر، ولننظر إلى الصحابة.
الأخوة عند السلف الصالح
الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي إلى عمر -كما عند الترمذي وبعض المحدثين يضعف هذا الحديث والصحيح أنه حسن- ودع عمر رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لأخذ العمرة فقال صلى الله عليه وسلم لـعمر وهو يعانقه: (لا تنسنا من دعائك يا أُخَيَّ. يقول عمر: فقال كلمة ما أريد أن لي بها الدنيا وما فيها).إن قد عز في الدنيا اللقاء ففي مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا آخيتمونا على حب الإله وما كان الحطام شريكاً في تآخينا هذا هو الحب يا أخي. عمر تلميذ لمحمد عليه الصلاة والسلام، وهو ورقة من شجرته المباركة، وقطرة من بحره صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك يقول: لا تنسنا من دعائك يا أخي. يقول عمر: [[والله إنها لتطول علي الليلة إذا تذكرت أخاً لي أريد الصباح أن يصبح لأعانقه]].وورد عنه في السيرة أنه لما صلى الفجر قال: أين معاذ؟ قال: هأنذا يا أمير المؤمنين. قال: تعال، لقد تذكرتك البارحة فبقيت أتقلب على فراشي حباً وشوقاً إليك، فتعال، فتعانقا وتباكيا.
 قاعدة في الولاء والبراء
صاحب الإحياء -الغزالي - ينسب أثراً إلى ابن عمر وهو صحيح قال ابن عمر: [[والله لو أنفقت أموالي غلقاً غلقاً في سبيل الله وصمت النهار لا أفطره، وقمت الليل لا أنامه، ثم لقيت الله لا أحب أهل الطاعة، ولا أبغض أهل المعصية، لخشيت أن يكبني الله على وجهي في النار]]. أي إسلام بلا حب في الله ولا بغض في الله؟!ما هي موازيننا أيها الأحبة لنحب الناس. أو لنكره الناس؟ هذا أمر لا أظنه يغيب عنكم أبداً.
قواعد في التعامل مع المخالف

 التسرع في الفتوى مذموم
ما شاء الله! أما المفتون فالساحة مليئة بالفتاوى! كل يتربع في المجلس، ويقول: الذي تطمئن نفسي إليه كيت وكيت. من أنت يا إمام؟!هل كنت أبا عبد الله الإمام مالك بن أنس حتى تطمئن نفسك، هل كنت ابن تيمية حتى تطمئن نفسك إلى هذه الفتوى؟ فيعارضه الآخر.والتسرع في الفتوى يدل على أحد أمرين:إما الجهل، والجاهل يتكلم بلا علم؛ لأنه ليس لديه أصول مضبوطة، أو يدل على الهوى وحب الترؤس، فإنه يريد أن يظهر بين أصحابه أنه مفتٍ. يقول أحد التابعين: والله الذي لا إله إلا هو، إنكم تفتون في مسائل لو عرضت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر.أتى رجل إلى علي بن أبي طالب -وهذا في أعلام الموقعين - فقال: ما حكم كذا وكذا؟ قال: لا أدري. ثم تبسم أبو الحسن أمير المؤمنين فهو علامة جهبذ، قال: [[ما أبردها على قلبي! سئلت عما لا أدري! فقلت: لا أدري]].هذا الخليل بن أحمد وكلامه من أحسن ما قيل، يقول: الناس أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فاسألوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك غافل فنبهوه (أي عنده علم لكن يقول: ليس عندي علم!. يقولون له: يا شيخ حدثنا بارك الله فيك، اشرح لنا، وجه الأمة فيقول: أنا من أنا، أنا ليس عندي شيء) ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه (أي رجل ليس عنده شيء فنقول له: أنت لا تدري، وليس عندك علم؛ فيقول: صدقتم، أنا أريد العلم، أفيدوني، فذاك علموه) والطامة الكبرى والداهية الدهياء والمصيبة، الذي لا يدري ولا يدري أنه لا يدري..! هذا ليس له حل إلا أن يتوفاه الله ويصلى عليه، أو أن يصيبه غرق في البحر أو أن يأتيه زلزال ويموت شهيداً، فهذا-الذي لا يدري وهو لا يدري أنه لا يدري وهو الاحتمال الرابع- هذا مصيبة..! نقول له: أنت لا تدري يقول: لا! أنا أدري. قلنا: هل تفتي في هذه المسألة؟