اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم للشيخ : عائض القرني


لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم - (للشيخ : عائض القرني)
في هذه المادة ذكر الشيخ صوراُ من حياة الصالحين في تعظيم الله، سيما تعظيمه باليمين، وتطرق إلى مسائل وأحكام في اليمين كحم الحلف بغير الله، والسؤال بوجه الله، واللغو في اليمين.
صور من حياة الصالحين في تعظيم الله
الحمد لله، الحمد لله القائل: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم:10-16] والصلاة والسلام على رسول الله، سيف النصر الذي قصَّر الله به آمال القياصرة، وكسر به ظهور الأكاسرة، وأرداهم ظلمهم في الحافرة، ولسان الصدق الذي بلغ نغمة التوحيد لعباد الله الموحدين، وأذن الخير التي استقبلت آخر رسالات السماء؛ فبلغتها البشرية، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما اتصلت أذن بخبر، وما تعلقت عين بنظر، وما غرد حمام على شجر.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْد:
 قصة صاحب بني إسرائيل
وفي صحيح البخاري في كتاب الوكالة: {أن رجلاً من بني إسرائيل أتى إلى رجل آخر يقترض منه مائة دينار، فأقرضه وسلفه، فقال: هل لك من شاهد؟ قال: ما لي شاهد إلا الله. قال: كفى بالله شاهداً. قال: فهل لك من كفيل يكفلك؟ قال: ما لي من كفيل إلا الله. قال: كفى بالله كفيلاً. فأخذ هذا المال، وسافر به وركب البحر، فلما أتت المدة أتى بمائة دينار، يريد أن يعيدها إلى صاحبها، فوقف على ساحل البحر، وانتظر السفينة فلم تأتِ سفينة، وانتظر ثلاثة أيام، فلما يئس رفع طرفه إلى السماء، ثم قال: اللهم إني اقترضت منه، فقال: هل لك من شاهد؟ فرضيت بك شاهداً، وقال: هل لك من كفيل؟ فرضيت بك كفيلاً، اللهم فبلَّغ هذه الدنانير إليه.ثم أخذ خشبة، فنقرها، ووضع فيها الدنانير، ووضعها على ظهر ماء البحر، فسلط الله الريح؛ فأخذت هذه الخشبة، وساقتها إلى الساحل الآخر، وخرج ذاك الرجل صاحب الدين في ذلك اليوم، يقول لأهله: علني أتعرض للسفن، أركب إلى صاحب المال الذي جعل بيني وبينه الله شهيداً وكفيلاً. فانتظر سفناً فلم تأتِ سفينة، فقال: لقد يئست، وحسبي الله ونعم الوكيل.ثم نظر إلى الخشبة، فقال: آخذ هذه إلى أهلي لتكون حطباً لهم. فلما أتى بها إلى البيت كسرها؛ فإذا الدنانير فيها، وإذا الرسالة، والمبايعة، فقال: من استكفى بالله كفاه، ومن توقى بالله وقاه}.
الحلف بغير الله
أيها المسلمون: إن الأيمان من أكثر ما تحدث في الناس الشرك، فإن كثيراً من الناس لجهلهم يعظمون غير الله، فلا يصدقون الحالف، ولا يأتمنون يمينه، ولا يركنون إلى حلفه، حتى يحلف بالطلاق أو بالحرام، وهؤلاء جهلوا عظمة الله، وما قدَّروا الله حق قدره، وما وقروه حق توقيره.