قال: نعم، أفتي. قلنا: ما الدليل؟قال: ما عليكم من الدليل، أنا أعرفه هكذا.قلنا: مَنْ عَلَّمك؟قال: علمني علام الغيوب..!!هذه علامة غلاة أهل التصوف والابتداعيون، الذين يقولون: علمنا من الخلاق لا من عبد الرزاق. قال ابن القيم: والله لولا عبد الرزاق وأمثال عبد الرزاق ما عرفتم الخلاق. قالوا: علمنا علم الخرق وليس علم الورق. ويقصدون بالورق التحصيل العلمي، وإنما العلم بالتعلم، فمسألة التسرع في الفتوى هي التي تورث كذلك بعض هذه الأمور.إخوتي في الله! الشاهد من هذا الحديث أن نسأل الله تعالى لهذه الأمة المسكينة المضطهدة المظلومة، التي اجتمع عليها الأعداء من كل جانب، أما جوها فميراج إسرائيل تقصف الأرض، وأما أرضها فأهل فسق وأهل شرود عن طاعة الله عز وجل إلا من رحم الله عز وجل، وأما هواؤها فمسموم باختلافات وأمور لا توجب الخلاف؛ فنسأل الله أن يجمع الشمل، وأن يوحد الكلمة، وأن يوفقنا وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه، ولعل الحديث واضح:إن كيد مطرف الإخاء فإننا نسري ونغدو في إخاء تالدِ أو يختلف ماء الغمام فماؤنا عذب تحدر من غمام واحدِ أو يفترق نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالدِ يا دعاة الإسلام! يا علماء الإسلام! يا أبطال الإسلام! إلى الكتاب والسنة، وقد أقولها وأنا أعرف أن من تقصيري وعجزي أنني قد لا أبلغ هذا المستوى ولكن بجهدي وطاقتي، لأن في الناس من يقول: أنا أدعو إلى الكتاب والسنة، الخوارج يقولون: نحن ندعو إلى الكتاب والسنة، ويقولون: نحن الطائفة المنصورة، ونحن أهل السنة والجماعة، ونحن الناجون. حتى يقول الزمخشري المعتزلي وهو يسب أهل السنة فيقول: لجماعة سموا هواهم سنة لجماعة حمر لعين موكفة كذب البعيد، نسأل الله أن يتولاه، ولا ندعو عليه لأن له حسنات، ولو أنه مبتدع.أنا أقول: إن هذه الكلمة تقبل، لكن المقصد أن نطبق بالفعال والمقال، وأن نعمل شيئاً ليدل على أننا نريد الكتاب والسنة، ما كل من قال مقالاً صدق. أيها الناس! إن على كل لسان قائل ما قال شاهد من عمله، فالله الله لا يظهر عمله مكذباً لقوله: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ [البقرة:44].سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الأسئلة

 الشيعة الإثنى عشرية
السؤال: هل فرقة الشيعة الإثني عشرية تنطبق عليهم هذه الأخوة، وهل نبدؤهم بالسلام والدعوة والمزاح والمخالطة؟الجواب: فرقة الشيعة الإثني عشرية لا تنطبق عليهم هذه الأحاديث، وهم في واد، وهذه الأحاديث في واد آخر، وهم مستدبرو القبلة، ونحن مستقبلو القبلة، فهؤلاء لا ينطبق عليهم الحديث لا من قريب ولا بعيد لأن هذا فيه بعد، ومن قرأ منهاج السنة لـابن تيمية عرف البعد الشاسع، ومن قرأ كتاب الوشيعة ذاك الكتاب الفذ لـموسى الجار الله عرف أموراً عجيبة، فلا يمكن! فنحن في أماكننا ونحن هنا حتى يأتي من أراد أن يأتي لنعرفه ولينضم إلى الكتاب والسنة، أما أنا فأتكلم عن أناس تحت مظلة لا إله إلا الله محمد رسول الله، عن أناس يعتقدون في الجملة ما نعتقد، وأصولنا وأصولهم واحدة، إن اختلفنا معهم فإنما هو في فرعيات، خلاف تنوع لا خلاف تضاد، أما الخلاف مع الذي ذكر الأخ فهو خلاف تضاد، وليس بخلاف تنوع.أساليب الدعوة هي من خلاف التنوع؛ أما العقائد والأصول فمن اختلاف التضاد فليعلم ذلك.وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأخوة الإيمانية وأثرها في حياة السلف للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net