 الواجب علينا في الأيمان
وواجبنا في الأيمان أمور: أولها: ألا نحلف إذا اضطررنا إلى اليمين إلا بالله تبارك وتعالى.قال الشافعي رحمه الله تعالى كما ذكر ذلك عنه الذهبي: ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً في حياتي؛ توقيراً لله تبارك وتعالى وتعظيماً له.وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: عظِّموا الله تعالى، لا يقل أحدكم لمولاه: أخزاك الله، أو قبحك الله، فتقرنون الله بهذا الكلام.وذكر ابن تيمية رحمه الله أن محمد بن جعفر الصادق كان إذا قال له الرجل: لا والله؛ احمر وجهه إجلالاً لله تبارك وتعالى.فالذي لا يستكفي بالله عز وجل فلا كفاه الله، والذي لا تشفيه اليمين به تبارك وتعالى، بأسمائه وصفاته فلا شفاه الله؛ لأنه قد عظّم غير الله أكثر منه.ثانياً: على المسلم إذا حلف على يمين، ورأى غيرها خيراً منها أن يُكفِّر عن يمينه، وأن يأتي الذي هو خير.فعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه وأرضاه -كما في الصحيحين- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فكفِّر عن يمينك وأتِ الذي هو خير} والذي يحنث في يمينه، أو الذي يلج في يمينه؛ هو الرجل الذي يحلف ألا يفعل الخير، ثم يمنعه يمينه عن فعل الخير، وهذا هو المقصود بقوله تبارك وتعالى: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ [البقرة:224] أي: مانعاً عن فعل الخير، فبعض الناس يحلف ألا يزور أقاربه، وألا يصل أرحامه، وألا يبر أباه، فواجب هذا أن يكفر وأن يعود إلى ما هو خير.ثالثاً: ومن واجبنا في الأيمان كذلك ألا نحلف بغير الله تبارك وتعالى -كما أسلفت- فإنه شرك، ويدخل في ذلك الحلف بالطلاق والحرام؛ فإن هذا تعظيم لغير الله، والطلاق في الإسلام إنما وضع لفظاً لمفارقة الزوجة، لا لليمين، ولا لعقد الحلف، فمن فعل ذلك؛ فقد عظَّم غير الله أكثر منه تبارك وتعالى، وكثيرٌ من الناس لا يستجيبون إلا بالطلاق وبالحرام، وما هذا إلا لبدعتهم وجهلهم، وقلة فقههم، ولقلة عظمة الله عز وجل في قلوبهم، فأولى لهم ثم أولى أن يرضوا بالله تبارك وتعالى.ذكر الغزالي في إحياء علوم الدين: [[ أن عيسى عليه السلام رأى سارقاً يسرق، فقال عيسى للسارق: أتسرق؟ قال: والله ما سرقت. -وقد سرق- فقال عيسى عليه السلام: صدقت بالله عز وجل وكذبت عيني]]. وذلك احتراماً لليمين؛ لأنه حلف بالله.وفي سنن أبي داود عن سهل بن سعد {أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فعل فعلاً، فقال صلى الله عليه وسلم: أفعلت ذلك؟ قال: لا والله الذي لا إله إلا هو. فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد فعلته، ولكن غفر الله لك بالتوحيد} لأنه قال: والله الذي لا إله إلا هو.رابعاً: ومن واجبنا في الأيمان: ألا نلغو بكثرة امتهان اسم الله عز وجل على الألسن، وفي المجالس والمنتديات؛ فهذا من قلة توقير الله تبارك وتعالى، فإن كثيراً من الناس يحلف في مجلسه عشرات المرات.. يقوم فيحلف، ويجلس فيحلف.. وهذا من قلة تعظيمه لربه تبارك وتعالى، فإن الله عظيم ولا شيء أعظم منه تبارك وتعالى، ولا يحلف الرجل إلا عندما يستحلف، فله أن يحلف.وتقدم رجلٌ إلى محمد بن أبي داود الظاهري، فاستحلفه فحلف، فقال: كيف تحلف وأنت التقي الورع؟ فقال: إن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحلف في كتابه، فقال: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7] وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي [يونس:53] فواجب على المسلم أن إذا استحلف في أمر وهو صادق أن يحلف.خامساً: من واجبنا في الأيمان -وخاصة أهل التجارة والبيع والشراء- ألا يتعرض للفظ الجلالة دائماً؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين: {ثلاثة لا ينظر الله إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، ورجل عرض سلعته بعد العصر، فحلف بالله عز وجل أنه أعطي بها كذا وكذا وقد كذب} فبعض الناس لا يبيع سلعته إلا باليمين الفاجرة.وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في الصحيحين أنه قال: {اليمين منفقة للسلعة مذهبةٌ للبركة} فلا يبارك الله في مال الفاجر، ولا في سلعته، ولا في تجارته، فانتبهوا بارك الله فيكم لهذه الأمور.سادساً: ومما يجب علينا كذلك: أن ننهى عما ابتدعه الناس من شركيات في ألفاظهم، كقول بعضهم: وحياتي، وشرفي، ونجاحي، وكرامتي، ولو كان له شرف وكرامة، لما كرم إلا الله، ولما عظَّم إلا الله، وهذا منتشر في الناس، إلا من رحم الله تبارك وتعالى.فيا أبناء من نشروا لا إله إلا الله! ويا أحفاد من بينوا للناس التوحيد الخالص! هذه دعوته صلى الله عليه وسلم، وهذه رسالته، فاحفظوا أيمانكم، واحفظوا لهجاتكم، واحفظوا ألسنتكم.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].ذكر الذهبي وابن كثير أن الحسن بن هانئ الشاعر وفد على ملك من ملوك الدنيا، فقال له: ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار يخاطب بشراً مثله، لا يملك ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً؛ فابتلى الله هذا الرجل بمرض عضال؛ أسهره في الليل، وأحرمه الطعام، حتى يعرِّفه من هو الواحد القهار، فتداول عليه الأطباء، وأتاه الممرضون، فما أجدى فيه علاج، وأخذ يتقلب على فراشه يبكي ويقول: أبعين مفتقر إليك نظرتني فأهنتني وقذفتني من حالقِ لست الملوم أنا الملوم لأنني علقت آمالي بغير الخالق فمن علق أمله بغير الله؛ خذله الله عز وجل ومقته وأذله. وبعض الشركيين يتلفظون بألفاظ شركية بدعية، سوف يحاسبهم الله بها يوم العرض الأكبر، ومنهم البرعي، حيث يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما والرسول عليه الصلاة والسلام بشر لا يملك ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، فلا يعبد إلا الله، ولا يعظم إلا الله، ولا يحلف إلا بالله. فاتقوا الله عباد الله، وأصلحوا من قلوبكم وألسنتكم، أصلح الله لنا ولكم ما ظهر من أمرنا وما بطن. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.
اللغو في الأيمان
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْد:عباد الله: يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:89] وفي هذه الآية حلٌ لمن حلف بالله ثم حنث، ليس حلٌ لمن حلف بغير الله، فإن من حلف بغير الله فقد أشرك، ولا تنعقد يمينه على الصحيح من أقوال أهل العلم.
 كفارة اليمين
من حلف بالله ثم رأى أن غير هذه اليمين خير منها، فواجبه أن يكفر، إما قبل الحنث أو بعده. والكفارة كما ذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هي إطعام عشرة مساكين، قال علي رضي الله عنه وأرضاه: [[يطعمهم وجبة غداء وعشاء]] والجمهور على أنه يطعمهم وجبة واحدة ولا وجبتين ولا ثلاثاً، ولكل مسكين على الصحيح نصف صاع، وهو مدان، فيطعمهم ليبري الله ذمته، وليزكي يمينه، وليرفع الإثم عنه، ثم يأتي الذي هو خير. وهو على التخيير، فله أن ينتقل إلى الكسوة، فيكسو كل مسكين ما يصلح له أن يصلي فيه، ثم عتق الرقبة، فإن عجز عن هذه الثلاث فعليه بصيام ثلاثة أيام، وله أن يصومها متتابعات، وله أن ينثرها في أي وقت شاء، ولكن عليه أن يوقر الله في اليمين، وإذا تتابع عليه أيمانٌ موجبها وسببها واحد، ولم يكفر؛ كفاه كفارة واحدة، وإن حلف على أيمان متعددة أسبابها مختلفة؛ فلكل يمين كفارة.وقد مدح الله الذين يوفون بالنذر، فقال: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [الإنسان:7] وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم أنه قال: {كفارة النذر كفارة يمين}.قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من نذر نذراً لم يستطعه؛ فعليه أن يكفر كفارة يمين. والنذر الذي لا يستطيعه العبد هو ما كلف به نفسه، كأن ينذر أن يصوم الدهر إن نجَّح الله ولده، أو ينذر أن يصلي في يوم من الأيام ألف ركعة، إن أتى الله بحبيبه، فلم يستطيع؛ فعليه أن يكفر كفارة يمين، فهي تكفيه عن النذر الذي لا يستطاع. المهم أن يعظم الله تبارك وتعالى، وألا يحلف به العبد إلا مضطراً صادقاً، وأن يقدر أسماءه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وصفاته، فإن هذا من تقوى القلوب، وهو من تعظيم شعائر الله.
السؤال بوجه الله
والمسألة التي أحب التنبيه عليها: السؤال بوجه الله، الذي امتهنه كثير من الناس، فوجه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى عظيم كريم مقدرٌ معظم مكرم، لا يسأل به إلا الجنة. فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة). وكثيرٌ من الناس يسأل بوجه الله في أغراض رخيصة، وفي أسباب حقيرة تافهة، وهذا من قلة تعظيمه لربه، ومن قلة دينه، فوجه الله تبارك وتعالى عظيم، لا يسأل به إلا ما عظم من الأمور.ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أعوذ بنور وجهك، الذي صلح به أمر الدنيا والآخرة، وأشرقت به السماوات والأرض، من أن يدركني غضبك، أو يحل بي سخطك) فإنما استعاذ من الغضب والسخط، وهما أكبر ما يستعيذ منهما العبد.عباد الله: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً).اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين المهديين، وسائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، من اليهود والنصارى ومن أعانهم يا رب العالمين.ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.عباد الله: إن الله يأمركم بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
 كفارة اليمين
من حلف بالله ثم رأى أن غير هذه اليمين خير منها، فواجبه أن يكفر، إما قبل الحنث أو بعده. والكفارة كما ذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هي إطعام عشرة مساكين، قال علي رضي الله عنه وأرضاه: [[يطعمهم وجبة غداء وعشاء]] والجمهور على أنه يطعمهم وجبة واحدة ولا وجبتين ولا ثلاثاً، ولكل مسكين على الصحيح نصف صاع، وهو مدان، فيطعمهم ليبري الله ذمته، وليزكي يمينه، وليرفع الإثم عنه، ثم يأتي الذي هو خير. وهو على التخيير، فله أن ينتقل إلى الكسوة، فيكسو كل مسكين ما يصلح له أن يصلي فيه، ثم عتق الرقبة، فإن عجز عن هذه الثلاث فعليه بصيام ثلاثة أيام، وله أن يصومها متتابعات، وله أن ينثرها في أي وقت شاء، ولكن عليه أن يوقر الله في اليمين، وإذا تتابع عليه أيمانٌ موجبها وسببها واحد، ولم يكفر؛ كفاه كفارة واحدة، وإن حلف على أيمان متعددة أسبابها مختلفة؛ فلكل يمين كفارة.وقد مدح الله الذين يوفون بالنذر، فقال: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [الإنسان:7] وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم أنه قال: {كفارة النذر كفارة يمين}.قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من نذر نذراً لم يستطعه؛ فعليه أن يكفر كفارة يمين. والنذر الذي لا يستطيعه العبد هو ما كلف به نفسه، كأن ينذر أن يصوم الدهر إن نجَّح الله ولده، أو ينذر أن يصلي في يوم من الأيام ألف ركعة، إن أتى الله بحبيبه، فلم يستطيع؛ فعليه أن يكفر كفارة يمين، فهي تكفيه عن النذر الذي لا يستطاع. المهم أن يعظم الله تبارك وتعالى، وألا يحلف به العبد إلا مضطراً صادقاً، وأن يقدر أسماءه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وصفاته، فإن هذا من تقوى القلوب، وهو من تعظيم شعائر الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net